أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حيدر المنصوري - قيادة الأزمة وأزمة القيادة














المزيد.....

قيادة الأزمة وأزمة القيادة


حيدر المنصوري

الحوار المتمدن-العدد: 5225 - 2016 / 7 / 16 - 18:22
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


للقيادة مفاهيم عدة تختلف بحسب نوعها ودائرة ممارستها ،كما ان لها آلياتها وطرائق الاشتغال على تنفيذها ،فيما ترتبط أنماط الإدارية السياسية بإشكال النظم السياسية وتتأثر ببيئته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية .

تعمل القيادة السياسية مع نخبتها على تحديد الأهداف السياسية والاجتماعية والاقتصادية العليا للبلاد وتضعها في منهاجها العملي بحسب قاعدة التزاحم والأولويات ، ومن ثم اختيار وسائل تحقيقها وفق قدرات الدولة والمجتمع بشكل تضامني بين القيادة والنخبة السياسية بعيدا عن التفرد الذي ينتج الفشل ويلغي مفهوم الإدارة السياسية الذي يقوم على أساس العمل التكاملي في استخدام الوسائل لتحقيق الأهداف وفق مبدأ التخطيط الذي يجب ان لا يغفل تقدير أبعاد المواقف التي قد تسببها بعض المشكلات والأزمات العارضة واتخاذ القرارات اللازمة لمواجهتها داخل إطار القيم والمبادئ الاجتماعية والأطر الدستورية.

القيادة السياسية هي صمام أمان سير الحياة الاجتماعية باتجاه الرقي والتطور والرفاهية ،وهي السترة الواقية من سهام الأزمات كونها تمتلك الإمكانية والقدرات الإبداعية في التشخيص الحلول والمعالجات،فإذا ابتعد القائد السياسي عن محور القيادة في العمل المشترك مع النخبة السياسية والكفاءات العلمية والخبرة والاختصاص رفع عنه عنوان القيادة ليندرج تحت عنوان الفرد السياسي.

وما موجود في العراق لا يمكن ان تسمى بالقيادة السياسية وإنما هم بعض العناصر الذين يدعون و"يراهقون " العمل السياسي ليس إلا ،فمنهم من لا يمتلك الخبرة والدراية والرؤية الواضحة في العمل السياسي القيادي، ومنهم من زج في هذا المعترك من قبل ارادات دولية ليعمل وفق مصالحها وما تمليه عليه ،وبعضهم يتزعم عصابة بغطاء السياسة من اجل الاستحواذ والقتل والسرقة ولانتفاع ،وكثير هي العناوين التي يشرعنا الآن العمل السياسي في العراق بما فيها تجمعات وتنظيمات تنفيذ مخططات القتل وحرق الساحة العراقية وحتى تجارة الآثار والمخدرات.

فكيف لهؤلاء صناع الأزمات ان ينتشلوا العراق من مستنقع أزماته السياسية والأمنية والاقتصادية؟! ،وكيف لهم ان يعملوا على تطوير وإنضاج العملية الديمقراطية في العراق وهم لا يؤمنوا بمفهومها وان منهجهم هو التفرد واخذ البيعة بكافة الوسائل ولا يسمحوا باجراء الانتخابات داخل تجمعاتهم وأحزابهم وتنظيماتهم وقد تزعموا اما بالوراثة او الترهيب والخداع؟!،وكيف لهؤلاء ان يحققوا مصالح الشعب التنموية والاقتصادية وهم يتصارعون على المناصب الحكومية "الدسمة " من اجل الظفر بمصادر التمويل لهم ولأحزابهم؟!، وكيف لهم ان يحققوا امن المواطن وصراعاتهم على المواقع الأمنية من اجل بسط النفوذ؟، وكيف و كيف وهؤلاء اغلبهم زعماء مافيا يعملوا وكأنهم في مسلسل "وادي الذئاب".

العراق في أزمة قيادة في ضل قيادات صناع الأزمة من هؤلاء السراق والقتلة بغطاء السياسة وعناوين( الدين والوطن ) ،فان مصالحهم وأدوارهم المرسومة هي جر العراق بشعبه الى المحرقة،وان رغبة الإرادات الدولية والإقليمية ان يبقى العراق ساحة تصفية الحسابات من اجل تامين أمنها والحفاظ على مكاسبها ،وللأسف الشديد ان الشعب العراقي منقسم الولاءات بين التضليل الديني المذهبي والشعارات الوطنية ،حتى صار البعض ينشغل ويدافع عن مصالح بعض الدول على حساب مصلحة البلد كونه يجد ان تلك البلدان هي تدافع عن هويته التي يعتقد ان الطرف الاخر يعمل على طمسها بعد ان نجح قادة الاصطفاف الطائفي بخندقة المجتمع ،والبعض الاخر يتوزع بين المستفيد و الراقد في إنعاش اليأس والاستسلام ،وعجلة الموت تسارع دورانها لتسحق ما تبقى من الشعب الذي يهذي تحت تأثير بنج الزعامات المقدسة(دينية علمانية يسارية لبرالية) تقلبه كيفما تشاء .

لذا لا يمكن ان يعود العراق الى وضعه الطبيعي وان يتخلص من هيمنة هؤلاء الا باستفاقة الشعب من سباته العميق، وان يتخلص من عبودية الأشخاص ورداء الولاءات لغير الوطن، وان ينتفض ويتحرك ببوصلة تغيير الواقع بقناعاته الواعية والمدركة وبشخصية القائد لا المقتاد ، فان الجماهير هي من تنتج القيادة الوطنية الواعية وليس العكس ،فلا تنتظروا الحلول الدولية لأنها لا تأتي على مصالحها ،ولا تتأملوا من الذين يستقطبونك ويستهلكونكم وفق مصالحهم ومخططاتهم كونهم يتلذذون بأكل لحومكم وشرب دمائكم وانهم يتحدثون باسمكم من اجل مصالحهم وفرض نفوذهم فقط ، فالحل بيد الشعب وحده، والأمر بحاجة الى تضحية يسبقها الوعي والإدراك وقراءة الواقع بشكل دقيق بالاستناد الى معطيات التجربة وصوت العقل والابتعاد عن التأثيرات والعاطفة والميول وذلك من اجل الوصل الى نتائج بلوغ الهدف.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,789,498
- الحرية بين الانحراف الديني والأنظمة اللقيطة
- انقسام الموقف وغياب العقل (تفجيرات الكرادة)!!!
- تمردوا ( وفخخوا ) أنفسكم لخلاص العراق
- نظرة جيفرسون وأعلام أقراطية مايك
- كلا .. NO .. نهي
- العنف يعصف بالحياة...
- الهزيمة يتيمة .....
- العنف السياسي وعراك الكراس


المزيد.....




- الأوروبيون يصوتون لانتخاب برلمانهم وسط توقع صعود الأحزاب الم ...
- واشنطن تجد من يحفظ ماء وجهها في فنزويلا
- نصيحة أمريكية للصين بشأن التيبت
- هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مرابض طائرات حربية في السعودية
- فرنسا تنتخب ممثليها في البرلمان الأوروبي اليوم
- أغلى المدن للقاءات الرومانسية
- حفتر: ما تحدث عنه سلامة ويريده خصومنا لن يحدث ما دمت حيا
- لبنان يقبل وساطة واشنطن في ترسيم الحدود مع إسرائيل بشروطه
- ترامب وآبي يلعبان الغولف
- نواب إيرانيون يطالبون خامنئي بإجراءات ضد -إساءة- التلفزيون ل ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حيدر المنصوري - قيادة الأزمة وأزمة القيادة