أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - تعليق على مقال ياسين الحاج صالح : سورية في العالم , العالم في سورية















المزيد.....

تعليق على مقال ياسين الحاج صالح : سورية في العالم , العالم في سورية


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 5223 - 2016 / 7 / 14 - 12:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن للمرء إلا أن يتفق مع الكثير من أفكار المقال و مع استنتاجه الرئيسي , أن العالم الحالي ذا إدارة سيئة و أن محاباته للأغنياء و الأقوياء مشينة و أن تغيير نظامه ملح , لكن مع ذلك هناك بعض الأفكار التي تستحق وقفة تأمل .. يقول الكاتب أن "سوريين قد عرضوا حججا سياسية و أخلاقية تدعم قضية أن التخلص من الدولة الأسدية يخلق السياق الأنسب لمواجهة داعش و القاعدة" .. ينتقد الحاج صالح , عن حق , النظام العالمي و حربه على الإرهاب و نزعاته المعادية للديمقراطية , يسميه العالم الأول , الأبيض , الذي يتماهى أو يتشابك بطريقة أو بأخرى بنظامنا الأبيض , المحلي , السوري .. يفهم من هذا الكلام أن الحاج صالح يرى أنه على نفس النظام العالمي الأبيض , الإمبراطوري , أن يقوم "بتحرير" السوريين السود من اضطهاد السوريين البيض , أي النظام , أن يقوم ذلك الغرب بأداء مهمته التحريرية , التاريخية , مهمة الرجل الأبيض التي توجد في صلب فكرة الاستعمار و الإمبراطورية نفسها , لكن بطريقة صحيحة هذه المرة تؤدي لتحرير السوريين السود من اضطهاد الرجل الأبيض المحلي أي النظام , و أن الموضوع لا يتعلق فقط بدمقرطة هذا النظام العالمي نفسه , بل أيضا بمصالحه و بحربه ضد الإرهاب , لتكون فاعلة و مؤثرة و ديمقراطية في نفس الوقت .. لقد قام بعض السوريين بعرض ما يكفي من الحجج لإثبات هذا الكلام , لكن النظام العالمي , الإمبراطورية , لم تستمع , "لقد وقع كلامنا على آذان صماء" .. أنا شخصيا لا أستطيع أن أحكم على المسألة حكما قاطعا نهائيا , أن يكون من الممكن للرجل الأبيض , لسيد الإمبراطورية أو العالم بشكل من الأشكال , أن يشعر بآلام السود الذين يعيشون في الأطراف و يهب لنجدتهم و تحريرهم ؟ ... إني أشعر أن مهمة الرجل الأبيض المفترضة تلك أو الأسطورة المؤسسة للإمبراطورية هي مجرد أسطورة أكثر من كونها حقيقة , إنها مبرر أكثر منها سياسة فعلية للإمبراطورية , أو أنها تفسر دائما وفق مصالح الإمبراطورية لا أطرافها , مصالح السوريين السود في هذه الحالة .. و أيضا أجد نفسي أقرب للفرض القائل بأن السياسة في عصر الثورة هي أكثر من مجرد تقديم حجج لهذه القوة السلطوية أو تلك .. لكن مع ذلك , يبقى من غير المعقول استبعاد أية وسيلة ممكنة لإنقاذ ملايين السوريين من براثن نظام قاتل لا يتورع عن شيء فقط بسبب كرهنا للإمبراطورية و شبكة الهيمنة التي تنسجها حول العالم أو بسبب صمتها عن عذابات الكثيرين , جيراننا الفلسطينيين مثلا .. لكن للأسف أن الإمبراطورية هي التي تقرر الأنسب لمصالحها لا نحن , من الواضح أن الحجج التي يتحدث عنها الكاتب لم تكن كافية للإمبراطورية لتتدخل و لتنقذ هؤلاء السود من براثن قاتلهم , و أن هذا الكلام صحيح حتى الآن و على الأرجح أيضا في المستقبل القريب ... و أجد نفسي مدفوعا للتذكير ببعض الأحداث التاريخية ذات الصلة , كما أعتقد , و التي قد تساعدنا في فهم المسألة بشكل أفضل : في عام 1789 ثار ذوو السراويل الطويلة ( آباء البروليتاريا ) في باريس و معهم فلاحو المقاطعات , قطعوا رأس لويس السادس عشر و أثاروا الرعب في قلوب كل الملوك و النبلاء و القساوسة .. كانت ثورة السود الفرنسيين , إذا استخدمنا مثال الحاج صالح , و لم يحتج هؤلاء لأي محرر أبيض من الخارج لمساعدتهم في إسقاط الباستيل , على العكس , ما حدث يومها كان العكس تماما , لقد جاءت جيوش جرارة بالفعل لكنها جاءت لنجدة مليكهم , لكن ذوي السراويل الطويلة هزموها و حملوا راية الحرية و الإخاء و المساواة حتى أسوار موسكو و سواحل الأطلسي .. الحادثة الأخرى في 1866 عندما أقرت ما تسمى بالأممية الأولى شعارها الرئيسي : تحرر العمال هو مهمة العمال أنفسهم .. و هنا تبدأ الأسئلة تطرح نفسها بنفسها تباعا : هل كان بإمكان تلك المجموعة من السوريين الذين أثبتوا للإمبراطورية بالحجج ضرورة تدخلها في سوريا أن يقوموا بشيء آخر غير تقديم تلك الحجج لمن يفترض أنه محررهم ؟ لا أدري لماذا يلح علي جواب يقول بأنه كان من الأجدى تقديم هذه الحجج للسوريين أنفسهم , سواءا عن ضرورة التحرر من العبودية للنظام الذي يضطهدهم أو عن ضرورة مواجهة داعش و أخواتها لا انتظار أن تقوم داعش بتحريرهم و أن ذلك ليس فقط وهما بل أسوأ بكثير , و أن ذلك كان سيكون أكثر جدوى ربما من تقديم تلك الحجج للإمبراطورية , و أنا هنا ألوم في هذا نفسي أولا , و بكل قسوة ممكنة .. و أيضا المزيد من الأسئلة : هل كان بإمكان ذوي السراويل الطويلة السوريين أن يفعلوا ما فعله نظرائهم الفرنسيون قبل قرون , بأنفسهم , لماذا لم يستطيعوا أن يقطعوا رأس لويسهم بأنفسهم , من دون حاجة لتقديم أية حجج لأية قوى خارجية , و إذا لم يستطيعوا فعل ذلك اليوم فكيف يمكنهم فعل ذلك غدا أو ذات يوم , مع هذا "اللويس" بالتحديد أو مع اي لويس آخر ؟ ماذا لو بقيت تلك الحجج غير مقنعة لمن يستطيع تحرير السوريين لكنه لا يفعل , إن القضية الأولى في السياسة كما في فن الحرب , إن كان من الممكن اعتبار الحرب و القتل فنا , هي ألا نكرر نفس الأخطاء و ألا نتلقى نفس الهزائم كل مرة , و هذا الكلام موجه تحديدا للإسلاميين السوريين , خاصة عن الذين كانوا في مواقع المسؤولية و القيادة في أواسط السبعينيات في الحركة الإسلامية يومها و ما زال الأحياء منهم في نفس هذه المواقع , هذا السؤال موجه لقواعد و جمهور تلك الحركة و ليس لأولئك القادة تحديدا الذين لم يقدموا أكثر من تبرير مواقفهم و هزائمهم المتتالية , في النهاية أنت لا تذهب إلى الحرب في كل مرة لتشرح أسباب هزيمتك في نهاية المطاف أو لتفضح بربرية عدوك و لتسجل عليه قتله و ذبحه للآلاف المؤلفة في كل مرة , هذه ليست فقط خيبة أو سوء طالع , إنها أيضا بربرية "معكوسة" ... أخيرا : هل كان شعار الأممية الأولى صحيحا , حقيقيا , أم أنه جعجعة ثورية فارغة , و أن تحرير أي فئة أو جماعة من المضطهدين لا يشترط أبدا أن يكون بأيديهم بل يمكن أن يحصل هؤلاء على حريتهم عن طريق قوة ما , من خارجهم , تحررهم من مضطهديهم و تمنحهم حريتهم .. هل كان ماركس و باكونين على خطأ , هل كان عليهم أن يحاولوا أن يصيغوا حججا سياسية و أخلاقية مقنعة لسادة هذا العالم , بعضهم على الأقل , الأكثر تنورا ربما أو عدالة أو تحضرا , لكي يتحرر العمال على أيديهم , بإنقاذهم من براثن الأكثر توحشا و همجية و قمعية ؟ .. أخيرا , أريد أن أقول كلمتين عن المثال الذي استخدمه ياسين ليشرح الوضع السوري , مثال السود و البيض .. إني أعتقد أن هذا المثال يسبب خلطا و تشوشا كبيرين في فهم الوضع السوري .. صحيح أن السوريين المهمشين يشبهون وضع السود في أمريكا لكن يصعب وصف النظام السوري بأنه يمثل البيض في أمريكا .. إن علاقة العبودية بين النظام السوري و عموم السوريين تختلف جذريا عن علاقة العبودية التي سادت بين البيض و السود لقرون و التي امتدت طوال التاريخ القديم و المعاصر أيضا حتى أواسط القرن التاسع عشر , كانت تلك منظومة مختلفة , كما أعتقد , عن منظومة الاستعباد الأسدية , التي تشبه أكثر بكثير علاقة خلفاء و سلاطين الدول العربية القروسطية بشعوبهم , أي بأجدادنا .. قد يمكن الافتراض فعلا أن العلويين في سوريا يشبهون البيض في أمريكا , هذا قد يصح من جانب أنه بالفعل يوجد تمييز حقيقي لصالح الفقراء العلويين مقارنة بالفقراء السنة تحديدا , و إن كان هذا التمييز يختفي أو حتى ينقلب ضد الفقراء العلويين عند الحديث عن الأغنياء السنة .. لقد استعبد قسم من البيض ملايين السود لقرون في أمريكا و أنحاء كثيرة من العالم , منها عالمنا العربي , لكن لم يكن هذا حال علاقة السوريين البيض , العلويين , بالسود , السنة السوريين .. كان العلويون السوريون هم أنفسهم في وضع يشبه وضع السود حتى أوائل القرن التاسع عشر عندما بدأ انعتاق الأقليات في الشرق العثماني مع قوانين التنظيمات و تسارع في ظل الانتداب الفرنسي , لكنهم لم يصبحوا "بيضا" إلا في مرحلة متأخرة جدا , يمكن القول أن هذا قد بدأ عمليا مع منتصف السبعينيات و بلغ ذورته في أيام المواجهة مع الطليعة المقاتلة , تلك الأيام يمكن بالفعل مقارنتها بعلاقة البيض بالسود في أمريكا أيام العبودية .. و يمكن حتى افتراض أن العلاقة بعد تلك الفترة أصبحت تشبه علاقة السود بالبيض بعد لنكولن و الحرب الأهلية الأمريكية , أي استمرار "التمييز العنصري" بأشكال و درجات مختلفة حتى اليوم .. لكن تأريخ العلاقة بين العلويين و السنة في سوريا , على ما قد يوجد فيها من تشابه , خاصة في العقود الأخيرة , مع علاقة السود و البيض الأمريكان , تختلف جذريا عن تأريخ تلك العلاقة ... إن استخدام مثال السود و البيض هنا يستدعي حالة شعورية و أحكاما سياسية و أخلاقية لا تتطابق بالضبط مع الحالة السورية , إنه إسقاط أكثر منه تفسير , طبعا إذا افترضنا أن هذا ما كان يفكر به ياسين عندما كتب مقاله ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,123,120
- الشتيمة في الثورة السورية
- انتصار الثورة المضادة
- إسلامية إسلامية لا شرقية و لا غربية
- حوار مع مقال أسعد أبو خليل الأخير , عن إسرائيل الأخرى , و ال ...
- تعقيب مهم على تعقيب الرفيق الماركسي يوسف الحبال
- عندما خطب نصر الله
- مواطنون لا أقليات
- عشرة نقاط عن المقاومة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأورو ...
- الفصام المعاصر للهوية * الإسلامية
- لا دولة ديكتاتورية علمانية أو دينية ! بل مجتمع حر دون دولة ! ...
- الخميني و -أولوية الروح- لمكسيم رودنسون
- الكذب
- تسقط مكونات الشعب السوري , تسقط طوائف الشعب السوري , يسقط ال ...
- أسطورة الفاتح أو المنتصر - ماكسيم رودونسون
- رسالة مفتوحة إلى الرفاق الاشتراكيين الأممين * - 27 سبتمبر 19 ...
- قبر لينين - بوريس غرويس ( 1986 )
- فانيا كابلان , التي حاولت اغتيال لينين
- مرض اليسارية الطفولي للينين ... و الأممية الثالثة , للشيوعي ...
- من تاريخ الشمولية المعاصر : قانون التمكين 1933
- عندما تقودنا الهمجية


المزيد.....




- دراسة اجتماعية عن احتفالات ادرنان لجامع بن يدير
- مسؤولون إسرائيليون يدينون تعرض -مدون سعودي- للاعتداء اللفظي ...
- موسكو: الهند تنوي شراء المحركات الفضائية الروسية
- فيديو: الشرطة الكندية تنشر صوراً لأسترالي وأمريكية قبيل مقتل ...
- شاهد: بريطانيون يحتجون في لندن ضدّ تسمية بوريس جونسون رئيساً ...
- السعودية: احتجاز إيران لناقلة بريطانية انتهاك للقانون الدول ...
- بوريس جونسون: من هو رئيس وزراء بريطانيا الجديد؟
- لماذا يعود أحفاد ضحايا المحرقة النازية للعيش في ألمانيا؟
- السعودية: احتجاز إيران لناقلة بريطانية انتهاك للقانون الدول ...
- "هواوي للبحوث" في الولايات المتحدة الأميركية تبدأ ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - تعليق على مقال ياسين الحاج صالح : سورية في العالم , العالم في سورية