أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهدي جعفر - فتوحات إسلامية أم جرائم إرهابية














المزيد.....

فتوحات إسلامية أم جرائم إرهابية


مهدي جعفر

الحوار المتمدن-العدد: 5234 - 2016 / 7 / 25 - 18:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقال أن القوة في التاريخ لا تعرف الزهد ، لذلك حتى المسلمين سلكوا نفس الدرب ، شأنهم في ذلك شأن الأمم الأخرى حيث غزوا و دمروا و حرقوا و أهلكوا أمما و أقواما ، و أسقطوا أكثر من 7 حضارات في حوض البحر الأبيض المتوسط حتى تقوم إمبراطورياتهم التي لا تملك من الإسلام إلا الصفة ... اليوم ما يستنزف الدموع و المآخي هو أن هناك بعض المسلمين من يرتفع عنده الضغط الدموي و يغضب غضبا شديدا لو ثم انتقاد "التاريخ الإسلامي" و كأن لنا شيئين مقدسين القرآن و التاريخ ، و هو ما يوحي بأن لنا نزعة تقديسية للتاريخ و هذا اعتقاد أجوف و اعتبار فج خاطئ ... فلو عدنا لهذا الأخير، سنجد أن نشاط العرب تحول من الترحال البدوي إلى التجارة بين اليمن و الحجاز و الشام بإيزاء انتشار الدعوة المحمدية للإسلام ، حيث تعلموا الكتابة و ازدهرت لغتهم التي كانت بدائية و ضائعة بين اللغة السريانية و الأرامية ، و لسوء الحظ بوجود نصوص دينية أسيئ فهمها فأنتجت تفسيرات نزقية ذات نزعة قومية متدثرة بالخرافة و الأمجاد الخيالية و التي ارتبطت أساسا بالفترة التي بدأ فيها عرب الجزيرة بغزو و احتلال شعوب المناطق المجاورة لهم في إطار ما سمي زورا "بالفتوحات الإسلامية" ، بينما هي في حقيقة الأمر ليست إلا سعيا وراء إنشاء و مد إمبراطورية سياسية و عسكرية ، لذلك نسأل ""كيف نبرأ غزو الفتوحات الإسلامية بعد العهد النبوي و نحرم حركة الإستعمار الإمبريالي في القرن 19 و 20م ؟ ""

نستهل مسيرة الجواب بالإشارة لحقيقتين تاريخيتين وجب إدراكهم ، الأولى :

- هي وجود أسماء عسكريين فاتحين لم يخلقهم الله قط ، بل خلقتهم الظرفية و أقلام المؤرخين من وحي خيالهم ، و هنا تجسيد لمقولة " التاريخ يكتبه المنتصر " ، وكمثال عندما حقق المسلمون انتصارات كبيرة خصوصا في عهد الخلافة الراشدة و بالضبط "وقعة القادسية" ، برز بطل اسمه " القعقاع ابن عمر التميمي" و شهر بعد ذلك بحديث أبو بكر الصديق ( ماهزم جيش فيه القعقاع ابن عمر ) ، فما حقيقة هذه الشخصية المشهورة بين المفتخرين بالفتوحات التخريبة ؟ ... لو تتبعنا و ثقفينا أثر الروايات التي ذكر فيها هذا الإسم لوجنا أن لها راوي واحد وحيد ثم انبثقت عنه كل الروايات التي ترسخ لبطل لم تطأ أقدامه الأرض ، هذا الراوي وقع عليه اسم " سيف ابن عمر التميمي" و هو من المؤرخين الكلاسيكيين في الإسلام ، مطعون في روايته للحديث، مشهور بكذبه بين المؤرخين ، منعوت بأقبح النعوت بينهم ، لأنه ألف لنا تاريخا لم يوجد يوجد يوما ، حيث زندقه " ابن حبان" قائلا : ( لم يعب تاريخنا أكثر مما عيبه الزنديق سيف ابن عمر ) ، و قال فيه "يحيى ابن معين" ( فلس خير منه ) ، يعني زبدة الحديث أن "سيف ابن عمر" كل خصال القبح و الكذب و عدم الثقة اجتمعت في شخصه راوي كذاب قولا واحدا ، و استقى من رواياته للأسف المؤرخ الأكثر شهرة " محمد ابن جرير الطبري" حوالي 740 رواية عن طريق تلميذه المدلس " شعيب ابن إبراهيم "و هو أكثر كذبا و تدليسا من أستاذه ، الكارثة العظمى ان هذه الأباطيل لازالت تدرس في جامعتنا إلا يوم الناس هذا ، لذلك نعود و نقول كيف نصدق وجود رجل في التاريخ لم يذكره أحد من الرواة إلا هذا المهرطق ؟ و عليه وجود بطل اسمه " القعقاع ابن عمر التميمي " ليس إلا شخصية خيالية لم توجد يوما نسجها لنا هذا الكذاب ربما بهدف تخفيز المجاهدين للغزو ، من جهة أخرى يظهر أن تاريخنا مضروب في عمقه بروايات فاسدة لذلك لماذا و على ما أصلا نقدسه ؟

الحقيقة الثانية :

هي أن تاريخنا السياسي كتب بحبر أحمر (بالدم ) ، و ذلك حدث بعدما انتقل الحكم من "الخلافة" إلا "الملكية" ،أي من خلافة علي ثم الحسن ابن علي ابن أبي طالب إلى ملكية " معاوية ابن أبي سفيان" ، و بذلك تحولنا من قاعدة "الشورى بين المسلمين" إلى قاعدة " توريث الحكم" حيث يموت الملك و يخلفه إبنه غصبا عن الجميع ، فعلى سبيل المثال : "عبد الملك ابن مروان" و هو من ملوك بني أمية ، "بايع" لأربعة من أولاده و هو على قيد الحياة كل أهل الحل و العقد الملازمين له و في طليعتهم المجرم الحجاج ابن يوسف الثقفي ، يعني كارثة بكل ما تحمل الكلمة من توصيفات و معاني ، و ذلك عندنا حدث ما حدث من تغيير استلزم المزيد من الأراضي و المال و العبيد و الجواري و الغنائم ، و هو ما تحقق عن طريق الفتوحات الإرهابية ، فالمسافة بينهم و بين الإسلام كالمسافة بين الأفلاك بعيدة كبعد الشرق منه إلى المغرب ، فالذي لا يريد إخبارنا به شيوخ الظلال أصحاب اللحي الطويلة و العقول الفارغة ، ""أن الفاتحين دفعوا من أسلم من غير المسلمين الجزية الى جانب الزكاة "" في حين الشرع يسقط دفع الجزية عن من أسلم ، لكن الفاتحين أخدوها غصبا و ظلما و إرهابا . و هذا ما لم يأتي به الدين لذلك الإسلام لا يحمل معرتهم بل يحملون معرة أنفسهم .

من هذا كله كرأي توفيقي و كدعوة ، من أراد أن يفتخر فل يفتخر بتاريخ الإسلام العلمي لا السياسي الإمبراطوري ... حيث يقول أكابر المؤرخين عن "الفتح" ، ك"فيليب حيتي" (يوم انكسر سيف الإسلام حقق هذا الدين أعظم إنجازاته ) و ذكر " حسن يونس " في كتابه الإسلام الفاتح أن ( كل البلدان التي فتحت بالسيف عاد الإسلام و انحصر عنها ) ، لكن البلدان التي فتخت بالدعوة و النصح لازال أهلها مقتنعين بتعاليم هذا الدين كدول جنوب شرق آسيا و في ذلك يقول المؤرخ الإنجليزي العظيم إشيي ويلز في كتابه " معالم التاريخ الإنسانية " : ( كان الإسلام إذا دخل بلدا لم تسير فيه النهضة و الحضارة بل كانت تقفز قفزا ) . لذلك ياريت نتخفف من فكرة أننا سنفتح كل العالم بالسيف فهذا لا أراه إلا كالسراب حتى إذا آتايناه لم نجده شيءا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,655,865
- فكر و مدارس الفلسفة الإسلامية
- لغز الكون
- ‏الموسيقى حديث الملائكة
- صناعة التطرف
- حول الكون نظريات علمية أم تخاريف بشرية
- قصة و عبرة !!
- علمانية علمانية ... حديث شريف !!
- الإنقلاب أولى النتائج العكسية للسياسة الطائشة لأردغان
- -تهافت -فكرة الإله- بين سداجة المؤمنين و جموح الفلاسفة و الع ...
- الربيع العربي ( مخلفات ، أرقام و إحصاءات صادمة )
- عبقرية ألبرت أينشتاين قياسا بعبقرية العلماء و الفلاسفة اليون ...
- - ما لم نفهمه من شعار داعش باقية و تتمدد -
- - المرأة العربية عقلية دون الظرفية المعاشة .-


المزيد.....




- هل هي صرخة استغاثة؟.. السعودية تدعو لقمتين عربية وإسلامية؟
- السعودية تدرس تجريم ازدراء الأديان والإساءة إلى المقدسات
- تونس: حج اليهود للغريبة يتزامن مع شهر رمضان لأول مرة منذ 32 ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وسط حراسة قوات الاحتل ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- لأول مرة.. مشرعون مسلمون يقيمون إفطارا بالكونغرس
- سفير مصر في برلين يستضيف حفل إفطار بحضور مسئولين ألمان وسفرا ...
- الأسد يهاجم الوهابية ويصف الإخوان بـ-الشياطين-.. ويعطي -دروس ...
- أيها المسلمون لا أتمنى لكم رمضانا كريما


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مهدي جعفر - فتوحات إسلامية أم جرائم إرهابية