أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - ماذا تفعل لو كنت البابا؟














المزيد.....

ماذا تفعل لو كنت البابا؟


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 5235 - 2016 / 7 / 26 - 13:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


=============

بعدما سرق الإخوان ثورة يناير 2011، واستأسد علينا الإسلاميون بعد "غزوة الصناديق" في 19 مارس، حاصر المتطرفون الكاتدرائية في مايو، رافعين لافتات تحمل بذاءاتٍ وتطاولا على شخص قداسة البابا شنودة رحمه الله. اشتعل المسيحيون غضبًا، فقام البابا بتهدئتهم خلال عِظته الأسبوعية التالية وكان عنوانها: "اغفروا"، قرأ فيها ختام الصلاة الربّانية مُناجيًّا الله: “اغفرْ لنا ذنوبَنا، كما نغفرُ نحن أيضًا للمذنبين إلينا". هنا هدأ الغاضبون، وسامحوا المتطاولين، حين ذكّر البابا أبناءه أن غفران الله لهم، مرهونٌ بغفرانهم للمسيئين إليهم.
هكذا يفعل الباباوات المتعاقبون على مصر على مرّ العصور. كلما احتدمت الطائفيةُ قاموا بامتصاص غضبة أبناء مصر المسيحيين، وتحويل ذلك الغضب إلى مزيد من المحبة لأشقائهم المسلمين، حين يتذكرون أن كتابهم يأمرهم، لا بمحبة الصديق، فتلك بداهةٌ، بل بأن مجاهدة النفس تكمن في مباركة اللاعن: “أحبّوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مُبغضيكم، وصَلّوا للذين يسيئون إليكم ويطردونكم.” ثم جاء قداسة البابا تواضروس وسار على نهج آبائه، يعلّم أبناءه كيف يحوّلون الإساءةَ إلى مودة ورحمة. ولكنه أدرك أن العدالة إن غابت عن مجتمع، حُكم عليه بالفناء. لهذا حرص، أثناء كتابة الدستور بيد شرفاء مصر في لجنة الخمسين، أن تخرج بنودُه خاليةً من العنصرية الفجّة، عكس دستور الإخوان المخجل السابق. فخرجنا بدستور عادل إلى حدّ ما، في ظلّ لحظة بعيدة عن التنوير الذي ننشده لمصر. ولكنّا مازلنا لا نستمتع بذلك الدستور غير المُفعّل حتى الآن، لأن القائمين على التشريع لم يستخلصوا منه قوانين حضاريةً جديدة، فضلا عن غياب تطبيق القانون في مصر، حال سنّها.
لكن الإرهابيين لا يدركون كل ما سبق، لأن فكرة الغفران والتسامح غائبةٌ عن أدبياتهم. لا يستوعب الإرهابيُّ أن القصاص ورد الإساءة بإساءة مماثلة، غير واردة في أدبيات المسيحيّ، بأمر مباشر من كتابه. فكانت تلك الدائرة الجهنمية المقيتة: الإرهابيُّ يسيء للمسيحيّ، فيسامحه المسيحيُّ ويغفر، فيقابل الإرهابيُّ الغفرانَ بمزيد من السخافة والإساءة. يحدث كلُّ هذا في ظلّ غياب تطبيق القانون وتكاسل مجلس الشعب عن تقديم طلبات إحاطة حاسمة، وينتهي الحالُ دائمًا بجلسات عُرفية هزلية تُكرّس تأمين المجرم من العقاب، فيُجرم من جديد. وتتكرر الجرائمُ ويضمن مرتكبوها أنهم ناجون بمصافحةٍ بين قسِّ وشيخ.
فإن فاض الكيلُ، صمت البابا عن إلقاء عظته، مثل طائر حزين ينزوي لمناجاة الله، ثم يبدأ في رفع الصلوات مع شعبه طلبًا لمعونة السماء، وهذا ما فعله البابا تواضروس الأسبوع الماضي بعد الأحداث الطائفية المخزية في المنيا وبني سويف.
ويبقى السؤال: ماذا تفعل إن كنت محلّ البابا في بلد تتأجج فيه الطائفية يومًا بعد يوم؟ هل تصمت عن ظلم أبنائك، فتُتهَم بالسلبية وتتكرر الجرائم؟ أم تطالب بحقوقهم، فيرميك المتطرفون بتأجيج الفتن؟ يحدث الشيء نفسه معنا نحن الكتاب المسلمين ناشدي العدالة والتنوير. إن تكلمنا عن حقوق الأقباط المهدرة في مصر، اِتُهمنا بمعاداة الإسلام، وكأن الإسلام يأمر بالظلم! وإن صمتنا، كنا صغارًا أمام أنفسنا إذ نرى الظلم ولا نناهضه، مخالفين أمر الرسول بأن ننصر أخانا ظالمًا؛ بأن نردّه عن ظلمه.
وظيفةُ البابا يجب أن تكون "روحية" في مجتمع "آمن”. أما أمنُ المواطنين كافة دون تمييز، فهو وظيفة القانون والداخلية والبرلمان والحكومة. وظيفة البابا تتعلّق بالمسائل التي تبني علاقة أبنائه بالسماء، لا بالأرض. علاقتُهم بالوطن قضية أمن قومي يجب أن يتبناها البرلمان والحكومة، وبالتدخل المباشر من الرئيس إن استوجب الأمر، كما فعل الشيخ زايد رحمه الله في الإمارات التي يعيش تحت سمائها في محبة تامة أبناءُ مئات الجنسيات والعقائد والملل. وبفضل قانون "مكافحة التمييز والكراهية" الذي استنّه الشيخ خليفة، حصلت الإمارات على المركز الأول عالميًّا في التعايش السلمي بين الجنسيات والطوائف. أحلمُ ان أرى مصرَ كالإمارات، يحمل كلُّ إنسان عقيدتَه في قلبه، ويذوبُ الكلُّ في خدمة وطن صحيّ متصالح.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,275,194
- فاتحةُ القرآن، والصلاةُ الربانية
- كل سنة وأنت طيب يا أبا زيد
- جيشُ مصرَ شعبُ مصرَ
- البجعة
- قلادتك
- الماكينة بتطلع قماش!
- وكرُ الأشرار
- المسجد النبوي .... هل غادرَ الإرهابُ من مُتردَّم؟
- هل احترام حقوق الأقباط عداءٌ للإسلام؟
- شيءٌ من العبث لن يفسد العالم
- حقلُ الألغام
- مصرُ التي نشتاق إليها
- يومٌ من عمري، وشموعٌ كثيرة بعد لم تُقَد
- موسم تسريب الامتحانات
- كيف سمحنا بأن نسقط؟
- ناضجون ومراهقون
- عين الطائر ودو كيخوتي
- البابا شنودة يرفض اعتبار أقباط مصر أقليلة، هل سينال سبابكم م ...
- كل سنة وأنت طيب أيها الصندوق الطيب
- جنونٌ أمْ كفر؟ 1/3


المزيد.....




- دراسة وتحليل حول الفساد وانوعه ومنابعه واسبابه وكيفية محاربت ...
- لا محال كشف الزمر المجرمة والفساد وافشال الاجندات الخارجية
- -أمر أحد جنوده بالرقود-... هكذا تأكد قائد البحرية الأمريكية ...
- النضال بالصيام.. هكذا صام المسلمون الأفارقة المستعبدون بأمير ...
- إحصائية لعدد اليهود في الدول العربية والإسلامية
- دار الإفتاء المصرية ترد على فتاوى إخراج زكاة الفطر
- وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن روحاني: إيران لن تستسلم ح ...
- وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن روحاني: إيران لن تستسلم ح ...
- عن النقد الموضوعي للحركات الإسلامية
- تعكس التآخي في الأردن.. ولائم متبادلة بين المسلمين والمسيحيي ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - ماذا تفعل لو كنت البابا؟