أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - فدوى أحمد التكموتي - صناع القرار















المزيد.....

صناع القرار


فدوى أحمد التكموتي
شاعرة و كاتبة


الحوار المتمدن-العدد: 5222 - 2016 / 7 / 13 - 05:03
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


أنا الدولة أنا الشعب،بهكذا حديث تبتدأ عملية اللعب في رقعة الشطرنج،رخها قوي،بيادقها كثر،يتحرك الفيل والحصان وفق ما يقرره الرخ القوي،لكن لمن سيكون له الانتصار في نهاية اللعبة،ويقال له : كــِشْ مَــلِــكــ ...
للعبة قواعد معينة ابتدأت منذ أن فكر الفلاسفة في ماهية وجودهم وتطور سير الزمن إلى أن تحول
الإنسان من إنسان طبيعي إلى إنسان يحكمه نظام،وهذا الأخير مر بمراحل تطورية عديدة،من الأسرة مرورا بالقبيلة إلى الإمبراطورية إلى الملكية إلى الجمهورية ... لكن باختلاف فلاسفة التنظير لهكذا مفهوم. فكلهم أجمعوا أن العالم كله عبارة عن جسم إنسان مقسم إلى ثلاث طبقات:

طبقة الرأس ( الفلاسفة و المعلمين المنظرين) منتجوا الأفكار
طبقة البطن ( الصناع الحرفيين و المزارعين و الجنود ) منتجي إستهلاك الاستهلاك ما قررته الطبقة الأولى
طبقة أسفل البطن ( العبيد ) مستهلكوا ما أنتج من الطبقة الثانية التي في الأصل من إستهلاك الطبقة الأولى

تمخض هكذا فكر عبر فلاسفة التنظير في العلوم المعرفية وتحولت إلى علومها التطبيقية،فكانت نتاج ذلك،ما قررته كل المدارس الفلسفية بجميع مشاربها من المثالية إلى الواقعية إلى المادية إلى الفلسفة التطبيقية، لكن يظل السؤال مفتوحا في ظل هكذا تنظير:
مــنْ يَـحْـكُمـمُ مـَنْ ؟
البيادق في الرقعة كثر،والقلعة مفتوحة،وكأن ساحات أغوارا بعثت من جديد حيث النقاش يحتد ويصل لذروته بين المنظرين و نحن نرى و نسمع و لكن لا نتكلم ؟؟؟!!!!
أهكذا هو دورنا أم أننا اخترنا هكذا درب بإرادتنا الحرة ...؟؟؟
لقد تم تسميتنا في عيد عقيقة شهادة ميلاد جديدة أعطت لنا قرارا : ( اسمعوا و أطيعوا و لا تتمردوا ... ومن يفعل ذلك يلقى أثاما ... في ظل غواتاناموا يظل حيا ميتا ... و داعش ستصلك اليوم أو غدا ... أما قانون الإرهاب يطالك حتى ولو كنت في بروج مشيدة في الحياة ... لا تحزن ... ستصلك أيادينا داعش و تنظيم القاعدة ... )
أحيطت بنا كل السبل،والطريق مفتوح مغلق،عبر تراسل مفتوح صنعته ألسنة فكر الحداثة،تناقشوا تحاوروا فوسائل التواصل الإجتماعي بعثت لرقابة فكركم لا للتصحيح لتسليتكم ،وفي ظل ديموقراطية تشاورية عبر برلمان مفتوح يدخله الجميع ... لكن أي جميع يقصد الدخول إليه ... ؟؟؟؟
وهل للدخول يقضي الرقابة والمحاسبة مع وجود صديق وعدو(حنا آرنت،كارل شميت) أم أنه فقط تواصل بين الإيجاب و السلب لإرادة توافقية بين البيدق و الرخ (هابرماس،رولز).
و إن وجد هذا النقاش مَــنْ يُـديـرُ مَـنْ ...؟؟؟
صنعت لنا قرارات تم تنفيذها بدقة،كانت سلسلة مشروع سلام دائم( كانط)،مركز تفاعلنا و لقاءاتنا و تطبيقنا لهكذا تنظير،فتم التوقيع مع الوقوع ... فبأي آلاء فكر نحمل غير الإستهلاك أفلا تكذبون ...؟؟؟
قلنا لابد لنا و الاجتماع ... لابد لنا والتواصل مع الجميع (هابرماس) .. فكان للآخر هَــمٌّ كبير في سؤال حيره عبر التاريخ ... وصار لنا غــم لأننا فككنا القيد و أصبح الكل تاجر و الكل يبيع ... و التجارة باب مفتوحة أمام الجميع ... لكن السؤال يظل :
مَنْ يشتري ومَنْ يبيع ...؟؟؟
أصبحت الصورة أخطر من الإنسان الحقيقي،صار مسلوب الفكر،كلما رأى الشيء كلما سلب فكره... كأن لاشيء يغذي نشوته إلا الصورة... فأصبح الشيء أكبر قيمة من قيمة الإنسان في موت الواقع ...(بودريار)،كان لابد من إقامة مدينة حيث يرمى فيها مزلة العالـم،و أي عالم هذا؟؟ إنه عالم جنة الفردوس حيث الفضيلة وحيث الصراع بين قوى الشر و قوى الخير لكن ينتهي العالم بانتصار قوى الخير على الشر فكان عالم (ديزني) المزبلة الموجهة للشرق ... أي استيلاب للفكر نحن نملكه ...؟؟؟ الصانع و المصطنع (بودريار).
توالت علينا الضغوطات النفسية،وعدم الاستقرار الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي ...،فتحول التنظير الموجه لنا بانقلاب في موازين القوى بين الغرب الليبرالي و بين الشرق الاشتراكي ... فكان نظام البسترويكا أهو لعنة على الشرق العربي أم هو تحقيق توازن للقوى في العالم و الحكم المفرد في سمع صوت الطبل المنفرد للعالم ...
فكان لنهاية التاريخ ( فوكوياما ) النقطة التي حولت العالم من بتر الماضي من جذوره مادية جدلية للتاريخ ( كارل ماركس ) و بين الحداثة ( مدرسة فرانكفورت )،فأعطى لنا نهاية لجدلية منسوجة في قالب صراع بين الفكر الليبرالي و الفكر الاشتراكي،فهبت رياح التغيير بعد سقوط الذرع اليساري،وكانت النتيجة لصراع الحضارات الهدف المنشود في عالم اليوم ( هنتنغتون )،تم تقرير نظام جديد وكل من ينشد دينا كل يقال عنه عدو،كن معي أو ستكون ضدي ( بوش خطابه 23/03/2003 بعد يومين من احتلال العراق )،فتزعزت الرقعة كلها،و أصبح كل ينادي لا بـد و محاربة المتسكعين في شوارع الظلام عبر الفقر و العجز و الأحياء العشوائية كأن لا يعرف أن من القهر و الظلم و عدم المساواة تطرفا يمينا و يسارا،فأصدرنا قانونا جنائيا يسمى قانون الإرهاب ( أول دولة أصدرته الولايات المتحدة 14/11/2001 بعدها توالت كل المنظومة العالمية في إجراء تعديلات على قانونها الجنائي ).
مررنا بمحطات عدة،وكلها تصب في مجرى واحد،لمحيط واحد،التغيير،لمن سيكون التغيير،ومن سيطبق عليه التغيير،ومتى سيكون التغيير ...؟؟؟
سايكس بيكو ثانية أحضرت بأجندة هندسات متوالية حسب ما هو مخطط لها ... و الكل سيأخذ نصيبه من كعكعة سايكس بيكو الثانية ...
كانت المحطة الأولى صناعة وَهْم أبراج المنظمة العالمية للتجارة،فتم تحويل البوصلة للشرق،وأي شرق؟؟؟ حرب باسم اللاهوت بوش 14/11/2001،توحدت الأصبع الخمس في اتخاذ قرارات أمنية أممية عالمية تطبق على الفور الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة و ينتهي بالفصل السابع منه ... و الكل يمضي مسرعا للتكثل ... أي رهبة من عالم مروج السيطرة ... فالراعي الكبير الذئب يحرس الرعية ... و هل للرعية مسلك غير الطاعة ...؟؟؟
محطة أخرى من المرافق الإدارية لتشكل مفهوم الأمَّـــة الواحدة أصدرت قرارا،السلام الدائم و الاعتراف بالآخر مقابل استرجاع أراضي 1967،وعودة اللاجئين واسترجاع الجولان،مع تمرير الشرق الأوسطية ( قمة بيروت2002)،فبأي آلاء رب الإستهلاك نحن عليه للمنظرين؟؟؟
الأجواء في الطقس غائمة،كان علينا ارتداء لباس لشتاء قادم بلا نهاية،قالوا لنا التغيير،قلنا لهم : سمعا و طاعة،قالوا لنا أسرتكم موحدة وبناتكم مقيدات،عليكم بفتح شبابيك بيوتكم،قلنا لهم:
أنتم أدرى بمصالحنا،قالوا لنا: عليكم بالورود فهي لا تعيش إلا في أدغال الوحل،قالنا لهم: رائحتها أزكى من شذا الياسمين،فغيرنا نظام الأسرة في كل قوانين الأحوال الشخصية
(أول دولة غيرت قانون الأحوال الشخصية كانت تونس2002 وبعدها المغرب2003 و بعدهما مباشرة كانت الأردن فمصر فباقي بيادق الرقعة)، فبأي آلاء فكر رب الإستهلاك تكذبون ....؟؟؟
راجعوا لنا كتبنا فقالوا لنا : كتابكم لازال عصر الجاهلية فيه غبار داحس غيروه، فالرقعة كبيرة لكن لا تحتمل وجودكم،قلنا: اكتبوا لنا المسودة،قالوا لنا ألهذه الدرجة أنتم مؤمنون بوجودنا؟؟؟قلنا : و هل يستطيع الرضيع ترك ثدي أمه ؟؟؟ قالوا لنا : خذوا الكتاب،فتم تغيير جميع الكتب (دستور المغرب2011،مصر2012 .. و توالت المطبعة بطبع النسخ ترتيبا ).
الطقس يزداد غيما،لابد من تغيير التدفئة،قالوا لنا حطبكم أكل عليه الدهر،غيروه بآخر،فيه تدفئة وأمن وسلام،قلنا : أين هو ذاك الحطب،بعثوه لنا بأدمغة تم غسلها بنسيج اللاهوت ... هذا هو حطبكم ... أنتم تواقون للفردوس و الراحة الأبدية، قلنا بل تواقون لحور العين سنغير الحطب ... و نيران الفتاوى تأكلنا ...( وثيقة حدود الدم رالف بيريتز 2006 ).
... و بهكذا يكون للعبة الشطرنج وقتا لامتناهيا للعب،خاصة أن اللاعبين في الرقعة من يمارس فن التلاعب عن جدارة هابرماس وتشومسكي ... وفيهم البيادق الذين يفتون و يتفننون في تمزيق الأجساد و أكلها باسم الديموقراطية ورفع الظلم حاملين اللاهوت مشعلهم و شعارهم بالسيف وقطع الرقاب ...
اللعبة لازالت قائمة...، الرخ القوي على المقصورة يشاهد المسرحية...، يقهقر ضحكا ...
الإخــــوة الأعــــداء
أما البيادق حاميها حراميها في ذاتها اعتقادا من سحب بساط زعزعة الرقعة من رجليها،فتقيم أفراحا على أشلاء أنقاض الرضع باسم سحق الطائفية و الفتاوى و حمل اللاهوت شعارا و رمزا و دينا .... فبأي آلاء نهاية ستكون هذه اللعبة ... و لِـمَـنْ سيقال له : كِـشْ مَـلِـكـ ...

الدكتورة فـدوى أحمد التكموتي

باحثة أكاديمية متخصصة في فلسفة التواصل السياسي



#فدوى_أحمد_التكموتي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة بسيطة في مسلسل الناس في كفر عسكر للأستاذ أحمد الشيخ بق ...
- النوتة الأخيرة
- ق. ق معاوية ابن سلول
- العَلمانية بين جدلية العقل والدين في الفضاء العام العربي (تو ...
- أحداث تونس وما نتج عنها من آثار دستورية وسياسة
- الفرد ... الدولة ... وتحديات القرن 21
- هُزْبُرٌ نَكِرة صوتية عن دار الأدباء الثقافية
- أنين طفولة مغتصبة بصوت وقلم تعلم , تأمل ثم تألم للأسف كلمة إ ...
- ردا على قصيدة الشاعر السعودي عبد الإله بن محمد الشمري* أنحن ...
- من تكون ... ؟؟؟ بصوت وقلم : فدوى أحمد التكموتي * صوتية * دار ...
- ديار الحبيب بصوت وقلم : فدوى أحمد التكموتي * صوتية * دار الأ ...
- حروف متناثرة يكتبها الشوق بصوت وقلم فدوى أحمد التكموتي * صوت ...
- تحليل قصيدة الشاعرة الفلسطينية كفاح الغصين * أيلول * الحائزة ...
- نارية / صوتية/غالب الذيابي وحصان السحيم /في أولى تجربة شبيهة ...
- رؤية في الشعر الشعبي * نموذج قصيدة الشاعرالسعودي الأستاذ إبر ...
- قراءة تحليلة في الشعر الشعبي * نموذج قصيدة الشاعر العماني ال ...
- شذرات تأملية * وفاءا لذكرى الراحل الشاعر المرحوم بإذنه تعالى ...
- 1- الذكرى حجر العثرة في سبيل تحقيق الأمل بلا رجعة صوت وقلم : ...
- همسة إليه بصوت وقلم : عاشقة فدوى أحمد التكموتي المغرب
- الذكرى حجر العثرة في سبيل تحقيق الأمل بلا رجعة صوت وقلم : طف ...


المزيد.....




- الهجمة الإسرائيلية المؤجلة على إيران
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- أصولها عربية.. من هي رئيسة جامعة كولومبيا بنيويورك التي وشت ...
- مصدر التهديد بحرب شاملة: سياسة إسرائيل الإجرامية وإفلاتها من ...
- الشرطة الفرنسية تستدعي نائبة يسارية على خلفية تحقيق بشأن -تم ...
- السيناتور ساندرز يحاول حجب مليارات عن إسرائيل بعد لقائه بايد ...
- إعادة افتتاح متحف كانط في الذكرى الـ300 لميلاد الفيلسوف في ك ...
- محكمة بجاية (الجزائر): النيابة العامة تطالب بخمسة عشر شهرا ح ...
- تركيا تعلن تحييد 19 عنصرا من حزب العمال الكردستاني ووحدات حم ...
- طقوس العالم بالاحتفال بيوم الأرض.. رقص وحملات شعبية وعروض أز ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - فدوى أحمد التكموتي - صناع القرار