أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان جواد - التاجر الوسيط وخراب البلد














المزيد.....

التاجر الوسيط وخراب البلد


عدنان جواد

الحوار المتمدن-العدد: 5232 - 2016 / 7 / 23 - 18:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التاجر الوسيط وخراب البلد
تم تقسيم طبقات التجار إلى ثلاثة طبقات ، الأولى هي طبقة التجار القدماء والذين ينشطون داخليا ويتاجرون بالمواد المختلفة الزراعية والصناعية والحرفية، وهؤلاء لابد من وجودهم في المجتمع لكي تستمر عجلة الاقتصاد، والطبقة الثانية وتسمى الحديثة والذين يتاجرون بالعملة النقدية والأوراق والسندات والأسهم وغيرها، أما الطبقة الثالثة وهم التجار الوسطاء والذين ينشطون اثناء الحروب وتغيير الأنظمة بالتجارة بين الدول والذين يكون دورهم في بعض الأحيان مكان الدول والحكومات نفسها.
طال العراق خراب ودمار لم يتوقف عند الدمار المادي بل تجاوزه إلى ما هو بشري، بعد أن فقد إنسان هذا البلد الخراب في مواطنته، بعد الظلم والتجهيل والتجويع وأخيرا عدم الأمان، استطاع النظام السابق المفاوضات والمساومات مع الأجهزة المختصة في الأمم المتحدة، التي استطاع اختراقها وما فضائح الرشاوى وكوبونات النفط لم تعد خافية، فأصبحت الرشوة متفشية من أعلى سلطة مع العالم الخارجي ، ومن المواطن مع الموظف في الداخل، ويعلم الجميع عندما تنتشر الرشوة في بلد يفقد كل مقومات الدولة المحترمة.
وبعد هلاك ذلك النظام تأمل الناس خيرا، لكن الحكام الجدد ليس أفضل حالا، فقد تحول البلد إلى فوضى سياسية واقتصادية واجتماعية وغياب لجميع القيم الأخلاقية والقانونية، فالبنى التحتية دمرت وفي جميع القطاعات واغلب المراقبين قيموا الدمار بأنه أعاد العراق إلى زمن الستينات.
اعتمد العراق على التجارة الخارجية وعلى التاجر الوسيط وهو أما خليفة للراشي السابق أو من السارقين الجدد، والذي لايفكر إلا بنفسه ومصالحه، وهو يمثل الشر المطلق، وكما يقول الدكتور علي شريعتي الشر المطلق هو عندما يستغل من يؤتمن على المصلحة العامة لمصلحة شخصية، والخير المطلق عندما يقوم إنسان عادي لايستطيع انجاز ما مطلوب منه تجاه عائلته ونفسه فيفكر بالمصلحة العامة قبل نفسه، (مضمون القول وليس بالنص)، وهذا واقع الحال فتجار اليوم قد قضوا على الزراعة بجلبهم المزروعات من الدول المجاورة والبعيدة ، فترك الفلاح أرضه وهجرها بعد أن أصبح عمله غيرمنتج وغير ناجح ولا فائدة من الزراعة لان محصوله الذي تعب عليه وينتظر الربح ببيعه لايجني غير الخسارة، بينما التاجر الوسيط يربح أرباحا خياليه ، لأنه يأتي بمواد رخيصة الثمن ومن منا شيء غير رصينة والبعض منها منتهي الصلاحية، وطبعا هذا التاجر هو أما صاحب قرار أو تابع لصاحب القراراو نسيب صاحب القرار(صاحب القرار يمتلك سلطة)، ولا توجد رقابة ولا تقييس ولا سيطرة نوعية ، وحتى وان وجدت فهي ضعيفة ولا تستطيع الوقوف بوجه حيتان كبيرة ومخيفة، والصناعة حالها ليس بأحسن من حال الزراعة، فالمنتج المحلي لم يعد له وجود بعد أن غزى المنتج الصيني وغيره السوق العراقية فبات صاحب المعمل والمصنع مخيرا بين بيع مصنعه او جعله مخزنا للتاجر الوسيط، اما معامل الدولة ومصانعها فأصبحت تدفع رواتب موظفيها بدون إنتاج، فالعجلة الصناعية توقفت ، والمخطط القادم هو جعل التعليم بيد التاجر الوسيط بدل الحكومة وبانت بوادره ملموسة وواضحة بكثرة المدارس الأهلية ومن يؤسسها ومن يدعمها وطرح الموضوع في البرلمان مؤخرا ما هو الا دليل على صدق الكلام.
اما الخير المطلق هؤلاء المضحين بأنفسهم من اجل الوطن والناس وهم يتركون عوائلهم من دون معيل، وسر بقائنا بصدق هؤلاء الذين سرق حقوقهم التاجر الوسيط وسيده .
فالأمر يتطلب وقفة شعبية ومن جميع الطبقات وفئات الشعب ضد الاستعمار الجديد، الذي دمر الدولة بكل مؤسساتها وان خراب البلد ودماره ببقاء هولاء ، فلا زراعة ولا صناعة ولا تطور ولا خدمات ولا تعيين بوجود هذه المافيات المنتفعة من السلطة والمال الحرام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,629,050
- الباخص والتقشف
- الهدف الحكم وليس الوطن
- احزب الله ارهابي واسرائيل صديقة
- هيكل والصحافة العربية
- لايصلح التكنو قراط ما افسده الساسة
- ناس تتلكة العجاج وناس تاكل دجاج
- العرب وحرب الوكالة
- السعودية وتحالفات التقسيم
- تحرير سنجار وبقاء العرش
- العبادي الى الوراء در
- الاصلاح حلم جميل والواقع شبه مستحيل
- الاصلاح وتقليص الحمايات
- صفر عقاب 100% جريمة
- استشراف المستقبل حسب مراكز الدراسات الاستراتيجية
- الدكتاتورية بشخص او عدة اشخاص
- لولا داعش لسقطت الحكومة
- ابتسم ظريف وغضب نتنياهو فصمت العرب
- زعيم الفقراء ونكران الجميل
- المال العام واللصوصية الوطنية
- الاختلاف بين النظرية والتطبيق الاسلام السياسي مثالا


المزيد.....




- اليمن: الانفصاليون الجنوبيون يسيطرون على معسكرين للقوات الحك ...
- واشنطن تقرر تزويد تايوان بـ 66 مقاتلة F-16 بقيمة 8 مليارات د ...
- اختبار واشنطن الصاروخي.. هل بدأ التصعيد؟
- الحوثيون: التحالف يسحب 100 ألف جندي لاستخدامهم دروعا بشرية ل ...
- تونس.. الشاهد تخلى عن الجنسية الفرنسية قبل الترشح لانتخابات ...
- رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يزور جدة للتفاوض مع حكو ...
- يرأسه البرهان ويضم حميدتي وآخرين.. تشكيل المجلس السيادي في ا ...
- الشعبية بالسجون تدعو للاشتباك مع الاحتلال في كل الساحات
- الحركة الأسيرة تدعو إلى “ساحة اشتباك مفتوح” مع الاحتلال
- قيادي في المؤتمر الشعبي السوداني: نجاح الثورة مرتبط بهذه الق ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان جواد - التاجر الوسيط وخراب البلد