أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الإسلام التاريخي وحراك ما قبل أعلان الموت














المزيد.....

الإسلام التاريخي وحراك ما قبل أعلان الموت


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 5211 - 2016 / 7 / 2 - 22:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا شك أن الإسلام التأريخي يمر اليوم بسلسلة من الأزمات في كل المستويات الأفقية والعمودية ويواجه أعاصير من الانتقادات والتحديات التي وصلت لمرحلة التهيؤ لإعلان موته كفكر لا يمكنه مواجهة الواقع وإشكاليات الوجود لعجزه الأساسي في أن يواجه مشكلاته الخاصة أولا، الإسلام التأريخي هو إسلام الفقهاء إسلام العقائديين الذين يرون في الدين عقيدة تحدي أما مع أو ضد ولا خيار ثالث ممكن أن يجمعهم مع بعضهم أولا ومع الأخر المختلف تحت غطاء الإنسانية، إسلام الفقهاء في بنيويته يختلف تماما عن إسلام النصوص حيث تحول الفقيه إلى مشرع والعقائدي إلى قسيم بين الناس ومعيار التفرقة بين الإيمان والكفر يعتمد موازين ذاتية لا موازين ووجهة نظر النصوص، متسلحا بأن الدين جنجلوتية صعبة على الإفهام ولا يمكن للإنسان العادي التعامل معها إلا من خلال الفقيه والمجتهد.
الفقيه المجتهد والفقيه العقائدي مارسا دورا تدخليا بقصدية النصوص لم يقتربوا فيه من روح وجوهر الفكر الديني بل حاولوا إسقاط الواقع ومتطلباته على النص، اما بأستخدام مفهومهم الخاص للغة أو من خلال إسقاط وعيهم على المعنى الظاهري، وحتى الفقهاء والمجتهدين إلا قلة منهم لم يتجردوا من دوافع ذاتية حاكمة ومسيطرة على اللا وعي لتكون دليلهم للنفاذ إلى النص وتدبره، ناهيك عن النوايا المبيته والنوايا المتقصدة في تسخير النص نحو وجهة معرفية أو حاجات شخصية متقصدة لذاتها، هذا الإسلام التاريخي فقد المبرر الروحي الذي يجمع الإنسان مجردا حول النص وتحولت النصوص الدينية إلى ملحمة من الأفكار التي تدعو للتحزب والتميز والإصطفاف طبعا من خلال فرض توجهات تفسيرية محددة لا يمكن حتى مناقشتها لأنها أندمجت مع الفيه في ظل قدسية النص وأحترام الإنسان له.
المشكلة العقلية والتي لا يرضى أن يصرح بها أحد أو يقر بها أحد من المتدينين ولا من العلمانيين الذين يرون في الدين علاقة جانبية ليست ذات مغزى أجتماعي مهم، هي أن الإسلام النصي أي إسلام النصوص لم يعد موجدا في الواقع وإن كل الذي بين أيدينا هو فهوم وأفكار ورؤى تأثرت بالإسلام وأخذت الهوية دون أن تنقاد بالضرورة له, الصريح جدا أن إسلام الواقع ليس إلا صورة أخرى من الإلحاد بالنصوص ومن الإلحاد بالأفكار وخروج عن الصيغة التي أرادها الله للناس، لقد تحول الإسلام التاريخي الواقعي اليوم إلا إسلام الرجال ذوي المكانة المقدسة التي أنتحلت هويتها من جهل الناس وتجهيلهم، حتى كاد الخروج عن عباءة الكهنوت الديني جريمة إسلامية لا تقبل إلا الفناء والقتل والإبعاد، البعض يعزو هذه الحالة لما موجود في النصوص وحقيقة الأحكام الدينية.
الذي يقول أن الإسلام هو دين كراهية ودين إقصاء يشارك الكهنوتي المهمة ويسانده في تخريب قيم الدين، كلاهما قد حرف الحقيقة وقاد العقل للزوايا المظلمة ليبرر للكراهية وليبرر لرفض الأخر بوعي متقصد أو بحسن نية نتيجة الجهالة في مجموع رؤية الإسلام للإنسانية، الذي يلوي عنق النص ويحاور ويناور ليصل إلى المرادات المنحرفة ويستخدم مفاهيم الناسخ والمنسوخ والتعميم والتقصير والعلة والسبب إنما يريد في الحقيقة إبعاد صورة التكامل بين النصوص في تكوين الرؤية الكاملة للإسلام عن قضايا الإنسان والقول في النهاية أن الإسلام التاريخي المأزوم هو ذات الإسلام الذي أنتزعت منه الكثير من المفاهيم المفسرة والمكملة لبعضها، يشارك في هذه الجريمة أيضا من يدع إلى ترك الإسلام وهجرته نحو قيم ومبادئ أكثر أحتراما وأقرب للإنسانية منه لأنه يقرأ ويعرف الإسلام التاريخي ولم يتعرف على إسلام النص.
أقول وأكر نبوءة قد تكون سابقة لأوانها ولكنني أراها جيدا في الأفق المرئي أن الإسلام التاريخي إسلام الفقهاء هو الآن في مرحلة الأحتضار والتلاشي، وما هذا العجيج والصراخ والدفاع المستميت عن جسد ميت يعيش لحظاته الأخيرة إلا كردة فعل للحفاظ على مستوى من المقبولية التي تلاشى رصيدها مع تعاظم الوعي الفكري، الكثير يقولون أننا في عصرة الصحوة الإسلامية وأن عودة الإسلام وإن بصيغته السياسية الحالية ما هي إلا قوة للإسلام وقدرة على الحضور، الحقيقة لا تقرأ هكذا ما يجول ويصول اليوم في عالمنا الإسلامي ليس الإسلام الدين ولكن ردة الفعل اللا واعية على الفشل الاجتماعي والحضاري لمجتمعاتنا وما أفرز هذا الفشل من مرض خبيث أسمه الإسلام السياسي, لقد أدركت الآن الشعوب الإسلامية أن مصيرها ليس بيد الفقيه ولا بيد المجتهد بل بيد الأكاديمي المهني بيد العلمي العملي، بيد أصحاب الاختصاص كل منهم في أختصاصه.
لم يعد رجل الدين عالما بكل شيء ومنظرا لكل شيء ومتدخلا في كل شيء، أدركت الشعوب أخيرا أن مصيرها لا يحدده الله أعتباطا بل هي من تحدده بقدر ما تعمل وتعلم وتكسب وتكافح. أدركت المجتمعات الإسلامية اليوم ان الدين لا يمكن أن يكون بديلا عن الحياة ومنهجها المادي بقدر ما يكون مشاركا ومتمما للحاجات الروحية التي تلطف من حدة المادية وقساوتها، لقد بدأت الشعوب تسترد وعيها وإن كان بطيئا لكنها ستزداد في التعجيل كلما أنكشفت لها حلقات التخلف والإنحراف والفساد بمختلف زوايا الإسلام التاريخي المأزوم بقضاياه، سيأتي وقت قريب يغادر فيه الجميع هذه السفينة وهم يلعنون الكثير من الفقهاء والمجتهدين الذين أشاعوا فكرة أن اله وضعهم حراس على دينه وأنهم الباب الذي لا باب غيره للدخول إلى عالم الله عالم الدين والإيمان به.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,772,076
- الطفولة ومسئولية المجتمع في تنمية الثروة البشرية
- نحن والقانون
- القدس وإشكالية الهوية
- محاربة الفساد السياسي يبدأ من تصحيح العلاقات الأجتماعية
- وهم المشروع الإسلامي بين مطرقة فشل التجربة وسندان العجز عن ا ...
- وهم المشروع الإسلامي بين مطرقة فشل التجربة وسندان العجز عن ا ...
- المتدين وفلسفة الأخلاق والتفاضل
- خالتي العجوز ونبوءة المطر
- العراق وأزمة الهوية.
- البيان المدني
- انا لون الرماد ...طز بالحجر
- نحن والعمة بريطانيا
- كوميديا السارق والسارقة باللون الاحمر والاخضر
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح4
- إسلام معاصر ومسلمون تحت الوصاية ح 2
- أسلام معاصر ومسلمون تحت الوصاية ح1
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح3
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح1
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح2
- ماذا نريد من الله ... الكلمة الأخيرة.ح3


المزيد.....




- كيف يصلي المسلمون في بلاد تغيب فيها الشمس لأشهر طويلة؟
- رأي.. سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: ع ...
- الأرشمندريت ميلاتيوس بصل: التهجير المسيحي في فلسطين قمعي وال ...
- سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: عودة وط ...
- كتاب جديد يكشف الإدارة -الكارثية- لأموال الفاتيكان
- لبنان: رؤساء الكنائس يؤكدون أن الإصلاحات خطوة مهمة ولكنها تت ...
- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الإسلام التاريخي وحراك ما قبل أعلان الموت