أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين بوغانمي - الإسلام السّياسي إعاقة حضارية.















المزيد.....

الإسلام السّياسي إعاقة حضارية.


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine )


الحوار المتمدن-العدد: 5209 - 2016 / 6 / 30 - 18:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدّستور التونسي واضح وضوح الشمس في قضية المساواة التامة بين المواطنين . فأن يرِث مواطن واحد ما يعادل مناب مواطِنَيْن إثنين، بسبب شكل أعضائه التّناسليّة، فهذا يتعارض بوضوح مع الدّستور.
أمّا من جهة النص القرآني. فإنّ الآية المنظمة للميراث لم تكن اعتباطية، بل نزلت بأسبابها. وأول الأسباب هي الشروط الموضوعية المتّصلة بثقافة سكان شبه الجزيرة العربية في مرحلة ذكوريّة عبودية لا علاقة لها بثقافة الشعب التونسي اليوم.
وإذا كان أحد أسماء الله الحسنى هو "العدل". وإذا كان المقصد الأخير من الشّرع هو إقامة العدل في الأرض. وإذا كانت المرأة التونسية -على خلاف نساء قريش- أصبحت منذ عقود طويلة شريكًا فاعلًا ومباشرًا في مداخيل الأسرة وفي مسؤولياتها، وبالتالي في مداخيل الدولة ومسؤولياتها. فهل يُعْقل أن يكون شرع الله غير عادل؟
هل يمكن لمسلم له عقل أن يقبل بفكرة انحياز الله للرّجال ضدّ النّساء؟
كيف يمكن لله وهو جوهر العدل أن يرضى بأن ترِث المرأة نصف ما يرثه أخوها وهي التي تُنجب الأطفال وتربيهم وتشارك بالنصف في إقتصاد أسرتها وبلدها. وتشتغل فلّاحة وعاملة وممرّضة ومعلمة وطبيبة ومهندسة ووزيرة ... ؟
يعني لو تناولنا المسألة بقليل من المنطق وإعمال العقل، لتوصّلنا بلا عناء إلى كون شرع الله يفرض المساواة التامّة بين الجنسين في الميراث تمامًا كما هو حال القانون الوضعي.
أمّا الذين يتمسّكون بشكل النص دون النظر في أعماقه وفي مقصد الشرع لبلوغ إقامة العدل. فهؤلاء عندهم مشاكل مع العصر، مع النساء، مع التاريخ، مع الدستور، مع الدولة، مع العلم، مع التقدم البشري، مع الله، ومع ذواتهم. وهم أنفسهم دُعاة الفتن والقتل وسبي النساء واغتصاب الأطفال ومحاربة البشرية جمعاء.
وبهذا كلّه، أعتقد أنّهم أُناس عندهم إعاقة حضارية، وإعاقة عقلية يجب مداواتهم، وانتهى الموضوع.

تريدون الصراحة ؟ لو ظللتم تتّبعون ما يقوله لكم الإسلاميون المتطرّفون لبقيتم طوائف متقاتلة مخيفة غريبة عن العصر بعيدة عن قلوب الناس.
أحدهم يصف الطبقة السياسية -باستثناء حركة النهضة وحزب التحرير وأنصار الشريعة- بكفار قريش !
طيّب، نحن كذلك. فمن هم كفّار قريش؟
هؤلاء أُنلس سآلوا سؤالا واحدا موجود بالقرآن :
"أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون؟"
هذه هي حكايتهم . يعني أين عيبهم؟
هل السؤال هو الكافر ؟
يعني الكافر واحد يظنّ ويصرح علنا بأننا حين نموت لن يكون هنالك بعث ولا يوم آخر.
لا يوجد معنى آخر للكفر على الإطلاق إلّا هذا. هكذا؟
يا أولاد الحرام. مجرّد شخص غير مقتنع بهذه الحكاية تقتلونه؟ يعني ممكن يكون طيب وكريم ومسالم وعالم، وهو
فقط غير مقتنع بأفكاركم. أنتم مصيبة حقيقية. وقريش أفضل منكم. أمّا اليسار فبينه وبينكم خمسة عشر قرنًا.
لاحظوا أنّه حتى موضوع "التكفير" لازم مثقفين كبار يعالجونه. نحن نفهم جيّدًا اللغة العربية. وعندما نقرأ القرآن بشكل سطحيّ سكونيّ، نتعثّر فورًا بالرّعب الجالس في العتبة. وكأنّك دخلت بهو وزارة داخلية عربية شنيعة، حيث يقف صفّ من الجلّادين. كلّ جلّاد له اختصاص. وكلّهم غاضبين على الكافرين. هذه وحدها مصيبة تحتاج شغلًا ثقافيّا ضخمًا.
كيف نتخلّص من جبال الجهل الرّواسي هذه؟
كيف نتقدّم وسط هذا الخوف الحضاري الخانق الممزوج بروائح الانتهاكات الاستعمارية السّافرة؟
كيف يمكن ذلك، ورجال الدين الإرهابيين عندنا يتلوّنون حتى صاروا مثل باعة الجملة ؟ كلّما انكسرت البضاعة في السوق، ينزلون السعر. فبسبب الضغط على الارهاب، يطلع علينا متكلمون يبيعون العقيدة "بالحكم" ! الأستاذ المنافق الكبير عبد الفتاح مورو نائب رئيس البرلمان مثالًا. يقول لك: "نحن لا نريد منكم صلاة ولا صوْمًا، بل نريد تعايشًا سلميًّا. وكلّ الباقي على كيف المواطن. والاحاديث المتشددة خاطئة. والآيات لها تفسير ثاني" ... يعني يبيع الدين مقابل الكرسي. وبداخله يقول: اشترو علينا الله بثمن قليل. فقط نستمرّ بالسلطة". وفي خطب الجمعة ينقلبُ ويقول للناس: "لا بديل على دولة محمد"، ويسخر من الديمقراطية، هذه "العجوز القادمة من مرسيليا على ظهر باخرة" هكذا سمعته يقول !
لكن هذا غشّ سخيف ولن يدوم يا شيخ. هذه أمّة هلكها أمثالك من تجّار الدّين وباعة الصّراخ. تحتاج مثقّفين يجدون لها حلولًا جدريّة لمعضلات التنمية والديمقراطية والبحث العلمي. تحتاج مثقّفًا علمانيًّا يجد حلولًا من خارج رجال الدين. وتحتاج سياسيًّا وطنيًّا معاصرًا دارسًا للفلسفة الألمانية والعلوم الإنسانية، لا ينام الليل في خدمة الناس ووضع حدّ للفقر. وتحتاج دولة مواطنة قويّة تعزل الدكّان بطمّ طميمه، حتى يبقى الدين محترمًا وبعيدًا عن المتاجرة.
لازم مفتي جمهوريّة مدنيّ ديمقراطيّ. يشوف الهلال ويدعو للمعروف بالتي هي أحسن. يدعو لاحترام قانون الطرقات، وممارسة الرياضة والكفّ عن التدخين وبرّ الوالدين ورحمة المسنين. ويدعو لتوزيع الثروة بالعدل ويستلم شهريّة، ثمّ يبتلع لسانه.

الشباب التونسي محتاج إلى نخبة عقلانية هادئة ومسؤولة، توضّح له عدّة مسائل مرتبطة بقضية الإسلام والعلمانية واليسار ...
لا يمكن لشبابنا أن يظلّ فريسة لأفكار الإسلاميين المغرضة والقائمة على تشويه اليسار كخصم سياسي لإزاحته من الساحة وضرب عمقه الاجتماعي عبر تكفيره واتّهامه بالعداء للإسلام..
ما هو موقف اليسار من الشريعة؟
اليسار يقول يجب علينا فهم الاسلام ودعوته الأولى قبل الف وخمسمئة سنة ضمن ظروف عصره. ويقول إنّ الاسلام يشهد حالة من التفسخ والانحطاط منذ قرون بسبب الجمود العقائدي للمفسرين الوثوقيين العميان الرّافضين لتطور معطيات الحياة.
فاليسار في خلاف عميق مع التخلّف وليس مع الإسلام. فمثلاً، في الوقت الذي يُمجّد فيه الإسلاميون الخلافة العثمانية، ويعتبرونها مرجعًا وقدوة. يقول اليسار إنّ الباشوات العثمانيين مستعمرين وفاسدين. فلقد كانوا يمارسون اللواط علنا. ويصطحبون غلمانهم الى الحج في قوافل موسيقية وعليها كامل الزينة. ويعتبر الدّولة العثمانية الانكشاريّة دولة فاسدة مجرمة منحطة، استخدمت الإسلام لقهر العرب واحتقارهم واستعمارهم لقرون طويلة..
ويقول اليسار أنّ العبادات أيضاً غلبت عليها البدع والخرافة، ولذلك فهو يرفع لواء الإصلاح الدّيني، حتّى يتمكن المسلمون من الالتحاق بركب الحضارة البشرية.
وبهذا المعنى، فاليسار أقرب إلى الله، وأكثر دفاعاً عن الإسلام من الجهلة الذين يريدون نشر نسخة إسلام يثرب والمدينة المنوّرة في القرن السّادس ميلادي، وفرضه على البشرية في عصر الانترنت وغزو الفضاء وتعدد الثقافات. ولأنّ ذلك أمر مستحيل، التجؤوا إلى العنف وإعلان الحرب على البشرية قاطبة. فشوّهوا الإسلام، وجعلوا من المسلمين مسخرة العالم.
الشباب ضحيّة هذه المغالطة، ومن حقّه أن يفهم. ومن واجب النخبة المدنية أن تملأ البلد بالنوادي الثقافية لكي تُخرج الأجيال من هذا البئر المظلم.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,992,605
- حِين يُقْطع رأس الثّورة
- شكري بلعيد المثقف العضوي والثوري المختلف ..
- وطن الوحشة والألم: كلمات على وسادة الغربة.
- الألم الوطني وقسوة الحرف.
- انقسام معسكر الرّجعية العالمية، وغياب الجبهة الوطنيّة الدّيم ...
- غزة الأبية ليست لوحدها // تعقيبا على مقال الشيخ راشد الغنوش
- السقوط الأخير
- أمناء المجلس الأعلى، أو السيرك الوطني !
- بعد أربع سنوات، ماذا تحقق من مطالب الثورة ؟
- الأصولية و ثقافة التخلف
- -الوطد-، تيار الشهداء .. روح تونس وعشقها الوطني
- شكري بلعيد، لوعة وطنية غير قابلة للنسيان !
- لا خوف على تونس !
- التطلع إلى الحداثة ، والإرتداد إلى الخلف
- مرة أخرى : كيف يجب أن نفهم الحوار الوطني في تونس ؟
- محنة تونس اليوم، هي الثمرة المرة لنظام الإستبداد
- الفضيلة والإرهاب
- حول الديمقراطية والشورى في الرد على الشيخ راشد الغنوشي
- حول -مبادرة منظمات المجتمع المدني لتسوية الأزمة السياسية-
- دفاعا عن التاريخ، في الرد على فوبيا-اليسار


المزيد.....




- بين كنيسة قلب لوزة السورية وكاتدرائية نوتردام 600 عام وكثير ...
- وفاة? ?عباسي? ?مدني? ?مؤسس? ?الجبهة? ?الإسلامية? ?للإنقاذ? ? ...
- الإسلاميون في السودان أقرب التيارات إلى المعارضة بعد تنازل ق ...
- عباسي مدني يرحل.. وفاة مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور ...
- أبانوب ضد صموئيل.. جدل حول غياب الحشد المسيحي باستفتاء مصر
- السودان..المجلس العسكري الانتقالي يعتمد يوم الأحد عطلة أسبوع ...
- سالفيني يثير الجدل مجددا في إيطاليا بقرار مراقبة الجالية الم ...
- شقوق الجدران والتوهج الروحي
- وفاة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية
- شاهد: أب فقد زوجته وطفلته الوحيدة في تفجيرات سريلانكا يروي ت ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين بوغانمي - الإسلام السّياسي إعاقة حضارية.