أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - تفروت لحسن - - فلاسفة الاختلاف - و إشكالية - الوفاء - للنيتشوية















المزيد.....



- فلاسفة الاختلاف - و إشكالية - الوفاء - للنيتشوية


تفروت لحسن

الحوار المتمدن-العدد: 5223 - 2016 / 7 / 14 - 09:43
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يبدو أن عنوان هذا القول مصاب بقلق العبارة، ومبعث هذا الظن راجع للاعتبارات التالية :
- مفهوم " فلاسفة الاختلاف " يتسم باللبس الدلالي، فالمحسوبون عليه والذين يتم نعتهم بهذا الاسم يرفضون التصنيف التقليدي، كما لا يقبلون خندقتهم ضمن خانة ضيقة. إنهم جيل من المفكرين الذين ظهروا في فرنسا في النصف الثاني من القرن العشرين لترحل أفكاره و مفاهيمهم إلى البقاع الانكلوسكسونية تحت ما يعرف بأصحاب " النظرية الفرنسية "، أو فلاسفة " ما بعد الحداثة ". إنهم فلاسفة مختلفون فيما بينهم ومخالفون لكل نسقية فلسفية، موضوعا ومنهجا، خاصة تلك التي طبعت تاريخ الميتافيزيقا بمفاهيمها حول الهوية و التطابق والأخلاق المطلقة ... لذا فإن إعمال المسكوكة اللغوية " فلاسفة الاختلاف " هو إجراء منهجي يقتضيه سياق هذا المقام، علما أن ما صدق المفهوم يتضمن عدة رموز فكرية، فرنسية وغير فرنسية، منها : ميشيل فوكو وجيل دولوز و جاك دريدا وفرنسوا ليوطار ... بل يمكن اعتبار الصيغة اللغوية " فلاسفة الاختلاف " من قبيل تحصيل الحاصل، مادام الفيلسوف الحق لا يمكن أن يكون وأن يوجد إلا بصفته مخالفا ومختلفا، ضد عصره وضد نقافة الرعاع والقطيع. يقول نيتشه حول علاقة الفيلسوف بعصره :
" يبدو لي أكثر بأكثر أن الفيلسوف، وهو بالضرورة إنسان للغد وبعد الغد، كان ووجب أن يكون، في كل الأزمنة على تناقض مع حاضره : فخصمه كان في كل مرة مثالا لحاضره. ولقد وجد مطوروا الانسان الخارقون هؤلاء الذين يسمون فلاسفة، والذين أحسوا انفسهم لا أصدقاء للحكمة، بل بالاحرى مهووسين غير مرغوب فيهم وعلامات استفهام حطيرة، وجدوا جميعهم حتى الان مهمتهم، مهمتهم القاسية، والمحنومة وغير المرادة، امنا اخيرا مهمتهم الكبيرة في كونهم عذاب ضمير عصرهم الخبيث وهم، وضعوا سكين التشريح على صدر فضائل العصر بالذات، أفشوا ماكان سرا خاصا بهم ".
- يظهر أن حد ولفظ " الوفاء "، المتضمن في العنوان، لا يناسب المقام، لأن نيتشه المتوحد والحاقد على ثقافة القطيع وأخلاق العبيد يرفض كل أشكال التبعية والتقليد. فهو يصرح في الكثير من المواقع بمتنه أنه ضد جدلية الشيخ والمريد، وأن " أسوأ مكافأة يقدمها التلميذ لأستاذه هو أن يبقى له تابعا ". إنه يدعو إلى نبذ كل تعلق بالغير، فكرا وممارسة. ونيتشه لا يحب الأتباع ولا المؤمنين "، بل يفضل التمرد على الأب والأستاذ. وهو يعترف أنه لم يقلد قط أحدا، وأنه يتهكم من كل معلم لا يتهكم من نفسه. وكل هذا بقيد أن نيتشه يرفض لغة القطيع و سلوك الحواريين على شاكلة المسيح الدجال.
لكن رغم هذه التوضيحات، مازال القارئ يمتلك حق الاعتراض على اللبس ةالابهام الذي يشوب اختيار ومقصد العنوان. ودهعا لكل اعتراض مفترض نشير إلى أن الغموض يمكن أن يتبدد بالمزيد من الاشارات، ومنها :
q رغم أن نيتشه يرفض التقليد والتبعية، الظاهرة والخفية، فهو ما فتئ، في مختلف كتاباته منذ مرحلة الشباب، يتحدث عن " نحن الفلاسفة الاخرون " أو " نحن الفيلولوجيون الاخرون "، أي الفلاسفة المختلون الذين يساء فهم في زمانهم، والذين يمكن أن يفهموا ما بعد الممات. إنهم فلاسفة " في غير الاوان "، الفلاسفة المكافحون ضد عصرهم والمصارعون لأوثان زمانهم.. ولعل استخدام نيتشه لاسلوب الجمع يشد انتباه القارئ. وبالفعل، نجد نيتشه، وفي مواقع من كتبه، يشير الى هؤلاء الفلاسفة الاخرون والمختلفون صفات ونعوث تحمل في اختيارها دلالات تفيد الرغبة في التميز عن الاخرين والتحرر من أمراض فترة الحداثة وأوهامها. لهذا يسمي نيتشه هؤلاء الفلاسفة الاخرون ب " الفلاسفة الجدد " أو" فلاسفة المستقبل " أو " العقول الحرة " أو " الفلاسفة الأطباء ". إنهم جيل من المفكرين الذين سيتميزون عن المفكرين الأحرار الذين ولدوا في كنف الحداثة الغربية، أولئك الذين يتشبهون بالأسد، أولئك الذي ظنوا أنهم حطموا أخلاق الجمل. فالفلاسفة الاخرون أو العقول الحرة هم المشرعون الذي يهدمون الاوثان ليؤسسوا ألواحا جديدة على شاكلة ألواح زرادشت.
q لا يكتفي نيتشه بهذه النعوت، فهو يتصور مهمة الفلاسفة الأطباء أصعب بكثير. وهو يصرح " مازلت بانتظار مجيء فيلسوف – طبيب بالمعنى الاستثناءي لهذه العبارة، حيث ستنهض مهمته على دراسة مشكلة الصحة الاجتماعية لشعب ما، لحقبة ما، لجنس ما، للإنسانية. وسجرؤ يوما ما على ايصال شكوكي الى أقصى حد، وعلى تطوير الفرضية : في كل نشاط فلسفي لم يكن يتعلق حتى ذلك الحين بالعثور على الحقيقة " اطلاقا، ولكن بشيء اخر تماما، لنقل بالصحة، بالمستقبل، بالنمو، بالقوة، بالحياة ... ". فهؤلاء الفلاسفة الجدد لهم مهام تتحدد في علاج الثقافة والانسان من كل أشكال التخذير الذي نفتتها سموم الكهنة والقساوسة وأنصاف الفلاسفة بذريعة ما يسميه نيتشه بةصفات " العلاج الكهنوتي ".
لكن رغم تنبؤ نيتشه بقدوم هؤلاء " الفلاسفة الاخرون " الذين خصص القول في صفاتهم وحدد مهامهم ورسم مجالات اشتغالهم، فهو لم يكن يتوقع موطن ولادة هؤلاء " النوابث ". إنه لم يكن يعرف أن هؤلاء الفلاسفة المشرعون سيولدون في الأرض الفرنسية، الأرض التي ستختضن هذا الجيل، أو أن هذا الجيل هو الذي سيفرض نفسه على السماء الفرنسية.
نعتقد أن هذا التصادف ليس غريبا، فنيتشه يصرح بعشقه للثقافة الفرنسية. بل كان يأمل وكانت أمنيته أن يقرأ يوما بالفرنسية. لهذا كان يقول " سيأتي اليوم الذي سأعود فيه إالى العالم بالفرنسية ". حيث أن نيتشه الذي يتبرأ من ثقل اللغة الالمانية العسيرة على الهضم، كان يبدي ميولا لرواد الفكر الفرنسي من قبيل فكرة " النزال " عند ستندال و التشاؤمية عند فولتير، اضافة للاسلوب الكلاسكي الفرنسي في الكتابة عند هؤلاء الرواد. بل ونلاحظ أن نيتشه احتفظ في نصوصه بالصيغة الفرنسية لعدة مفاهيم منلا : الانحطاط والضغينة والهجنة ...
عودة نيتشه الى التربة الفرنسية، مع ظهور جيل الاختلاف، سينعش النيتشوية بل وسيساهم في ترحال مفاهيخا وافكارها الى البقاع الاخرى الانكلوسكسونية وحتى العربية. فبعد اساءة التأويل وتزوير مقاصد نيتشه من طرف بعض الالمان، بسسب أغراض السياسة الصغرى، وأحيانا بتواطؤ افرادا من الاسرة الصغيرة لنيتشه، مثلا أخته، وبعد رفض المناخ الفرنسي لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية لفكر نيتشه وفلسفته بسبب التأويلات النازية والمضادة للسامية، سينبعث نيتشه من جديد. إنه أشبه بطائر الفنيق الذي حشر من رماده بعد وأده من طرف قراء الحداثة المتخفية خلف ظل الإله.
حول هذا الإنبعاث النيتشوي سيدور تفصيل هذا القول. فمقصدنا هو مقاربة تجليات بعض التعالقات، التقاربات والتباعدات، التي يمكن رصدها بين النيتشوية وجيل الاختلاف، مع مراعاة واستحضار الاعتبارات السابقة، أي تجب السقوط في القول بالتبعية والتقليد وحذو النعل بالنعل. ففي العلاقة بين نيتئه وهذا الجيل احتواء واستقلال، حضور وغياب، استيعاب واختلاف.
وقبل النظر في وجوه العلاقة بين نيتشه وفلاسفة الاختلاف نستحضر بعض الملاحظات التي يستدعيها المقام. يتعلق الأمر بفك شفرة ما يسميه نيتشه ب " الفلاسفة الآخرون "، وبالضبط القبس اللغوي : " نحن الفلاسفة الآخرون ".
فحل هذا العقد الدلالي يولد التأويلات التالية :
تتضمن عبارة " نحن الفلاسفة الآخرون " نوعا من النتاقض المنطقي، فهي تجمع بين الأنا والذي ليس أنا، بين الأنا والغير، بين " النحن " والذين ليسوا " نحن "، فنحن هم الأغيار، أي الآخرون. ولرفع هذا التناقض المنطقي نطرح التساؤلات التالية : ما هو المعيار الذي يصنف به الفلاسفة الاخرون ؟ وبالنسبة لمن يتحددون ؟ وإذا صح أنهم أغيارا، فمن هم الفلاسفة الذي يختلفون معهم ؟
تفيدنا قراءة نيتشه لتاريخ الفلسفة على رصد هؤلاء الفلاسفة المختلفون عن فلاسفة الاختلاف، الفلاسفة الاخرون الذين يتميزون عن الفلافسفة الاخرين. ونيتشه لا يتوان في الاعلان، صراحة أو ضمنيا، عن تميزه وجماعته المفترضة عن مجموعة من الفلاسفة السابقين عليه، وحتى المعاصرين له. فهو الفيلسوف الطبيب والعقل الحر يتخذ مسافة تبعده وتميزه عن عدة رموز فلسفية، خاصة في الغرب الأوروبي. ومن ذلك مثلا :
v ينتقد تيتشه الفيلسوف سقراط، بل يعتبره مشكلة في تاريخ الفلسفة. فسقراط قتل الحياة حينما أعلن لحظة اختظاره أن الحياة مرض عضال. لهذا فسقراط بهذا المعنى رجل مريض، ووما زاد في مرضه قبحه الفزيولوجي وانتصاره للعقل على حساب الغريزة، ورفعة لقيمة الجدل على حساب الجسد، إنه عدو الفن والترجيديا، وباختصار عدو الحياة.
v تتميز جماعة نيتشه الفلسفية عن الأفلاطونية التي استبدت بتاريخ الفلسفة. لهذا يصف نيتشه أفلاطون بالجبان، لأنه هرب من الواقع واحتمى في قلعة عالم المثل، هذا العالم الذي استحدثه نيتشه هو عالم مستحيل الولوج بنفس الامكان الذي يستحيل معه ولوج عالم الاخرة التي يتشدق به القساوسة والكهنة. لهذا لا يعدو أن يكون أفلاطون الا واحدا من تجار الما وراء، صاحب دكان ميتافزيقي.
v لم يفلت كانط من مطرقة نيتشه، فرغم ترويج كانط لتقد العقل الخالص وللعقل العملي، فهو بالنسبة لنيتشه، واحد من شغيلة الفلسفة، اولئك الذين تحصنوا حلف جدار النقد ليبرروا أوفكار ومعتقدات مسيحية بعد إلباسه رداء فلسفيا. وإذا كان نيتشه لم يفصل في نقده لديكارت، حيث اكتفى باستبدال الكوجيطو ب" أنا أحيا، إذن أنا موجود"، فإن كانط تعرض لعدة ضربات بمطرقة نيتشه الى حد وصف كانط بنصف فيلسوف أو الكاهن الهجين أو القس المقنع. لأن كانط، في رأي نيتشه، لم يتطع أن يتحرر من للغيوم الرمادية لكونيكسبورغ. فلجوء نيتشه الى المتعالي والاخلاق الكلية والامرالقطعي والخير الاسمى ,,, دفعت نيتشه لهدم صرح الكانطية، التي ليست، في نظره سوى أفلاطونية معدلة ومبسطة. فهو يصر على " يكف المرء أخيرا عن الخلط بين شغيلة الفلسفة واهل العلم وبين الفلاسفة "، ولهذا كان يعتبر كانط وهيجل من شغيلة الفلسفة من الطراز الرفيع.
v رغم أن لا نجد عند نيتشه صيغا صريحة لنقد الهيجلية، فإن نقده لمفهوم الزمان والتاريخ هي تلميحات لتموقع نيتشه في مستوى مخالف لهيجل، وكتابه الثاني من " اعتبارات في غير الاوان " هي تقض للمرض التاريخي المثوارت عن الهيغلية. هذه التي غلبت عليها التخمة التاريخية لدرجة جعلتها تضر الحياة بدل تفعها، سواء تعلق الامر بالتاريخ التذكاري أو التاريخ الأثري أو حتى التاريخ النقدي. وخلافا لمرض التخمة التاريخية يصنف نيتشه نفسه كفيلسوف اللاوان، القليلسةف الذي يتعامل مع التاريخ بالجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل مرة واحدة.
لم يكتف نيتشه بمواجهة الأموات ونقد السابقين عليه، بل وقف ندا لمعاصريه. وكيف لا، وهو العاشق للمواجهة، والمتبني لأخلاق المحارب الذي لا يدخل المعركة الا اذا الخصم متقاربا معه معرفة ومكانة، أي الذي لا يدخل النزال الا في حالة تقارب مستوى القوة. وهنا يظهر أن حتى أساتذته لم يفلتوا من نقده لهم. وهذا امر عادي مادام نيتشه يقول : " إن أسوأ مكافأة يقدمه التلميذ لأستاذه هو أن يظل له تابعا ". ومن الانتقادات التي وجهها نيتشه لمعاصريه، نذكر :
n إذا كنا نعرف أن لفاغنر الأستاذ وضع اعتباري في حياة نيتشه وسيرته الفكرية، فإن هذا الأخير قلب الطاولة على صديقه وأستاذه، واعتبره حالة مرضية، خصص لها الجزء الرابع من اعتباراته الاربعة. وبلغة العبارة يتحدث نيتشه عن فاغنر المريض، فاغنر الذي قتل الفن والموسيقى، بعد أن حولها نحو الروح وجعلها تقتل الحياة عوض أن تكون خادمة لها. وإذا كان نيتشه يردد عبارة " بون موسيقى تضير الحياة خطأ "، فإن تنتقاداته لفاغنر هي انتقادات فزيولوجية، حيث يميز بين الموسيقى التي تخلق الصحة الكبرى، الموسيقى التي تجعل الدم ينساب بسلاسة في البدن، وبين صفارات الإنذار التي تخنق النفس وتتثير غضب اعضاء الجسد، الموسيقى العسيرة الهضم والتي الضجر لدى السامعين.
n من المعاصرين الذين حاربهم نيتشه نجد دافيد شتراواس الذي خصص له نيتشه كتابه الأول من اعتباراته الاربعة، حيث صنفه ضمن الحواريين والتباع. إنه واحد من عصابة أشباه المثقفين الذين ولدوا في الفضاء الالماني بعد الانتصار الالماني في حرب 1870 ضد فرنسا.إنهم أشباه مثقفين جمعوا بين الثقافة العسكرية والثقافة الدينية الحوارية. فهم أعداء للفن وللفنان بامتياز، واحساسهم بالاهانة يظهر عند نعتهم باشباه المثقفين.
n نفس الشيء يصدق على شبنهاور المربي، فتشاؤمه وتصوره للإرادة وتمثله للعالم، هي الامور التي وجه لها نيتشه سهام انتقاداته. فقط لأن التشاؤم هو سرطان الشيخوخة. يقول نيتشه : " على هذا النحو يبدو لي على سبيل المثال، أثر شوبتهاور على ألمانيا الحديثة : إن غيظة الاحمق من هيجل أدى به إلى حل الترابط بين الجيل الألماني الأخير كله والحظارة الالمانية التي كانت، ان قدرها المرء في مجملها حق القدير، بمثابة ذروة للحس التاريخي وصقل للتكهن التاريخي. لكن شوبنهاور عينه كان في هذا الموضع بالذات، فقيرا ولا حساسا ولا ألمانيا الى حد العبقرية ".
تبين هذه النماذج الموقف الذي اتخذه نيتشه من الفلاسفة الآخري، السابقين له والمعاصرين له. وكأنه يريد أن يقول لنا أن فلاسفة المستقبل وأصحاب العقول الحرة ملزمون بالتحرر من جبن أفلاطون ومن عداوة سقراط للحياة ومن أخلاق العبيد وثقافة الحواريين والقطيع ومن الاساتذية الفلسفية، أي من موظفي الفلسفة وشغيلتها. لكن هذا لا يعني أن الفلاسفة الاخرون الذين ينتمي اليهم نيتشه انهم بدون تاريخ. فنيتشه منذ كتابات الشباب يصرح انه ابن العصور القديمة وحفيد الاغريق. فالمقلع الذي استمد منه بعض مواد بناء صرحه الفلسفي هم الحكماء الاغريقن خاصة الحكماء السبعة، وهو القائل : " ان للشعوب الاخرى قديسوها، وللاغريق حكماؤهم". فمفاهيم مثل الصيرورة والتغير والاختلاف والحرب ( بوليموس ) أو الانسياب اوالترجيديا أو ديونيزوس هي مفاهيم كانت تجري في عروق نيتشه، بل لها مكانة خاصة في مثنه. ف " الإ غريق تحكموا في غريزة المعرفة لديهم، وهي غريزة نهمة، بفضل الاحترام الذي كان يكنونه للحياة، بفضل حاجتهم المثالية للحياة... لأنهم كانوا يريدون أن يعيشوا في الحين ذلك الشيء الذي يتعلمونه. وقد تفلسف الاغريق كذلك باعتبارهم أناسا متحضرين ومن أجل عايات الحضارة. لذلك وفروا على أنفسهم إعادة ابتكار عناصر الفلسفة والعلم، بدافع من الغرور والتزمت، بل على العكس شرعوا فورا في اتمام العناصر التي وصلتهم، وزيادة عددها، والسمو بها، وتطهيرها، بحيث أصبحوا بدورهم مبتكرين ولكن بمعنى اسمى وفي نطاق اكثر طهرا. فقد ابتطروا النماذج الكبرى للعقل الفلسفي، ولم تبتكر الاجيال التي جاءت من بعده أي شيء اساسي يمكن اضافته لذلك".
يظهر اذن، أن نيتشه الرافض للمطبيب الكهنوتي ولاخلاق العبيد ولثقافة القطيع ولقيم الحداثة وفلاسفتها له الحنين الى الماضي الاغريقي وله اعجاب بالثقافة الفرنسية. هنا يمكن ان نعرف هؤلاء الفلاسفة الآخرون.
يبقى السؤال هو الكشف عن وجوه علاقة جيل الاختلاف بالفلاسفة الآخرين كما كان يتصورهم نيتشه.
مقاربة هذا المحور بالتدرج عبر المحطات التالية :
1 – الفلسفة وليدة المعاناة :
المعلوم أن نيتشه استعار من دوستوفسكي تجربة المعاناة، بل نفسه ذاق مرارتها فهو يعتبر أن " وحده الألم العظيم، هذا الألم المديد والبطيء الذي لا يتعجل، حيث نؤكل تقريبا، كما مع الحطب الغض، يكرهنا نحن الفلاسفة، إلى النزول إلى عمقنا الأخير ". بل إن للمرض دور إيجابي في فلسفته، إنه المثير الإيجابي للصحة الكبرى. فنيتشه جعل من مرضه ومن رغبته في الحياة ورغبته في أن يكون معافى فلسفته الخاصة.
نحن حين نتأمل السيرة الفكرية والذاتية لبعض رواد جيل الاختلاف، أمثال فوكو ودولوز ودريدا، نجد أن المرض الجسدي أو النفسي قد لازمهم، بدرجات متفاوتة، فدولوز كان مصابا بمرض الرئة، حذا المرض الذي دفعه لوضع حد لحياته، بعد أن أعياه العلاج. وفوكو عرف، خاصة في مرحلة الشباب بالإصابة بأمراض دفعته لمحولات الانتحار، والشاهد على ذلك ما قاله ألتوسير: " أنا و فوكو كنا نسير على حافة الجنون، فهو نجي منه و أنا سقطت فيه" . ودريدا عاش تجربة الاغتراب ومشكلة الهوية وعاش لفترات بدون هوية، بدون جنسية.
هذه الصدفة هي التي تجمع بين نيتشه وجيل الاختلاف، وهي الدليل على أن تفلسهم جميعا ما هو إلا تعبير عن شخصياتهم، عن معاناتهم وآلامهم.
2 – فلسفة القرب :
يدعو إلى نمط جديد من الممارسة الفلسفية، ممارسة تقطع مع تجار الما- وراء وعشاق ميتافيزيقا الدكاكين. فلا عجب أن نجده يدعو إلى الاهتمام بالأشياء القريبة والقريبة جدا، هذا ما يظهر في قوله: " قد يسألني سائل لم هذا الكلام عن هذه الأشياء الصغيرة والتافهة حسب الأحكام المعروفة، وسيقال لي أنني لا افعل بهذا سوى الإساءة لنفسي، خاصة و أنني مؤهل حسب رأيهم للانخراط في مهمات كبرى. جوابي هو: إن هذه الأشياء الصغيرة من غذاء وأمكنة واستجمام، أي مجمل دقائق الولع بالذات، لهي في كل الأحوال أهم من كل ما ظل إلى حد الآن يؤخذ على انه مهم. من هنا ينبغي إعادة المنهج". هذا التصريح يمثل قلبا واضحا للميتافيزيقا عامة وللأفلاطونية خاصة. إنه نقد للفلاسفة الذين لم تكن له آذانا صاغية للحياة، للفلاسفة المثاليين الذي ينكرون موسيقى الحياة والذين ينتقمون منها.
استنادا لهذه النظرة، تصبح للأشياء التي ظلت الإنسانية تثمنها على أنها حقائق مجرد خيالات وأوهام، وبعبارة أوضح، تصبح مجرد أكاذيب طالعة من عمق الغرائز السيئة لطبائع مريضة. فالمفاهيم التي وظفتها الميتافيزيقا لزم عنها " تزوير كل مسائل السياسة والنظام الاجتماعي والتربية، حيث تعلم الناس إبداء الاحتقار تجاه الأشياء الصغيرة، الأشياء الجوهرية للحياة".
هكذا تصبح المفاهيم التي قدستها الميتافيزيقا مجرد أوثان وجب تحطيمها، تعريضها لضربات المطرقة. فالفلاسفة المثاليون " لم يعملوا سوى على إعادة إنتاج مومياء أفكار، أفكار محنطة، بل إن الحياة ماتت بين أيدهم ". فهؤلاء الفلاسفة الذين ادعوا ترجيحهم للعقل وإبعادهم للظاهر، للأشياء البسيطة لم يعملوا سوى على نفي الذات ، ذاتهم طبعا. ومن تم عملوا على نكران الحياة والانتقام منها .
لم يتوقف إنكار الحياة على الفلسفات التقليدية بل انتقل إلى الفترة المعاصرة ليعم الثقافة بشكل عام. ويتضح ذلك في ظهور فئة أشباه المثقفين philistins وعلى رأسهم David Straus. هؤلاء هم خدام الدولة أو المثقفون المتشبعون بالثقافة العسكرية والذين حاولوا خلق قيم جديدة محاربين بذلك الفن باعتباره الحياة نفسها. إن عصابة هؤلاء لم تعمل بقيمها الجديدة سوى على معاداة الحياة مقابل التقرب لأهل السلطة بالثناء والمدح. إنها لم تعمل بدفاعها عن القومية الألمانية وبتشيعها لأراء الدولة ومذاهبها إلا على الإساءة للحياة..
إن عدوى الفلسفة النظرية اجتاحت حتى التعليم الفلسفي الجامعي خاصة، حيث أصبحت الفلسفة مجرد ثرثرة، بل وأصبح تعليم الفلسفة مجرد حرفة للارتزاق، فلم يعد عندنا الفيلسوف بل مجرد موظف في الفلسفة. موظف جعل من الفلسفة موردا للعيشgagne pain.
الفلسفة النظرية إذن، حسب نتشه بمختلف أشكالها وأصنافها - التقليدية والحديثة والمعاصرة- هي السبب في نفي ونكران الحياة، بل هي المسؤولة عن تعاسة الإنسان وبؤسه ومعاناته وأمراضه. فغياب فلسفة القرب وعدم التداول في الأمور التي تهم الإنسان بشكل مباشر نتج عنه تدمير الإنسان. هذا ما يوضحه نتشه بقوله :" الجهل بالأمور اليومية التافهة وعدم امتلاك عينين تبصران جيدا، هو ما يجعل من الأرض بالنسبة لكثير من الناس حقلا من التعاسة. لا نقول أن السبب هو اللامعقولية الإنسانية ، فعلى العكس من ذلك هناك ما يفوق الكفاية من العقل، ولكننا نوجهه وجهة خاطئة ، نتكلف تحويله عن هذه الأشياء التافهة الحميمة للغاية، فالقساوسة والأساتذة واستبداد المثاليين الرائع بمن فيهم، الفظ واللطيف، يقنعون الطفل بان المهم شيء آخر:خلاص الروح، خدمة الدولة، تقدم العلم والامتياز والثروة. وهي وسائل لخدمة الإنسانية بآسرها . أما حاجات الفرد وهمومه طيلة الأربعة وعشرين ساعة فهي محتقرة وغير مهمة ".
هذا التوجه نحو الأشياء الإنسانية، الأشياء القريبة، بدل الأشياء المفرط في إنسانيتها، الأشياء البعيدة، هي التي استرعت بالاهتمام فلاسفة الاختلاف. فميشيل فوكو يعتبر " فيلسوف الميدان " بامتياز، حيث يتحدد مشروعه الفكري الواسع بالعناصر التالية :
- الانعطاف على مستعجلات الواقع الراهن، خلافا للجبن الأفلاطوني باعتباره غياب، هروب من المباشرة، من الواقع.
- جعل من الفلسفة فعل، خلافا للنظر والتأمل.
- تحويل الفلسفة لتصبح ممارسة منغرسة في الحاضر، فلسفة ملتزمة.
ويمكن القول أننا لا يمكن أن نفكر في إنسان اليوم بدون فوكو. ففلسفته تسعفنا للإجابة عن أسئلة راهنة : أين نحن اليوم ؟ وما هو هذا اليوم الذي نعيش فيه ؟ علما أن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي تحدد الممارسة الخاصة للفلسفة. ف" الفلسفة كفعل، باعتبارها ممارسة يجب أن تخرج، بل تتحرر من كل أشكال التقليد، أن تتحرر من الاستلاب، استلاب الأصل المفقود ". هذا الإختيار هو الذي جعل فوكو يحدث ضجة نقدية على الساحة الفكرية الغربية طيلة أواخر القرن العشرين. فبسبب تناوله لمواضيع ظلت على هامش النص الفلسفي، وإخراجه لهذه القضايا من خجلها، ومحاولة تسليط الضوء على الجوانب المظلمة منها، وكذا إماطة اللثام عن تلك الجوانب المغمورة ( كالمرض والجنون والجنس...) ، عن المسكوت عنه واللامفكر فيه.
ويرى فرانسوا إوالد أن فلسفة فوكو هي فلسفة تذكرنا ببعض الذي نسيناه، وتستفزنا في عمق ما نريد السكوت عنه وتزعزع ثوابت لا نود مساءلتها والاقتراب منها. فهي تحيلنا إلى أشياءنا اليومية، وتوجه أنظارنا إلى ما لم يوجه إليه النظر بعد. كنظرتنا للحمقى والمجانين والمرضى والمسجونين فنظرة المجتمع إلى هذه الشريحة دونية وإقصائية. بهذا ففلسفته هي فلسفة التمرد على القديم وزعزعة تلك الثوابت الحداثوية أو على الأقل القفز على هذا الوجه من الفلسفة الذي لم يعد يستطيع حماية مرتكزاته الأساسية (الحرية، العقلانية...) التي دافع عنها تحت شعارات التحرر والتنوير مدعيا امتلاكه للحظة الصدق.
إن فوكو يطرح أسئلة لم يسبق أن طرحت، ويرد عن أجوبة لم يسبق أن استوفت الإجابة عنها. فهو يطرح إشكال السلطة وعلاقته بالمعرفة من خلال مؤلفات: كالكلمات والأشياء وأركيولوجيا المعرفة، المراقبة والمعاقبة، وميلاد العيادة... يثير في هذه الأعمال إشكالات متعددة: كالحق، العدالة، العقاب... ففي مؤلفه المراقبة والمعاقبة، يقف فوكو على إشكال انتقال السلطة إلى السيطرة على الجسد في الطب الحديث. وذلك بالحديث عن العلاقات التي تجمع المريض بالطبيب. إنه ينتقد بذلك المجتمع الكلاسيكي الذي كان يتخلص من الجسد، إما بإخراجه خارج الحكمة والحقيقة والعقل، أو بالتخلص منه نهائيا وإبعاده إن كان معلولا. هذه كلها آليات لضبط ومراقبة الجسد، وكذا محاولة نفيه وإلغاءه.
يعتبر الحدث مركز اهتمام فلسفة دولوز، والحدث هنا ليس مأخوذا على منوال الفكر التاريخي العقلاني، ولكن باعتباره واقعا معاشا. إذاً فالمعاش في الواقع هو ما يجعل الحدث يطفو ليكتسب راهنيته على ضوء فكر الاختلاف الدولوزي. يستجيب فكر دولوز هنا لإحدى أهم الدعوات التي طالب بها نيتشه قراءه في المستقبل، ألا وهي أن يكونوا فلاسفة أطباء وفنانين. ذلك ما يحاول دولوز تجسيده حين يضع الحدث (الواقع) مركز اهتمام فلسفته، فالتفكير في الحدث لا يمكن إلاّ أن يكون فنّيا على جهة الإبداع، ذلك أنّه يستعصي على التصوّر التقليدي المنطلق من قوالب تمثلية مجرّد (مفاهيم مسبقة).
بصرف النظر إلى صنف القضايا الهامشية، القضايا التي همّشت على مضار تاريخ الفلسفة، مثل الرغبة، الجسد، اللون، الصورة، الاختلاف...إلخ
عندما نتحدث عن الحياة والاهتمام بها وبقضايا، نجد فلسفة جيل دولوز تنصرف بقوة إلى التفكير في القضايا الآنية للفكر، إنّها خوض في ما يسمى لدى فلاسفة الاختلاف قضايا ال "هنا" والآن، أي قضايا الحياة الراهنة للناس. ولئن كان دولوز قد ارتأى السير على هذا النهج، فلأنّه كان على قدر كاف من الوعي بأهمية ترك المنهجية التأملية التقليدية
تعتبر الفلسفة لدى دولوز تأريخا للهوامش، إنّها بهذا المعنى ترحال دائم للفكر وليس استقرار وجمود له. أما إبداع المفاهيم فيحتاج من دون شكّ إلى خلق لغة جديدة، لغة أخرى جديدة داخل لغتنا الرسمية؛ إنّها تمرد على اللغة الأولى التي هي لغتنا الأم، ثم التحليق بها إلى التخوم القصوى عبر علاقات خارجية مختلفة ومتشابكة مع الهوامش.
انتصر دولوز في فلسفته للحياة أيّما انتصار، وقد كان في ذلك متأثّر أيّما تأثّر بكلّ من نيتشه وبرغسون. كان لهذين الفيلسوفين دورهما في توجيه تفكير دولوز نحو إعارة الانتباه للجوانب التي همّشتها الفلسفة فيما قبل، ثم انصرف نحو التفكير في الهامشي من تاريخ الفلسفة، معتبرا التفلسف حول هوامش الفكر نوعا من إعادة الاعتبار للحياة كتجربة ومحاولة عيش التفرّد والاختلاف
استطاع دولوز التخلّص من فكر الدياليكتيك، من حيث القدرة على تخطّي مقولات السلب والتناقض والتركيب، والصراع ، فاجترح أفقا آخر للفكر والفلسفة؛ إنّه أفق الاختلاف والترحال والخروج وعدم مراوحة نفس الفكر الذي عهده التقليد الفلسفي الغربي.
إنّ فلسفة من هذا النوع سوف تبغي الخروج من المناطق التي ارتكنت إليها الميتافيزيقا. إنّها ترنو نحو الخروج من تاريخ الفلسفة الرسمي منفتحة على الآداب والفن والسينما. لكن إنجاز هذا الانعطاف في مسار التقليد الفلسفي الغربي ليس سهلا إلى هذه الدرجة، بله صعب وشاق يتطلب عقد حوار نقدي مع هذا التاريخ من بداية الفلسفة إلى راهنها المعاصر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,556,177
- حياة المغاربة ومعضلة - التدبير المفوض -
- مفارقات الديمقراطية : حالة المغرب
- صور رمضانية مغربية
- - طائر الفينيق - أو ابن رشد راهنيا
- الفارماكوس - pharmacos - أو الفيروس البشري
- الممكن والمستحيل في نظرة نيشه للعالم
- الرياضة الفلسفية في زمن العدمية
- الإنسان اللاهث أو - إنسان : - هذا لي -
- القرف والاشمئزاز في المجتمع المعيف ( المعيوف )
- الإنسان الهجين و ثقافة - البغال -
- - أنا مدمن، إذن أنا موجود، عفوا أنا معدوم -
- راهن الفلسفة ورهان الفكر النقدي
- إشكالية تحديد معايير اختيار الكتاب المدرسي بالتعليم المغربي
- نيتشه : الفيلسوف طبيب المجتمع
- لدروس الخصوصية لعلوم التربية : صورة جديدة لأزمة التعليم المغ ...
- - الفلسفة كما نحيا بها - : تجربة بيير أَضُو Pierre Hadot
- الفلسفة والتربية : الإبهام المزدوج
- في الحاجة الى -الفلسفة التطبيقية-
- الفلسفة في متناول الجمهور : انتعاش أم انكماش
- درس الفلسفة بين : - الأستاذ - الطبيب - و - الأستاذ - الكناشي ...


المزيد.....




- طهي لـ45 عاماً.. تعرف على حساء -نوا تون-
- لا تريد الجلوس في المقعد الأوسط بالطائرة؟ تصميم جديد قد يغير ...
- أول خطوة لإنسان على سطح القمر: إرث أبولو
- أبو ظبي تنضم إلى واشنطن ضد الاستغلال -الظالم- لقوانين مكافحة ...
- مقتل 3 أشخاص بتحطم طائرة في النمسا
- بومبيو: معاملة الصين للإيغورالمسلمين -وصمة القرن-
- سرق منه زوجته فسرق منه أغلى ما يملك.. زوجٌ مخدوع يقطع عضو ال ...
- هل الفلافل المصرية هي الأفضل في العالم؟
- ترامب -لم يكن سعيدا- بهتاف -أعيدوها إلى بلادها- المناهض لإله ...
- في مستشفيات غزة.. كثر المصابون والمرضى وندر العلاج


المزيد.....

- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - تفروت لحسن - - فلاسفة الاختلاف - و إشكالية - الوفاء - للنيتشوية