أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - فؤاد الصلاحي - الدرويش الغاضب الذي هز عرش السلطان اردوغان














المزيد.....

الدرويش الغاضب الذي هز عرش السلطان اردوغان


فؤاد الصلاحي

الحوار المتمدن-العدد: 5225 - 2016 / 7 / 16 - 10:15
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


يبدو ان تركيا ستدخل ضمن مشروع الفوضى الخلاقة والعبث السياسي وهو مشروع امريكي يستهدف اعادة رسم خارطة جيوبوليتكية في الشرق الاوسط لاتكتفي بالدول العربية بل والدول المحيطة بالعرب وفق مكانتها الكبيرة جغرافيا وسياسيا مثل تركيا التي تعتبر عضو في الناتو وقد تم منحها ادوار سياسية اخفقت فيها خاصة في سوريا .. او في محاربة داعش او في العراق او في تقديم انموذج سياسي تتشكل معه دائرة تحالف واسعة تكون تركيا في طليعة هذا التحالف ..وللعلم هذا التغيير شبه الاجباري سيصل مداه دول الخليج خاصة السعودية ..وربما يصل الى ايران من خلال عمل عسكري قادم ..
اذا الانقلاب الفاشل مساء يوم امس له دلالات كثيرة على مستوى الداخل التركي او على مستوى الخارج الاقليمي وحلفاء تركيا ..والاخطر هنا الداخل التركي وهو سياق يعاني من ازمات عدة اهمها الازمة الكردية والمواجهة المسلحة مع الدولة واستقطاب كبير داخل المجتمع ضمن بروز حركية واسعة في الطبقة الوسطى والبرجوازية التركية المرحبين بالتوجه نحو اوربا ناهيك عن ازمات اقتصادية وجمود واسع في عملية الترقي الاجتماعي لفئات واسعة من المجتمع ..وهذا الامر يشكل ساق مولد لمزيد من الازمات السياسية والفوضى الامنية خاصة مع ظهور انقسام محدود داخل المؤسسة العسكرية او اختراق قوى سياسية لرتب صغيرة ومتوسطة كانت وراء الانقلاب الفاشل ..
ورغم الاعتراف بهذا الفشل الا ان له تداعيات من حيث خلق اهتزاز كبير داخل المنظومة السياسية والامنية والعسكرية هنا يكون المشروع الامريكي في تعميم الفوضى قد اطل بوضوح ولما كنت ضد الانقلابات ايا كانت لانها لاتؤسس لدولة حديثة بل تغير مجموعة او شخص باخر ناهيك ان الانقلابات وهذا المهم تقطع الطريق على المسارات الداخلية في التغيير والتحول السياسي والديمقراطي واحيانا تؤجل هذا التحول الى آجال غير محددة كما هو الوضع العربي الذي لاتزال الديمقرطية فيه والانتقال السلمى للسطة من الوعود المؤجلة منذ خمسين عام . وللعلم تركيا بلد حافل بالانقلابات العسكرية بدءا من العام 60 والعام 71 والعام 81 ثم محاولات انقلابية متعددة لم تنجح ..وللعلم ايضا النخبة العسكرية في تركيا اكثر تحديثا وانضباطا وتعمل ضمن تقاليد وطنية مؤسسية وليست كما هي في اليمن او سوريا مجرد حشود تتبع ولاءات اسرية وجهوية وطائفية ..وللعلم حداثة المؤسسة العسكرية جاءت مع تبلور مشروع الدولة لدى الجيل الاول المؤسس وقائده اتاتورك ظهرت معهم جميعا دول تركيا الحديثة ..وتزايد الاهتمام الدوليي بها والامريكي خصوصا مع العام 79 حين نجحت ثورة الخميني وفقدت امريكا حليفا استراتيجيا اتجه بسرعة نحو تركيا لتكون الحليف الجديد وتم دعم النظام عسكريا وحث دول خليجية للدعم المالي ..
الانقلاب احدث هزة في بنية السلطة السياسية وفي مشروعية اردوغان وسيكون له تبعات سياسية متعددة ..ورغم ايجابية الموقف العام للاحزاب حتى المعادية لاردوغان وموقف المؤسسة العسكرية برتبها الكبيرة ورئاسة الاركان فان اجهزة الامن والمخابرات هي من اجهضت الانقلاب بضربات سريعة للانقلابيين .كما قلت الانقلاب الراهن في تركيا له سياقاته الموضوعية في اطار اتساع الطبقة الوسطى ذات النزوع المدني والتعليم الحديث وبروز تيار واسع متجه نحو الارتباط باروربا مع نخبة من الراسمالية التركية ذات المشاريع الكبيرة ضمن مشاريع مشتركة مع مثيلاتها في اوربا حتى الاسلاميين الاصلاحيين مثل حركة فتح الله كولن وهي ذات توجه نحو اوربا ونحو الليبرالية الاقتصادية ..واذا كانت هذه الحركة وراء الانقلاب فان الدرويش كولن بغضبه قد استطاع ان يهز عرش السلطان العثماني اردوغان الى حد كبير .. لكني لا اميل الى الربط الميكانيكي بين الانقلاب والتحريض عليه من جماعة كولن وهي جماعة لها حضور في الشارع التركي لكن التخطيط للانقلاب لم يكن دقيقا ولا منظما ولامدروسا ومن ثم فالهدف الرئيسي هو احدث هزة في مشروعية اردوغان تجبره على اعادة تحالفاته العميقه مع مختلف الاحزاب وتحاوره معها وتجبره على تقليص نزعاته في الاستملاك الحصري للسلطة لان عودته اليها جاء وفق ادوار للعسكر والبرلمان والاحزاب ودعم شعبي لابأس به خاصة وان اردوغان كان قبل الانقلاب ينشر بروبجندا تروج لنجاحاته اقتصاديا وسياسيا وابراز صورته كسلطان عثماني واسع الحضور والفعالية ..هنا انكمشت هذه الصورة الى حد كبير ..
مع العلم انه قد سبق الانقلاب تراجع تدريجي في سياسات اردوغان اهمها اعادة التطبيع السياسي مع روسيا واسرائيل بعد ان كانت خطاباته عنترية تجاههما ...الجدير بالذكر ان هذا الانقلاب ليس بعيدا عن ادوار اقليمية ودولية انطلاقا من حقيقة سياسية ان الداخل في أي مجتمع معاصر ليس معطى محلي بل معطى اقليمي ودولي وتركيا لها حضور في الساحتين الاقليمية والدولية ولها منافسون كثر ناهيك عن الارتباط القومي والجهوي لقطاعات من السكان مع دول مجاورة لتركيا . واذا استطاع اردوغان احداث تغييرات كبيرة وواسعة في مختلف قيادات الجيش والامن فانه سيعمق التغييرات باصلاحات دستورية توسع كثيرا من صلاحيات كرئيس للجمهورية مما يمكنه من الامساك بصناعة القرار السياسي واحداث توجهات سياسية واجتماعية كبيرة في النظام والدولة التركية . لكنه من جانب اخر قد تقل سلطاته مقابل ماتلقاه من دعم عسكري وسياسي ممن وقفوا معه وافشلوا الانقلاب وهي استحقاقات لابد وان يقرها ويثني عليها ..لكن الاسئلة الهامة ستستمر مع حكم اردوغان والتي تتعلق بكيفية التعاطي بعد الانقلاب مع الازمة السورية والازمة العراقية وما طبيعة العلاقات التي ستكون مع دول الجوار الاخرى واخيرا هذا الانقلاب سيجعل الانتخابات الرئاسية القادمة محك رئيسي لاردوغان الذي قد لايحظى بدعم شعبي وحزبي لاعادة انتخابه مرة اخرى ..؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,433,284
- حين يكون الكذب سياسة رسمية للامريكان وبريطانيا
- التحول من الدولة الى القبيلة الى الطائفية
- ثلاث ملاحظات هامة في الازمات الراهنة في بلاد العرب
- غياب الثقافة الوطنية احد اسباب ومظاهر الازمة الراهنة
- قرأة تحليلية أولية في دلالات خروج بريطانيا من الاتحاد الاورب ...
- القلق الوجودي لدى الشباب في دول الربيع العربي
- الربيع العربي الذي صار خريفا
- تعميم الفوضى امريكيا واعادة انتاجها محليا
- اليمن ..دولة ضعيفة تسمح بجماعات واحزاب تحتل وظيفتها وشرعيتها
- الاحتلال على يد سعد ولا الاستقلال على يد عدلى
- عندما يكون القرار السياسي بيد التافهين
- السياسة وعالم الجريمة متشابهان واحيانا متطابقان
- سنة أولى حرب وخمس سنوات عبث سياسي
- عن الاحزاب التي اعاقت مسار التغيير السياسي
- حتى اليوتوبيا ضاعت في بلاد العرب
- الاتفاق النووي يمنح ايران تفوقا عسكريا على دول الخليج
- البديل السياسي القادم ..1..
- البديل السياسي القادم ..2..
- اهداف وقيم ثار اليمنيون من اجلها ثم باعوها وقتلوا ابطالها .. ...
- الممارسة السياسية الخاطئة افرزت واقعا طائفيا وجهويا ..؟


المزيد.....




- رئيسة الوزراء البريطانية تلتمس من نواب البرلمان تمرير خطة ال ...
- سوريا وتركيا.. تسارع في إدلب
- الحرس الثوري الإيراني: السفن الحربية الأمريكية في المنطقة تح ...
- مقاتلات أمريكية تعترض قاذفات روسية للمرة الثانية خلال يومين ...
- شاهد: تصاعد الاحتجاجات في جاكرتا والرئيس يتوعد المتسببين بزع ...
- الحرس الثوري الإيراني: السفن الحربية الأمريكية في المنطقة تح ...
- ولي عهد أبوظبي: نعمل على ضمان حرية الملاحة في المنطقة
- مقاتلات أمريكية تعترض قاذفات روسية للمرة الثانية خلال يومين ...
- لكسر الحصار... هل تستطيع سوريا تعويض إمداد الكهرباء عن طريق ...
- وزير الخارجية العماني: إيران جاهزة للتفاوض دون ضغوط


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - فؤاد الصلاحي - الدرويش الغاضب الذي هز عرش السلطان اردوغان