أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماري مارديني - حرية التفكير















المزيد.....

حرية التفكير


ماري مارديني

الحوار المتمدن-العدد: 5228 - 2016 / 7 / 19 - 14:28
المحور: المجتمع المدني
    



التفكير من سمات الانسان و من حقوقه ، فالتكفير ميزة الانسان و هو حرية شخصية و هو معبر عن الانسان ويُعد اهم اسلوب تطوير، ان التفكير يتبلور و يرتقي ضمن الجو الديمقراطي الشفاف العادل الذي يقوم على مبدأ احترام الانسان و فكره و جهوده و فلسفته و حريته الفكرية و الشخصية، فالتفكير هو حرية شخصية و لا لاحد الحق ابدا في التعدي عليها او وقفها او تحويرها او التطفل عليها الى ما قد يسئ للشخص المفكر و اسلوبه طالما الشخص يعرف ماذا يفعل و لماذا و طالما لا يضايق احد ، بل ربما يثبت، او تثبت، مضايقة الاخرين له ،او لها، لانه يفكر و يستعمل عقله او لانها تفكر و تستعمل عقلها بشكل ايجابي نافع ، بل ربما الاخرون الذين لا يفهمون طريقة تفكيره و عمقه يضايقونه لانهم لا يستوعبون عمق فكر الشخص احيانا، و احيانا اخرى يضايقونه لان عمق فكره و ثقافته يبرهن عن سطحية و فساد البعض فيسعون لمضايقة من يكشفهم بفكره ، او فكرها ، و بحثه، او بحثها و اسلوبه، او اسلوبها العميق. و كم من النساء اعمق فكرا و ثقافة من الرجال الذين يعتقدون انهم ذوو فكر! و ثقافة ! و كم من النساء ذوات شرف و قيم و فكر اكثر من الرجال الذين يدعون الشرف و القيم و الفكر!

يرتبط التفكير بالاضافة لميزات الشخص الخاصة بعوامل محيطة بيئية ايضا تدعوه للتفكير و تدفع صاحبة او صاحب الفكر الى التفكير بها و تحليلها و ربطها و فكها و الوصول من خلالها الى الجديد. فالشعوب و العالم لم يمكنهم التطور الا من خلال التفكير و الانطلاق من التفكير الى التعبير و الى العمل الواقعي و ثم التطوير . فالفكر له احترامه و له حقوقه و له مكانته، لكن البيئة التي يسودها الجهل و الفساد العام المنتشر بشكل رسمي بها و كذلك القمع تحاول ان تمنع هذا الحق و تعيقه احيانا و بشكل فاسد لان بعض البيئات و الانظمة تسعى لقولبة التفكير بقالب جاهز منطلقين من مبدأ خاطئ هو محاولة الفرض على الجميع التقييد بتلك القوالب لحماية مصالح ذلك البعض الجاهل او المتسلط بتلك البيئات او الانظمة ،و هذا بحد ذاته يعد اساءة للتفكير و للانسان و لحقوقه و حرياته. ومن ناحية اخرى ان القوالب الجاهزة يستغلها المنتفعين و السطحيين و يسعىون للتقولب بها من اجل التزلف و التملق لمن يضع تلك القوالب الجاهزة التي تمنع البعض الواعي من حرية التفكير و تسلبهم تلك الحرية ، ان تلك اساليب من لا مبدأ لهم الا الوصول عبر التزلف للبعض الاخر و التقولب ضمن قوالبهم الجاهزة بشكل تصنعي غير مبني لا على عمق و لا على ثقافة و لا على فكر لان هدفهم المصالح الشخصية التي لا تعتمد اي مبدأ شريف او ذو احترام و ذلك يساعد صغار النفس و عديمين الثقافة من الوصول الرخيص الفاشل في ظل القوالب المعدة بطريقة ديكتاتورية ساعية الى تعليب التفكير و تحجيمه و اللعب بالافكار بطرق مسيئة للفكر الحقيقي الواعي و الحر السوي.

ان حرية التفكير ترتبط بحرية التعبير، و ترتبط بحرية النقد البناء ،و حرية البحث بطرق جديدة مبتكرة بعيدة عن القوالب الجاهزة و المكررة و المُراقبة من قبل البعض الجاهل النفعي و الفاسد الذي يهدف الى اللعب بنتائجها او حقائقها او تزويرها ربما بما يخدم مصالح البعض او البعض الاخر الاكثر جهلا و فسادا و تسيبا و تخلفا .
حرية التفكير ترتبط بعمق فكر الانسان و ثقافة بيئته. و قمع تلك الحرية يدل على سلبية من يقمع التفكير و يقمع ايضا النقد و البحث المفيد و هذا بدوره يفسر اسباب محاولات البعض في قمع تفكير الانسان الواعي الجريء الناقد للسلبيات بكافة نواحي المجتمع و مجالات العمل و الحياة . و اسم الانسان بالطبع يعني امرأة كما يعني رجل .

هناك فرق كبير جدا بين التفكير الايجابي و التفكير السلبي، و بين النقد البناء و النقد الهدام و بين اقتطاع اجزاء من معلومات غير صحيحة و مزجها بصحيحة بأهداف مقولبة غير علمية و غير سليمة البناء و الهدف و الاسلوب ، او اقتطاع اجزاء من اسلوب بحث انسان معين او انسانة معينة و اعتبارها واقع و تقديها على اساس انها حقيقة . و هناك فرق بين تصنع التفكير بكل غباء و هو بحقيقته يكون سرقة افكار الغير دون وعي السارقين لعمق تلك الافكار وثم التمظهرالغبي بها من قبل الجهلة الذين لا يستوعبونها انما يحفظونها بشكل ببغائي دون اي فهم او استيعاب او عمق و بشكل مثير للسخرية من شدة جهل و تخلف و فساد نسبة كبرى جدا في المجتمع، و بين خلق الفكرة من اساسها و البحث بها بالواقع او بحدث واقعي دعا الشخصـ الشخص يعني سواء امرأة او رجل ـ الى التفكير و تقديم فكرة جديدة قائمة على وقائع و مشتقة من الواقع و البحث و التجربة .

تتطور الشعوب من خلال حرية التفكير و حرية التعبير و حرية البحث بكل المجالات و المستويات و حرية النقد البناء و من خلال احترام الفكر و الحفاظ على حقوق الفرد الفكرية و جهوده العملية و العلمية و الفكرية و التجريبية لا من خلال الاساءة لمن يفكر او يبحث او ينقد او يجرب او يقدم جديد . ان كل ذلك يعود الى الحضارة و العمق الثقافي و التربية و البيئة و الديمقراطية و المساواة و حقوق الانسان و حمايتها بموضوعية و عدل و ضمير.
و عندما يغيب الضمير فالنتيجة مثل السبب في مجتمع التخلف و القمع و الفساد ، اي هي جهل و تخلف و فساد و تسيب معبرة عن المجتمع و اوضاعه و احواله و ما يسوده ، فهو مجتمع يسوده التخلف و الفساد و الجهل و التسيب و الذاتية و النفعية و القبلية و اللا موضوعية و اللا قيم و اللا مساواة بين الافراد و الاستهتار بالحقوق . اي يعود من يدعي العلم من الجهلة و الفاسدين الى بدائيتهم و ربما الى ماقبلها لانهم لا يملكون عمقا و لا ثقافة و لا علم و لا فكر و ربما لا قيم و لا ضمائر حية ، فهم بواقعهم امثلة حية عن زمر فساد و جهل و تخلف و تسيب لا قيم لديهم لان ما يحكمهم هو ليس العقل و ليس الفكر و لا القيم و لا الضمير فهم لا يملكون مؤهلات الانسان الحقيقي عندما يتصفون بذلك و عندما تعبر سلوكياتهم و افكارهم و اعمالهم عن ذلك و عندما يحاربون الفكر و يسعون ليقمعون بطل الطرق من حرية التفكير و البحث و النقد الذي يكشف فسادهم ، بل و يسعون لسرقة جهود الغير بطرق معبرة عن التخلف و الفساد و التسيب بكل معنى الكلمة مما يثبت اسباب محاربتهم للتفكير الحر الايجابي الشريف و البحث المنطلق من فساد المجتمع و فساد بعض الافراد و الادارات المختلفة في عدة مجالات لان ذلك البحث و التفكير كاشف لفساد و تخلف و تسيب و انحراف كبير بالمجتمع و ان اول من يعادي كاشفة او كاشف الفساد هم الفاسدين و المتخلفين و القبليين و المنتفعين من الفساد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,356,968,960
- التعصب الديني و الطائفية و الفساد المشترك لدى اساتذة بكلية ج ...
- المرأة ليست نصف المجتمع
- تتمة للتعصب الديني و الطائفية و الفساد المشترك لدى اساتذة بك ...
- لمن تُهدى الهدايا
- أطفال لاجئين
- اسم حركي! و مجتمع فساد!
- معتقدات لا عقلانية
- قصور القانون و القيم نحو الاقليات في الشرق
- التعصب الديني و الطائفية و الفساد المشترك لدى اساتذة في كلية ...
- نظرة المجتمع للمرأة الذكية هي نظرتهم لليليث!
- ثمن الحرب
- لغة الجسد
- التعصب الديني و الطائفية و الفساد المشترك لدى اساتذة في كلية ...
- نحو مجتمع اكثر حضارة و اعمق ثقافة
- ويستغربون وصفي لهم بالمتخلفين!
- محمية للطيور
- التعصب الديني و الطائفية و الفساد لدى اساتذة في كلية جامعية ...
- التعصب الديني في العمل و اثره على المرأة و الاقليات و الوطن
- المرأة للصالون الثقافي
- إلبسي كما تريدين!


المزيد.....




- الجزائر: نحو ألفي طالب يتظاهرون ضد رموز -النظام- في عيدهم ال ...
- ترمب يخطط لجعل المهاجرين يتعلمون الإنجليزية ويجتازون اختبارا ...
- شاهد.. فيديو لافت تسبب باعتقال رنا الحموز
- العراق: اعتقال «أمير كتيبة الهاونات» في «داعش» بنينوى
- مكافحة الفساد على الطريقة البيروية – عبد الستار رمضان
- رمضان النازحين المستظلين بأشجار الزيتون بإدلب.. لهيب بالنهار ...
- الجزائر... المجتمع المدني يدعو الجيش لحوار صريح وإيجاد حل سي ...
- ترامب قد يعفو عن متهمين بارتكاب جرائم حرب
- دراسة: مئات الأوروبيين اعتقلوا بسبب تضامنهم مع المهاجرين وال ...
- المنظمة المصرية تتلقى ردًا من المفوضية السامية بشأن قضية أبن ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماري مارديني - حرية التفكير