أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - رحلة الى ايطاليا 1953(روبرتو روسيليني):المقدمة الحقيقية للعلوم الانسانية الفيلمية















المزيد.....

رحلة الى ايطاليا 1953(روبرتو روسيليني):المقدمة الحقيقية للعلوم الانسانية الفيلمية


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 5216 - 2016 / 7 / 7 - 19:29
المحور: الادب والفن
    


رحلة الى ايطاليا 1953(روبرتو روسيليني):المقدمة الحقيقية للعلوم الانسانية الفيلمية
الكس وكاثرين جويس(انجريد بيرغمان) و (جورج ساندرز) في رحلة الى ايطاليا قادمان من بريطانيا بغرض بيع املاك ورثاها مؤخرا بالقرب من مدينة (Naples) الايطالية،والموضوع يتفجر منذ اللحظات الأولى للفيلم عندما تقول كاثرين:انها المرة الأولى التي نكون فيها حقا لوحدنا منذ ان تزوجنا...لقد ادركت للمرة الأولى باننا نشبه الغرباء...هذا صحيح بعد 8ستوات من الزواج يبدو بأننا لانعرف اي شيء عن بعضنا البعض..
هذا على الرغم من أنهما يمتلكان ولدين جون ودورثي
التقديم للفيلم بهذه الطريقة من المفيد جدا،لأنه لايوجد أي حدث حقيقي للفيلم سوى هذا الحدث المعنوي الذي يخص العالم النفسي العاطفي أكثر من مساسه بالعالم الحقيقي المحسوس،لذلك من الممكن ان يكون الفيلم برمته عبارة عن مقدمة لثلاثية أنتونيوني عن متاهة الانسان والتي-كما هو معروف-احتوت المغامرة وهو الاهم في هذه الثلاثية والليل والخسوف،بل حتى القصة سواء كانت في شخصياتها أو مدلولاتها أوحتى موضوعها قريبة جدا من فيلم (الليل)،فكلاهما يتحدث عن اغتراب عاطفي بين زوجين متزوجين منذ فترة ليست بالبسيطة،وبالتالي ايضا من الممكن ان يكون رحلة الى ايطاليا هو الفيلم المعاصر الأول الذي تحدث عن مثل هذه المواضيع،اي وبمعنى آخر فهو المقدمة الحقيقية للعلوم الانسانية الفيلمية وفقا لآراء فرانسوا تروفو....
التأريخ للسينما موضوع ليس بالهين ابدا،ولسنا بصدده ولانحن متخصصين فيه ولانستطيع التصدي له حقا،ولكن وهو امر ملفت للنظر،فان كانت الملاحظة السابقة صحيحة –تروفو واعتباراته حول الفيلم-وان كنا سابقا اعتبرنا ان روسيليني هو الاب الحقيقي لأهم مذهب سينمائي ايطالي عالمي ألا وهو الواقعية الجديدة،فمع رحلة في ايطاليا يكون روسيليني هو الاب الحقيقي للسينما الايطالية المعاصرة...اي العصر الذي احتوى وجمع اهم العبقريات السينمائية الايطالية والتي من المستحيل ان تتكرر.
الجو المحيط للفيلم فيه ارتداد مكثف لكلتا الشخصيتين،فالقصة مغلقة تحديدا على الاغتراب بين الزوجين وكل ما في الفيلم من احداث في خدمة سبب هذا الاغتراب،على ان روسيليني لم يعمد ابدا الى التعقيد او التحليل الخاص،فالأمور كلها واضحة،بل طرح روسيليني المباشر للموضوع جعل حتى الاغتراب بعيدا عن الكناية،والمدلول النفسي،هنا علينا فقط المشاهدة من دون ان نوضح اي كناية سواء كانت ذات مدلول نفسي أو فلسفي،أو اي شيء من هذا القبيل فالموضوع عند روسيليني ظل يلامس السطح العميق لموضوع الاغتراب،فالمقدمة عند أنتونيوني أو عند بيرغمان حتى لو كانت تتعلق بشخصية معينة أو عدد معين من الشخصيات فهي مقدمة لأسقاط الخاص على العام،أي ان افلام أنتونيوني كانت عن متاهة الانسان والاغتراب البشري،بينما موضوع روسيليني هنا الاغتراب بين زوجين فقط ليس الا،وبالتالي جملة على شاكلة:نحن نستطيع ان نبدأ كل شيء من البداية توحي بدقة أن الفيلم هو عن هذين الزوجين تحديدا وليس عن اي زوجين،والعوالم كلفظ للتقريب هي عوالم أنتونونية خالصة،وهذا التشبيه لايصح ولكنه للتوضيح فقط لأن أنتونيوني هو المشهور بهذه العوالم.
قبل التعريج على الموضوع اكثر،هناك شيء يوحي بضرورة الحديث عن انقلابات روسيليني،فروسيليني حقق أفلاما خلال مساره من غير الممكن التصديق بانها من صناعة رجل حقق ذات يوم روما مدينة مفتوحة من حيث تدني مستواها الفني،ومن ابرز هذه الامثلة هو الفيلم الذي سيصنعه روسيليني مباشرة بعد هذا الفيلم Fear1954.
سيعمد روسيليني الآن الى شرح ابعاد الشخصية السبب الرئيسي للأغتراب،فان كان الكس رجل قاسي فظ أحيانا مشغول دائما وعملي من الدرجة الأولى،فكاثرين امرأة شاعرية من الدرجة الأولى بل كان حبيبها السابق شاعر يدعى ب(Charls Lewington)،والتجريد الجمالي يصل بها الى الاعجاب بوقفة فنان وهو في حمى على وشك الموت....ان يقابل الكس كل هذا الكلام بعدم الاهتمام بالتأكيد سوف يدفع كاثرين الى ترديد كلام في المونولوج وحديث ذاتي مع النفس يوحي بمحاولة كرهه(أنا اكرهه بشدة...متوحش)
متحف في ايطاليا:
تزور كاثرين أحد المتاحف المهمة في ايطاليا وهناك تعرف على الجنون نفسه
تمثال ل Cara Calla بنى اشهر حمام عام في روما وقتل أخاه وهو بين يدي امه
وتمثال Nero مع امتلاكه وجها طفوليا ولكنه كان مجنونا احرق روما وقتل كل عائلته حتى امه
تحدق كاثرين اليهم وهم ينظرون اليها بعيون شاخصة،ويركز روسيليني على النظرة الشاخصة للتمثال(الوجه) ومن ثم على الوضعية التامة للتمثال برمته.
الموضوع أو الفكرة تشير الى تناقض جمالي بين جمال متحف ووحشية تمتثال،فهي ان كانت تنظر الى تلك التماثيل بعين من الاستغراب والحيرة والدهشة،فهذا التناقض بين الجمال يوحي بانه يطلب منها ان تنظر الى الامور بعين من الموضوعية،وهي ان كانت مغرمة بتلك الاماكن القديمة لأيطاليا من باب حسها الجمالي والشاعري،ولكن في نفس الوقت بلاحقها دائما ذلك الاستغراب من التناقض الجمالي والوحشي لمتحف أو تمثال جميل...
الرجلة بالتأكيد هي رحلة شخصية على ارض الواقع،ولكنها أدت الى رحلة جوانية عملت على تحديد الاسباب والتعرف على العوالم الداخلية اكثر واكثر،فمن احاديث تافهة في الحفلات الى شعور متبادل بالغيرة يؤكد حتمية العلاقة بين هذين الزوجين على الرغم من تناقضاتها،ومن انتقاد الكس لحس الدعابة والسخافة الرومانسية لزوجته مع اعتبار كاثرين نفسها مجرد واجهة اجتماعية فالمكاشفات النصية حاصلة في الفيلم،وروسيليني يصل احيانا الى العمق ولكن ليس بالشكل الكافي،على ان هذه العلاقة تحمل في طياتها كلمات الفناها كثيرا من فاهة بشرية الى المعنى الحقيقي للوجود واشكالية الاحساس بالوجود من دون تعمد أو خلفيات توحي بذلك،ليتشكل الموضوع برمته في عالم داخلي مفتاحه الهواجس والافكار التي تجتاح الزوجين على ان تفجيراته سببها المكان الايطالي وفي طريقها أثناء القيادة جنازة رجل ميت.
من الجيد أن يلقي روسيليني تلميحا حول الموت
يقرران الانفصال...هو مصر...ولكن هي مترددة
اكتشاف جثث من العالم القديم لرجل وامرأة....معجزة تؤكد على حتمية العلاقة بينهما
هل هذه الحتمية مقصودة....تلميح عن حتمية العلاقة بين الرجل والمرأة
هل علاقة روسيليني الشخصية ببيرغمان التي كانت متوترة في ذلك الوقت،دفعه الى تحقيق فيلم عن مقياس شخصي للعلاقة بينهما.
الرحلة هي بين عالمين....
بين عالم واقعي مختلط بعالم جمالي على شاكلة اقتباس على لسان الشاعر Charls Lewingto:
معبدا من الارواح لم يعودوا أجسادا ولكن مجرد صورة زاهدة نقية
Tample Of The Spirit no Longer Bodies,But Pure ascetic Imagenese
وعالم داخلي من الهواجس والافكار التي اجتاحت الزوجين نتيجة وجودهما في مكان غير متوقع.
على الرغم من النكسة للفيلم على شباك التذاكر،ألا ان نقاد مجلة دفاتر السينما اعجبو بالفيلم،واعتبره فرانسوا تروفو-كما سبق وقلنا-الفيلم المعاصر الأول الذي تحدث عن هذه المواضيع،واحيانا وفي بعض التصنيفات يعتبر من أفضل 50 فيلم في تاريخ السينما على الاطلاق.
بلال سمير الصدّر
17/6/2015





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,833,345
- هنا وهناك 1974(جان لوك غودار):من الحديث عن الثورة الى لغة ال ...
- المانيا العام 90(جان لوك غودار): نقد البنيوية الثقافية للتار ...
- ألمانيا العام صفر1947(روبرتو روسيليني):أنغام صوت الفورهور عل ...
- عن روبروتو روسيليني 1906-1977 وروما مدينة مفتوحة 1945:
- ليلي مارلين 1981(راينر فاينر فاسبندر): صعود وسقوط النازية
- لولا 1981(راينر فاينر فاسبندر):الاساس الاخلاقي للصعود الألما ...
- فيرونيكا فوس 1982 (راينر فاينر فاسبندر):انهيار وتداعي لأحلام ...
- زواج ماريا براون 1979(راينر فاينر فاسبندر):ميلودراما محرمة ع ...
- الجيل الثالث (راينر فاينر فاسبندر) 1979:عن شوبنهور واندفاعات ...
- في عام الثلاثة عشر قمرا 1978 راينر فاينر فاسبندر:آخر خمسة اي ...
- يائس 1978(راينر فاينر فاسبندر):مؤشرات رجل يائس على وشك الجنو ...
- الروليت الصينية 1976(راينر فاينر فاسبندر):انكشاف الاقنعة
- شواء الشيطان 1976(راينر فاينر فاسبندر):عودة الهمجيون
- الأم كيسرز تذهب الى الجنة 1975(راينر فاينر فاسبندر):فاسبندر ...
- كل الآخرين اسمهم علي(راينر فاينر فاسبندر):الخوف يقتل الروح
- دموع بيترا فون المريرة 1972 راينر فاينر اسبندر):فيلم عن الشي ...
- تاجر الفصول الأربعة 1972(راينر فاينر فاسبندر ):الحشرة الاجتم ...
- احذر من العاهرة المقدسة1971(راينر فاينر فاسبندر):أنا دائما خ ...
- Kalzelmacher1969(ليس من اجل لاشيء) راينر فاينر فاسبندر :فضح ...
- الحب ابرد من الموت 1969(فاسبندر):شخصيات تعاني من برود شديد ا ...


المزيد.....




- المغرب يشارك في منتدى رفيع المستوى للتنمية المستدامة بنيويور ...
-  ثقافة وقضايا حقوق الإنسان في “الإذاعة” !
- قراءة في كتاب -مثالب الولادة- لإميل سيوران
- وكيل الخارجية السودانية يلتقي الممثل الخاص للاتحاد الإفريقي ...
- بنيوب يقدم تقرير الحسيمة أمام لجنة برلمانية بمجلس المستشارين ...
- مجلس الحكومة يبحث مشاريع مراسيم المخالفات في البناء والتعمير ...
- شاعر وإعلامي عراقي يشارك بمهرجان دولي للرومانيين في منطقة ال ...
- اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي يعقد اجت ...
- كارول سماحة تقاوم الوجع بالموسيقى في “ليالي قلعة دمشق”
- جدل بين بووانو والطاهري حول المنطقة الصناعية سيدي بوزكري


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - رحلة الى ايطاليا 1953(روبرتو روسيليني):المقدمة الحقيقية للعلوم الانسانية الفيلمية