أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الكريم اوبجا - الثقافة المضادة في العصر الحديث















المزيد.....

الثقافة المضادة في العصر الحديث


عبد الكريم اوبجا

الحوار المتمدن-العدد: 5234 - 2016 / 7 / 25 - 22:19
المحور: المجتمع المدني
    


لقد برزت الثقافة المضادة في العالم من خلال مرحلتين تاريخيتين: 1) ستينيات و سبعينيات القرن الماضي (1965-1978) التي أطرتها ظرفيتي استقلال المستعمرات و انتصار النيوليبرالية. 2) بداية العقد الثاني من القرن الحادي و العشرين (2011-2013) الذي أطرته ظرفية الأزمة البنيوية للرأسمالية العالمية و الربيع الديمقراطي.

1) مرحلة ستينيات و سبعينيات القرن العشرين (1965-1978):

اتسمت هذه المرحلة ببروز الموجات الجديدة من الثقافة الاحتجاجية المضادة و الحركات الاجتماعية المرتبطة بها و المتشبعة بالفكر الماركسي المتفتح على مختلف المدارس الفكرية في مجال العلوم الاجتماعية و الإنسانية.

فاندلعت بالولايات المتحدة تمردات طلابية في 1965 ضد حرب الفيتنام و ضد العنصرية و متعاطفة مع حرب العصابات في أمريكا اللاتينية، و ظهرت حركة الحقوق المدنية بتأثير من "مارتن لوثر كينغ"، و كانت حركات السود كذلك تحت تأثير الزعيم "مالكوم إيكس" الذي رسم لها خطا أمميا مناهضا للإمبريالية و متحالفا مع حركات التحرر الوطني في العالم الثالث. و برزت حركة "الهيبيزم" في منتصف الستينيات و انخرطت في موجات الاحتجاج و الرفض، و هي حركة بوهيمية ملتزمة سياسيا و تنشد عالما تسوده الأخوة و المساواة و تنبذ مجتمع الاستلاب و الاستهلاك و تحلم بمجتمع بديل. و في ميدان الموسيقى و الغناء ظهرت ألوان و مجموعات موسيقية بديلة ك"إيجلز" و "البيتلز" و "بينك فلويد".

و بتأثير من الثورة الثقافية الصينية في1966، خلقت أحداث ماي 1968 في باريس حالة ثورية تم خلالها تحرير الشباب للفضاءات العامة و التجمهر في الشوارع و تم تكريس ثقافة التجمعات العمومية في الجامعات و الثانويات و أماكن العمل و ارتفع عدد المتظاهرين إلى عشرة ملايين خلال أيام الإضراب العام الذي دعت إليه النقابات العمالية. و في نفس السنة انفجرت انتفاضات طلابية و عمالية بكل من ألمانيا الغربية و إيطاليا و إسبانيا و اليابان و بلغراد.

و عرفت بلدان أمريكا اللاتينية احتجاجات كبيرة في كل من بوليفيا و الأرجنتين و البرازيل و المكسيك، و شهدت بلدان المنطقة العربية و المغاربية حركات احتجاجية متفاوتة في كل من مصر و لبنان و فلسطين و الجزائر و المغرب.

و في المغرب أطلقت انتفاضة الطلبة في 23 مارس 1965 و الأحداث الأليمة التي صاحبتها فورة ثقافية و فنية قوية معبرة عن حجم الآلام و الآمال التي تعيشها الشبيبة المغربية، و وجدت تعبيراتها في الشعر و الزجل و الأدب و الموسيقى و السينما و المسرح و الفن التشكيلي. كما ظهرت مجموعات غنائية تعبر عن ثقافة الرفض و الاحتجاج ك"ناس الغيوان" و "إزنزارن" و "المشاهب" و "جيل جيلالة". و برزت مجلة "أنفاس" (1966-1973) كمنبر إعلامي تقدمي مفتوح للمثقفين والأدباء و الشعراء و التشكيليين و السينمائيين المقموعين و الساعين إلى ممارسة ثقافية بديلة، فكانت المجلة منطلق حركات سياسة يسارية جديدة و نخص بالذكر منظمتي "إلى الأمام" و "23 مارس".

2) مرحلة بداية العقد الثاني من القرن الحادي و العشرين (2011-2013):

إن هذه المرحلة المعروفة بالربيع الديمقراطي، و التي يؤطرها شعار "الشعب يريد"، تعبر عن اقتحام الإرادة الشعبية للساحة السياسية و الثقافية بقيادة شباب التغيير و بدون وسيط منذ 14 يناير 2011، حيث أن إرادة الشعب ضد الاستبداد و الفساد يجري التعبير عنها و تهتف بها جماهير غفيرة في ميادين تونس و مصر و اليمن و البحرين و ليبيا و سوربا و المغرب. و ساعد بشكل كبير في تفجر هذه الانتفاضات مجموعات من الشباب المستاءين من البؤس الثقافي و الاجتماعي و تحدوا القمع المضروب عليهم و استغلوا شبكات التواصل الاجتماعي في التواصل و إقامة الصلات و توسيع دائرة التعبئة الشعبية للتظاهرات و الإعتصامات. و تأتي في هذا السياق كذلك احتجاجات حركات "احتلو وولستريت" بأمريكا و "الساخطين" بإسبانيا مستلهمة شعارات الانتفاضة بالمنطقة العربية و المغاربية.

و سنتوقف عند التجربة التونسية باعتبارها تجربة جد مميزة على المستوى الثقافي بالخصوص، فحالة التردي الثقافي السائدة بتونس قبل 14 يناير 2011 كانت نتيجة تراكمات لسلسلة من الاختيارات والتوجهات الرسميّة للنظام السابق التي تكرس السطحيّة والإلهاء و التضييق على المثقّفين الرافضين لواقع الحياة الثقافيّة، كما أن أشباه المثقّفين الذين استفادوا طويلا من دعم النظام الحاكم لعبوا دورا أساسيا في تشويه المناخ الثقافي، في ظل غياب المثقّف الذّي يُعايش مشاكل النّاس ويطرح الحلول العمليّة ويسعى لتغيير حقيقيّ.

و مع 14 جانفي 2011، برزت الثقافة البديلة التي كانت مقموعة طويلا قبل الثورة، و تولدت من رحم مجموعات شبابيّة تطوّعت وتجنّدت لخدمة الحياة الثقافيّة بوسائل ذاتيّة محدودة ومتواضعة متحرّرة من العوائق البيروقراطيّة، ونقلت الإنتاج الثقافي من الفضاءات الكلاسيكيّة في المسارح ودور الثقافة إلى المقاهي والجامعات والشوارع لتمرير رسائل سياسيّة و ثقافيّة و كسر مركزيّة و تمركز الثقافة وجعلها في متناول الجميع.

و كان الامتياز لمجموعات الراب التي كان ظهورها سابقا للثورة، و الرسومات الحائطيّة أو “الغرافيتي” كإحدى وسائل مقاومة الشباب لحالة التغييب عن المشهد العام في البلاد وتبليغ آرائهم للجميع، و جعلوا من “الغرافيتي” الملتزم والحامل لمعاني ثورية وفلسفية فنّا ووسيلة تعبير تتمحور حول مفاهيم الحريّة وحقّ الإنسان في العيش الكريم والسيادة الوطنيّة و العدالة الاجتماعيّة و قضية شهداء الثورة، و وقفت بقوّة ضدّ العنف الذي جوبهت به الحركات الاجتماعيّة و انفتحت على القضايا الدوليّة و الإقليمية.

كما ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي صفحات ثقافيّة ومجموعات أدبية تتناول الشأن الثقافيّ والسياسيّ في تونس بكلّ جرأة وصراحة. أمّا السينما فقد شهدت انتعاشة كبرى واستطاع الشباب أن يجد المتنفّس لمعالجة كلّ القضايا والمشاكل والأحداث التي عايشتها وتعيشها البلاد في الوقت الراهن عبر الأفلام القصيرة والوثائقيّة.

-----------------
هوامش:
- احمد الحارثي، "اليسار الثقافي أو ثقافة الاحتجاج و الرفض في المغرب السبعيني"، مجلة نوافذ، ماي 2008.
- جلبير الأشقر، الشعب يريد، 2013.
- محمد سميح الباجي عكّاز، " كل مفروض مرفوض، نحو ثقافة بديلة؟"، 2014.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,563,818
- الثقافة كمجال للصراع الاجتماعي
- ما هي النيوليبرالية؟ تعريف موجز موجه للنشطاء
- حول الإضراب العام
- العمل النقابي الديمقراطي الكفاحي
- الديمقراطية النقابية
- الماركسية و العمل النقابي
- جذور العمل النقابي
- مساءلة الوضع الثقافي بالمغرب تخليدا لذكرى مجلة أنفاس
- المناخ: الكارثة القادمة!
- مسائلة الوضع الثقافي بالمغرب تخليدا لذكرى مجلة أنفاس
- جذور القضية الأمازيغية
- أزمة الحركة النقابية بالمغرب
- لماذا يدافع الماركسيون عن حقوق القوميات المضطهدة، و بأي منظو ...
- الوضع الراهن للنضال من أجل الأمازيغية بالمغرب و مهام المناضل ...
- جريمة الدولة المغربية في حق الأساتذة المتدربين سيكون لها ما ...
- دينامية بيان 17 نونبر، تجذير للفعل الأمازيغي أم مجرد انتهازي ...


المزيد.....




- نصر الله: الأسد أكد لي رغبته في عودة اللاجئين السوريين
- اعتقال عناصر من داعش في الأنبار ونينوى
- العراق: اعتقال 5 داعشيات بينهن سوريات الجنسية شمال غرب الموص ...
- أزمة اللاجئين السوريين: السلطات اللبنانية تنفي منع سوريين من ...
- ارتفاع محاولات الانتحار بين اللاجئين المحتجزين في جزيرة مانو ...
- الرئيس الأسد يؤكد على أهمية تحديد المعوقات لتحقيق إنجازات حق ...
- اعتقال 23 مشجعا قبل نهائي كأس إسبانيا
- إيران.. اعتقالات بسبب اليوغا
- السعودية تبتكر أول مصحف إلكتروني في العالم للمكفوفين
- إيران.. اعتقال 30 شخصا لممارسة اليوغا


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الكريم اوبجا - الثقافة المضادة في العصر الحديث