أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صابر خورشيد شابي - انا وحذائي اللعين .. قصة قصيرة














المزيد.....

انا وحذائي اللعين .. قصة قصيرة


صابر خورشيد شابي

الحوار المتمدن-العدد: 5237 - 2016 / 7 / 28 - 18:17
المحور: الادب والفن
    


انا وحذائي اللعين
صابر خورشيد شابي
تفاجأت حين أدركتُ أنّ الحذاء الذي أفنيتُ عمري أرتديه سيءٌ جداً على قدمي وما زاد من عجبي انني تفاجأت . ثم ما الذي جعلني أصل الى هذا الاكتشاف الغريب . ربما هو ذلك الماراثون العالمي الذي شاركتُ فيه . من مختلف أصقاع الأرض جاءوا ليشاركوا في ذلك الماراثون . حينها ربطّتُ خيوطَه جيداً وتوكلت .. بعد ان أيقنتُ أن حذائي سيُعينني في هذا السباق ولكن يا لخيبتي ما انْ إنطلقتْ طلقة البداية حتى سقطتُ على وجهي وراحت الاقدامُ تدوسني تباعاً حتى تكسرتْ أضلُعي . حكومتي الموقرة أعلنتْ تضامنها معي مدعيةً انني تعرضتُ لمؤامرةٍ دنيئة من الدول المعادية لنا . في وقتها صدقتُ أنّ سببَ فشلي هو تلك المؤامرة خاصةً وأن قناعتي بأنني بطلٌ رياضي له تأريخ وأمجاد بالبطولات كانت لا تهتز لذا تعرضتُ للخداع كي أسقط . لم أكن الوحيد الذي (انكبح) على وجهه كنا مجموعة من المشاركين من بلدنا سقطنا تباعاً وهذا ما زاد من يقيني أننا مستهدفون . فانطلقتْ مشاعرُ الغضب تجاه اولئك المارقين وتعددتْ وسائل التنديد بما حصل . مظاهرات واعمال شغب وافعال انتقامية تجاههم . وحذائي اللعين يقبع هناك مزهواً . أما كيف اكتشفت أنه السبب فهذا أمرٌ محير . ربما بسبب عدم قدرتي على مجاراة السرعات والارقام المتحققه من قبل متسابقي باقي البلدان كذلك الألم الذي يصيب قدمي حين أمارس الجري .. حين ارتديته آخر مرة شعرتُ وكأنه عدوي وينظر اليَّ بشماته بقيطانه وجلده المعاد وكعبه المتيبس . اللعنة . أعلنتُ تمردي وأخبرتُ وزير الشباب والرياضة – بعد نصيحةٍ من مدربي – أنّي ما عدّتُ قادراً على ارتدائه ويجب علي تغييره . فغرَ الوزير فاهه كالأبله وتجمدتْ أوصاله وراح يحملق في وجهي كالمعتوه . بدا لي كتمثال بائس وفي تلك اللحظة أيقنتُ أنني أمام شخص شرير حين لمع ذلك الضوء في عينيه وزمّ شفتيه وانتفخت أوداجه وأحمر وجهه غضباً . ادركت أنني مقبل على خطرٍ محدق . حرك شفتيه ونطق أخيراً :
–هل ...... انت ..... مجنون ؟ مالذي ... تفوهتَ ... به للتو؟
كان يضغط على كل كلمةٍ يقولها وكأنه يريد أن يضربني بها فتمالكتُ خوفي الذي أخذ يتسرب :
–كما سمعتَ أستاذ حذائي سيءٌ جداً وأريدُ تبديله .

فغر فاهه مجدداً وزاد إتساعه ثم عاد وأطبقه زامّا شفتيه مرة أخرى وكأنّه يأكل لسانه وبحلق عيناه مدهوشاً بينما رحتُ أُكمل:
– سبب سقوطي في ذلك السباق كان هو وليس أحد غيره . كل البلدان تخلتْ عن أحذيتها القديمة الا نحن . علينا أنْ ندركَ أننا يجب نواكبهم والا سيفوتنا الركب ونبقى متأخرين عنهم
– مممممماذا ؟
رأيت يديه تضغط على منضدة المكتب واصبح البريق في عينيه اكثر اشعاعا وأنا كتلميذ معاقب يدافع عن فعلته الشنعاء:
– لقد طرحتْ الكثير من الشركات احذية جيدة وملائمة للقدم و فيها من المرونة والليونة ما يعيننا على الجري ب ......
– إخرسْ ... إخرسْ يكفيني ما سمعتْ .. كيف تتجرأ على الانتقاص من صناعتنا الوطنية ثم متى تخلينا عنها لنستعين بأحذية اولئك المارقين . هل جننت؟!

نظر في عيني نظرة إخترقتْ مفاصلي كان لايزال يتكلم بينما نظري إتجه الى ربطة عنقه ، يبدو لي أنها ماركةٌ عالمية بألوانها الزاهية التي أجاد تنسيقها مع لون القميص ... كم هو أنيق ، ساعته الذهبية تتلألأ مع حركة يديه كذلك تبدو لي غالية الثمن ، سويسرية على ما اظن ، أردت أن أسأله . تكلم كثيرا لكنني انتبهت الى آخر كلامه الذي بدا فيه أقل انفعالاً:
– عليك بأخذ أستراحة .. يبدو أنك مرهقٌ هذه الأيام.
نظر في عينيّ بتحدٍ وأكمل ببرود :
– أليس كذلك .. ؟
كان علي ان أجيب بسرعة والا سأُتَّهم بالعمالة والخيانة العظمى فلم أملكْ إلا أن اجيبَه بالقبول وغادرتُ بلطف أجر خيبتي خلفي ..
حذائي القبيح يشمتُ فيَ الآن شعرتُ به وكأنّه يقول لي لن تتخلص مني الّا وأنت ميّت .
لم تكن استراحة بل كانت استقالة أُجبرتُ على توقيعها والخروج . نزعتُ حذائي اللعين كردة فعلٍ يائسةٍ مني تجاهه ورميته على قارعة الطريق وأكملت مسيري حافياً . لا أُخفي عليكم بأنني أصِبتُ بالحرج جراء نظرات السخرية والأشمئزاز مِن مَنْ رآني حافياً أحدهم صرخ بي :
– يا رجل انت حافٍ هل تعلم بذلك ؟
لم ألتفت له وأكملتُ مسيري الذي بدا لي طويلاً وشاقاً





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,509,164
- الداومة مسرحية


المزيد.....




- الخارجية المغربية: ننوه بجهود كوهلر ومهنيته
- استقالة المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية لدواع صحية
- إسبانيا .. أزيد من 270 ألف مغربي مسجلون بمؤسسات الضمان الاجت ...
- محكمة إسبانية تمدد البحث في قضية جرائم ضد الإنسانية مرفوعة ض ...
- شاهد: هكذا استقبل الجمهور عملاقة السينما في مهرجان كان في فر ...
- فرقة روسية تعزف موسيقى صوفية على أكثر من 40 آلة
- شاهد: عازف البيانو السويسري ألان روش يقدم عرضا موسيقيا " ...
- فازت بالمان بوكر.. -سيدات القمر- لجوخة الحارثي تحلق بالرواية ...
- الدراما المصرية في رمضان.. العسكري يجلس على مقعد المخرج
- فنانة مغربية تعتذر بعد ضجة -القبلة- في مهرجان كان السينمائي ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صابر خورشيد شابي - انا وحذائي اللعين .. قصة قصيرة