أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدلي محمد احمد - الفاشيه الدينيه التركيه تهدد المنطقه كما تهدد حياة الاتراك















المزيد.....

الفاشيه الدينيه التركيه تهدد المنطقه كما تهدد حياة الاتراك


عدلي محمد احمد

الحوار المتمدن-العدد: 5235 - 2016 / 7 / 26 - 09:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الصراع الوحشي العنيف الذي لم تتم فصوله بعد, بين اهم مكونات النظام التركي , بين السلطه السياسيه المتسربله بالاستخدام السياسي للدين , وبين الاقسام العلمانيه في الجيش والشرطه والجهاز البيروقراطي والقضاء , يرجع اساسه الطبقي الي صراع بين ميلين اساسيين يحكمان رؤية البرجوازيه التركيه في سياق عولمتها , احتدمت علاقتهما مؤخرا في مواجهة لفح الازمه الاقتصاديه العامه التي تتعرض لها الراسماليه العالميه منذ قرابة العقد وما زالت تهدد بالمزيد , خصوصا في اوروبا
ميل للاحتماء من آثارها عبر السعي لاستكمال c.v الانضمام للاتحاد الاوروبي , واستهداف الاستفاده مما سيتيحه ذلك الانضمام من تحسين اقتصادي علي صعيد الصادرات , وتحسين فرص التوجه للتكنولوجيا المتقدمه , وتخفيف ضغط البطاله الخ
وهو ميل يتساوي بالاقرار بوضع التخلف النسبي لهذه الطبقه عن قريناتها الغربيه المتقدمه , كما يتساوي مع التخلص التدريجي من العفاشه الدينيه الرجعيه وتعميق العلمانيه والديموقراطيه البرجوازيه , كما يتساوي مع الانكماش السياسي المتعارض مع العنطزه الاردوغانيه , وتوريطاتها واعبائها العسكريه التي تثقل كاهل البيروقراطيه العسكريه
وميل آخر , اقل ما يمكن وصفه به انه ميل امبريالي فاشي الطابع , يستهدف اقصي استخدام للدين الاسلامي في التوجه للمنطقه العربيه والاسلاميه بهدف توجيه الصادرات الي اسواقها , وتوثيق العلاقه باسواق مالها وتمويلها , ويعمل من اجل استيعاب التغييرات الاجتماعيه والسياسيه الحاصله لصالح تحويل المنطقه الي فناء خلفي واسع , يمكن له ان يساعد علي احتفاظ البرجوازيه التركيه بتوازنها , بل علي قدراتها التنافسيه في مواجهة الاسواق الاوروبيه التي سيأتي هذا التطور خصما من ارصدتها الاقتصاديه في المنطقه , كما يمكن له ان يتيح لهذه الامبرياليه الصغري موقع افضل مع امبريالية الامبرياليات , البرجوازيه الامريكيه .
فهو ميل يأتي متسقا مع الاستراتيجيه الامريكيه في اللعب الي ابعد حد بالورقه الدينيه في مواجهة الثورات والانظمه التي لم تنفجر بعد, ويعد بلعب الدور الصهيوني المكشوف, الذي تحاول امريكا تحاشي اللجوؤ اليه الان في مواجهة شعوب المنطقه , بل يعد بالتكامل معه من اجل اخضاع الخليج وايران لصالحهما , كامبرياليات صغري تعمل بالوكاله في المحل الاول لصالح الامبرياليه الامريكيه .
وهذا الميل علي الصعيد التركي الداخلي يعني المزيد من تعميق اخونة الدوله التركيه وفي مقدمتها جيشها.
اخطر ما يطرحه هذا التوجه الذي تعبر عنه الفاشيه الاردوغانيه من اعباء, يبقي من نصيب الجيش , علي صعيد التدخلات التركيه الخارجيه , والتي صنعت عداوات مؤثره ما كان هناك ضروره لها لولا هذا التوجه , مع اسرائيل ومع روسيا بوتين
علي ان الاهم هو ما صار يحيط به الموقف من حزب العمال الكردي , بما اضفاه من طابع ايديولوجي , فالحزب العتيد تحول الي حزب " ماركسي كافر " , كما تضاعف استفزازه بما لا يقاس مع المشاحنات بين داعش والاكراد في سوريا والعراق , وهي المشاحنات التي استدعت تدخل دائم مثلا للجيش في العراق , واستنفار عسكري دائم علي الحدود السوريه.
دافع الصدام الحاد
.................
عندما وصل الاندفاع الاردوغاني بالاوضاع في سوريا والعراق الي مستويات خطره علي النظامين هددت بالفعل بدول داعشيه , بلغ الانزعاج الامريكي منتهاه من هذه التصرفات غير المحسوبه , فاستخدام داعش من وجهة نظر واشنطن له حدود واسقف يجب ان يتوقف عندها والتي يجب اخضاع تركيا اردوغان لها.
كما يجب ان يفرض عليها ايضا توثيق علاقة امريكا بالاكراد , بكل ما سيترتب عليه ذلك من تحسن في ميزان القوي التركي الكردي عموما لصالح الاكراد , واكراد تركيا علي وجه الخصوص, وكل ما يمكن ان يتيحه من استخدام الورقه الكرديه لمحاصرة طموحات هذا الاردوغان واخضاعها تماما للحسابات الامريكيه.
وهو الامر الذي لن يدفع ثمنه سوي الجيش ويبدو ان هذه المستجدات علي صعيد علاقة واشنطن بتركيا اردوغان , قد دفعت برياحها المفاجئه القويه في طواحين المتضررين في تركيا من كل عبث حزب العداله والتنميه , خصوصا في اوساط الجيش التركي غير الخاضعه لاوردغان, التي قررت الانقلاب وتعرضت لنيران وقصف العسكر الاوردغانيين من السماء وتوحش الدواعش علي الارض والصراخ : انها الجماهير.
واذا كان اردوغان قد هرول متراجعا قبيل الانقلاب امام توجهات الامريكان , وانهي علي الفور اي تشدد مفتعل مع الصهاينه , كما انهي اي تشدد في سوريا ووصل الامر للتوجه لاقامة علاقه مع النظام في دمشق , وقبل ذلك , التراجع المذعور امام الروس
فان امريكا علي ما يبدو , لا تطمئن بما فيه الكفايه لهذاالانكفاء الاردوغاني , وتزايد عدم الاطمئنان مع سحب الجيش التركي من العراق , الذي ما زال مطلوبا في سياق مواجهة داعش , حيث يبدو ان واشنطن قرأت التراجع علي انه مجرد مناوره يحاول ان يحتمي خلالها اردوغان ببعض التحالفات الجديده التي يجري صنعها علي جثة العدوات التي صارت قديمه مع الروس او اسرائيل
هذه التفاعلات لم تكن بعيده عن المتابعه اللصيقه من جانب الجنرالات الاتراك , الذين رأوا انها فرصه طيبه للانقلاب , الذي سيحظي حتما بمباركة الغرب وامريكا
الامر المؤكد هنا من شواهد عديده قرأها البعض ان الانقلاب مسرحيه , ان اردوغان علم بالانقلاب الوشيك , واستعد له بالدواعش علي الارض مع كوادر الحزب , كما استعد بالاقسام الاردوغانيه في المخابرات والشرطه والجيش , وهنا ايضا يتعلق التسريب بالروس او اسرائيل في محاوله لتوطيد العلاقه بحكم اردوغان , وتوجهات مصالحاته واعتذاراته الاخيره التي شهدتها ساحة ما بينهما الان من علاقات .
ولا اعتقد ان موعد الانقلاب كان معروفا بدقه علي الاطلاق , وهو ما اخر رد الفعل الذي افشل الانقلاب بطائرات اف 16, التي التهمت 24 مروحيه كانت قد احكمت سيطرتها بالفعل علي سماء العاصمه انقره , في سويعات, مع تولي الدواعش تحرير ما تمت السيطره عليه من مواقع اهمها القناه التلفزيونيه الرسميه , ومقر مجلس الوزراء ألخ , والصدام مع الجنود واعتقالهم علي جسر البسفور, ومحاصرة معسكرات الجيش الاساسيه
ما اخطأ فيه بوضوح قادة الانقلاب , عدم تقديرهم لمدي وحدود ارتباطات اردوغان بقادة الجيوش التي واجهت الانقلاب مع الدواعش والشرطه والمخابرات , وهي ارتباطات يمكن لها ان تكون قد تدعمت بصوره استثنائيه مفاجئه , خلال الايام التي فصلت بين معرفة اردوغان بالانقلاب المؤكد وبين انطلاق العمليه الانقلابيه , فهم الذين خانوا زملائهم , وسمحوا بتحريك طائرات اف 16
قصة عزل الاف القضاه وكذلك الالاف من عناصر الشرطه وغيرهم من عدة قطاعات في جهاز الدوله تجاوزت ال 70 الف موظف, التي تدفع البعض للقول بالمسرحيه , يدمجها سياق الاستعداد لمواجهة الانقلاب .
ووجود القائد التركي لقاعدة انجرليك , في قيادة الانقلاب يشير حتما لعلاقه امريكيه , اتي في سياقها طلب هذا الجنرال اللجؤ الي امريكا التي رفضت طلبه , في تـدعيم لتصريح كيري المكذب لاي علاقه بالمنقلبين , ويمكن حتي توقع ان الطائرات الامريكيه وعندما تأكد لها فشل الانقلاب , قد قدمت خدمات حيويه لاردوغان تأكيدا علي عدم العلاقه باي انقلاب.
وخلاصة الامر الان , ان محاولة الانقلاب قد مكنت الميل الامبريالي الفاشي التركي من السيطره المطلقه علي الاوضاع , بما يوفر لاردوغان افضل الظروف للاستمرار في طموحاته في المنطقه ,مستفيدا من الموقف الروسي وموظفا للموقف الصهيوني قدر المستطاع
ولكنه قبل ذلك و بعده حتما سيتوجه للتفاعل مع الموقف الامريكي الحائر في مواجهة داعش التي اكدت عملية التصدي للانقلاب علي قوة ما بينه وبين اردوغان من روابط , تسمح علي ما تبدو به لطمأنة الامريكان الي امكانية وضعهم تحت الحراسه التركيه , عبر مساومه تتراجع امريكا فيها عن التفكير في تقوية اواصر علاقتها اكثر فاكثر بالاكراد , وتتضمن خطوط حمراء لحدود تدهور علاقة حكم اردوعان بالبلدان الاوروبيه , وخطوط حمراء بالطبع في علاقته بروسيا بوتين
ان كلا الطرفين التركي والامريكي , سيحكمه تحويل الامر الواقع السئ الي امر حسن بقدر الامكان , علاقة واشنطن بالاكرد من جهة اردوغان , وفشل الانقلاب من جهة واشنطن
ان فصلا جديدا في تطورعلاقة البرجوازيه التركيه باستخدام الدين ستدشنه هذه التطورات المحتمله , ستحاول الاردوغانيه في سياقه تقديم نفسها لامبرياليتها الامريكيه كحامي حمي الديار الامبرياليه في المنطقه العربيه بل والاسلاميه , وهو دور لا تصلح له اسرائيل, وعجز الاخوان المسلمين في مصر عن تحقيقه , بعد ان تخلص المصريين من عام حكمهم اليتيم, تاركين امام الاستراتيجيه الامريكيه فراغا مزعجا اهون ما يهدد به تمدد الدواعش , وتوسع نفوذ طهران.
ان ما سيشكل اغراءا كبيرا لواشنطن , ان حراسة حكم اردوغان واخضاعه , ستظل ارحم واهون من اعباء تكلفة اخضاع داعش للسيطره , رغم ان ذلك لا يدعو لتوقع اندفاع امريكي سريع للاستجابه لاحلام اردوغان التوسعيه , فواشنطن ستعمل بقدر الامكان علي نزع ما تستطيع من انياب داعش قبل ان تستجيب لاشراف اردوغان , وفي سياق ذلك ستعمل علي الد الادني الحدي لاستخدام الاكراد , وهو ما لن تقتصر فائدته علي اضعاف داعش ولكنها تمتد الي اقصي مساومه لاردوغان.
ومن هنا فان الاكراد وخصوصا حزب العمال الكردستاني سيدفع فاتورة عاليه جراء كل هذه التطورات , فذلك هو الحد الادني الذي سيحاول به اردوغان توقي اضرار التوجهات الامريكيه , التي بدأت في التوجه لاستخدام الاكراد .
وستمكنه الحاله الهستيريه الفاشيه المسعوره الراهنه من فرض ذلك علي البرجوازيه التركيه , فهو الامر الوحيد الذي سيمكنه من تعاطي التوجهات الامريكيه الجديده الحازمه تجاه تمدد داعش , وهو مطلق اليدين ومستعدا للسباحه مع اي تيارات.
كما سيدفع عمال تركيا ضريبه كبيره وتفرض عليهم تضحيات جسيمه مع التصدي لاضراباتهم الحتميه بكل عنفوان هذه الفاشيه الداعشية الطابع والتوجهات , ولا جدال ان البرجوازيه الصغيره المستنيره في حزب الشعوب وغيره , ستصدمها الوجوه الكالحه لفاشية اردوغان التي ستصير اليها ديكتاتوريته التي كانت متنكره بالانتخاب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,603,280,599
- هل تجاوزت الثوره المصريه احتمال التدخل العسكري للمره الثالثه ...
- تقرير سياسي مكثف عن رؤي ثورة يناير
- بيع المياه يزيد النار اشتعالا في حوض النيل
- النيل في مهب رياح مشروع امبريالي صهيوني مسعور
- اوهام فى اوهام
- كارثة مائية وكارثة وطنية
- السعوديه تقود عملية اغتصاب نهر النيل
- جفاف اثيوبي حاد ام مبالغه لتمريراغتصاب النيل
- سودان البشير يستعد لالتهام النيل الابيض
- من الذي خطف الطائره المصريه ؟
- وحدة الثورات العربية ضرورة لهزيمة معسكر الامبريالية العالمية
- المصالحه مع الاخوان ستحول الثوره الي بركان
- حول الانسحاب الروسي العسكري المحدود
- حول الوضع الراهن للثوره المصريه
- هل تتوجه الثورات العربيه لمقاطعة شركات ام للاطاحه بالكيان ال ...
- عكاشه الصهيونى يتحسس الطريق للجنرال
- حدود الخيانة
- استصلاح زراعي ام خيانه للنيل.
- تمرير الكارثه المائيه .... كارثه اخري
- زراعة القصب وصناعة السكر في مهب رياح كارثة سد النهضه


المزيد.....




- فريد زكريا عن زيارة أردوغان لأمريكا: ترامب يبيع السياسة الخا ...
- الأسد: الدستور ليس مقدسا ويجب تعديله بحسب المعطيات الجديدة ف ...
- بومبيو يلتقي بن فرحان ويبحثان مواجهة إيران
- تجدد القصف الإسرائيلي على مواقع الجهاد الإسلامي بغزة وإصابة ...
- كوريا الشمالية: جو بايدن "كلب مسعور" يجب "ضرب ...
- إيرانيون يحتجون على رفع أسعار البنزين.. وفيديوهات لإشعال محط ...
- مساع لتهدئة الأوضاع في بوليفيا والرئيسة ترفض إمكانية ترشح مو ...
- تجدد القصف الإسرائيلي على مواقع الجهاد الإسلامي بغزة وإصابة ...
- تونس.. هل يتقاطع مسار البرلمان وتشكيل الحكومة في تحالفات الن ...
- الشارع العراقي يسأل: أين تذهب مليارات النفط؟


المزيد.....

- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدلي محمد احمد - الفاشيه الدينيه التركيه تهدد المنطقه كما تهدد حياة الاتراك