أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبدالله صالح - تركيا على صفيح ساخن!














المزيد.....

تركيا على صفيح ساخن!


عبدالله صالح

الحوار المتمدن-العدد: 5213 - 2016 / 7 / 4 - 00:10
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


الهجوم الدموي على مطار اتاتورك أكبر مطارات تركيا يوم الثلاثاء 28 / 6 / 2016 والذي راح ضحيته اكثر من 40 قتيلا وما يقارب 250 جريحا، اتضح حسب تصريحات المسؤولين الاتراك بانه من عمل داعش.
الاعمال الارهابية بشكل عام والتي تستهدف المدنيين الابرياء بشكل خاص، مُدانة بأقوى عبارات الادانة والشجب والاستنكار، من اية جهة كانت ولأي سبب كان، من يقدم على ارتكاب جرائم ضد الابرياء من المدنيين العزل لا يمكن وصفه حتى بالمتوحش، لا يوجد في القاموس كلمة يُوصف بها هؤلاء المجرمون بحيث تتناسب وجرائمهم.
من المُسَلم به ان داعش الذي يتعرض الى هزيمة تلو أخرى في العراق وسوريا، وان العد التنازلي لنهايته، العسكرية طبعا، قد بدأت، يسعى الى فك هذه العزلة من خلال رسائل يبعث بها الى دول الجوار، على وجه الخصوص، بانه لا زال قادراً على مقارعة "اعداءه" في عقر دارهم، فقبل عملية مطار اتاتورك هاجم التنظيم نقاط حدودية أردنية متاخمة للحدود السورية، ثم جاء دور لبنان وبالتحديد في بلدة القاع ذات الاغلبية المسيحية شمال شرقي لبنان، والآن جاء دور تركيا. إلا أن هذه الاخيرة باعتقادي لديها مكانة خاصة عند داعش، فقد كانت يوما ليس ببعيد المعبر الرئيسي والشريان الحياتي لهذا التنظيم الاسلامي، بدأً من كون تركيا الجسر الذي يربط داعش بعناصره في الخارج وثم كمعبر لوصول اتباعه الى مناطق سيطرته في سوريا، مروراً بتزويده بالمال والسلاح وانتهاءً باستخدام مستشفيات تركيا وأخيراً بالتعامل التجاري معه، هذه حقائق واضحة وضوح الشمس، فالحكم بالسجن على الصحفيين التركيين، الذين كشفا عن قافلة من الشاحنات المحملة بالاسلحة والذخيرة متوجهة من تركيا الى داعش، من قبل المحاكم التركية بحجة كشف اسرار الدولة، هي احدى تلك الادلة وليست كلها.
سياسة الحكومة التركية أزاء الازمة السورية ومنذ البدء، ظهرت عليها الغطرسة والتباهي و"الكبرياء العثماني" وعدم الاكتراث للمنتقدين أياً كانوا، إلا انها فشلت على أرض الواقع، ثم، وبعد التدخل الروسي واسقاط الطائرة الروسية، تغيرت هذه السياسة نحو مسك العصى من الوسط، ولم تنفع، واليوم، وبعد أن اوقع اردوغان نفسه وحكومته في حال لا يحسد عليه، بدأ يمارس السياسة البراغماتية المعتادة والتي توّجت بالتنازل عن "الكبرياء والغطرسة" أمام التعنت الروسي، وذلك بتقديم الاعتذار الشخصي لبوتن عن اسقاط الطائرة الروسية باعتبار الاخير يملك مفاتيح الازمة السورية وبتفويض من امريكا، ثم جاءت سياسية ترميم العلاقة مع اسرائيل والتي كشفت زيف ادعاءات اردوغان بمناصرة أهل غزة، كلتا السياستين طبقتا في ظرف اربع وعشرين ساعة فقط وكأن اردوغان على عجلة من أمره!. هنا جاءت ردة الفعل من قبل داعش، وكأنه على نفس العجلة، فمصالحة تركيا مع ألد أعداء داعش جاءت كرسالة تعلن نهاية شهر العسل بينهما واعلان القطيعة.
لا شك ان داعش ومن خلال علاقته مع تركيا لسنوات واستخدامه لاراضيها، زرع في تلك المدة خلايا نائمة يمكنها التحرك عند الحاجة، وربما امتدت خيوط تلك الخلايا حتى الى داخل الاجهزة الامنية التركية، حسب تحليلٍ لمختصين في الشؤون التركية لاحدى برامج اذاعة البي بي سي، فقام داعش بتوجيه ضربته هذه والتي تتزامن كذلك مع التخطيط لهجوم نهائي على الرقة والموصل، أكبر معاقله، من قبل دول التحالف ومن ضمنها تركيا. ارتكب داعش هذه الجريمة البشعة بحق المدنيين الابرياء الذين كانوا وسيبقون على طول الخط ضحايا سياسات هم ليسوا مسؤولون عنها.
داعش لا يحتاج الى حجة وذريعة للقتل فهو يفعل ما يشاء في أي مكان تتاح له الفرصة لان الفكر الداعشي له من يغذيه ويدعمه، الا ان الصورة تختلف مع تركيا الصديقة! التي كانت تعول عليها الآمال.
ان ما يقوم به داعش في تركيا لا يخرج عن نطاق النتائج الحتمية لسياسات الحكومة التركية وبالتحديد المسؤول الاول عن تلك السياسات أي أردوغان، وهي بالتالي الضريبة الحتمية التي يجب ان يدفعها كل من يربي الثعبان داخل منزله.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,422,894
- رائحة الشوفينية تنبعث مجددا من اقليم كوردستان!
- صندوق النقد والبنك الدولي اخطبوط مصاص للدماء!
- أمم متحدة أم دول متحدة؟
- حركة النهضة الاسلامية التونسية، تراجع ام مناورة!؟
- خصوم الامس، أصدقاء اليوم! حول الاتفاق الاخير بين حركة التغيي ...
- اقليم كردستان.. هل من عصا سحرية؟
- مصر مع السيسي، الى أين!؟
- الدول الأسلامية والاعدام.. على ضوء التقرير الاخير لمنظمة الع ...
- الفيدرالية في شمال سوريا ، خطوة الى الوراء !
- تظاهرات التيار الصدري، إنقاذ بلد أم إنقاذ سفينة؟
- نظرة على الانتخابات الاخيرة في إيران!ِ
- سلمان رشدي والفتوى العابرة للقارات
- لبنان ، بين المطرقة والسندان !
- الضحية الأخرى، من تكون ؟ حول قرارات المحاكم في اقليم كوردستا ...
- القضاء على داعش ، أم إسقاط الاسد ؟ حول التدخل العسكري السعود ...
- أردوكان يدفع ثمن سياساته !
- إعدام النمرقطرة أفاضت الكأس!!
- الاصطفاف الطائفي وإنعكاساته على كوردستان العراق
- حيلة اردوكان الانتخابية
- أقليم كوردستان وصراع السلطة


المزيد.....




- حزب الله يتبرأ من -تظاهرة الدراجات- في بيروت: لا علاقة لنا ب ...
- الأمير هاري يعترف بوجود توترات مع أخيه الأمير ويليام
- ما هي الإصلاحات الرئيسية التي أقرتها الحكومة اللبنانية بعد ا ...
- نتانياهو يتخلى عن محاولة تشكيل الحكومة والرئيس الإسرائيلي يع ...
- بالصور: افتتاح اكبر معبد للإيزيديين في العالم
- البرلمان المصري يوافق على قانون زيادة نفقة المطلقات
- أفريقيا كما لم نرها من قبل
- نتنياهو يتخلى عن محاولة تشكيل الحكومة والرئيس الإسرائيلي يعل ...
- بالصور: افتتاح اكبر معبد للإيزيديين في العالم
- السعودية.. زيارة مفاجئة لوزير الدفاع الأميركي ومؤتمر عسكري ي ...


المزيد.....

- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عبدالله صالح - تركيا على صفيح ساخن!