أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - فلسطين: تعالوا بنا نبدأ من البلديات والمجالس المحلية















المزيد.....

فلسطين: تعالوا بنا نبدأ من البلديات والمجالس المحلية


عماد صلاح الدين

الحوار المتمدن-العدد: 5234 - 2016 / 7 / 25 - 11:42
المحور: القضية الفلسطينية
    


فلسطين: تعالوا بنا نبدأ من البلديات والمجالس المحلية
عماد صلاح الدين
هل مشكلتنا الأولى هي في الشرعيات السياسية أم هي في الشرعية الثورية، أم هل هناك شرعيات أخرى جديرة بإثبات الجدارة فيها، في هذه اللحظات الصعبة من تاريخ الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية؟
قدّم الشعب الفلسطيني، بقياداته، وأحزابه، وكافة أطره السياسية والمجتمعية، تضحيات جساما، عبر مسيرة نضاله، في مواجهة المشروع الصهيوني الإجلائي ودولته العنصرية "إسرائيل"، على مدار يقترب من قرن من الزمان؛ لكن السؤال المحوري الحاضر وباستمرار هو : أين هي نتاج مجهوداتنا هذه .. أين هي الثمار التي كان ينبغي أن نقطفها، حتى ولو كانت جزئية وتدرّجية، لكن المفروض أن تكون معقولة ومقبولة في مسيرة نضالنا الوطني.
لماذا يا رب.. كلما قمنا بعمل انتفاضي أو ثوري أو حتى نشاط مدني أو اجتماعي أو حتى اقتصادي محدود يتم إجهاضه. هذا سؤال الفلسطيني باستمرار. أين هي أموالنا التي قيل إنها بالمليارات. أين ذهبت.. يقولون سرقها فلان وفلانة وهذه الجماعة أو تلك. القيادات والأحزاب تعدنا بالثورة المنتصرة، وبالخزي والعار للعملاء والمندسين، ومعهم الاحتلال العدو الأول، وفوقهم الأمريكان والغرب الداعمون لها. الشعب دائما في لهفة انتظار انتصار الثورة.. في لهفة انتظار قيام الدولة.. في لهفة انتظار العودة .. في لهفة انتظار عودة القدس عربية إسلامية. الشعب .. القيادة في انتظار الأحلام هذه .. قاما في نهاية المطاف؛ واحد منهما وقّع السلام مع إسرائيل في عام 1993، والآخر قال لبيك قيادتي وسعديك، ومرة أخرى قال الآخر عاش السلام، ويعيش معه ابنه الوفي سلام الشجعان، وقدّم غصن الزيتون عربون محبة وشوقا للسلام... أليس هذا الذي جرى.. هل القيادة خائنة ومتآمرة، وبغض النظر عن كل الظروف.. هل الشعب خائن هو الآخر، وبغض النظر أيضا عن كل الظروف.. وإذا كان كلاهما غير خائن؛ وهو من هو في تقديم التضحيات حبا ووفاء للوطن والمقدسات... وإذا كان كلاهما ليس الأغلبية في قبول السلام.. فكيف بقيت سلطة السلام إلى هذا اليوم قائمة رغم أنها تحتضر.. وإذا كانت القيادة غير شريفة بالمعنى التقليدي، فلماذا يُعتقلون ويُحاكمون بالمؤبدات في السجون الإسرائيلية، ويتم اغتيال من يتم اغتياله في انتفاضات الشعب الفلسطيني، خصوصا في الانتفاضتين الأولى والثانية.. كيف كان موقف حركة المقاومة الإسلامية حماس من الشهيد الرئيس ياسر عرفات منذ أوسلو، وحتى قبل استشهاده بأعوام قليلة جدا على اغتياله مسموما.
القاعدة تقول أن شعبنا وقياداته شرفاء بالمعنى التقليدي للكلمة، ومن شذ عن ذلك - وبالمعنى نفسه- فهو شاذ وبالتالي هو استثناء لا يقاس عليه؛ تماما كما أننا في ثقافتنا التقليدية نحصر الشرف في الموضوع الجنسي؛ زنا أو حتى اغتصابا، وهذا يشمل المرأة، ولا يشمل الرجل عموما؛ في التوصيف والعقوبة الاجتماعية من المجتمع.
وإذا كان الغالبية فينا شريفا قادة وأحزابا وشعبا وشخصيات مستقلة، فأين هي علة الفشل الذي يطاردنا منذ قرن دون أن نتوقف عنه أو يتوقف عنا، ما الذي يجري... نجرّب شرف الثورة وشرف السلام وشرف البندقية والصاروخ، وأحوالنا تزداد سوءا عاما بعد عام.. نجرّب شرف الديمقراطية وانتخابات الرئاسة وانتخابات التشريعي ثم ننقسم شر انقسام.. نجرّب جلوس فرقائنا وجها لوجه في القاهرة ومكة والدوحة وفي الشاطئ بغزة المحروسة.. ثم يزداد الشرخ والانقسام.. نجرّب المدنية الاستهلاكية فنزداد فقرا وديونا وقروضا وملاحقات في قضاء سلطتنا أو دولتنا الفلسطينية العتيدة .. بينما الجرائم الخطرة في الفساد والمحسوبية وتجارة المخدرات وتعاطيها والقتل ما أسهل الخروج من عقوبتها والتكفيل بخصوصها بعد حين قريب.. ما كل هذا الشرف الذي يقودنا إلى كل هذا الانحطاط الخطير والانحدار الحاد؛ في الأخلاق، والسياسة، والاجتماع، وعموم مناحي حياتنا.. ما هذه الثورة التي تسبق فيها السلطة أو الدولة الثورة.. ما هذه الثورة التي تسبق فيها الثروة أولا... ما هذه الثورة التي تُسبق فيها حياة الرفاهة والاسترخاء والمستهلكات؛ فتكون هي الأهم الأول لنا منذ عام 2007، على نمط الطريقة السويدية وقطاع الدول الاسكندينافية.. أما إن سألت عن دخولنا فقل هي لا تكفي أبدا باستمرار.. وإن سألت عن إنتاجيتنا كمحاولة لاكتفاء ذاتي تحت الاحتلال.. فهي في مزيد شراء سيارات مستوردة لا نملك قروشها إلا قروضا من البنك العربي وفلسطين وغيرهما.. حتى إن الكثير منا لا يملك تزويدها بالوقود رغم فارهية المركبة أو السيارة.. وهي أيضا مزيد شراء شقق مرهونة للبنوك أولا ولا يملك مشتروها ثمنها من الأساس، وإنما هو القرض والقرض فقط.. مرة أخرى ما الذي يجري.. ما كل هذا العبث الذي يذهب بتضحياتنا فتكون هباء منثورا، ولا يحل في النهاية، مكان الثورة والانجاز، سوى الخصومة السياسية المريرة، والخصومة الاجتماعية الرخيصة والمدمرة في آن.
إنني كداعية حقوق واجتماع؛ أجد أن مسألة بناء ما يعرف بالوعي والانتماء، وبالتالي الفاعلية الكلية الفردية والاجتماعية، سواء على مستوى القيادة أو المجتمع، وما يتعلق بذلك من المسؤولية والانضباط، وما يترتب عليهما من حسن المثوبة أو العقوبة، في غير اتجاه؛ بناء على معايير في الرقابة والمحاسبة بين القيادة والشعب أو العكس، هي ليست مسألة تنظيرية في الموضوع الوطني، أو حتى مسألة تنظيرية في الموضوع الديني ؛ فينحصر الموضوع في الحالين إما خطبا عصماء وبلاغة لا تضاهى أو تقيدا بالشعائر الدينية فقط، ويراد لنا بالتالي التصديق أن هذه هي الوطنية، وتلك هي الأخلاقية والقيمية في الدين كمرجعية وثقافة وتراث، ثم بعد ذلك لا يكون الحصاد إلا ديباجات في الوطن والأخلاق والدين، وعلى الأرض ينتشر الخراب، وبعد ذلك نحمّل المسؤولية للأقدار والاستحالة التي لا تتحقق.
إن مسألة الوعي والانتماء والفاعلية الكلية، وما يتسلسل منها من حلقات وارتباطات، هي أمر محوره بناء الإنسان وتأهيله لتلك الفاعلية المطلوبة، سواء في دول مستقلة أو في بلدان وقعت الاحتلال، كحالتنا الفلسطينية؛ بسبب قابليتنا لذلك، في ظل غياب منظومة الإنسان؛ وان حضر للدين شكله أو شعيرته المحوّلة بأيدينا إلى طقس ومن ثم وثن، أو للوطن شعاراته وأحزابه وشخصياته الكاريزماتية، بل ولو حضرت الانتخابات وديمقراطيتها مواسم ومواسم؛ فالعلة هنا جوهرية وأولية تتعلق ببنى الإنسان وصياغته قطاعيا وعمليا، مع حضور المرجعية الأخلاقية والدينية والوطنية، في ابتغاء الحرية والعدل والمساواة ورفض الظلم. هذه الصياغة في البنى، هي مكونات وتراكمات في الصحة والتربية والتعليم وإيجاد الخدمات وتوفيرها، وفي عموم المنشط الاجتماعي، إنها العمل على ارض الواقع، ومن نقاط محلية وتدريجية، تبدأ في القرى والبلدات والمدن، وفي كافة المجالات الحياتية؛ عمادها ومحورها الإنسان؛ لنصل يوما إلى مفهوم الإنسان المُمارس والقادر والممكن، ليعي حقوقه وواجباته، ويعرف حقيقة حريته وحرية الآخرين، وليدرك متطلبات توافر العدل والمساواة لإنسان كريم تحت كل الظروف؛ من هنا يجب أن يبدأ الفلسطينيون الذين هم في مواجهة مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي المحتلة عام 67؛ في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهنا يلزم تعقّل القيادات والنخب السياسية الفلسطينية في ضرورة التوافق على / والسماح بفترة انتقالية - وبصدق وجدية هذه المرة- لإجراء الانتخابات البلدية والمحلية؛ لتكون ممرا لبناء الإنسان الفلسطيني الذي يستطيع تحمل مسؤولية المشاركة والبناء الداخلي، ويستطيع – كذلك- تحمل أعباء ومسؤوليات المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي؛ طلبا لحريته وتحرره وتحقيق مصيره الشامل، بما في ذلك حق العودة للاجئين الفلسطينيين. لنستلهم في ذلك تجربة حزب الحرية والعدالة التركي الذي تنبّه لقضية بناء الإنسان أولا، وتحقيق عوامل ذلك البناء أخلاقيا واقتصاديا واجتماعيا، بعد تجارب مريرة للحركات الإسلامية هناك منذ عام 1970 وحتى عام 1996؛ في آخر انقلاب على حزب الفضيلة الذي كان يقوده نجم الدين أربكان، وعلى الحكومة التي كان يرأسها رحمه الله تعالى. لقد بدأ أردوغان وحزب العدالة من البلديات، ومن خلالها قاموا بتدشين الإنسان التركي المواطن، ولأجل هذه الغاية انفصل الطيب رجب وجماعته عن الحزب الذي كان يقوده أربكان، وكانت بالتالي النجاحات المُبهرة في البلديات أولا، ومن ثم في الحكومة، وأخيرا في الرئاسة التركية. لقد أصبحت تركيا، بفضل هؤلاء ونظرتهم وأولياتهم وأولوياتهم، تستطيع أن تقرض صندوق النقد الدولي، بعد أن كانت مدينة له باستمرار؛ وذلك حتى عام 2013، وأصبحت تركيا في ظلال هذه التجربة الأخلاقية والحضارية الإنسانية العملية الاقتصاد رقم 16 عالميا، وبفضل هذا الإنسان التركي الجديد مُنع انقلاب العسكر أن يتكرر مرة جديدة على رغم إحكامه وسعته وعنفه.
فتعالوا بنا أولا إلى انتخابات البلديات والمجالس المحلية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة كمرحلة انتقالية توافقية؛ لتكون المرشد لنا والسائر بنا نحو القضايا الكبرى، في صياغة الميثاق الوطني، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة فلسفة وهيكلة السلطة الفلسطينية نحو التحرر والعودة وتقرير المصير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,197,103
- تركيا... شكرا للمدرسة الغنوشية
- عسر النهضة وتطرف الحالة!!
- سوسيولوجيا الانقسام والشجار في فلسطين المحتلة
- تشوّه فلسطيني عام بعد أوسلو
- ضياع هيبة السلطة والثقة بها !
- في عاجلية ضرورة إيقاف زوال قضية فلسطين؟
- أعيدوا الاعتبار لوحدة القضية الفلسطينية
- فلسطين بحاجة إلى أبنائها أحياء....ماذا بعد!!.
- مسائل يجب البدء فيها فلسطينيا
- الدين والسياسة... هل هو الفصل أم التمييز بينهما أم ماذا؟
- افيجدور ليبرمان ما بين صورة السخرية وتوظيف الأسطورة
- التطبيع الرسمي مع إسرائيل قريبا!!
- هل وجود الدستور وإجراء الانتخابات كفيلان بمواجهة الاستبداد و ...
- ما هي فلسفة الموقف السياسي للرئيس أبو مازن؟
- ألأننا لازلنا نقاوم فلسطينيا وعربيا ؟؟
- في معنى غياب الوعي والرؤية والاستراتيجيا
- النهضة المُكلفة جدا في المجتمعات المتخلفة
- منطقة (ج) مضمومة عمليا لإسرائيل
- لا تجهضوا حماسَ حماسٍ وحماسَنا بحماس
- عوامل تطّول مدى المواجهة مع العنصرية الإسرائيلية


المزيد.....




- حزب الشعب الأوروبي يعلن من ميونخ الحرب على القوميين والشعبوي ...
- نوفارتس السويسرية تكشف عن سعر أغلى دواء في العالم
- حزب الشعب الأوروبي يعلن من ميونخ الحرب على القوميين والشعبوي ...
- برنامج ترامب باليابان.. غولف وسومو ولقاء مع الإمبراطور
- إغراق السفن وأمن هرمز وخيار الحرب.. وزير خارجية وأربعة قادة ...
- المدعي العام الفرنسي: المسؤول عن انفجار ليون لا يزال هاربا
- لبنان يصدر بيانا بشأن تقارير ترحيل السوريين قسرا عبر مطار بي ...
- رئيس جبهة المستقبل في الجزائر عبد العزيز بلعيد يقرر عدم التر ...
- رئيس الحكومة: تونس لن تتبنى أي اتفاق يسمح بالمساس بالقطاع ال ...
- بشرى سارة للحجاج...إنشاء شركات متخصصة لتقديم الخدمات


المزيد.....

- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عماد صلاح الدين - فلسطين: تعالوا بنا نبدأ من البلديات والمجالس المحلية