أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - هل يستطيع أصحاب السلطة في العراق ان يتحملوا مسؤولياتهم الأخلاقية في شأن، حصرا، هو شأن وطني عام؟.














المزيد.....

هل يستطيع أصحاب السلطة في العراق ان يتحملوا مسؤولياتهم الأخلاقية في شأن، حصرا، هو شأن وطني عام؟.


عصام الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 5234 - 2016 / 7 / 25 - 01:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




على مرمى حجر من البرلمان البريطاني يقع مركز لجنة "السير جون تشيلكوت" المكلفة بدراسة وقائع الحرب على العراق ودور بلير وموافقته بوش في التخطيط لها وتحريض بعض الدول للمشاركة فيها.
بعد عمل مضني دام لاكثر من سبع سنوات خرجت لجنة تشيلكوت بدراسة قيمة لكنها مثيرة للجدل حول الحرب على العراق. التقت خلالها العديد من الشخصيات السياسية ومن الجيش وأجهزة الاستخبارات لمعرفة من يتحمل المسؤولية. كما اجرت مقابلات مع أكثر من 150 من الشهود وقامت بتحليل الآلاف من الوثائق الحكومية. التقرير من اثني عشر مجلدا و 2.5 مليون كلمة، نشر بعد انتهاء عملية التدقيق من قبل الأمن الوطني دون حذف أو حجب أي جزء منه.

وعلى اثر إعلان التقرير رفع المحتجون أصواتهم بأن بلير مجرم حرب، وحملوا لافتات شوهدت في عام 2003 حينما كان مئات الالاف يتظاهرون ضد الحرب. كتب عليها كلمة "بلير" "كذاب" كاذب.. وأعلنت اللجنة عن نيتها تقديم نتائج التحقيق عن غزو العراق الى مجلس العموم البريطاني للمصادقة عليها، تمهيدا لاجراءات قانونية. وخرج بلير أمام الاعلام وكان يبدو مرتبك بشكل واضح، شاحب الوجه وصوت يرتجف، محاولا في موقف دفاعي تبرئة ساحته قائلا: نعم، كانت هناك معلومات خاطئة من الاستخبارات قبل الحرب على العراق. نعم، كانت النتائج أكثر دموية مما كنا نتصور. نعم، أننا خربنا العراق وجعلناه ممزقا لا يمكن الأجيال من احداث اصلاح وتغيير ما لا يستحق. ولكن: "كان العالم في خطر وأصبح مكانا أفضل بدون صدام حسين"؟. إن ما فعلته في السنوات الماضية على بداية الحرب في العراق تسبب بأكبر خسائر بشرية. دمرناه لأجيال ومجتمعه الآن يحتاج الى الكثير، لكنني لن أعتذر!!.

لقد أسقط توني بلير مجده السياسي بالوحل حين لعب في العام 2003 دورا أساسيا في قيام الحرب على العراق وموت الآلاف من أبنائه الأبرياء وخراب مدنه وبناه التحتية؟. نعم، هذا ما يؤكده تقرير "لجنة تشيلكوت" الذي أعلنت عنه من أمام مقرها في العاصمة البريطانية على وسائل الإعلام قبل أيام. التحقيق الذي نشر يشير الى أن هناك معلومات كاذبة سربتها الاستخبارات لبلير قبل الحرب بأشهر دون أن يحقق في صحتها، وكانت نتائجها أكثر دموية.

تذكير: جنبا إلى جنب مع الأميركيين، كان البريطانيون قد هاجموا العراق في عام 2003 - رغم عدم وجود تفويض من مجلس الأمن الدولي. بيد أن الحكومتين قد اعتمدت على معلومات استخباراتية قريبة من الرئيس العراقي السابق صدام حسين حول مزاعم أسلحة دمار شامل لم يتم العثور عليها حتى اليوم.
وللمشاركة في الحرب أرسلت الحكومة البريطانية بالاضافة الى القوات الأمريكية ودول التحالف التي شاركت بالحرب ومن بينها دول عربية عدة، 46 ألف جندي الى العراق، 179 لقوا حتفهم. ومن جانب العراقيين فقَدَ مئات الآلاف من الناس حياتهم ـ فيما لَقِيّ بعد الاحتلال عشرات الآلاف من بينهم اساتذة ومفكرين وعلماء حتفهم، وأصبح ملايين المواطنين العراقيين مشردين بلا مأوى أو طعام او عمل، بسبب التهجير والصراعات الاثنية والطائفية، عمليات العنف والدمار والتطرف، الإرهاب والشغب. وبلير النجم السابق لحزب العمال، اليوم، واحدا من الناس الأكثر شعبية في بلاده.

خدع الجمهور؟

لقد توصل التحقيق الى أن بلير والرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش قد عملا عمدا على تلفيق الأكاذيب وتزوير الحقائق لخداع الجمهور بهدف الحرب تحت ذرائع طالها العديد من الشبهات والسرية والكذب والاحتيال.. ويبدو أن شيوع كلمة "الأكاذيب" وارتباطها بحيثيات الحرب، جعل لجنة تشيلكوت أكثر اهتماما لكشف المستور، اذ جاء في التقرير: لم يكن الغزو ضروريا، ولم تتخذ الحكومة البريطانية كل "الخيارات السلمية" لنزع السلاح من العراق قبل أن تكن الحرب الملاذ الأخير. وإن رئيس الوزراء بلير قد اعتمد معلومات استخباراتية مع يقينه بانها "ناقصة وغير مبرر للحرب" فكانت النتائج بالتالي عكسية. ويعزو التقرير أيضاً، الى ان ادعاءات بلير تشير إلى أن معلوماته بشأن الأسلحة النووية المزعومة لم "تتأكد بوضوح" انما كانت مقصودة لقيام الحرب والتقليل من الآثار المترتبة على الغزو على الرغم من تحذيرات واضحة. وانتقد رئيس اللجنة "السير جون تشيلكوت" التخطيط لفترة ما بعد الحرب قائلا: بأنه كان "غير كاف بالمرة" وغير مدروس بالمطلق.

وبغض النظر عن ما كتب في يوليو 2002 إلى بوش - قبل ثمانية أشهر من الغزو، فان عبارة بلير الشهيرة، "سأكون بجانبك مهما يكن". جعل المملكة كما يشير التقرير في وضع دبلوماسي لا يسمح في أي عودة الى الوراء". بيد أن رئيس الحكومة السابق في أدنبرة "أليكس سالموند" قد اشار الى أن بلير يمكن أن يحاكم أمام محكمة اسكتلندية. وعلق جيريمي كوربين زعيم حزب العمال المعارض بالقول: بأن حرب العراق كانت عدوانا عسكريا شنت بناءً على مبررات كاذبة، وأنه كان يفكر في الماضي بصوت عال حول تقديم لائحة اتهام ضد بلير لارتكابه جرائم حرب. وعلى الأرجح، ستبدأ في المملكة المتحدة سلسلة من الدعاوى المدنية ضد بلير. فقد أوعز بعض عائلات الجنود الذين سقطوا لمحاميهم باتخاذ الاجراءات القانونية ضد بلير. ونقلا عن "الغارديان" البريطانية فقد صرح والد الشاب الذي قتل في العراق في عام 2007 بالقول: "لقد كانت حرب غير مشروعة"، كما قال "توفي ابني من أجل لا شيء"
وسائل الإعلام تتوقع مفاجئات غير سارة ستحدث لبلير. وسيواجه انتقادات مستمرة، رغم أن اللجنة لم تحدد ما إذا كان العراق معني بالأمر وأنه سيتخذ اجراءات لملاحقته قانونيا. غير أن المتظاهرون في وسط لندن، بما في ذلك الساسة، يأكدون على أن "توني بلير - مجرم حرب" ويطالبون بمحاكمته.

خلاصة القول: من هو المسؤول عن تورط بريطانيا في الحرب المثيرة للجدل في عام 2003 على العراق؟. وكيف يمكن لحكومة توني بلير اتخاذ قرارات على أساس معلومات مشكوك فيها وغير كافية؟. وهل يهم الأمر القائمين على السلطة في العراق، مَن دفع الاحتلال بهم الى دفة الحكم بعد التغيير، ليتحملوا مسؤولياتهم الأخلاقية في شأن، حصرا، هو شأن وطني عام؟.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,024,950
- مصاب أليم في غربة قاتلة لم تنتهي
- مهارات سينمائية نوعية غير مألوفة
- في برلين فيلم -بغداد حلم وردي- يثير اعجاب مشاهديه
- العراقيون واصحاب الفخامة
- العراق .. ثورة على مفترق طرق!!
- الإعلام ودوره في الشأن العراقي
- مهرجان برلين السينمائي الدولي البرليناله 2015
- في دورته 36 مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ..السينما لغة س ...
- الفنان السينمائي العراقي قيس الزبيدي يقدم الزاد المعرفى لكل ...
- هواجس غريزية في فضاءات مؤنسة
- انطباعات سينمائية ساحرة تتجدد باستمرار
- في معرضها الجديد: الفنانة التشكيلية أماني فاخت تسعى لتفسير ا ...
- أعمال مسرحية عراقية تفتقد الجمهور ووسائل الإعلام
- مع مادة -الكهرمان- يتحول الشكل التجريدي الهندسي إلى تجريدي ت ...
- على أي رصيف تتسكع الثقافة في العراق؟
- المعقول واللامعقول في نص مسرحي مثير للغاية
- منتدى بغداد للثقافة والفنون: سنتان من العطاء والتواصل الثقاف ...
- الكاتب يحيى علوان يهمس في أذن الحقيقة من بعيد..
- الناقد وإشكالية تعريف مصطلح النقد السينمائي
- دراما مثيرة: سوريا ومجلس الأمن والجامعة


المزيد.....




- مدفع رمضان في الأردن يُطرب العمّانيين بعد غياب
- وزير خارجية إيران: عرضنا على الخليج معاهدة عدم الاعتداء.. وإ ...
- رئيس وزراء المجر يأمل أن تأتي الانتخابات الأوروبية بقادة راف ...
- شاهد: انهيار منصة داخل مسرح صيني يتسبب في وفاة طفلة
- رئيس وزراء المجر يأمل أن تأتي الانتخابات الأوروبية بقادة راف ...
- شاهد: انهيار منصة داخل مسرح صيني يتسبب في وفاة طفلة
- ثمنه مليونا دولار.. أغلى دواء على وشك الوصول للسوق
- ضغط الشارع يثمر.. لا مترشحين لانتخابات الرئاسة في الجزائر با ...
- أميركا وإيران.. حالة لا حرب وتواصل لعبة عض الأصابع
- سفير السعودية في الإمارات يغرد عن إيران بطريقة -غير مسبوقة- ...


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - هل يستطيع أصحاب السلطة في العراق ان يتحملوا مسؤولياتهم الأخلاقية في شأن، حصرا، هو شأن وطني عام؟.