أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جمال الهنداوي - حريم السلطان














المزيد.....

حريم السلطان


جمال الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 5236 - 2016 / 7 / 27 - 23:50
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


قد يكون التعتق الطويل في اللاشرعية, هو السبب الرئيس الذي يدفع العديد من الانظمة العربية نحو التطير الحذر من تناول اي من اي فعل او ممارسة يستند بشكل او باخر الى الخروج على ارادة السلطة و تنكب الطريق الذي ترتضيه وتختطه السلطات للجماهير, وهذا ما قد يفسر التجاهل الاعلامي الرسمي العربي للسعار الامني الذي تمارسه السلطات التركية تجاه مواطنيها واتساع دائرة القمع لتطال اشخاص وعناوين لا علاقة لها بالاحداث الامنية الاخيرة التي اتخذت من انقرة واسطنبول مسرحا لها.. وهذا ما قد نتفهمه بشكل او بآخر لما يمكن ان يشكله اي حديث عن التغيير في المنطقة -حتى وان كان ممسرحا- من اقلاق وتعكير لصفو ودعة الحكم العائلي المغلق الذي يسيطر على اغلب مراكز السلطة في المنطقة..
ولكن هذا التفهم لا يمنع من التساؤل -بل والريبة- من ذلك التناول الجذل المفعم بالحماسة والترحيب لكل ذلك التبسط البواح في تطبيق القانون, ومسارعة اتجاهات التنظير العربي في تلقف تلك التفلتات تلقف الظمآن للماء الزلال للتبشير بالبزوغ الاحتفالي لقوة عظمى جديدة في السياسة الدولية تستلزم من العرب الاصطفاف خلفها متدافعين بالمناكب في حجز مكان تحت ظل القطب الجديد, والدخول زرافات ووحدانا الى "حرملك" السلطان الجديد.
وهذا الامر, بالاضافة الى التطفل السياسي بسبب الطبيعة الداخلية للازمة التركية الاخيرة, قد يشير الى مشكلة اعمق واكثر انغماسا في الذات العربية "الرسمية" المتصدعة المرتعشة الفاقدة للقوة التي يشكلها العمق الشعبي الداعم والمساند مما يجعلها تتوسل اي جدار او متكأ تحتمي به وتدفع به غائلة الايام, فيبدو ,وللاسف الشديد ,ان العرب لا يستطيعون العيش الا في ظل مجالات نفوذ دولي وتبعية سياسية وحتى كيانية لهذه الامبراطورية او تلك, حتى الناشئة منها, وفي حالة الدول غير المهيئة لتبوأ هكذا مكان, كتركيا الاردوغانية مثلا, يأخذ العرب حينها دور المحرض لنفخ بعض الروح الامبريالية في جسد تلك الدول , فقط حتى يلوذوا بكنف اخ اكبر او فتوة اقليمي او دولي, تدفع له كل فوائضها - بل اصولها في بعض الاحيان - بطيبة خاطر وتدخل معه في مغامرات سياسية او اقتصادية مقابل تقديم الحماية من مخططات عادة ما لايكون الطرف الراعي هو المسؤول عنها مباشرة..
فليس من الخفي هو ذلك الهوس العربي بالنظر في طالع السياسة الدولية لتلمس كل من تبدو عليه اعراض - او حتى وعود - التموضع كقوة عظمى لكي يختبئوا خلفه ,وقد يكون ذلك بسبب أن المنطقة ظلت لفترة طويلة جزءاً من امبراطورية ما , ولم تتحول الى دول الى ان تعبت تلك الامبراطوريات وتفككت من تلقاء نفسها وقامت بتفاهمات معينة سمحت لتلك الانظمة بالظهور,وكانت الحرب الباردة وغض نظر الدول الكبرى عن ممارسات تلك الانظمة,مقابل ضمان الولاء وعدم التسلل للمعسكر الآخر هو المجال الذي عاشت فيه هذه الانظمة وتنفست ,وكان هذا المجال هوالذي استطاعت من خلاله ترسيخ شكل مسخ من ديمقراطية يكون رأي الشعب فيها من قبيل فض المجالس او الاستئناس في احسن الاحوال , و لم تستطيع تلك الكيانات من تنظيم علاقات طبيعية فيما بينها او مع شعوبها ولم تهتد إلى صيغة حكم تكتسب بعض الشرعية ولو بالتقسيط المريح ,ولم تحس بالحاجة الى ذلك ما دام ولي النعمة ,الاخ الاكبر,راضياً, مستبدلين الشعور المفرط بالدونية بالاحساس الزائف بالقوة التي يمثلها التلصق الدبق بالقوة الاكبر , حتى لو ادى ذلك الى التبعية والذلة والصغار السياسي..
فبعد الانكشاف الكبير لهشاشة النظام الرسمي العربي , وفشله في تخليق ثقافة راسخة وفاعلة في تعزيز هوية الشعوب وكينونتها الوطنية .لم يبق لدى انظمة الوقت المبدد الا عرض خدمات على هذا الطرف او ذاك ،لتحقيق هدف ما, او لمجرد التفيء بظل السلطان, ومن غير المهم ان يكون لهذا الامر من جدوى ام لا, ولكن الاساس انه يجب ان يصب في المصلحة العليا المشتركة لكل الانظمة الدكتاتورية في العالم ,الا وهو البقاء الى ما لا نهاية في الحكم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,687,099
- لماذا (انجرليك)..وليس (علي ابن ابي طالب)
- (الحاوي)..اردوغان
- عندما يتحدث كهرمان
- الاعلام الوطني العراقي..واقع وتحديات
- أبقوا -الميليشيات- خارج الموصل!!
- اصلاح الفوضى..أم فوضى الاصلاح
- الخليج في مهب التفاهم الروسي- الامريكي
- احداث بروكسل..عربياً
- الخليج..الولع بالخرائط الملونة
- شقشقة أوباما
- ضوء من اليمن..أم صراع اجنحة
- الارهاب والفساد..وجهان لجناية واحدة
- لبنان ..بين المر والأمّر
- ما بعد داعش..ما قبل التحرير
- احباطات السيد السفير
- آخر حروب الجنرال
- التقسيم..واقع..حلم.. أم طموح؟؟
- حديث الاستفتاء..نظرة من خلف الباب
- التقسيم.. ليس قدراً
- غزوة -السومرية-..المؤمن العراقي والجحر السعودي


المزيد.....




- بو علي المباركي: -الاتحاد العام التونسي للشغل- معني بكل الا ...
- إدارة ترامب تتجاوز الكونغرس وتقر مبيعات أسلحة للرياض وأبو ظب ...
- الخارجية الكويتية: مستعدون لبذل أي جهود لتجنب الصدام في المن ...
- غوتيريش يؤكد للرئيس اليمني ثقته في مارتن غريفيث
- انفجار في ليون شرق فرنسا لجسم مشبوه واصابة عدد من الأشخاص
- مشرعون أميركيون: ترامب يتجاوز الكونغرس لبيع أسلحة للرياض وأب ...
- أردوغان: تركيا قد تمدد تخفيضات لضريبة الاستهلاك الخاصة على ا ...
- بومبيو: صفقة سلاح بأكثر من ثمانية مليارات دولار للسعودية وال ...
- الأميرة البريطانية الصغيرة شارلوت تنضم لشقيقها جورج في مدرسة ...
- قطر تعلق على -ورشة البحرين-: تتطلب صدق النوايا


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - جمال الهنداوي - حريم السلطان