أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد مضيه - مناخات الهزيمة















المزيد.....

مناخات الهزيمة


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 5215 - 2016 / 7 / 6 - 19:18
المحور: الادب والفن
    


مناخات الهزيمة والانكسار
الحلقة الثانية من مناقشة المجموعة القصصية " ترنيمة للضفة الأخرى" للقاص ناجي الناجي

مثل صائغ ماهر واسع الأفق مجنح الخيال صاغ أديبنا ناجي الناجي، باقتصاد في الكلمات، عبارات عميقة الدلالات تذهب حِكَما ، مع تحفظ على المقولة الثانية " فإن توغل العقل في مكنون العواطف...الخ"، التي تقيم سدا بين العقل والعاطفة. إن توسط العقل في البنية الانفعالية تظهر، وبصورة جميلة، في طبيعة الفن المقررة اجتماعيا وفي امتلاك الفنان نظرة كونية معينة والمتضمنة ليس وعيا انفعاليا وحسب، بل ووعيا عقلانيا بالكون كذلك. وخلافا للطبيعة الانفعالية للوعي العادي، التي لا تتخطى الملاحظة المباشرة للعالم، وهي بذلك تناقض العقل بل وتعطل فعل العقل وتطبع ردود الأفعال بالنزق والتلقائية ؛ فإن الطبيعة الانفعالية للفنان شرط لفهم الواقع وتفسيره فنيا وجماليا وإعادة إبداع الجوانب الجوهرية لهذا الواقع في صورة فنية.
أرى من اللائق أن استهل الحلقة بالبعض من تراكيب القاص الفنية:
. - أدركت أخيرا أن النبي لا يمكن إلا أن يكون من الفقراء.
- فإن توغل العقل في مكنون العواطف وأفسد الأمر برمته ، أفسد حتى حق الحلم.
- عملت على طرد خيبة الأمل التي كانت تحاول جاهدة ان تهزمني لتعلن شماتة فجة كتلك التي تغمر امرأة غيورا عند وفاة عاشق تنصل من حبه.
- شخص لم يصنعه الإبداع المندفع من باطنه ، بل صاغه حفنة من المهرجين المهللين.
- الخوذات الخضراء تنتشر في الطرقات كانتشار الفطريات العفنة في رغيف الخبز.
- ربيع ابن الثلاثة عشر خريفا.
- لو سكنت الفردوس امرأة ترغبك ولا ترغبها لأحالتها إلى بئس المصير.
- كإصبع القدم الصغير لا وظيفة له سوى الاصطدام وتصدير الألم لباقي الجسد.
- ما أصعب اختصار الحلم!
- أما عشاق بلادي فتفرقهم الحروب والاتفاقات على السواء ، تنحَر آمالهم بدم بارد، تطحن أمام أعينهم أزهار المحبين وتكتم على عبقها المتصاعد كالروح إلى سمائها .
- ولا أظن للاجئ سوى عيني محبوبته، عصبت الحرب والاتفاقية حتى تلك الأعين.
- مئات الأنهار النحيلة كديدان الماء والتي اتخذت سطح المعطف منبعا ومجرى ومصبا.
بعد هذا أواصل محاولة التعريف ب" ترنيمة" المبدع ناجي الناجي إلى الوطن القريب النائي. يتوجب القول أن ناجي ير كب شخوصه الفنية من وقائع فردية معزولة في أغلب الأحيان ومن كلمات وأفعال وإيحاءات، مثل رسام البورتريه. فعلا جاءت جميع الشخوص الفنية في المجموعة القصصية بورتريهات تنطوي على مضمون مادي غني ينعكس في شكل فني رفيع، طبقا لجدل المضمون والشكل في الإبداع الفني.
في القصة الأولى،"درج خلفي"، والأدراج الخلفية عادة تخصص للعبور السري. احدودب الجنود متراصين على المقعد الخشبي منكسي الرؤوس بعد ضربة عسكرية مباغتة أجهضت هجوما أعدوا له العدد المادية والمهارية. اجروا تدريبات شاقة في الصحراء وتمترسوا في خندقين أمامي وخلفي ، حشدوا الذخيرة والأسلحة مع طليعة الهجوم في الخندق الأمامي. ضربة مباغتة للخندق الأمامي دمرت وأبادت. سقط قائد المفرزة صريعا بعد ان قفز من الخندق الخلفي، الذي منه سيدير الهجوم، بقصد التواجد مع جنوده في لحظة الشدة، وانكشف لضربة صرعته في الحال. قصر نائب القائد بصوته الأجش في إٌقناع الجنود الأحياء. بدل التخفيف عنهم زادهم توترا ، وجابهوه بالأسئلة المشككة ثم ببينات الإدانة:
كيف سيحفظ التاريخ ذكرى استشهاد القائد إن كنا نحن جنوده لا ندرك حقيقة ما جرى؟ تدريبات شاقة وخطة محكمة واستطلاعات ميدانية ضاعت هباءً. بعد الواقعة الأليمة، تحول الجنود إلى محققين بدل تنفيذ التوجيهات. أوقعوا الرعب في قلب الضابط المرتجف؛ واجهوه بوقائع هم شهودها. فضحوا الدرج الخلفي الموصل إلى حيث يخون أفراد مفرزته .
إرهاق مفاجئ وتعرق عجز عن إسناد نفسه. اقعده الوهن أرضا وأسند ظهره إلى الحائط. أبلغ الجنود أن أوامر بالتحرك سترسل إلى المفرزة، عليهم التقاطها من الإذاعة وتفكيك رموزها.
بادر الجنود بفتح المذياع؛ كانت نشرة انباء . صدمة جديدة للجنود المتحلقين؛ فالمذياع آخر من يعلم . استهل نشرته بتصريح كان قد أدلى به القائد الشهيد.
* * *
وفي القصة الثانية " طفل الصحف" مطمحه الوحيد مساحة سرية من احترام زبائنه ممن يشترون الصحف؛ يؤم الجامع ليقف في الصف الثاني . يسهو أحيانا إذ يختلس نظرات إلى المنافقين يقفون في الصف الأمامي للصلاة. لكنه ينهزم امام سكيرين، وحيال خذلان مجتمع النفاق والتكاذب.
يستقبل "ربيع ابن الثلاثة عشر خريفا" بجذل وطموح مشاق الحياة. يعرج كل مساء على كشك الصحف يتناول ما يقدمه له فتحي صاحب الكشك ويجوب الشوارع مناديا على بضاعته. ربيع مستقيم في معاملاته ، يرفض البغشيش ويدفع ثمن طعامه . يخلو مع الصحف المتبقية ، يطالعها كي يحكي لرواد المقهي ، لاعبي الورق والنرد ومدخني الأراجيل، ما يهمهم من أخبار تروج لبضاعته. يحذره فتحي من مطالعة صحف الفن، " تكبر الشيطان داخلك وتحول بينك وبين عبادتك، وتقلل رزقك". وحذره فتحي من ارتياد مقهى المثقفين، فرواده يتناولون الخمر ويجلس الرجال مع النساء اللواتي يدخن اللفائف. ربيع يلاحظ ويستخلص تكاذب الملأ: نائب يضع ملصقاته داخل كل صحيفة ومجلة ويطلب من ربيع الادعاء ان رجل أعمال تبرع بطباعتها وتوزيعها؛ والأستاذ قتيبة الملتحي يطلب سرا المجلات الفنية ويوصيه بكتمان السر؛ هشام رجل الدولة الغامض يتردد على الجامع حين تواجه الحكومة ازمة؛ اما الأستاذ سيد فيتناول صحيفة العمال بينما ينتصب السيجار الفاخر في فمه.
ذات مساء كان ربيع يسير في الطريق مسندا الجرائد والصحف إلى كتفه، حين لحقته سيارة يصدر منها موسيقى صاخبة . تمهلت وطلب منه راكب بجانب السائق صحيفة جنس وانتفض ربيع مستنكرا ؛ عيون الراكبيْن "حمراء كجمر الأراجيل". امسكه الراكب من يده وراح يجره والصحف تتناثر عن كتفه. سحبته اليد فتعلق ربيع في الهواء وهو يشد نفسه للوراء؛ التقت عيناه الدامعتان بمعارفه من رواد الجامع ولم يلتفت إليه في محنته احد. فحيح صوته لم يجذب انتباه المنطلقين بسياراتهم. استطاع نزع يده من يد السكير، سقط على ظهره واصطدم رأسه بإسفلت الشارع . تدفق الدم غزيرا، أسبل عينيه، شزر بعينيه فلم ير سوى أحذية تهرول. إنه مجتمع النفاق والتصحر الوجداني . استمر نهر الدم في الجريان.
* * *
وفي القصة الرابعة، " تفاوض"، ينهزم المدرس أمام قاطع الطريق. تحدث بلغة المتكلم عن تجربته حين رغب في كسر الروتين اليومي والتحرر من شغب ستة أطفال في البيت بعد ان تحرر من أربعين طفلا بالمدرسة. أراد ان ينطلق باحثا عن راحة النفس. خبأ نصف راتبه المخصص لمصروف البيت في جيب بالمحفظة ، كي لا يأتي عليه في حالة إسراف. وانطلق في سيارته إلى قاع المدينة . تجول ثم عرج على مقهى كان يرتاده. رحب به العم ميلا د بابتسامة وألح في السؤال عن سبب انقطاعه وأصحابه. تعلل بالانشغال. " تنهد وتحسر على الزبائن أولاد الأصول الذين لم يعودوا يعودون المكان".
تزايد ضجيج الحانة وتثاقلت ألسن الرواد فانسحب المدرس ، لينطلق بسيارته في شوارع خلفية ينشد فيها الهدوء وراحة الأعصاب . فتح المسجل على عزف موسيقى كونشيرتو "باندماج تام ، تخفت فتصمت ليبدأ الجيتار في التسلل وحيدا، كغجرية تشبك أيديها مع حلقة من الفتيات الجميلات ثم تتوسطهن وتشرع في الرقص المنفرد. كنت اتمنى ان لا أفيق من تلك النشوة...". سهى وهو منتش بالموسيقى عن حركة مشبوهة في اول الطريق.
يصطدم نظره بمشهد شاب ممدد في الشارع؛ نزل من السيارة، تحسس نبض الشاب فوجده حيا سحبه داخل سيارته كي ينقله إلى أقرب مستشفى. حرك السيارة وشغله القلق إن توفي الشاب في الطريق ماذا سيجيب على الأسئلة. سرعان ما تلاشى القلق تحت وطاة كابوس مروع. "التفت حول رقبتي ذراع حديدية واعتصرتها حتى كادت حنجرتي تفر من فمي. جاء فحيح هامس في أذني:
"بهدوء ودون الإكثار من الكلام أخرج كل ما لديك!"
شاغل اللص، وبذل محاولة فاشلة للتملص ، تناول المحفظة من جيبه ، أخذها قاطع الطريق وسحب ما ظهر بها من أوراق نقدية. اغتصب علبة الأسطوانات الموسيقية.طلب الضحية إرجاع أوراق لا تفيد اللص تتعلق بأولاده . سمع طرق الباب الخلفي وكلمة تأمره بالانطلاق السريع . تطلع خلفه ليجد المحفظة ملقاة على المقعد الخلفي."سرت إلى الأمام حتى ابتعدت عنه، وضعت أصابعي في الجيب الخفي لأتحسس نصف الراتب المخبأ .
"ظفرت بنصف راتبي.
"نكست رأسي
"وذرفت دمعة."
* * *
وينهزم عازف "البزق" أمام المحنة. يركنه الراوي في غيبوبته تحت جسر خشبي ، والجسر يعبره المارة ولا ينتبهون لمن تمدد تحته. بمحاذاته يجلس الراوي، الملم بدقائق حياته. لا يصبر على مراقبته في غيبوبته، ولا يقدر على مفارقته. يخاطبه : "اتوسل إليك تارة وتارتين وعشرة، مت او انهض. لا تلق بكل الهموم على كاهلي ؛ فأنا وحدي وبردى سائر إلى مآبه ومعه ما يكفيه من الكبد". إذن تحدث مأساة العازف حيث القتل بالجملة، ومصارع الرجال أمر عادي . والفنان ينتج بضاعة لا رواج لها بالسوق.
يسوق الأديب الجمل واللقطات والأفعال والإيماءات، وقائع فردية وإيحاءات شكلت صورة فنية للشخصية الأدبية.
مت او انهض ، فأنا لا أصدق انك عاجز . قارع عازف البزق الخطوب والإحن . ماتت امه حال ولادته فحرم الحنان في صغره. منذ الصغر وهو يعتمد على نفسه؛ والحنان للصغير حاجة عضوية بدونها يصاحبه القلق والنزق ولا يستقر على حال أو يطمئن لمستقر
ما إن اهتدى إلى خليلة حتى غدت لجسده الروح. الهمته الألحان وانتشت بالألحان، رقصت على تغريدات البزق فوق قطوف العنب تغمر قدميها البنيتين بالعصير.
هرب من المدينة العتيقة حين وقفت مع الجمع المتحلق سيدة ترنو إليه بعينين يملؤهما الشبق. " يومها قلتَ فور انتهائكَ من مداعبة اوتار البزق: لو سكنت الفردوس امرأة ترغبك ولا ترغبها لأحالتها إلى بئس المصير". لم تستهوه عن خليلته غانية.
كان ينتشي بسرب القطا يحوم في الفضاء وهو منهمك في مناجاة الحبيبة. قطعت غليه سعادته ذات يوم المشئوم " وجدتَ سربا من الغربان يكفهر الأفق وقتما نظرت إلى الغمام. عندئذ شعرتَ بغصة مريرة وانقباض يعتصر قلبك وسط ضلوعك" .. يخاطب الراوي عازف البزق في غيبوبته. ثم .. "هبت الريح العاتية مدمرة كل ما يجابهها ، ومحيلة الأفق إلى غطاء سديمي ، حاجبة ما تبقى من نور شمس المغيب".
انقشع الغيم الأسود وأفاق من ذهوله ولم يجد خليلته. طفق يبحث عنها ؛ جسد فقد روحه؛ بات هم العثور عليها شغله الشاغل. تلاعب باوتار البزق مناجيا روحه، مدركا انها لو سمعت تغريدات البزق تنجذب إليه. عبثا طاف وطاف. اوقعه الوجد وقلقه المزمن في الغيبوبة. انهزم عازف البزق.
* * *
وفي " حسناء المطر" انهزم المناضل المتقاعد، أو فالنتينو الخائب، لتنتصر الحسناء. لا يتخلى الأديب عن التزامه بنصرة حواء.
تحكي القصة بلغة المتكلم تبذّل مناضل من اجل الحرية ترك النضال ، وانزوى في منزل صغير به غرفة المعيشة هي المكان الوحيد اللائق لمعيشة آدمية. يجلس إلى النافذة ، يرقب المارة، ويجتر ذكرياته عن "معسكر التدريب ورقصات الدبكة وقصائد رثاء الشهداء مع التوعد بالثأر للدماء الزكية، وقصائد لحبيبات لم يعشن سوى في مخيلاتنا البريئة".
المناسبة مطلع كانون أول ، حيث نزل المطر وتلتحف الأرض "بالغيوم الرمادية مرجانية الرذاذ. كان قدوم كانون يشبه جدة تصر على اعتصار حفيدها بين ذراعيها، وإجباره على اشتمام رائحة التاريخ المنبعث من صدرها والإبحار في ذكريات الحصيدة والتقاط ثمار الزيتون من أغصان تشبه جدائل شعرها الأبيض". مشهد يصعب ان يخطر ببال شاب يعيش السأم والشرود.
يستنفر غيرته "عاشقان تعانقت ايديهما وهما يمشيان بتبختر وقد اتخذا البرد سببا للاقتراب من بعضهما البعض حتى الالتصاق بحجة البحث عن الدفء المزعوم".
أمضى العشرينات من عمره يتدرب على السلاح ولم يتدرب على مهنة.
يمضي فراغ يومه يراقب بلورات الماء ترتطم بأرضية الشارع الأسفلتية، باستثناء البعض منهن تسقط على معطف أو جسم سيارة، تمر بنت تسير بخطوات متثاقلة، " مئات الأنهار النحيلة كديدان الماء والتي اتخذت سطح المعطف منبعا ومجرى ومصبا".
ألهب منظرها النار داخله ، ناداها "لكن الهواء شيع كلماتي إلى العدم". بذل محاولات بائسة لشد انتباهها، ثم انطلق إلى الشارع تاركا صوابه مع السيجارة. ركض ليعترض سيرها ويقف مقابلها . دار حوار بدأه متطفل تلعثم وهو يقدم أعذارا متناقضة ويعرض عروضا حمقاء؛ يقدم ويتراجع بلا ضوابط ؛ اما الحسناء فلديها من رباطة الجأش وحسن التدبر ما مكنها من تجاوز الموقف الحرج. خيبة أفقدته المنطق وسلامة التفكير، ثبتته بالمكان في موقف هزلي بينما واصلت الفتاة سيرها. ناداها بصوت اجش، أصدر ندهة تعرض عليها الزواج . ردت على نداءاته بسخرية: تصبح على خير فلنتينو!.
"جررت جسدي وعدت أدراجي إلى حجرتي،لأجد سيجارتي لم تنطفئ بعد بالرغم من تكاثر رمادها..."
* * *
بعد هذا لم يتبق سوى " ذلك الولد"، الذي ينهزم لينطلق من رماد الهزيمة عنقاء.
"لم يخلق ذلك الولد سوى لإغاظتي
"هو كإصبع القدم الصغير، لا وظيفة له سوى الاصطدام وتصدير الألم لباقي الجسد... لم يتخط الاثني عشر عاما في كافة تفاصيله".
لغز يطرحه الأديب ، أم ظاهرة ملغزة بالنلوغ؟
اقتحامه لمنصات الاحتفالات والبدء في إلقاء القصائد المعقدة التي يحفظها عن ظهر قلب.
في التمثيل حفظ دوره وأدوار الآخرين، ويصحح حتى للمخرج تفاصيل العرض، يناقش ويستشهد بمشاهد لكبار الكتاب المسرحيين حتى تذمر منه ممثلون بلا موهبة، طالبوا بطرده من المسرحية. لدى العرض ملأ المكان بلافتات كتب عليها " بيع الفلافل أفضل من عرضكم".
وكذلك شانه مع سياسي يخطئ او خبير استراتيجي مدع، أو ترتيبات بيروقراطية منمطة لا يقبلها الذوق السليم. متمرد دائم على التفاهة والعجرفة، مكافح للزيوف والبيروقراطية.
لعلها موهبة الإبداع. ففي آخر القصة يفك القاص لغز الولد المعجزة " هو فقط كاتب هذه السطور". آلية الإبداع الفيسيولوجية والسيكولوجية مكون أساس ، هي حكر للقدرات الفنية: رهافة الحس وجموح الخيال ينابيع الإبداع الفني؛ هي قدرات كامنة في الحدس الفني، وهو غير الحدس العقلي لدى العالم والمكتشف والمبتكر والباحث. الإدراك الحدسي يختصر المراحل الذهنية لدى محاولة التوصل إلى حقيقة ما. يتكئ على المعرفة المنطقية. يدخل في تركيبة الحدس الفني تجربة الفنان وتراكم معارفه وما نقله من تجارب الآخرين. الحدس الفني يميز الفنان الحقيقي الواعد، يسمح بتفتح الذهن ودقة الملاحظة وجموح الخيال . ولهذا تحمل الإبداعات الفنية مسحة من المبدع بعكس إبداعات الباحثين والعلماء التي تأتي انعكاسا موضوعيا للواقع.
"تتكون المعرفة الحدسية إلى حد كبير،من رصيد الخبرة العظيمة المتراكمة لدى الفنان في الحياة والفن، وعلى أساس من المادة المكدسة سابقا نتيجة التأمل العميق، القائم على مستوى النشاط الذهني". [التقط العبارة من كتاب ضم عدة مقالات ترجمتها صدر عام 1985 بعنوان "البيولوجي والاجتماعي في الإبداع الفني].
يجمع الحدس الفني الحدس الذهني والحسي، في تعميمات عامة تستوعب الموضوع دفعة واحدة.
إثر ممارسة الإبداع الفني تبزغ عضوية داخل مخ الفنان المبدع، وتأخذ بالنمو مع مزاولة الإبداع . والفن مصدر الم لمن يخلص لرسالة الفن . يحاربه ادعياء الفن، ادعياء السياسة وكل المنافقين في عصر الاستنقاع ، حيث على السطح لا يطفو سوى الخبث .
احترف" ذلك الطفل" تعرية الزيف والتصدي للأدعياء. في جميع المناسبات التي قدمت للتدليل على شقاوة "الطفل" نجده ملتزما بالموضوعية والصدق الفني ، متمردا على التنميط البيروقراطي، يلقى التعنيف ويتعرض للعقوبات؛ ينهزم لكنه يقع واقفا .
يتساءل الفنان: هل المشكلة في ام فيه؟ هل يبدو اهتمامي به مبالغا فيه؟ هل أصبح جزءا مني رغما عني؟
أجل هي موهبة الإبداع لدى مبدع ملتزم، تضطره لدفع الضريبة أو تصدر إليه الألم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,797,197
- تجليات الكبد في المحرقة الفلسطينية
- سكب الوقود على المحرقة الفلسطينية
- الليبرالية الجديدة توسع دائرة ضحايا الرأسمال 2
- بريكاريات بدل بروليتاريا.. الليبرالية الجديدة توسع دائرة ضحا ...
- كواليس السياسات الأميركية
- حارس الذاكرة الفلسطينية -2
- حارس الذاكرة الفلسطينية
- اقحام السياسة على الدين يفسد الطرفين
- إمبراطورية الشر وضعت العالم في قبضة الموت
- تدهور التعليم وتدهورت معه المكانة الاجتماعية للمعلم
- وتكشف التزوير في الرواية الصهيونية
- وحدة كفاحية تدمج نضال الأميركيين السود مع نضال الشعب الفلسطي ...
- ربيع ام خريف زمننا العربي الراهم، ام هو التضليل يغيب الصراعا ...
- التربية عتلة السلطوية المحافظة وقد تشحن عناصر التغيير الديمق ...
- الامبريالية الأميركية تكثف الجهود للإطاحة بالأنظمة اليسارية ...
- الامبريالية الأميركية تكثف الجهود للإطاحة بالأنظمة اليسارية- ...
- مصدات في طريق التطهير العرقي
- يحدث في غفلة القيادة الفلسطينية-3
- يحدث في غفلة القيادة الفلسطينية -2
- يحدث في غفلة القيادة الفلسطينية


المزيد.....




- -درس القرآن- لعثمان حمدي بك تُباع في لندن بأكثر من 4.5 مليون ...
- فنانون لبنانيون يخاطبون الجيش
- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد مضيه - مناخات الهزيمة