أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الصمد الديالمي - سوسيولوجيا الإلحاد في العالم العربي















المزيد.....



سوسيولوجيا الإلحاد في العالم العربي


عبد الصمد الديالمي

الحوار المتمدن-العدد: 5234 - 2016 / 7 / 25 - 09:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



في العالم العربي اليوم، تصعب معالجة مسألة الإلحاد بشكل علمي نظرًا لانعدام دراسات أكاديمية في هذا الموضوع، بل ولانعدام معطيات أولية دقيقة تتعلق بعدد الملحدين وبأصولهم الاجتماعية وبتنظيماتهم وأنشطتهم. فالكتابة عن الإلحاد في العالم العربي إما كتابة أجنبية قامت بها مراكز استطلاع رأي أجنبية لا تعلن عن منهجيتها، وإما كتابة صحفية تحول الإلحاد إلى ظاهرة اجتماعية جديدة مضخمة، وإما كتابة إسلاموية تهدف إلى شجب الإلحاد والعمل على مقاومته، وفي بعض الحالات العمل على تحريض "العامة" ضد اللادينيين واللاأدريين والملحدين، فهم كلهم مرتدون عن الإسلام في نظر أغلبية الفقهاء والإسلامويين (دعويين وجهاديين).

1- الإلحاد هو الردة بامتياز، وبإجماع

هناك أشكال متعددة من الردة في نظر الفقهاء. أولاها الردة العقائدية[1]، وهي الردة الفكرية التي تتمثل في نفي وجود الله وفي نفي خلق الكون والإنسان وفي نفي الآخرة، ثم في نفي الرسالة المحمدية وأفضلية القرآن على الكتب "السماوية" الأخرى. ثانيها الردة بالقول وهي سب الله وشتم الرسول وقذف الدين. ثالثها الردة بالفعل والمقصود بها التخلي عن التشريع الإسلامي وعدم تطبيقه، فهي إذن ردة رفض، أي رفض تطبيق أمر إلهي أو أمر من الرسول، وأيضًا خرق الموانع التي وضعت بنص قطعي.

انطلاقًا من هذا التمييز بين هذه الأشكال الثلاثة، يتجلى أنّ تعريف مفهوم الردة يتأرجح بين تعريف متسامح وتعريف متشدد. إنّ التعريف المتسامح هو الذي يختزل الردة في نفي وجود الله (الإلحاد) وفي رفض الإسلام (لا تدين، اعتناق دين آخر). أما التعريف المتشدد، وهو السائد اليوم، فيرى أنّ عدم تطبيق التعاليم الإسلامية كاف لتهمة الردة ولإثباتها. وبالتالي فالردة إما رفض للإيمان بالله أو رفض للشريعة، وكلاهما كفر في نظر أغلبية الفقهاء والإسلامويين.

2- ضعف الإلحاد، ضعف إحصائي؟

في المغرب، حدّد تقرير صادر عن كتابة الدولة في الخارجية الأمريكية عدد الملحدين المغاربة في حوالي 10 آلاف شخص سنة 2013، وهو ما يتجاوز عدد اليهود والمسيحيين المغاربة. لكن هذا التقرير الذي يصدر كل سنة حول خريطة التدين بالعالم لا يشير إلى كيفية تحديد ذلك العدد. وبالتالي يظل الشك قائمًا حول مصداقيته، خصوصًا وأنّ تقريرًا آخر لمركز "ريد سي"[2]، التابع لمعهد "كلوبال" الأمريكي قدر عدد المجاهرين بإلحادهم في المغرب بحوالي 325 فردًا فقط. وهو رقم أقل بكثير من ذلك الذي حددته الخارجية الأمريكية، أي 10000 شخص. وعلى الرغم من ضعف ذلك العدد، أي 325، أفاد التقرير أنّ المغرب يضم ثاني أكبر عدد من المجاهرين بإلحادهم على صعيد الدول العربية، بعد مصر التي احتلت المرتبة الأولى.

كيف نفسر هذا التضارب في الأرقام؟ من العوامل المفسرة، فرضية التمييز بين الملحد المجاهر والملحد غير المجاهر، بمعنى أنّ عدد الملحدين غير المجاهرين يفترض أن يكون أعلى بكثير من عدد الملحدين المجاهرين. فالخوف من الآخر والكتمان تقية يؤديان إلى "عدم الاعتراف" العلني بالإلحاد ومن ثمّ إلى انعدام وجود إحصاءات وطنية رسمية عن عدد الملحدين. أبعد من ذلك، يمكن القول إنّ الأساس الديني لشرعية الدول العربية يشكل عائقًا إبستمولوجيًّا في ذاته لأنّه يمنع وجود رغبة سياسية رسمية في المعرفة، في معرفة عدد الملحدين العرب. هذا ما يفسر ضعف الإلحاد في العالم العربي، فهو إذن ضعف إحصائي لا يعني حتمًا ضعفًا في الواقع. وبالإمكان رصد ضعف الإلحاد الإحصائي من خلال الرجوع إلى دراسة "وين-كالوب الدولي" المعنونة "التدين الشامل وفهرس الإلحاد"[3]. وهي دراسة تقيس علاقة الأفراد بالمعتقدات (أو باللامعتقدات) انطلاقًا من تمثلاتهم الشخصية. تفيد الدراسة أنّ العالم العربي يأتي في المرتبة الأخيرة باثنين في المائة فقط من الملحدين (وهي المرتبة نفسها التي تحتلها إفريقيا). أما المناطق الأكثر إلحادًا فهي على التوالي: آسيا الشمالية (42 في المائة)، أوروبا الغربية (14 في المائة)، أمريكا الشمالية (6 في المائة)، أوروبا الشرقية (6 في المائة)، آسيا الجنوبية (3 في المائة). وتفيد هذه الدراسة أنّ المملكة العربية السعودية تأتي على رأس الدول العربية من حيث عدد الملحدين ب5 في المائة من سكانها (وليس مصر كما جاء في التقرير الآخر المذكور أعلاه).

من هذه المعطيات، يتبين أنّ عدد الملحدين في العالم العربي يشكل في الظاهر نسبة ضئيلة لا دلالة إحصائية لها، الشيء الذي يمنع من اعتبار الإلحاد ظاهرة اجتماعية تؤزم سير المجتمع واشتغال الدولة. لكن غياب حرية العقيدة، على مستويي الدولة والمجتمع، كاف لوحده لجعل الإلحاد موضوع لاأدرية إحصائية بامتياز.

3- الأنترنيت، فضاء حرية الملحد: تحليل مضمون

أمام القوانين العربية غير المعترفة عامة بالحق في الإلحاد، أي بالحق في حرية العقيدة، وأمام خطر الاضطهاد الاجتماعي في حالة الإجهار بالإلحاد، ظل الإلحاد حبيس بعض الحلقات الضيقة من المثقفين، ولم يكن يعرف الانتشار الإعلامي الذي بلغه اليوم بفضل الأنترنيت. فالأنترنيت اليوم يشكل المتنفس الرئيسي الذي يستعمله الملحد العربي للتدليل على وجوده بحرية وللتعبير عن نفسه بحرية. ذلك لأنّه يسمح بالتحايل على الرقابة السياسية والفقهية والاجتماعية، فهو حين يضمن المجهولية للفرد وللمجموعة يمكنهما من إنكار وجود الله ومن نقد الدين دون مخاطرة بالسلامة. في هذا السياق تشكلت مجموعات فايسبوكية ذات حجم لا يستهان به من الملحدين العرب تسمح لأصحابها من التعرف بعضهم على بعض ومن تبادل الآراء في اللاتدين وفي اللاأدرية وفي الإلحاد. هكذا، نجد في الفايسبوك صفحة لكل دولة عربية خاصة بالإلحاد. من بين الصفحات الأكثر "شعبية" أو مقروئية، نجد "شبكة الملحدين السوريين الخاصة" التي تضم حوالي 23000 منخرط[4]. هدفها تأسيس نواة مجتمع مدني علماني ديمقراطي يضمن قيم المواطنة ويعترف بحقوق النساء وبحقوق المثليين. ونجد صفحة "الأديان من صنع الإنسان"[5] وصفحة "المرتد الحر"[6] وصفحة "ملحدين توانسة"[7]. ولكل صفحة من هذه الصفحات أكثر من 10000 منخرط. هكذا أصبح الفايسبوك ملجأ المفكرين الأحرار[8] (libres-penseurs) في العالم العربي مثل محمد كريم العبيدي (من تونس) الذي يعرف نفسه بوصفه مسلمًا سابقًا ملحدًا. وقد نشر العبيدي عدة فيديوهات بوجه مكشوف ينتقد فيها الله ومحمد والإسلام تحت العناوين التالية: "هل هذا هو الله"؟[9]، "هل محمد حقيقة أم أسطورة؟"، "هل كان نبي الإسلام عقيمًا؟"، "نكاح ملكات اليمين"، "عيد الذبح"... وكلها تبدأ بالجملة التالية "السلام على من اتبع العقل ونبذ النقل وفكَر".

إنّ مضمون الصفحات الفايسبوكية المذكورة مضمون كتابي نقدي لاذع من جهة، يستعمل لغات ثلاث (العربية، الفرنسية والإنكليزية)، وتصويري من جهة أخرى من خلال توظيفه لصور كاريكاتورية للدين من خلال رسم الله ومحمد في أوضاع ساخرة. وعند القيام بتحليل مضمون تلك الصفحات، نجد أنّ الإلحاد يعبر عن نفسه من خلال إنكار وجود الله ومن خلال نقد الإسلام.

ينطلق نفي وجود الله من كون وجوده سمي إيمانًا، وهو إيمان لأنّه ليس معرفة. فلا وجود لبرهان علمي يحتم الوقوف عند خالق أول لم يُخلق. فسؤال الطفل أو المراهق "مَنْ خلق الله؟" سؤال يقمع ويحرم لأنّه سؤال مزعج يميط اللثام عن لا عقلانية البرهان الديني. يقول الله حسب مشارك في الصفحة: "سأخلق عرشًا أستوي عليه تحمله 8 ملائكة رغم أنّي لا أحتاج لعرش ولمخلوقات تحمله، وسأجعلك تتعذب إلى الأبد إذا لم تصدق قرآني وادعيت أنّه كلام بشري مخالف للعقل". ويوقع الله هذا التصريح ب "الرحمان الرحيم". أين هي الرحمة في هذا التوعد بالانتقام؟ يتساءل هذا المشارك بتعجب إظهارًا للتناقض. ويكتب مشارك آخر: "الله خلق كل شيء من العدم لكنه احتاج ضلعًا من أضلع آدم ليخلق حواء، والأنكى من ذلك أنّه احتاج حفنة طين ليخلق آدم": كيف يعقل ذلك من طرف إله قادر على كل شي"؟ ويذكر ثالث بأنّ "البيت الوثني "الكعبة" غرق سنة 1941 وسط مياه المجاري جراء فيضانات، مجرد حادثة طبيعية لا علاقة لها بخرافات العقاب والابتلاء، أم أنّ الله لا يستطيع الحفاظ على بيته نظيفًا"؟

علاوة على ذلك، يستغل المشاركون ظاهرة الشر (العدل/اللامساواة، الجوع، الفقر، الأمراض، الإعاقة، الكوارث الطبيعية، الحروب[10]...) لطرح سؤال عن هوية الله وعن طبيعته، ومن ثم السؤال عن وجوده. فبالنسبة إليهم، لا يعقل أن يكون الله مصدر الشر السائد والمتكرر. "أين هو الله؟"، سؤال تطرحه صفحة تعليقًا على صورة أطفال أفارقة جياع. "إله الانتظار، هرمت أرواحنا". أبعد من ذلك، ينعت الله بكائن تافه: "التفاهات لا تنتهي في الأديان وأكبر تفاهة هي ما يقوم عليه الدين وما يجعله هدفًا للحياة، أعني العبادة والتقديس والتعظيم والتسبيح لله والطقوس التي لا معنى لها ولا فائدة منها. ألم يكن أولى بالإله إن كان موجودًا أن يطلب من الناس استخدام عقولهم وأوقاتهم في منفعة البشرية بدلًا من إضاعة الأوقات في عبادات سخيفة، الإله الذي يهتم بتقييم الناس بناءً على حركات صلاتهم وتتابع كلماتهم لا شك أنّه إله من صناعة عقول البشر". وبالتالي توجه رسالة إلى القارئ قائلة بصراحة: "الإله ليس له وجود إلا في عقلك. حرر عقلك وفكر بالمنطق، "ربي المخ قبل اللحية"، "حرر عقلك"... وهي رسائل تجعل من الله قيدًا يكبل عقل الإنسان وحريته.

وفيما يخص نقد الدين، يركز الملحدون العرب على التناقضات التي تعشش في الدين وفي الكتب "السماوية"، والمتعلقة بخلق الكون وبخلق الإنسان، قائلين إنّ النظريات الدينية ما هي إلا خرافات متناقضة مثل خرافة آدم وحواء. إنّها خرافات وأساطير لا تتلاءم مع النظريات العلمية ولا تواكب التجديد الذي نعيشه اليوم على كافة مستويات الحياة. علاوة على ذلك، عملت الأديان وما تزال تعمل على تقسيم الشعوب وعلى إذكاء الحروب، والتي لم ينتج عنها سوى الكراهية والحقد والعنصرية والكذب وغسل العقول والتعصب. فالمتدين لا يعمل عقله إلا في أديان الغير، ومن ثمّ فإنّ الأديان ما هي إلا أمراض تعاني منها البشرية لأنّها تمنعها من البحث عن الحقيقة ومن التعايش السلمي. من الجمل الدالة على هذا الطروحات: "1400 عام ماعاشو حتى لحظة سلم وقالك دين التسامح والسلام"، أو "حديث محمد" من بدل دينه فاقتلوه "هو أكبر اعتداء على حقوق الإنسان، هل هذا دين محبة وسلام؟" في كلمة واحدة، تجمع الصفحات على أنّ الأديان ما هي إلا مضرة للإنسان وللإنسانية.

أيضًا، يرفض الإسلام انطلاقًا من الصورة التي ينتجها عن المرأة (كيدهن عظيم، ناقصة عقل، نساؤكم حرث لكم...) وانطلاقًا من الحقوق الدونية التي يمنحها للمرأة (نصف ما يرث الأخ، لا حق في التزوج بغير المسلم، لا جنس قبل الزواج أو خارجه خلافًا للرجل وحقه في الجنس مع الجواري، ضرب الزوجة عند النشوز...). وينتهي نقد وضع المرأة في الإسلام بنقد محمد نفسه: "لا يوجد من هو أجهل وأكثر تمييزًا ضد المرأة وأكثر ذكوريةً من محمد"[11]. ويرفض الإسلام أيضًا لأنّه شرعن العبودية والرق: "أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ" (حديث). وقوله "أبق" يعنى هرب وخرج عن الطاعة. خلاصة القول حسب الصفحة، "الإسلام يمنعنا من أن نكون أحرارًا".

بالإضافة إلى الأنترنيت، تجدر الإشارة إلى أنّ الملحد المصري أتيحت له الفرصة للتعبير عن نفسه في برنامج حواري تحت عنوان "الباب المفتوح"[12]، وهو برنامج حول الإلحاد في مصر، في حلقات، من تنشيط إيمان أبو طالب. وقد شارك فيه عدد من الملحدين الشباب، رجالاً ونساء، بشكل فردي أو جماعي، بوجه مكشوف أو بوجه غير مكشوف. ومن الحلقات المتميزة تلك التي جمعت بين شاب ملحد حافظ للقرآن كان أستاذًا لمادة التربية الإسلامية ثم ألحد، وبين فقيه يمثل وزارة الشؤون الدينية في مصر. وقد تميزت هذه المبارزة ببرهنة الشاب الملحد على تناقضات القرآن وعلى حثه على القتل والعنف انطلاقًا من آيات معينة، الشيء الذي دفع الفقيه إلى المناداة على الوكيل العام المصري لإلقاء القبض على الشاب الملحد لحمايته من غضب الشارع. وأكد الشاب المصري أنّ الملحدين طبيعيون، وأنّ الملحد الحقيقي هو الذي لا يؤمن بالعلم، وأنّه غير مسموح للفقهاء التحدث في النظريات العلمية نظرًا لجهلهم العلمي بها. هناك أيضًا قنوات مصرية أخرى عالجت الموضوع نفسه من خلال برامج مختلفة مثل برنامج "البط الأسود".

4- التحليل الترابطي

من المعلوم أنّ المقاربة السوسيولوجية لا تعمل بمفهوم السبب لأنّه مفهوم يفرض الحتمية، "فالأسباب نفسها تؤدي دائمًا إلى النتائج نفسها". ونظرا لأنّ الحتمية السببية متعذرة في مجال الظواهر الاجتماعية المعقدة والمتشابكة، استبدل مفهوم السبب بمفهوم الترابط (corrélation) الذي يقضي بوجود علاقة تزامن بنيوي بين ظاهرتين (وهو الترابط الإيجابي) أو يقضي بتناف بين ظاهرتين (الترابط السلبي). ومن ثمّ يجدر بنا أن نتساءل أولاً عن العوامل الاجتماعية التي ترتبط بالإلحاد، سلبًا أو إيجابًا، بشكل عام، والتي يمكن أن تنطبق على العالم العربي في حال وجود دراسات سوسيو-إحصائية متينة، وثانيًا عن الترابطات الخاصة بالعالم العربي والتي يمكن اعتبارها فرضيات عمل.

4-1- الترابطات السوسيولوجية العامة

في هذا الإطار، تقر سوسيولوجيا الدين بالترابطات التالية بين:

- السن والإلحاد: الكثير من المراهقين يفقدون الإيمان بالله خلال دراساتهم الثانوية، وهي الفترة التي تتميز بسيطرة الفكر الميتافيزيقي على نمط تفكير المراهق، أي كثرة التساؤلات الفلسفية عن المعنى وعن الوجود وعن الله... فالترابط هنا ترابط سلبي، بمعنى أنّه كلما انخفض السن ارتفعت حظوظ الإلحاد.

- الجندر والإلحاد: الإيمان بالله أكثر انتشارًا في صفوف النساء (بالمقارنة مع الرجال)، لكنهن إلاهويات (déistes) أكثر مما هن متدينات (religieuses)، بمعنى أنّ المرأة تؤمن بالله دون أن يرتبط إيمانها بدين معين، وطبعًا دون ممارسة طقوس وشعائر[13]. فالمرأة أميل إلى النزوع إلى الاتحاد بالذات الإلهية دون وساطة دينية، وهو ما يشكل حسب رايش حنينًا (نوستالجيا) لاشعوريًّا إلى الذروة الجنسية (المفقودة)، أي إلى الاتحاد الحميمي المستحيل برجل. مبدئيًّا، الترابط إيجابي بين الرجولة والإلحاد، وسلبي بين الأنوثة والإلحاد انطلاقًا من مقاربة تحليل نفسية.

- التعليم والإلحاد: أشارت دراسة نُشرت في مجلة الطبيعة (Nature)[14] أنّ الغالبية العظمى من العلماء والعباقرة ملحدون، وأنّ نسبة التدين انخفضت بين العلماء من 27% عام 1914 إلى 7% عام 1998 . فالملحد الحقيقي هو العالم الذي يعتمد على نظريات علمية معروفة مثل نظرية التطور (داروين) ونظرية "الانفجار الأعظم" (Big Bang) اللتين تفندان أسطورة آدم وأسطورة الخلق (من عدم). ففي سنة 1998، نجد أنّ 7 في المائة فقط من العلماء الأمريكيين المنتخبين في "الأكاديمية الوطنية للعلوم" كانوا مؤمنين، في حين أنّ 20 في المائة كانوا لا أدريين، أمّا 73 في المائة فهم ملحدون[15] . ومن ثمّ، يتجلى أنّ نسبة المؤمنين ضمن العلماء ضعيفة مقارنة مع نسبة المؤمنين في المجتمع والتي تصل إلى 76 في المائة. وفعلاً لا تتجاوز نسبة الملحدين أو اللاأدريين في المجتمع الأمريكي 7 في المائة[16]. كما تبين الدراسة نفسها وفي الاتجاه نفسه أنّ نسبة الملحدين أو الأقل تدينًا هي أعلى في صفوف الذين ولجوا الجامعة وأنهوا دراستهم فيها. نستخلص هنا أنّ الترابط إيجابي، فكلما ارتفع المستوى العلمي ارتفعت حظوظ الإلحاد.

- المستوى الاقتصادي والإلحاد: ينخفض التدين كلما ارتفع الرفاه المادي للأفراد، ذلك أنّه كلما كان الإنسان غنيًّا، عرف نفسه إنسانًا غير متدين [17]. ويدعم هذا الترابط ما قاله ماركس عن الدين من أنّه أفيون الشعب الذي يساعد الفقراء على تحمل الحرمان وعلى انتظار الآخرة للتلذذ بالمتع.

4-2- الترابطات الخاصة

لا شك أنّ عوامل السن والجندر والتعليم والمستوى الاقتصادي تلعب دورًا في تحديد مستوى انتشار الإلحاد في العالم العربي، وهي فرضية مقبولة إلى حد بعيد، كما يتبدى ذلك في حالة الترابط بين العلم والإلحاد.

4-2-1- الترابط الأول: المستوى العلمي/التعليمي والإلحاد

إنّ ضعف عدد العلماء العرب وضعف المستوى التعليمي يقلل من حظوظ انتشار الإلحاد في العالم العربي. فالسياسات التعليمية المتبعة لم تمكن لا من القضاء على الأمية ولا من إنتاج فكر يومي متحرر لمواطن متحرر من قيود التراث الديني ومن واجب الامتثال إليه. ويقدر عدد الأميين في العالم العربي اليوم بحوالي 70 إلى 100 مليون نسمة، أي ما يُمثل نسبة 27% من سكان المنطقة. وتبلغ نسبة النساء من الأميين حوالي 60 إلى 80%. أما حسب المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”، فإنّ العالم الإسلامي فشل في محو الأمية، إذ تبلغ نسبة الأمية في دولهِ حوالي 40% في صفوف الرجال و65 في المائة في صفوف النساء (سنة 2014). ناهيك عن عدد أنصاف الأميين الذين لفظتهم المدرسة عند متم التعليم الابتدائي. ويعني ذلك انحسار سيرورة التفرد والوعي، فكلما انخفض المستوى التعليمي للفرد انخفضت قدرته على التميز والاستقلال عن الجماعة. وهنا يجب التنصيص على أنّ الإلحاد ضرب من الاستقلال عن الجماعة. إضافة إلى ذلك، نجد أنّ المدرسة العمومية في العالم العربي تخدم الإسلام وتعمل على إنتاج المسلم الطيع المتيقن من تفوق الإسلام ومن تفوق المسلم لمجرد أنّه مسلم. ومن ثمّ، يؤدي عدم حياد المدرسة الديني إلى إهمال صنع المواطن الحر وإلى ضعف انتشار الفكر النقدي الحر الذي يشكل القاعدة الفكرية للإلحاد. فالإلحاد العربي مرتبط بنخبة مثقفة لا تمثيلية (ظاهرة) لها من أمثال طه حسين، زكي محمود نجيب وصادق جلال العظم (الذين جاهروا بإلحادهم بكل شجاعة)[18]. وجدير بالملاحظة أنّ هذه الأسماء ترتبط بالأدب والفلسفة. فالفلسفة اعتبرت ولا تزال البوابة الرئيسية للإلحاد سواء في المنظور الشعبي أو في المنظور الدولتي الرسمي. في هذا السياق، نجد أنّ معظم الطلبة في كليات العلوم الدقيقة لهم توجه إسلاموي لأنّهم بالضبط يفتقدون ثقافة أدبية وفلسفية تحميهم من الوقوع السهل في أحضان التيارات الإسلاموية. أما البحث العلمي في العلوم الحقة الدقيقة (أسترو-فيزياء، كيمياء، بيولوجيا...)، فهو شبه منعدم في العالم العربي ولم ينتج أبدًا علماء لهم حضور على المستوى الوطنى أو الجهوي أو الدولي. أدهى من ذلك، تطلق صفة "العالم" على المتخصص المفتي في العلوم الإسلامية، بل وتمأسس هذا الفعل من خلال خلق "المجلس العلمي الأعلى" في المغرب مثلاً، والذي لا يضم عالمًا واحدًا من خارج التخصص في العلوم الإسلامية.

4-2-2- الترابط الثاني: الإرهاب والإلحاد

مع بداية موجة التطرف في الجزائر في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، ومع الكم المفزع من الجرائم التي ارتكبتها الجماعات الإسلاموية المسلحة ضد الأطفال والنساء والشيوخ، أصبح الإلحاد واللادينية أسلوبًا ينتهجه بعض الأفراد للتعبير عن رفض الإرهاب. وبدأ رجل الشارع البسيط يعبر عن ازدرائه للدين[19]، بل ويشكك ويهاجم أو ينكر وجود الله نفسه. فالعديد من الملحدين في العالم العربي ألحدوا لأسباب اجتماعية وسياسية وإنسانية تتمثل في رفض قتل الآخر باسم الدين وفي رفض تشريع إسلامي يمأسس و"يخلد" حدودًا عقابية وحشية (بتر الأعضاء، ضرب الأعناق، الرجم، الجلد). كل ذلك يعني أنّ ممارسات الجماعات الإسلامية التكفيرية نفرت بعضهم، وخصوصًا الشباب، من الدين الإسلامي ومن الإيمان بالله. فالإسلام السائد اليوم، إعلاميًّا، إسلام دعوي وجهادي ينطلق من قراءة سطحية حرفية للنصوص المقدسة، وهو ما لا يقاوم حدًّا أدنى من العقل والمنطق. في كلمة واحدة، أصبح الإسلام محرك الإرهاب ومحرك الحروب الطائفية بين المسلمين، وهو ما أدى به إلى فقدان سحريته (désenchantement). ونتج عن ذلك رفض الشعار القائل "الإسلام هو الحل".

4-2-3- الترابط الثالث: النسائية والإلحاد

في صفوف النساء النسائيات (féministes) المقتنعات بمبدأ المساواة في الحقوق بين الجنسين، تتم إعادة النظر في الدين من جراء رفض الوضع المخصص للمرأة في النص الديني أو الوضع في الأسرة العربية الأبيسية. وكلاهما يعزز الآخر. فالأسرة تفرض قيودًا صارمة على الفتاة وعلى المرأة انطلاقًا من تراث أبيسي يعززه التطبيق الحرفي للنص الديني، بدءًا من فرض الحجاب وانتهاءً بمنع كل علاقة جنسية قبل-زواجية مرورًا بطاعة الزوج. في هذا السياق، تقول إحدى الفتيات المغربيات المستجوبات في إطار مقابلة صحفية: "كنت أحس بالعجز، لا يمكنني أن أمثل في مسرحيات لأنّني أنثى، لا يمكنني أن أخرج وحدي، لا يمكنني أن أسافر وحدي، لا يمكنني أن ألبس ما أريد ولا أن أقول ما أريد... فقط لأنّني أنثى. وكثيرًا ما كنت أتساءل عن سبب كل هذا، وكلما بحثت وجدت أنّ السبب يكمن في الدين.[20]" وحسب مستجوبة أخرى، "فإنّ الديانات كلها ابتداءً باليهودية وانتهاء بالإسلام، كلها تشيّئ المرأة، هذه الأخيرة ليست إلا وعاءً لا دور له إلا إشباع شهوات الرجل والإنجاب". وتشدد الفتاة نفسها على أنّ سيرة النبي محمد خير دليل على ذلك، فهي "مليئة بقصص الاغتصاب والنساء والجواري والنكاح"... "كيف لامرأة سليمة العقل أن تؤمن بدين يقبرها ويقتل إنسانيتها ويجعلها عبدًا للرجل"؟ وخلصت الصحفية إلى النتيجة التالية "(كل الفتيات) أكدن على استحالة تدينهن بديانة "تظلم" المرأة وتحرمها من حريتها بل حتى من أبسط حقوقها، ما جعلهن يجدن في ابتعادهن عن الدين راحتهن وتوازنهن النفسي، بل وحتى العقلي". لا شك أنّ موقف الفتيات المتمردات موقف نسائي (féministe) يطالب بحقوق النساء بوصفها حقوق إنسان وبالمساواة بين الجنسين (في الحقوق). وهو ما عبرت عنه فتاة أخرى، تقول إنّها عربية، لا مسلمة[21]، حين طلبت من رجل أن يضع حجابًا عند الصلاة (من أجل المساواة). وتقول الفتاة إنّ شكها الديني عبر عن نفسه منذ الصغر في شكل نسائية غير إرادية ومبكرة وأنّها اكتشفت أنّ "الله غير عادل" عند تمييزه بين الرجال والنساء في الحقوق.

وفي صفوف المشاهير من النساء، جاهرت الصحفية والكاتبة اللبنانية جمانة حداد بإلحادها في الوسائط السمعية-البصرية، وهو ما عرضها لحملة إعلامية شرسة منعتها من إلقاء محاضرات في البحرين. ومنذ تلك الحملة، ربطت حداد، حسب قولها[22]، علاقات مع الكثير من الملحدين واللاأدريين في البحرين وفي السعودية.

4-2-4- الترابط الرابع: الإلحاد والمثلية الجنسية

حسب إسحاق إبراهيم، تعتبر السلطات المصرية الإلحاد انحرافًا أو مرضًا عقليًّا يجعل صاحبه إنسانًا غير قادر على اتخاذ القرارات الصائبة، وفي حاجة إلى علاج بأقراص الهلوسة والصرع[23]. وتنزع تلك السلطات إلى الخلط المتعمد بين الملحدين والمثليين فتقمع المجموعتين معًا لتلميع صورتها بوصفها مدافعةً عن النظام الأخلاقي والديني، ولمنافسة التيار الإسلاموي في هذا المجال. إنّ جريمتى المثلية والإلحاد مرتبطتان بالنظر إلى كون اللواط اعتبر ممارسة شاذة مضادة للطبيعة، ومن ثم شكل قذفًا في حق الذات الإلهية. فهي، أي المثلية، مثلها مثل الإلحاد، رفض للنظام الإلهي. وقد أثبت بحث الدكتور عبد الصمد الديالمي سنة 2000 عن الرجولة في المغرب هذا الترابط بين المثلية والإلحاد حيث عبر الكثير من المبحوثين المغاربة عن كون المثلي ينكر وجود الله من خلال سلوكه اللوطي اللامتدين فيصير مثل الحيوان الذي لا يعرف لا الله ولا الدين[24].

من جهة أخرى، واضح أنّ الإسلام (كباقي الديانات التوحيدية) يدعو إلى محاربة المثلية الجنسية، بل وإلى قتل المثليين (الحديث)[25]. إنّه إذن دين هوموفوبي يخاف المثلية (دون سبب معقولhomophobe)، وهو ما ينفر المثليين منه، ومن إلهه الذكر بامتياز، ومن رسوله الذي يرفض الاتجاه الجنسمثلي (orientation homosexuelle) بوصفه اتجاهًا طبيعيًّا لاإراديًّا، ومن فقهاء متعصبين لسجن النشاط الجنسي في الزواج الغيري.

4-2-5- الترابط الخامس: غياب الحرية الدينية والإلحاد

إنّ الإنسان العربي ليس حرًّا في الحديث عن علاقته بالدين لأنّه ليس حرًّا في علاقته بالدين. فالأنظمة العربية ليست ديمقراطية ولا هي علمانية بشكل عام، وتجعل من الإسلام أساسًا لشرعيتها فتجعل منه دين الدولة وتعتبره أحد مصادر التشريع (إن لم يكن الأوحد). ومن ثم فإنّها تفرض الدين على الفرد وتعتبره مؤشرًا على انتماء الفرد للوطن. أنتج الاستبداد السياسي نفورًا من الدين والتدين، فخضوع الدين لسلطة سياسية مستبدة قد يدفع الإنسان إلى اتخاذ موقف من الدين ومن الله. وبما أنّ اللاتدين والإلحاد يعرضان أصحابهم إلى الوصم وإلى التهميش وإلى الاضطهاد، فإنّ الخوف يدفع إلى الإخفاء وإلى التقية. إنّ اللاتدين والإلحاد تعتبر أشكالاً من الردة عن الإسلام، ومن الخروج عن الجماعة ومن رفض الولاء إلى الحاكم.

ما الذي يجعل المجتمع العربي متشبثًا بالدين وبتقييم الفرد استنادًا إلى درجة تدينه (المعلن الظاهر)؟ إنّ ضعف التنمية والديمقراطية في المجتمع العربي يقف ضد بزوغ الفرد، أي الكائن المستقل عن الجماعة والحر في قناعاته وفي اختياراته القيمية والسلوكية. فالمجتمع العربي مجتمع جمعي تلعب داخله نظرة الآخر دورًا أساسيًّا ومؤسسًا، فهي نظرة تقضي بالموت الاجتماعي (والجسدي أحيانًا) ضد الإنسان الذي يخرج عن الإجماع، أي عن العقد الاجتماعي المؤسس للجماعة وللانتماء إليها[26]، والمتمثل في الإسلام أساسًا. لذلك، لا قدرة للإنسان العربي على إعلان إلحاده قرارًا فرديًّا مسؤولاً واختيارًا حرًّا له الحق في الوجود وفي التعبير. خير مثال على ذلك، دون أن يصل الأمر إلى الإلحاد، ما وقع لمحمد بنعبد الجليل الذي تمسح سنة 1928 بباريس وأصبح راهبًا، فما كان من أسرته بفاس إلا أن أخرجت تابوتًا فارغًا من منزلها معلنة وفاة ابنها المرتد. يفضي تحليلنا هذا إلى الإقرار بوجود ترابط إيجابي بين غياب الحرية الدينية وبين تدني نسبة الإلحاد، أو على الأقل نسبة المجاهرة به، فالمجاهرة مخاطرة.

خاتمة

من النتائج الهامة التي سجلها البحث، ضعف انتشار الإلحاد في المجتمع العربي. لكن هذه النتيجة إشكالية في ذاتها لأنّ عالم الاجتماع العربي غير متأكد من مصداقيتها. فقلة عدد الملحدين العرب يرجع أساسًا إلى الحرص على عدم المجاهرة بالإلحاد بالنظر إلى ما ينتج عن الإلحاد من انعكاسات اجتماعية وسياسية سلبية على حياة "المواطن" العربي. وهو الشيء الذي يبين أنّ سوسيولوجيا الدين لا تستقيم في مفهومها العلمي الكامل إلا في جو من الحرية الدينية ضامن لحرية العقيدة. وربما يعود الضعف الإحصائي للإلحاد للمناهج البحثية المتبعة التي لم تتكيف مع الواقع العربي ومع تخلفه في الحقل الديني، والتي لم تستطع بالتالي التحايل على الرقابة الذاتية المفروضة من طرف أنظمة اجتماعية وسياسية قاهرة. ومن ثمّ لا بد من التنويه بدور الأنترنيت في فك الحصار المضروب على القول الإلحادي، فالفضاء الافتراضي يشكل اليوم آلة مهمة للمجموعات الملحدة العربية تمكنها من الإعلان عن وجودها وعن حقها في الوجود والتعبير.

من جهة أخرى، يفيد الدرس السوسيولوجي 1) في تشخيص التعبيرات العربية للإلحاد من خلال تحليل مضمون المواقع والصفحات الإلحادية الإلكترونية، 2) في تفسير الإلحاد العربي من خلال ربطه بمتغيرات خاصة مثل تدني المستوى العلمي وارتفاع وتيرة الإرهاب الديني وغياب الحرية الدينية وتصاعد الحركات النسائية، 3) في فهم الإلحاد العربي من خلال تحويله إلى "ظاهرة"، أي إلى شيء شاذ غير سوي من طرف قوى اجتماعية متزمتة ومن طرف قوى سياسية استبدادية تستعمل الدين لإنتاج رعايا طيعين. في هذا الإطار، اتضح أنّ النسائية تحول النساء والرجال المقتنعين بالمساواة إلى ملحدين، على الأقل بالمعنى الفقهي الإسلاموي المتشدد الذي يعتبر رفض الشريعة (في بعدها الحرفي) كفرًا، أي إلحادًا. ومن ثم فإنّ النسائية حركةً اجتماعيةً تقوم بتحييد مفعول الجندر الذي يجعل من المرأة كائنًا أميل إلى الإيمان بالله، وذلك من خلال دفعها بالمرأة إلى إعادة النظر في الدين وفي وجود إله تمييزي غير عادل.

من توصيات هذا البحث، السهر على دفع المجتمعات والسلطات السياسية العربية إلى الانتهاء من اعتبار الإلحاد (وكل أشكال الردة) مرضًا أو جريمة أو خيانة وطنية أو لا أخلاقية أو لا روحانية. فالملحد إنسان سوي في نظر الطب العقلي (مثله مثل المثلي)، إنسان لا يرتكب جريمة عند إنكاره لوجود الله (في منظور ميثاق حقوق الإنسان)، إنسان لا يحارب الوطن إذا جادل مواطنيه من المؤمنين في وجود الله وفي أفضلية الإسلام. فضلاً عن أنّ الملحد يعيش وفق أخلاق مدنية غير ترهيبية (النار، العقاب) تجعله يفعل الخير من أجل الخير (وليس طمعًا في جنة)، وفي تلك الأخلاق المدنية سمو وتعال نحو قيم روحية لا تحتاج إلى غيب. آن الأوان للانتهاء من الترادف الآلي بين العربي والمسلم، بين العربي والمؤمن، بين العربي والمتدين. آن الأوان لاعتبار الدين مكونًا اختياريًّا في تركيب هوية الفرد إن أردنا أن يكون الفرد العربي مواطنًا حقًّا. "فالهوية القانونية للفرد في الدولة العصرية تتأسس على دفتر الحالة المدنية وعلى بطاقة التعريف الوطنية، وهما وثيقتان لا تشيران إلى الانتماء الديني. ويعني هذا أنّ العامل الديني لا يؤخذ بعين الاعتبار في التعريف الرسمي بهوية الفرد"[27]. إنّ الحق في الإلحاد (وفي الإيمان) مقترن بمشروع التحرر الاجتماعي والفردي الذي يمر اليوم بفترة انتقالية حاسمة في صيرورة المجتمع العربي.

[1] Abdessamad Dialmy:

- "La liberté religieuse ou l enjeu absent des droits de l homme au Maroc", XXVIème conférence de la SISR "Les interprétations actuelles de la religion. La pluralité des processus et des paradigmes", Ixtapan de la Sal, Mexique, 20-24 août 2001.

- «Conversions et pluralisation religieuse au Maroc», XXXI ème Conférence de la Société Internationale de Sociologie des Religions (SISR), Les défis du pluralisme religieux, Saint Jacques de Compostelle (Espagne), 27-31 juillet 2009.

[2] http://majles.alukah.net/t139995/

[3] The Global Religiosity and Atheism Index 11

[4] “Private Syrian Atheists Network” شبكة الملحدين السوريين الخاصة

[5] “Les religions sont un produit de l’homme” (الأديان من صنع الإنسان)

[6] “Les Apostats libres” (المرتد الحر)

[7] “Athées tunisiens”

[8] http://www.courrierinternational.com/article/2014/03/13/facebook-refuge-des-libres-penseurs

[9] https://www.youtube.com/watch?v=0F79G0dkf80

[10] "عندما شاهدت عدوان إسرائيل على غزة، استنتجت أنّ الله غير موجود، وإلا لدافع عن الضعفاء"، شهادة طالب، 23 سنة، في عبد الصمد الديالمي، "Conversions et pluralisation religieuse au Maroc", op.cit.

[11] "Plus ignare, plus sexiste et macho que Mahomet il n’en existe pas".

[12] https://www.youtube.com/watch?v=QIVHoR_1C2g&index=2&list=PL3UWYjowlv43z5WD4JilP0Gta5I_9fHje

[13] Enquête du Pew Research Center 2014 http://www.pewforum.org/religious-landscape-study/

[14] https://ar.wikipedia.org/wiki/1998

[15] Ibid.

[16] Enquête du Pew Research Center 2014 http://www.pewforum.org/religious-landscape-study/

[17] Global Index, op.cit, p. 5

[18] هُم إلى حد ما امتداد للراوندي، الرازي، المعري، ابن المقفع، الذي قال: "الدين تسليم بالإيمان، والرأي تسليم بالاختلاف، فمن جعل الدين رأيًا عرضه للاختلاف، ومن جعل الرأي دينًا قدسه".

[19] https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AF#cite_note-24

[20] كريمة أحداد: "الإلحاد أو حكايات مغربيات رفضن قيود المجتمع والدين"، هيسبريس، 18 يونيو 2013،

http://www.hespress.com/societe/82021.html

[21] «Arabe, pas musulmane», http://www.slate.fr/tribune/45165/arabe-athee

[22] Invitée à Manama en Avril pour le Printemps de la culture, Joumana Haddad, athée, féministe et pro-LGBT, vient de se voir refuser l accès au royaume.

http://www.liberation.fr/culture/2015/03/20/une-poetesse-libanaise-interdite-de-conference-a-bahrein_1224935

[23] http://orientxxi.info/magazine/haro-sur-les-homosexuels-et-les,0803

[24] Abdessamad Dialmy:

-Vers une masculinité nouvelle au Maroc, Dakar, CODESRIA, 2009,

- «Masculinity in Morocco», in What about Masculinity, Al-Raida, Lebanese American University, Vol XXI, N° 104-105, Winter/Spring 2004, pp. 88-98,

-« Sexualités et masculinités au Maroc », Etudes et Travaux de l’Ecole Doctorale, Des hommes et du masculin, Université Toulouse le Mirail, N° 9, 2006, pp. 19-26.

[25] "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" (حديث أخرجه الترمذي في سننه عن ابن عباس)

[26] A. Dialmy: «Belonging and Institution in Islam», Social Compass, Sage, London, 54 (1), 2007, pp. 63-75.

[27] عبد الصمد الديالمي: "الهوية والدين"، آفاق (مجلة اتحاد كتاب المغرب)، عدد 74، يونيو 2007، ص ص 79-92





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,300,289
- الإجهاض بين التجريم والإباحة


المزيد.....




- قطر: -الجزيرة- توقف صحافيين عن العمل بسبب تقرير -تضمن إساءة ...
- مختلف عليه - المسلمون في الغرب
- النّمسا تُقر حظر أغطية الرأس الدينية في المدارس الابتدائية
- وزير الجامعات البريطانية: نفقات الأمن يجب ألا تلقى على كاهل ...
- خادم الحرمين الشريفين يستقبل رئيس وأعضاء مجلس الإفتاء الإمار ...
- خادم الحرمين يستعرض مع رئيس مجلس الإفتاء بالإمارات أوجه التع ...
- لوموند: الكنيسة الفرنسية تتخذ خطوة تجاه الاعتراف بأطفال الكه ...
- سيناتور أسترالي حمل المسلمين مسؤولية مجزرة المسجدين يخسر مقع ...
- السعودية تستضيف القمة الإسلامية العادية الـ14 في مكة نهاية م ...
- ليبيراسيون: ليبرمان يسعى لمنع اختبارات -التحقق من اليهودية- ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الصمد الديالمي - سوسيولوجيا الإلحاد في العالم العربي