أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عامر عبود الشيخ علي - الرابع عشر من تموز ثورة ثقافة














المزيد.....

الرابع عشر من تموز ثورة ثقافة


عامر عبود الشيخ علي

الحوار المتمدن-العدد: 5226 - 2016 / 7 / 17 - 02:09
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الرابع عشر من تموز ثورة ثقافة
عامر عبود الشيخ علي
لم تكتف ثورة الرابع عشر من تموز بالتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل ذهبت الى ابعد من ذلك من خلال تبني عنصر مهم من عناصر الثورة، وهو التحول الثقافي في كل تجلياته، ايمانا من قبل القائمين على حماية الثورة وصيانتها بأن المنجز الثقافي هو احد الاركان المهمة في التحولات الثورية القائمة لخلق مجتمع جديد على انقاض مجتمعات ما قبل الثورة، وهذه التحولات الاجتماعية لا يمكن بلورتها ومد جسورها لربط وشائج الصلة بين تأريخ حضارة العراق وحاضره ورسم افاق مستقبله، ما لم تكن هناك ثقافة وفنون مدنية ومثقف عضوي، قادر على عيش واستفزاز هموم شعبه، ليحول هذا الهم الى فعل ثوري عن طريق قصيدة او لوحة او صورة فوتوغرافية او اي منجز فني اخر.
ولقد سعت الحكومة الفتية في تلك المرحلة من خلق ارضية صلبة والبدء في انشاء البنى التحتية للثقافة من خلال انشاء المسارح والسينمات وبناء المطابع ونشر الوعي بين المواطنين من خلال التعليم والتشجيع على القراءة.
ومن الممكن اختزال النهضة الثقافية وتطورها، من خلال ملحمة نصب الحرية للفنان جواد سليم، وهي لم تكن مجرد نصب نحتي يتعامل من خلاله الفنان مع الحجر، بل هي تمازج بين القصيدة والرواية والهندسة المعمارية، تخلد تأريخ العراق الحديث قبل وبعد الثورة برموز ذلك النصب الخالد، الذي ساهم المهندس المعماري رفعت الجادرجي، بتصميم القاعدة وجدار النصب التي كانت على شكل لافتة بطول خمسين مترا وارتفاع اللافتة عشرة امتار، وارتفاعها عن مستوى الارض ستة امتار،لتحمل قصة شعب عانى الكثير.
يتكون النصب من اربعة عشر منحوتة برونزية عددها يرمز الى تأريخ الثورة، بشكل رواية متسلسلة من اليمين الى اليسار، بنفس طريقة الكتابة باللغة العربية، تبدأ هذه الملحمة بمظاهر الغضب الجماهيري من نظام ملكي جائر، متمثلا بالحصان وهو رمز الاصالة والشجاعة والرجال الذي حوله من الجماهير الكادحة الثائرة، التي تحمل رايات ولافتات التغيير.
وبعد ذلك رمز المرأة العراقية الحزينة ومن ثم رمز الشهيد العراقي الذي تحمله الجماهير، ومنحوتة اخرى تمثل الام التي تبكي ابنها الشهيد وهي تحمل طفلها دلالة لاستمرار الحياة، ومن ثم رمز الثورة الذي يتألف من ثلاث تماثيل تمثل السجناء داخل القضبان (الفكر السجين) وهم يحاولون كسر هذه القضبان، والجندي الذي حطم القضبان وهو رمز لدور الجيش في الثورة الخالدة.
بعدها تبدأ الحرية ومرحلة جديدة من خلال رمز المرأة التي تحمل المشعل،وتتحول القضبان الى اغصان سلام، وتحل الراحة والطمأنينة بين الجماهير، ومرحلة جديدة من الاخوة بين مكونات الشعب، وهناك ايضا رمز لحضارة العراق المتمثلة بالثور الذي يعد رمز سومر، وهو يتوسط تمثالين يمثلان العامل والفلاح.
لينتهي النصب في قلب بغداد ويكون شاهدا على ثورة حملت بين طياتها، منظومة فكرية اساسها الثقافة والفن، وهي تحلق به الى مساحات تجاوزت حدود الوطن، فكانت البداية لنهضة ثقافية حرة وثورية، تمثلت بأسماء كبيرة من تشكليين وادباء وشعراء وممثلين منهم جواد سليم ومحمد غني حكمت ومظفر النواب وعريان السيد خلف وغائب طعمة فرمان وناهدة الرماح وفنانة الشعب زينب وسامي عبد الحميد وخليل شوقي، واخرين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,153,422,961
- الخصخصة وانهيار الاقتصاد العراقي بعد (2003)
- احزان (عشتار جميل حمودي) في مركز اوج بغداد الثقافي
- سليمة مراد في بيتنا الثقافي
- (تركيب) ابداع فني وافكار شبابية في غرف واروقة منتدى المسرح
- المحلية العمالية تنظم طاولة اعلامية في منطقة الكرادة
- الحزب الشيوعي العراقي يحتفل بالذكرى (82) لتأسيسه
- شبكات التواصل الاجتماعي تسهم في زيادة مبيعات شركات القطاع ال ...
- تسكين الدرجات الوظيفية لحملة شهادة الدبلوم غبن كبير
- مهرجان طريق الشعب: تظاهرة ثقافية تأسيس لوعي ثقافي جديد
- الاعلامية تضامن عبد المحسن... في تكريم منتدى الاعلاميات العر ...
- النقابة الوطنية للصحفيين تعقد مؤتمرها الثاني وتنتخب مجلس جدي ...
- تطوير الصناعة الوطنية يسهم في انهاء الازمة الاقتصادية
- هواتف الشكاوى في الدوائر الحكومية .. فساد أخر!
- رواتب الموظفين خط احمر تم تجاوزه
- في عيدهم ..العمال يطالبون بحقوقهم
- حرية التعبير عن الرأي الى اين
- الطبقة العاملة والحكومة والمصالح المشتركة
- (وزارة الكهرباء) تحرم الفقراء من هواء بارد في اجواء حارة
- ابناء واقارب المسؤولين لهم الاولوية في التعيين
- على رصيف الوطن تستمر المعاناة


المزيد.....




- الحزب الشيوعي يحشد مناصريه لتظاهرة الأحد في بيروت
- حزب اليسار سيمرر لوفين كرئيس للوزراء
- الأزمة الاقتصادية: هذه مقترحاتهم وتلك بدائلنا
- روزا لكسمبورج: نضالٌ متصل في أسوأ الظروف
- حزب العمال يستنكر ويدين الخطوة التطبيعية الخطيرة للحكومة
- زعيم حزب العمال البريطاني: مناقشة حجب الثقة عن الحكومة غدا
- 17 عاماً على جريمة اختطاف القائد أحمد سعدات
- فشل الجلسة التفاوضية مع الحكومة والإتحاد يقرر التصعيد
- فريق الغوص الكويتي.. ثلاثة عقود في حماية البيئة البحرية
- المناضل جورج عبد الله يوجه رسالة من سجنه للقائد سعدات


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عامر عبود الشيخ علي - الرابع عشر من تموز ثورة ثقافة