أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عماد علي - تغيير جوهر مفهوم الاستعمار و كيفية التعامل معه














المزيد.....

تغيير جوهر مفهوم الاستعمار و كيفية التعامل معه


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 5235 - 2016 / 7 / 26 - 19:26
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


تعودنا منذ مدة على الاعتقاد بان الاستعمار الغربي هو المحتل ارضناو شعبنا و مستغل له من اجل مصلحته، و نحن لا حول لنا في الامر و لا قوة سوى ان ننعى و نستنجد و ننتظر المنقذ ممن يتفضل علينا و يتمكن من صده خارجيا او داخليا و يحررنا، و نحن نقف دون حراك، عدا الثورات القصيرة الامد هنا و هناك للتخلص من الوضع المزري ان فرض علينا عنوة، او برز قائد ماجد ملهم بعقليته الذاتية و مكانته موقعه بين الناس و اختلط عنده الاهداف الخاصة و العامة كي يحرر البلاد، و الا اننا رضينا و تعايشنا ما تجسد و استقر الوضع عليه لمدة طويلة او لحين بروز طاريء و رفعنا اصواتنا كرد فعل اني، فان تمدد الاعتراض في تلك الحال و فرض تداعياته ما يفيد او خمد و سكت دهرا اخر، هكذا الى ان تغيرت المرحلة و اصبح من المفيد على المستعمر ان يترك المنطقة، وتيقن انه لمفيد ان يبقى في الوقت نفسه بشكل اخر بحيث يستفيد اكثر من وجوده بذاته . هنا لا يمكن ان ننكر بعض الثورات و التضحيات و الابطال التي قاوموا المحتل و المستعمر بشكل بطولي، و في الوقت نفسه يجب ان لا نستنكر الانجازات التي حققها المستعمر لاهل الارض من نواحي متعددة و بعضها اكثر من منجزات السلطة الذاتية لمابعد الاستعمار الموجود لحد الساعة ،سواء كان مضطرا في تحقيق تلك المنجزات او كجز من الوفاء لاهل مستعمرتهم و ما يخلبون منه .
بعد التغييرات الكبيرة في حياة الناس و في طريقة ادائهم للعمل و الواجبات الوطنية على عاتقهم، و بما جرّت معها من التغييرات الطفيفة من العقلية الادارية مقارنة بالتقدم الكبير في امور و وسائل الحياة المستوردة بشكل مطلق، و به اننا نعلم لماذا نحن لازلنا في الحال ذاتها رغم ما تغيرت من مجاري الحياة السياسية الاقتصادية الثقافية و ما فرضته التكنولوجيا و وسائل الاتصال و كيف وصلت الى هذه المستوى .
السؤال المناسب للجميع هو هل لازال الاستعمار مستمرا في مهامه بشكل اخر مغاير لما كان مظهرا، فهل هو موجود كما هو دون ان نراه جسديا و يحقق اهدافه و كانه موجود حقا كما كان، ام ان التغييرات التي حدثت جعلته ان يبتعد و يبقي ورائه ما يؤدي مهامه بشكل مناسب و مستمر في دفعه لما خلفه دون كلل او ملل و به يحقق مهامه دون ان يجهد نفسه ؟
ربما كان من بيننا يفكر كما كان في زمن الاستعمار القديم و يتعامل مع الموجود و كانه موجود حقا بكل ما كان عليه، نتيجة مايلمسه مما يفعله و هو بعيد و لا يختلف ما تصنعه يده عما كان يصنعه الاستعمار القديم و ربما اسوا، الا اننا نغفل عن ما فينا نحن في الشعوب الشرقية و لم نقيّم عقليتنا بمقياس العصر بل و كعادتنا على ما نحن فيه من العقلية و المستوى العلمي الثقافي الدنيء نبحث عن المبرر دائما، و لم نعلن عن مدى تخلفنا و بؤسنا مما نتيح فرص متاحة كبيرة و سهلة للاخر ان يستعمرنا دون ان يتعب، ان كان الاستعمار القديم هو احتلال و استغلال الواردات و الثروات لمصلحته، فاليوم يستغل العقل الشرقي و من له النفوذ في وضعه في مقام يرضى بالاستعمار مشكورا على حساب المواطن و ما يهمه و هو يفعل كما فعل من قبل و بالبديل المناسب .
هل يوجد احد منا لم ير الفوضى في الحياة الشرقية و اختلاف بقعة عن الاخر حتى القريب منه بشكل عجيب، الم نجد الثغرات المتعددة في الساحة التي تسهل استغلالها من قبل المستعمر و هو ضاحك ساخر ومستهزء بالجميع، ام يقول لنا احد ان الغرب يعمل لذاته بعقلانية و ما على الشرق ان يحفظ على كيانه و مصلحته بعقلية تقدمية مناسبة كي لا يستغله احد، او يجب ان يقطع الطريق عن الاستعمار الجديد بشكل كامل. هذا صحيح ان كانت العقلية التي تدير المنطقة مستقلة و المستوى العام للشعوب على حال يمكن ان يعلم ما هو عليه ان يدركه من ان الاستعمار موجود و ان كان بعيدا، ولا يتخيل احد بانني اقصد ان نظرية المؤآمرة هي فحوى النظرة الى الاستعمار الجديد، بل الواقع يكشف لنا ان الدول المتقدمة لا تستطيع ان تستمر في تقدمها ان لم تكن معها الواقع المزري في اماكن اخرى مستغلة اياها بكافة الطرق، من اهم التساؤلات التي تفرض نفسه؛ فان بقيت الدول الغربية الاستعمارية مسالمة متطورة و متقدمة و تتعايش مع بعضها دون اي خلل يُذكر، فهل من المعقول ان لا نسال السؤال العام السهل جدا و هو هل تُصنع كل تلك الاسلحة الفتاكة المتطورة و تصرف عليها المليارات و تبقى في المخازن الغربية دون مشتري يتصارع على شرائه ممنونا مشكورا، فهل يدع الغرب الشرق ان يكتفي ذاتيا حتى على صنع السلاح لابادة البعض و هو ينظر من بعيد دون ان يستوي عصفوره على نيران الحروب الشرقية، فهل انسانيتهم وصلت لحال ان يضربوا بالتعامل الانساني مع الشرق ما يتمتعون به من الانسانية في الحياة، ام المرحلة تتطلب ان تكون انسانية الغرب حتى و ان كانت بعض منها شكلية هي الطاغية .
اذا الاستعمار من حيث الجوهر باقي في عمله و مكانه مهما ابتعد عن الشرق بشكل جسدي، فهو ينفذ مهامه بالشكل الجديد و باهداف قديمة و باداء مختلف، ادخل حلبته لاعبين من الملعوب عليهم و فعّلهم كاهم وسيلة لاداء مهامهم الاصلية بهم و كانهم موجودون بذاتهم، فهل يمكن للغرب ان تصل به انسانيته و تطغي عليه ان يتعامل مع الشرق ضاربا مصلحته الخاصة من اجل انسانيته، فهذا غير معقول و لا مقبول لديهم ايضا.
لذا، يجب ان نقر، طالما كانت عقليتنا و تعاملنا مع الحياة و مستوياتنا المختلفة في الصفات و نظرتنا الى المواضيع المختلفة بهذا الشكل، سنبقى سلعة رخيصة للاستعمار باي شكل كان و ان اختلفت طبيعته او مظهره و لكن جوهره ثابت و اهدافه معلومة . و الدليل الاكبرهو ما يتعاملون به اليوم مع ما موجود في الشرق بمعادلات معقدة لا تنتج الا ان يبقوا هم استعماريين بمعنى الكلمة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,806,734
- كوردستان الجنوبية تحت رحمة المخابرات الحزبية
- الانقلاب المفيد المضر للشعب التركي في الوقت ذاته
- على السلطة التركية مابعد الانقلاب ان لاتنسى فضل الكورد
- هل سيقضي اردوغان على نفسه بتوجهات مابعد الانقلاب ؟
- هل يتعض اردوغان من الانقلاب ؟
- تاديب اردوغان يقع لصالح الكثيرين وفي مقدتهم الكورد
- لازال البعض يراهن على حصان اردوغان المهزوم
- قيم الكورد لا تسمح باهانة الذليل
- التأني و التردد في القرار المصيري افضل من اتخاذ الخطوة الخاط ...
- ما اجبر اردوغان على تجرع كاس السم
- لا مباديء في قاموس اردوغان
- فقط انتم ليس لديكم مشروع ؟!!
- النية الصادقة تقترن بخطوات
- اقرار حق تقرير مصير الكورد من مصلحة مركز العراق
- تعامل الجهات الاسلامية الكوردستانية مع ما يلاقون في عقر داره ...
- متى تهدا الهيجانات في هذه المنطقة ؟
- هل يمكن ان ينجح آل مسعود في تقليد آل سعود
- اصبح الكورد نقطة التقاء في سياسات امريكا و روسيا في المنطقة
- من يمثل اليسار في كوردستان؟
- كوردستان الجنوبية الى اين ؟


المزيد.....




- بعد 14 عام غيبوبة.. فيديو يظهر تحريك الأمير الوليد بن خالد ل ...
- فنزويلا: غوايدو يعلن إرسال موفدين إلى أوسلو للقاء ممثلي مادو ...
- أدرعي لنصرالله بعد حديث موازين الردع ضد إسرائيل: ما تجامل نف ...
- وسيم يوسف ينشر -دليلا- أنه من ألغى مقابلة مع المديفر في السع ...
- اندلاع قتال شرس في العاصمة الليبية
- الحماية الصحية التأمينية والعمالة غير المنتظمة
- اندلاع قتال شرس في العاصمة الليبية
- للمرة الرابعة خلال أسبوع.. الحوثيون يقصفون مطارا سعوديا بطائ ...
- حفتر يهاجم تركيا وقطر والمبعوث الدولي... ويؤكد: هذا ما يريده ...
- مقتل ثلاثة أطفال ورجل في حريق بإقليم كراسنويارسك الروسي


المزيد.....

- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عماد علي - تغيير جوهر مفهوم الاستعمار و كيفية التعامل معه