أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حاتم الجوهرى - نبوءة خراب الصهيونية: مدخل الفكرة والفكرة النقيض















المزيد.....

نبوءة خراب الصهيونية: مدخل الفكرة والفكرة النقيض


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 5234 - 2016 / 7 / 25 - 13:16
المحور: القضية الفلسطينية
    


بعد عدد من النقاشات الجادة والودودة والجدل العلمى الرصين مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء وأساتذتى الأعزاء حول أطروحتى فى كتاب: "نبوءة خراب الصهيونية: العدمية فى الأدب الصهيونى بين الأزمة الوجودية وصحوة العربى"، أرى أنه من أفضل المداخل لعرض هذه الفكرة وإيضاحها هو البحث عن نقيضها! أو بصياغة أخرى إذا كانت هناك نبوءة بالخراب، فلابد كان قبلها نبوءة بالازدهار.. والتفوق والتمكين! فما هى نبوءة ازدهار الصهيونية وقيامها، التى بانهيارها تحولت نبوءة الازدهار إلى نبوءة الخراب..؟


عن حلم الصهيونية التقدمية:

إذا قشرنا العديد من الطبقات المحيطة بالصهيونية وبحثنا عميقا فى الحاضنة التاريخية التى أفرزتها؛ لوجدنا أن الصهيونية فى مهدها الأوربى لم تجد لها مكانا وحاضنة اجتماعية إلا حينما توحدت مع المرحلة التاريخية التى كانت تمر بها أوربا آنذاك، وارتدت الصهيونية لباسا أوربيا بحتا على الرغم من روافد الصهيونية القديمة الدينية والعرقية والتاريخية! الحاضنة الاجتماعية للصهيونية فى أوربا، كانت فى روسيا الماركسية أواخر القرن التاسع عشر.. حيث واكبت ظرفا داخليا ليهود روسيا (الاضطهاد الروسى وما سمى مذابح البوجرم) جعلهم يحتضنون الصهيونية ويجدون فيها مخرجا، وبالتالى حين وجدوا فيها المخرج، قاموا بطلاء واجهتها الخارجية بطلاء ماركسى تقدمى، وتحولت روسيا للمهد الحقيقى للصهيونية السياسية والتنظيمية فمنها خرجت موجات الهجرة الأولى الكبرى لفلسطين، وفيها تكونت الأحزاب السياسية الصهيونية التى انتقلت فيما بعد لفلسطين، ومنها جاءت أشكال المستوطنات الجماعية الصهيونية فى فلسطين على الطابع الاشتراكى والعمالى والشيوعى، ومنها جاءت أيديولوجيا "الصهيونية الماركسية" على يد "بيرخوف"، وللحقيقة تعد "الصهيونية الماركسية" هى "النص المقدس" أو "النص الأم" أو "النص الأعلى" لمعظم أطروحات ازدهار الصهيونية وحلم تفوقها فى فلسطين، والشجرة التى تفرعت منها وتعود إليها جل محاولات النخبة الصهيونية المثقفة حاليا وقديما ومستقبلا، مرورا بمراجعات المؤرخين الجدد وأفكار ما بعد الصهيونية وأطروحات التعايش والسلام المشترك!

مسار الفكرة الأصلية وتحولها:

ملخص حلم ازدهار الصهيونية كما ظهر مبكرا فى حاضنته الروسية؛ كان يقوم على شرطين أساسيين هما: دولة صهيونية مشتركة بين العرب واليهود، ودولة صهيونية عمالية تؤمن بالنضال الأممى تسعى لإقامة الدولة العمالية العالمية،! ولتحقيق ذلك وضع بيرخوف منظر حلم الازدهار عن "دولة الاحتلال التقدمى" مرحلتين: المرحلة الأولى إقامة الدولة الصهيونية التقدمية المزعومة، والمرحلة الثانية مشاركة هذه الدولة فى العمل السياسى الدولى لإقامة الدولة العمالية العالمية!
لكن حلم ازدهار دولة الاحتلال الطليعي الصهيونى ممثلة الحضارة الغربية فى محيط الشرق العربى العتيق، تعثر على طول الطريق، للعديد من الأسباب أهمها أنه كان يجمع من المتناقضات داخله أكثر من عوامل التوافق والتناسق والتعايش، فسرعان ما كانت تنفجر معادلة دولة الازدهار الطليعى فى فلسطين! تارة لأسباب ذاتية ترجع لليهود الصهاينة، وتارة لأسباب أخرى ترجع للآخر العربى الفلسطينى الذي رفض مزاعم الاحتلال التقدمى الصهيونى..

أزمة "الضحية المستنير":

حيث عجز العديد من العرب الفلسطينيين الذين تلقوا خطابهم اليسارى عن أحزاب اليسار الصهيونى، عن الاستمرار فى أداء دور "الضحية المستنير"! أى أداء دور العربى الذى يتقن رطانة الحداثة التقدمية عن دولة التعايش المشترك المزعوم والنضال الأممى! خاصة عندما لم يفلح الخطاب الماركسى محكوم الصنعة المعرفية فى الصمود أمام صراع التعايش بين الذات العربية والذات اليهودية.. وتمرد كثير من العرب الفلسطينيين على وهم "الضحية المستنير" الذى يبرر لقومه الانسحاق والاستلاب للآخر..


ظهور الفكرة المضادة: الخراب والأبوكاليبسية

وظل الجدل -والشد والجذب- حاضرا فى حلم ونبوءة دولة ماركسية صهيونية طليعية تخترق الشرق العتيق، يتعرض للانكسار تارة وللصمود تارة أخرى. يفرض لينين عليهم شروطه تارة لكى ينضموا للمرحلة الثانية التى قررها بيرخوف (النضال العمالى العالمى) وذلك فى اجتماع الأممية الثانية فى عشرينيات القرن الماضى، ثم تتفجر الصدامات المسلحة بين العرب واليهود تارة أخرى.. وهكذا حتى جاءت اللحظة الحاسمة التى قضت على الشرط الموضوعى الذى وضعه بيرخوف لدولة الاحتلال التقدمى!
مع قرار الأمم المتحدة عام 1947 بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود، انتهت أسطورة أو خرافة دولة الاحتلال التقدمى التى تجمع بين العرب واليهود! وانقسم أتباع بيرخوف والصهيونية الماركسية لنصفين، النصف الأول حاول الالتفاف على الصدمة لعدم إمكانية التراجع عن الوجود التاريخى فى المشروع، فحاول تقديم مقترحات وتصورات سياسية تدور فى فلك الصهيونية الماركسية القديمة، لإصلاح مسار المشروع ومنعه من الانهيار والخراب، أما النصف الثانى فكان أكثر وضوحا وراديكالية فرأى أن ضياع الشرط الموضوعى الذى وضعه بيرخوف لدولة الاحتلال التقدمى عن دولة مشتركة بين العرب واليهود بعد قرار التقسيم، يعنى تحول نبوءة الطليعية لمصير ونبوءة الخراب والدمار الحتمى، على يد العربى الذى لابد سيظل يدور ويقلب فى الزمن وأبعاده حتى يصل لمعادلة استرداد وجوده الذى استلبته الصهيونية لنفسها. فكانت لحظة قرار التقسيم هى لحظة ضياع الشرط الموضوعى لدولة الاحتلال التقدمى عند بيرخوف، وهى اللحظة التاريخية لظهور الفكرة المضادة للازدهار فى الصهيونية (نبوءة الخراب).

أوهام معلقة على الخراب: موقف الذات العربية!

فى الجانب العربى ومع صدور أطروحة الكتاب حول نبوءة الخراب فى الصهيونية من خلال الأدب والمصادر العبرية الفكرية؛ ظهرت مجموعة من الآراء التى أربكها الطرح لحد ما وما يميط اللثام عنه! وارتكنت بعض هذه الآراء لمشاكل تتعلق بالذات العربية ومسارها فى المعظم..

عرب الانسلاخ عن الذات ومحبة البرابرة:

وانقسمت الآراء إلى شقين، الأول: اتجاه يرى أن دراسة نبوءة خراب الصهيونية والكشف عن هذا التيار العبثى الجديد، سيؤدى لتكاسل الذات العربية وعدم بحثها عن نهضتها، اتكالا على انتظار لحظة الخراب! وهذا الرأى يفتقد للموضوعية فى علاقته بمضمون عنوان الأطروحة الفرعى الذى ربط أزمة الصهيونية الوجودية بصحوة العربى (العدمية فى الأدب الصهيونى بين الأزمة الوجودية وصحوة العربى)، ففى العنوان شرط التحقق وهو صحوة العربى ونهضته! والملحوظة الأبرز أن هذا الرأى الذى يزايد على الذات العربية، بعض من تبنوه فى جدلهم مع الأطروحة ينتمون لأقصى تيار الاستلاب العربى والانسلاخ عن الذات! التيار الذى لا يرى فى العرب أى فرصة قديمة أو حالية أو مستقبلية للنهضة.. ويزايد لمجرد إثبات أن الذات العربية الراهنة عاجزة وبائسة وتستحق البرابرة التى انتظرتهم طويلا (كما كان يقول كفافيس شاعر الإسكندرية).. فهو تيار عبثى عدمى فى علاقته مع ذاته التاريخية ولا يرى لها مستقبلا ولا حاضرا ولا ماضى. وربما هو تيار يتمنى أو يتبنى عبثية مضادة، يرى فى الصهيونية نجاحا عجزت الذات العربية عن التصدى له أو الإتيان بمثله، فاستلابه للآخر هنا يرتبط بكراهيته لذاته وبحثه عن آخر متفوق يذوب فيه، أو آخر بربرى يحمل نبوءة خراب للذات العربية بدورها، وربما يدور بعض هؤلاء فى محيط خلطة فكرية للحداثة وما بعد الحداثة الأوربية تجمع بين: الفرويدية والجنس كمحرك للوجود وتحقق الذات الفردية- والنيتشويه والتسليم للأقوى والمنتصر بغض النظر عن أية معايير أخرى- والوجودية الفردية التى تلتف حول الذات فى ظل عجز الجماعة وترى فى الآخر (الموجود معها فى نفس الجماعة) الجحيم كما كان يقول سارتر!

الماركسيون الأرثوذكسيون العرب: نفى العلاقة وإنكار الصلة

الاتجاه الثانى حاول الهرب من العلاقة بين "الصهيونية الماركسية" و"الصهيونية العدمية" التى تبنت نبوءة الخراب انعكاسا لفشل أطروحة دولة الاحتلال التقدمى! وهو الرأى الذى تبناه بعض الماركسيون العرب، الذين لم يقفوا جيدا على العلاقة بين اليسار الروسى وبين الصهيونية، ولا على العلاقة بين اليسار الفلسطينى واليسار الصهيونى! ولا بين دعاوى التعايش وأطروحات النخب الثقافية الصهيونية وعلاقتها بأيديولوجيا "الصهيونية الماركسية".. وهذا التيار يحاول الهرب من العلاقة التى مثلتها الصهيونية مع الماركسية فى روسيا، والحقيقة التاريخية بأن التيار الرئيسى الذى وضع الصهيونية السياسية على الأرض كان تيار الصهيونية الماركسية..! فى الغالب يتحوطون من أن ذلك قد يدينهم فى صراعهم وتنافسهم مع التيارات المتدافعة الأخرى فى المشهد العربى، سواء التيار القومى أو الليبرالى أو الدينى! ولب هدف هذا التيار المداراة قدر الإمكان على العلاقة والربط بين فكرة الحداثة الأوربية كحاضنة والماركسية كأيديولوجيا وبين الصهيونية، لأنه يريد أن ينظر فقط للجزء الدينى فى الصهيونية وللجزء الأمبريالى الذى يربطها بالشكل الرأسمالى الاستعمارى للحضارة الأوربية (لا الشيوعى) بما يخدم دعوته السياسية للطرح الماركسى، فى تنافسه مع التيارات الأخرى فى المشهد العربى! لكن الماركسيون العرب –كمعظم التيارات السياسية العربية- فى حاجة لمواجهة العديد من الحقائق وتجاوز نطاق التنافس السياسى الضيق.



الصهيونية ممثلة للحضارة الغربية وأزمة الذات العربية:

"نبوءة خراب الصهيونية" هى النقيض والفكرة المضادة لحلم ومشروع "دولة الاحتلال التقدمى" ولـ"أيديولوجيا الصهيونية الماركسية"، ترتبط نبوءة الخراب بانهيار مشروع دولة طليعية ماركسية فى الشرق العربى، كان المفترض لها–وفق تصور بيرخوف وكذلك شرط لينين فى الأممية الثانية- أن تكون طليعة ورأس حربة فى الشرق العتيق، مشروع الحداثة الأوربية أرسل لفلسطين دعاته المزعومين! وفى التصور العربى المعرفى ونموذجه نحاول التركيز على الشكل الأمبريالى للصهيونية الذى الذى قد يربطها بالحداثة فى شكلها الرأسمالى الليبرالى، فنقول أن الصهيونية هى رسول للحداثة الأمبريالية الاستعمارية، لكن الصهيونية فى "نصها المقدس" ارتبط بالحداثة الماركسية الشيوعية فى الكثير من حكايات البدايات.. وتظل الأزمة فى علاقة الذات العربية بمشروع الحداثة ككل (يمينه ويساره)! إن أوربا استلمت دفة الحضارة فى مرحلة تاريخية والذات العربية لم يستطع مفكروها عبر الفترة الماضية الالتفاف حول لحظة مفصلية فى التاريخ تنتج مشروعا بديلا تمكن له الظروف..

أزمة المشاريع العربية القديمة:

فقد ظلت المشاريع الحضارية العربية القديمة تفتقد للسياق المواتى القادر على تحققها، سواء المشاريع التى تستند للذات الخالصة المضادة ممثلة فى فرق الدين السياسى، أو المشاريع التى تحاول استحضار نموذج عربى لفكرة ما فى المركز الأوربى ممثلة فى أحزاب وتيارات الرأسمالية والليبرالية، أو أحزاب وتيارات الماركسية والاشتراكية.. لأن فرق الدين السياسى فى العربية ستعد انعكاسا لفرق الدين السياسى فى اليهودية (الصهيونية) وفى المسيحية الغربية (الصليبية)، والليبرالية والماركسية عند العرب سيتوهان فى التناقضات المرحلية والظرفية وفى الصلة مع الحداثة الأوربية ورافدها المتمثل فى الدولة الصهيونية! وعند مستوى من المستويات سيحدث التناقض بين مشروع عربى يستند لليبرالية أو للماركسية فى علاقته وتصديه للمشروع للمشروع الصهيونى، تماما كما ستؤجج فرق الدين السياسى العربية (المستندة للدين الإسلامى) فرق الدين السياسى فى الصهيونية (المستندة للدين اليهودى)!!

الإمكانية المثلى لانتصار الذات العربية: اللحظة المنتجة للمشروع البديل
نبوءة صحوة العربى الكامنة فى الزمن وشروطها

وحده الظرف التاريخى الخاص بلحظة مفصلية تاريخية عربية حقيقية وآنية، هو القادر على التصدى للصهيونية (وإنتاج مشروع حضارى جديد فى دورة حضارية عالمية جديدة تنسحب على للعلاقة مع الغرب، وتتجاوز سياق الحداثة وما بعد الحداثة وتتحول لمركز فى حد ذاتها)، من خلال مشروع حضارى جديد، ينتج مجموعة من المفاهيم تقوم على التمرد على تراكمات السياق التاريخى العربى والشرقى الخاص، وهذا التمرد الباعث على الحرية والعدالة يتحول لنموذج يحتوى ويتجاوز المشروع الحضارى الغربى وممثله الصهيونى.. وفى تصورى هذه اللحظة التاريخية تمثلت فى الثورات العربية الكبرى التى انطلقت عام 2011، ففى علاقتها مع الذات تمردت على تراكمات السياق التاريخى الخاص بها وفشلت التيارات التاريخية العربية فى التعامل معها كما تم توظيف تلك التيارات من قبل البنية السياسية القديمة للتملص من اللحظة التاريخية، وعلى مستوى علاقتها بالآخر قدمت تلك الثورات نموذجا حضاريا تم إعادة استنساخه فى العديد من بلدان العالم التى تبحث عن ذاتها بدورها، حتى فى "إسرائيل" نفسها تم استنساخ نموذج ميدان التحرير فى المطالبة بالتغيير، فى مؤشر خطير على بداية انتقال النموذج الحضارى وتكونه واتجاهه للانتصار لصالح الذات العربية..
لكن الظرفيات التاريخية لم تمكن حتى اللحظة لنخبة جديدة تكون لها السيادة لتنتج ذلك النمط الثورى والمعرفى الجديد، وتفسح المجال للقوى المهمشة فى العالم العربى لتنتج المعرفة الجديدة، إنما وحدهم الطليعة الممسكة بذاتها هى التى تعمل الآن فى ظل ظروف غير مواتية، انتظارا لفتح المسارات الاجتماعية لتتحول الفكرة لنمط سائد، ينصهر فى أتون التجربة ويخرج بالأطر المطلوبة، بعد تباديل وتوافيق واقعية تتسق مع روح الثورة التى أهم توصيف لها التمرد على تراكمات السياق التاريخى ومنظومة قيم التكيف والقهر!


عن تحصيل الحاصل وبيت القصيد:

دون التفات لهذا الطرح القائم على ضرورة التجاوز الحضارى والانتصار من خلاله فى مشروع معرفى جديد يتجاوز المركزية الأوربية فى سياق الحداثة وما بعدها ويتجاوز المشاريع التاريخية العربية المتكسرة (وذلك هو بيت القصيد).. يظل ما يحدث بين هذه النقطة والالتفات لأهمية ذلك الطرح، مجرد تحصيل حاصل فى الصراع مع الصهيونية وتفاصيل لتراجع الذات العربية.. ستعطى للمنسلخين عنها مبررات جيدة للاستلاب ولدعوتهم فى البحث عن الذات فى نماذج حضارية أخرى..
البحث عن مقاربة الصراع العربى الصهيونى، دون مشروع حضارى عربى بديل سيظل فى معظمه موجات تتكسر على طبقات المشروع الصهيونى الغربى، والغربى هنا تشير لوجهه الليبرالى تارة و لوجهه الماركسى المدمج فى بنية الصهيونية تارة أخرى، وبين انهيار فكرة إسرائيل كدولة للاحتلال التقدمى وممثلة للحداثة الأوربية، وظهور نبوءة خراب الصهيونية كفكرة مضادة لها.. يبقى فى المقابل حلم و نبوءة "صحوة العربى" كامنا فى الزمن، يبحث عن شروط تحققه فى أعين طليعية جادة تعى دروس التاريخ جيدا ولا تقع فريسة لرطانة أيديولوجية تاريخية تدافع عن دورها وسياقها التاريخى القديم وفقط.
ويظل الجهد الأبرز معرفيا فى محاولة تقليل الخسائر وتقييد الملفات التى قد يسيطر عليها الصهاينة مرحليا، فى ظل الضعف الحضارى للعرب وإرهاصات النهضة وبشائرها.. تظل المعرفة دعوة طليعية إلى أن تلتقى مع الظرف التاريخى القادر على تحويل المعرفة لبديل ومشروع حضارى مركزى، يعبر عن الذات العربية.

خاتمة: عن النبوءات

وتبقى نبوءة صحوة العربى كامنة فى الزمن وفق شرط النهضة وتحقق تجاوز المركزية الأوربية وممثلتها الصهيونية.. وكذلك تجاوز الأنساق السياسية العربية القديمة معها، فى تمثل عربى جديد وقادم..
وكذلك تبقى نبوءة صحوة العربى كامنة فى الزمن وفق معادلة نبوءة خراب الصهيونية التى قدمها يهود "إسرائيل" المنسلخون عن "الصهيونية الماركسية"، وآمنوا فى كتاباتهم أن خراب الصهيونية سيأتى فى يوم قادم يسترد فيه العربى وجوده المستلب..





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,325,097,459
- اليهودى الأبيض أم اليهودى الأصفر فى إفريقيا!
- البطل المتكيف ونظرية الفن فى الدراما المصرية
- نقد مقاربة سارتر للمسألة اليهودية: الشعب الترانسندنتالى
- الحرية الحائرة: سارتر بين الصهيونية والعرب
- متى تعامل لينين مع الصهيونية كطليعة ماركسية: فى مراجعة المسل ...
- المصريون وعلم نفس التحرر: أزمة الموضوعية والذاتية
- رد مزاعم الاستلاب للصهيونية: يوسف زيدان وواقعة الإسراء نموذج ...
- قبل الانفجار: أزمة الذات الافتراضية وتحول آليات التواصل الاج ...
- المتغير المجتمعى والاستجابة السياسية: مستقبل البلاد والثورة
- تفكيك الأبنية المعرفية لمقاربة يوسف زيدان والأقصى
- الخطاب السياسى وأزمة الانفصال عن الواقع
- الدين والدين السياسى: قراءة فى تحولات المقاصد
- الانتفاضة الثالثة: بين خراب الصهيونية وإكسير الثورات
- الإنسان مقطوع الصلة: الأدب الشعبى والثورة
- ثوار الداخل وثوار المهجر
- تهميش المتن وتمتين الهامش: حمدين والثوار
- أزمة العقلانية المصرية: النظام والإرهاب!
- مجددا: عودة الثوار وتغير قيم المصريين للأبد
- السيسى وأجواء ما قبل 25 يناير: مؤشرات دالة
- المسألة: يهود فلسطين وليس عرب إسرائيل


المزيد.....




- اختراق خطير... القوات الخاصة الروسية تقتحم مواقع معادية (فيد ...
- رئيس المجلس العسكري في السودان يشدد على أهمية تماسك القوات ا ...
- ترامب يهنئ زيلينسكي هاتفيا على فوزه بالانتخابات الرئاسية لأو ...
- روسيا تجري رحلة مراقبة فوق الولايات المتحدة من 22 إلى 27 أبر ...
- فيديو مروع.. رجل يباغت شرطيا أستراليا ويطعنه أمام الناس!
- سفارة السعودية في إندونيسيا تحذر مواطنيها بعدم الاقتراب من ج ...
- لندن وباريس تهنئان زيلينسكي بفوزه في انتخابات رئاسة أوكرانيا ...
- الوطنية للانتخابات المصرية: لا شكاوى حول رشاوى في استفتاء ال ...
- الاتحاد الأوروبي مهنئا زيلينسكي بالفوز في الانتخابات: سنواصل ...
- رئيس أركان الجيش العراقي: خلايا -داعش- النائمة تحت السيطرة


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حاتم الجوهرى - نبوءة خراب الصهيونية: مدخل الفكرة والفكرة النقيض