أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الملك فيصل الأول والشعب العراقي














المزيد.....

الملك فيصل الأول والشعب العراقي


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5225 - 2016 / 7 / 16 - 00:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الملك فيصل الأول والشعب العراقي
جعفر المظفر
ما هو الفرق بين التفاؤل والتشاؤم .. بسيطة , كوب الماء المملوء إلى النصف دائما ما يكون جاهزا لكي يعفينا من مهمة التفكير المضاف لإيجاد تعريف غير ذلك الذي إعتدنا على سماعه. المتشاؤم كالعادة سيخبرك عن النصف الفارغ من الكأس, وربما ستكون له قدرة إقناعك أن تموت عطشانا بعد ان يجعلك تصدق أن النصف المملوء ليس أكثر من سراب. ولأنك إعتدت على ثقافة التلقي والتلقين الذي عطلت فيك كل حواسك, إلا واحدة هي السمع, سوف لن تكلف نفسك بخض الكأس على الأقل لمعرفة ما إذا كان نصف الكأس الآخر مملوءا بماء حقيقي أم لا.
المتفاؤل سوف لن يترك لثقافة التلقي والتلقين ان تعطل بقية حواسه الأربعة : فهو إستمع لما تقوله, لكنه نظر ولمس وتذوق وشرب, ثم ترك لك الكأس فارغة وغير صالحة لمواصلة اللعبة.
من منكم لم يقرأ وصف الملك فيصل الأول لحالة الشعب العراقي بعد جلوسه على عرش العراق. أغلبكم قرأها لمرتين على الأقل, وبدلا أن تنبهنا القصة إلى النصف أو الربع المملوء من الكأس ذهبنا إلى قسمها الفارغ وخلنا أن الرجل شاء ان يقول ما قاله يوما سعد زغلول (ما فيش فايدة غطيني يا صفيه). ولأن عادل إمام لم يقصد إضحاكنا فقط حينما قال لمفتش الشرطة ردا على تسائله عن إسمه ( ما أعرفوش, قابل أنا أحسن من الحكومة) فإن أولئك الذين يعيدون علينا تقييم الملك فيصل لحالة الشعب العراقي, لغرض أن يؤكدوا على أن العراقيين ليسوا مؤهلين لتكوين شعب, سرعان ما يحاولون غلق باب الحوار حول ذلك الوصف الملكي بقولهم ( وهل أنتم أحسن من الملك ليكون لكم رأي مخالف) .
لو إننا تجاوزنا شخصية ذلك الشاهد المُسَطَّح والمُعَّوم الذي جسده عادل إمام خير تجسيد, ولو إننا فهمنا أن إمام أراد أن يبكينا بطريقة ضاحكة, لاسترجعنا بداية دور حواسنا الخمسة وتركنا لها مهمة أن تفحص الكأس قبل أن نصدق ما يراد لنا أن نصدقه حول نصفها الفارغ.
أما نحن, جيل التلقي لا التفحص, فنصف حكاية الملك كانت قد أقنعتنا فلم نكلف أنفسنا لكي نرى ما في النصف الآخر من كأسه.. أماء كان ذلك أم سراب ؟
هل صحيح أن الملك كان قد وصف الشعب العراقي يوم تسلمه الحكم بانه مجموعة متفرقة من الطوائف والقبائل والقوميات .. نعم هو كان قالها, لكن ذلك كان هو نصف الكأس الفارغ الذي لم يقتنع به. ولو أنه كان قد إقتنع لما وافق أن يبقى ملكا على العراق ولو ليوم واحد. بل لعل موافقته تلك وشروعه فورا لبناء دولة عصرية بشعب واحد وحكومة واحدة كان أفضل دليل على أنه كان قد رأى الكأس بنصفيه ثم قرر أن هناك في الكأس ماء يكفي لسد العطش وتحقيق البداية الجديدة.
إن عودة سريعة إلى ذلك التاريخ سوف تذكرنا بان العراق قبل تأسيس دولته الجديدة في مطلع العشرينات من القرن الماضي كان قد خضع إلى حكم العثمانيين لفترة قاربت السبعة قرون, وكان القرن الواحد منها يكفي لشقه وتقطيع أوصاله, فكيف وقد إجتمعت عليه السبعة, ثم إذا بالفرس ايضا يتناوبون عليه, حتى كأن قدره صار أن يكون مداس أقدام, الطالع منه يدوس عليه والداخل إليه لا يرحمه.
إن الملك فيصل, ورغم توصيفه للحالة التي كان عليها الشعب العراقي, لم يتغافل عن حقيقة أن ذلك البلد كان قد حكم نصف العالم لفترة تجاوزت الخمسة قرون هي عمر الدولة العباسية, وانه كان أيضا بلدا لإمبراطوريات متعددة كان من بينها الأكديون والبابليون والسومريون والأشوريون, وهذه بدورها أيضا كانت قد تناصفت العالم مع إمبراطوريات أخرى.
إن جزءا بسيطا من تاريخ هذه الأرض وشعبها يعفينا من مهمة التفتيش عن قناعاتنا في تواريخ البلدان الأخرى. نحن لسنا بحاجة إلى تأكيد واقعية بلد إسمه العراق وشعب إسمه الشعب العراقي من خلال الإتيان بأمثلة تؤكد على أن بإمكان بلدان أن تتأسس وهي تضم أكثر من قومية وأكثر من دين وأكثر من طائفة, بل لعلنا سنقترف العيب إذا فعلنا ذلك







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,977,274
- الإسلام السياسي في العراق ومرض الإزدواجية
- بين ماركس وعلي بن ابي طالب .. الفقر رجل يمكن قتله
- الهروب إلى داعش .. حول نظرية الفعل ورد الفعل
- تاريخ العراق وبابل أعظم من أن يزال
- تَعَّرْقنوا تَصِحُوا
- المسلمون في الغرب .. إشكالية هوية
- الجعفري حكيم العراق
- ناقل الكفر كافر وربما أشد كفرا من قائله
- الخانات الثلاث
- أيتها الديمقراطية العراقية .. كم من الجرائم ترتكب بإسمك
- تحرير الفلوجة
- الكورد وقضية الإستفتاء
- النظام السياسي في العراق يتقاسم مع داعش مسؤولية الجريمة
- عبدة الشيطان
- تظاهرات العراقيين .. النتائج العرضية
- سقوط إتحاد القوى
- ديمقراطية الأغلبية السياسية في العراق
- وإنك لعلى كل شيء قدير
- الصرع على طريقة مجلس النواب
- الموقف من صدام والإحتلال ونظام العار الحالي


المزيد.....




- مظاهرات الجمعة تتواصل في لبنان احتجاجاً على الضرائب
- 3 رؤساء حكومة سابقين في لبنان يصدرون بيانا مشتركا بـ3 إعلانا ...
- جثة ضخمة في المحيط تذعر العلماء.. ما سرها؟
- موفد فرانس24 إلى الحدود التركية السورية: وقف إطلاق النار هش ...
- مراسلنا: مقتل أكثر من 20 شخص بانفجار في مسجد شرقي أفغانستان ...
- أردوغان: المنطقة الآمنة في سوريا ستمتد على طول الحدود لمسافة ...
- ماذا ينتظر إيرلندا الشمالية وفق اتفاق بريكست الجديد؟
- اليوم العاشر: خرق طفيف لاتفاق أميركي تركي بوقف النار لخمسة أ ...
- حيدر العبادي: العملية العسكرية التركية مجازفة خطيرة
- قصف متقطع وإطلاق نار شمالي سوريا غداة اتفاق تعليق القتال


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الملك فيصل الأول والشعب العراقي