أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فؤاده العراقيه - رؤوسهم بلا عقول














المزيد.....

رؤوسهم بلا عقول


فؤاده العراقيه
الحوار المتمدن-العدد: 5236 - 2016 / 7 / 27 - 19:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


احترت بجوابي لأحد المغيبين عندما سأل عن الفائدة التي اجنيها من قراءاتي الكثيرة !.
سؤال يدور بذهن الكثيرين ممن فقدوا القدرة على التفكير ,هذه الفئة غابت عن وعيها ولكن أحيانا ينتابها الفضول لمعرفة سبب قراءة الكتب لدى البعض ممن اختلف عن نهجهم ,وهو الفضول الوحيد الذي عرفوه ,فيستغربون السبب الذي به يُتعب الإنسان عيونه وتفكيره متصورين بأن من يُمسك بيديه كتابا فهو إما يكون مترفا أويحاول ان يقُضي وقت فراغه ولكنه سيُتعب عيونه ويبذل جهد على لا شيء !.
هم لا يرون في الكتاب سوى إنه متاعب إضافية ونستطيع ان نستغني عنها بالأجدى من وجهة نظرهم الضعيفة وهو ان نحيا الحياة مرتاحين ,والراحة التي يقصدوها تُكمن في الكسل والعيش كما يعيش غالبية القطيع ,أي نعمل ونكسب المال,ويا حبذا لو كانت اموالا كثيرة , ثم نملئ بطوننا ويا حبذا بما لذ وطاب ,ومن ثم الزواج لنملي غرائزنا ونمارس الجنس وهذا بمفرده يشكّل الطامة الكبرى لأمثالهم وشاغلهم الوحيد , ومن ثم يأتي دور الابناء وعددهم ويا حبذا لو كانوا اعدادا من الذكور ليُعينوا الأب على مشقة حياته.
فاحترت كيف اوصل فكرتي له وكيف سيفهم الفائدة التي اجنيها من قراءاتي فسألته بدوري عن الفائدة التي يجنيها من جهله ؟
قال اجني راحة البال والحفاظ على عيوني سليمة وكذلك استطيع استغلال وقتي من خلال اعتنائي بمظهري وبشكلي وبالنوم وبالكثير من المُتع وهذا ليس بجهلا بل هو قمة الذكاء !.
كيف سيدخل بعقله لو قلت له بأننا سنجني بالمعرفة قوة نستطيع بها ان نواجه الأزمات الكثيرة التي خلقتموها بأيديكم وبجهلكم وبكسلكم , وبواسطتها نترفع فوق الطائفية والصراعات والقتل على الهوية التي جلبتموها لنا , وتجعل من حياتنا سهلة وممتعة وسنعرف بها الطريق لمفاتيح الكون والجنة لكوننا سنمتلك مفتاح عقولنا وعلينا أن نصب اهتمامنا على ذلك المفتاح الذي اضعتموه بجهلكم,ومن ثم سنخلق الحياة الأفضل والجنة التي طالما حلمنا بها على هذه الأرض .
فهل سيفهم لو قلت له بأن شقاء المعرفة هو سعادة ،وهي عذاب وراحة في آن واحد , وهل سيستوعب شيء اسمه فضول المعرفة والعشق الابدي لها حيث الفضول بمعرفة الحقائق قبل تشويهها هو ابتلاء جميل وعشق ابدي لا يضاهيه اي عشق, وهو سمة من سمات الإنسان قبل أن ينال قسطه من التشويه ؟
قطعا سوف لن يفهم شيء من هذا لكونه صبا ويصبو للراحة فقط ولا يجرؤ على ان يخطو خطوة واحدة بهذا الطريق الذي لا يرى به سوى اشواكا مُحملة بالشقاء , فكيف سيفهم تفكير إنسان استطاع ان يتغلب على غرائزه ويتحكم بها كيفما يشاء , وكيف سيشعر بشعور الإنسان عندما يرتقي على الحيوان بداخله ويتمتع بمتعة تفوق متعة الأكل ومتعة الجنس اللتان غلبتا على تفكيره ؟
وكيف سيفهم شعور السعادة المتأتية من معرفة مدى اختلافك عن المحيط الذين هم عبارة عن مجموعة عبارة عن قطيع من الخرفان يقودهم الراعي اينما يرغب ؟
وكيف سيفهم بأن شقائي وتعبي وشعوري بالرثاء في آن واحد هو بسبب ابتلائي بأمثاله الذين ركنوا عقولهم جانبا ورضخوا لراعيهم الكبير ؟
كيف سيفهم بأننا شعوب غرقت بشبر من المياه الآسنة وعجزت على ان تنفّس هواءً نقياً فاختنقت برائحة عفونتها ومن ثم تعوّدت تلك الرائحة وتعودت الاختناق ؟
كيف سيفهم سبب احقادهم وكراهيتهم وفرقتهم هو ايمانهم بالغيبيات وخوفهم من الاوهام والحسد الذي ابعدهم عن بعضهم البعض خوفا من ان تصيبهم عين الحسود , والغيرة التي شبّت بقلوبهم وملأتها أحقادا لا نهاية لها؟
كيف سأُفهم شخصا أعتقد نفسه بأنه قد امتلك الحقيقة المطلقة وسكن عليها حيث نشأ وسط محيط يُرضع أطفاله جرعة من المخدرات منذ اول يوم ومن ثم تتوالى الجرعات عليه ليكون بها راضيا ومستمتعا بواقعه بل وفخورا به لكونه قد استطاع التخلي عن عقله الواعي وعاش حياته في غيبوبة وراحة ابدية من الوهم ترافقها شيء من الانتشاء بهذا الإحساس وبكونه صار من ضمن الطبيعي متوهم بأنه يعيش الحياة الطبيعة , ولا طبيعة سوى طبيعته وحياته هذه وافتخاره بأنه قادر على التناسل وزيادة العدد ,فلِما التفكير طالما هناك بيت يؤويه ولقمة تكفيه وأبناء ذكور يحملون أسمه وان كان من بينهم من يطلب المزيد فطموحه سوف لن يتعدى سوى المادة فهي السبيل لتحقيق احلامه التي اقتصرت على رفاهيته ودغدغة غرائزه بنوعية طعام فاخرة وبزوجة ثانية وثالثة ولا بأس برابعة طالما سيكون مقتدرا على النفقة لأربع زوجات متصور نفسه بأنه سيخدم قضية دينه ويضرب عصفورين بحجر واحد , منها ينقذ النساء الغير متزوجات ومنها يزيد عدد ابناء دينه.
كل افعالهم صارت مجرد عادات عايشوها ورسخت في عقولهم لتجعلهم شبيهين بآلة تعمل دون عقل ,والعادة تقتل التفكير فمؤكد بأنه سوف لن يفهم شيئا من حديثي هذا فعدلت عن اجوبتي واكتفيت بجواب واحد وحصرت فائدتي بأني قد عرفت حجم غبائكم واستوعبت جهلكم فابتهجت بمعرفتي تلك, اما ما أجنيه من تعبي فهو اني خففت عن نفسي بعض من المتاعب الكثيرة التي قد اجنيها منكم .
عقولهم معطلة ورؤوسهم خاوية وغير قادرة حتى من الاستفادة من تكنولوجيا الغرب التي وصلتهم جاهزة وآخرها الانترنيت لكنهم استغلوه كطريقة يُنفسّون به عن امراضهم وأحقادهم وكبتهم فقط , ولكن يبقى التركيز على العقول الشابة قبل ان ينالوا منها .


ودمتم بوعيكم سالمين





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- استحلفكم بالله
- هل هي جانية ام مجني عليها ؟
- إلى جميع المحجبات
- إلى اشباه الرجال
- وزارة التربية تبيح حرق النساء , ووزارة الثقافة تبيح ضربهنّ
- إرادة الموت
- عيد الام وسجن الأمومة , وعبودية المرأة العربية
- عيدنا حزين
- هل تضاهي خسارتنا أي خسارة ؟
- خرجت دون ان ترتدي حجابها
- لا أرغب بجنة موعودة
- ارفعي رأسك عالياً .. فأنتِ مجني عليها ولستِ جانية
- ولا زالوا يسألون عن حرية المرأة وما تكون !!
- صديقتي المؤمنة
- لماذا لا يرتدي الرجل الحجاب؟
- تعدّد الزوجات وفوبيا العلمانيين منها
- الخروج عن المألوف
- امرأة ضد النساء
- قانون الجعفري هو امتداد لداعش
- لماذا ترتدي النساء الحجاب


المزيد.....




- تركيا تستعد لرئاسة مجموعة الدول الإسلامية النامية
- مسلمون ويهود يجوبون واشنطن لنشر رسالة سلام
- قطر تقول الأزمة في الخليج أضرت بالحرب على تنظيم الدولة الإسل ...
- نازي بريطاني جديد يعترف بأنه يهودي ومن المثليين
- خامنئي: الأمريكيون غاضبون من الجمهورية الإسلامية لأنها أفسدت ...
- إيران تسقط عقوبة الإعدام في قضية إساءة للنبي محمد
- الاستخبارات البريطانية: نحن نواجه خطرا كبيرا والإسلاميون الم ...
- الاستخبارات البريطانية: نحن نواجه خطرا كبيرا والإسلاميون الم ...
- محام: سيف الإسلام القذافي يمارس النشاط السياسي في ليبيا
- اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية ويهود متشددين


المزيد.....

- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري
- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فؤاده العراقيه - رؤوسهم بلا عقول