أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - وهم المشروع الإسلامي بين مطرقة فشل التجربة وسندان العجز عن التجسيد .














المزيد.....

وهم المشروع الإسلامي بين مطرقة فشل التجربة وسندان العجز عن التجسيد .


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 5208 - 2016 / 6 / 29 - 16:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


وهم المشروع الإسلامي بين مطرقة فشل التجربة وسندان العجز عن التجسيد .


أولا وقبل الدخول في تفاصيل البحث وتفرعاته، أبشر بزعم أردده على ثقة تامة لقراءتي للواقع الفكري الإنساني، أن مشروع الإسلام السياسي المطروح اليوم وبالأمس وبعد هذا التجريب المتكرر والفشل الدائم لكل التجارب والرؤى والتنظير، لم يعد قادرا أن يكون عنوانا مغريا للعقل الإنساني، سواء المتدين منه أو الواقف على الحياد بأنتظار صورة متبلورة ومجسده على الواقع ليقرر ما يريد، لسبب بسيط جدا وقد لا يقره المفكرون الإسلامويين ولا يريدون أن يحرجوا القادة المبشرين به وهو، أن الإسلام ليس فكرا سياسيا ولا ممكن أن يكون جزء من مشروع الإنسان في الواقع بالصيغة التي حددها الفكر السياسي من قبل.
الفكر السياسي العام عندما أشترط لكل مشروع وتجربة أنها يجب أن تتعامل مع الواقع من خلال ثلاث قنوات رئيسية لكي ينجح المشروع أو تنضج التجربة، وهي:
1.العمومية. في الفكرة وفي التطبيق دون أن تنحصر رؤية المشروع لجزء من المجتمع المستهدف، أو تمنح هذا الجزء مشروعية التكلم باسم الكل كما فشلت فكرة ديكتاتورية البروليتارية أن تتجسد واقعا لأنها تجاهلت واقعية المجتمع وتجاوزت فكرة وجود الأخر
2.التجريد. هذا الشرط يجب أن يخرج المفاهيم من حدودها الفكرية الضيقة لتتلاءم مع شرط عمومية المجتمع، الفكر الذي ينمو هو الفكر الذي يتعامل مع الإنسان كائنا مجردا لا كائنا موصوف بصفة، عندما تفكر بالمؤمن والمتدين وتريد أن تبني نظاما سياسيا قائما على تلبية مطالبهما أو ما يعتقدان أنهما حق مطلبي إنما تعتد في ذات الوقت على الأخر اللا مؤمن واللا متدين بدون مبرر لا من أصل فكرة الدين ولا من واقع حق الإنسان في الوجود.
3.التطور. الإيمان بتطور الفكر إيمان بأن الإنسان كائن متحرك بالمعرفة ومجدد ومحدث لها، وبالتالي لا ثبات في قضايا الفكر ما لا ثبات بالإيمان بها، فشلت الاشتراكية عندما أمنت كفكر بأن البيان الاشتراكي القائم على مفهوم أخر للملكية يرتكز على محاولة كسر الطابع الذاتي لمفهومها المحض، وأختارت مبدأ جديد يرتكز على ثبات المبدأ مع الإيمان بالتطور، عادت مرة أخرى في خضم النقد الموجه لها لتحريك قاعدة المبدأ من حيث الأصل في تصالح ظاهري مع أصل الفكرة وقضية الحداثة.
المشروع الإسلامي كما يطرح اليوم ومن قبل تجارب متنوعة ليست لها سمات فكر مقنن بقواعد ومناهج يرتكز على النقاط التالية:
أولا_ أن مصدر الدين ودستور الحياة هو كتاب الله وإليه يرجع في كل مرة نحتاج إلى حكم أو قرار أو تصور، وبما أن كتاب الله كما يفهم الإسلاموي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه فهو دستور معصوم من الخطأ وصالح لأن يكون الأس الأول الذي تبتنى عليه مؤديات المشروع الإسلامي بجميع أوجهه السياسية والفكرية والأجتماعية إضافة لما هو ثابت من خلال الوجه الديني له.
ثانيا_ هدف المشروع الإسلامي السياسي المطروح الآن هو أسلمة الوجود العالمي طوعا أو كرها، بمعنى إلغاء الهوية الشخصية للأخر المختلف بكل الوسائل في محاولة منه لجعل العالم كله على صورة صاحب المشروع، وبالتالي فحصيلة المشروع النهائية ستكون هي توحيد الهوية وإلغاء التنوع والتمايز الطبيعي الفطري، وتحت سلطة مركزية كهنوتية واحدة لا يمكن الخروج من سيادتها أو التفرد بموقف شخصي عنها، إذن المشروع بالحقيقة هو صورة أخرى للمشروع الماسوني في ما يعرف بالحكومة العالمية، الفرق بينهما فرق في أس المشروع بين ما في التوراة والتلمود والأخر قرأن وسنة.
ثالثا_ تطبيق المشروع الإسلامي في الحقيقة ليس أنتصارا للزمن ولا تخطيا للتجربة التأريخية السابقة سواء أكانت الخلافة أو الإمامة أو الإمبراطورية، بل عودة لذات التجربة السابقة بكل تفاصيلها وبنفس الأدوات ووفق نفس المنهج وحتى دون حسم شكل متفق عليه بخصوص الحاكمية التي أفرزتها التجربة تلك مع كل تناقضاتها وتهافت الأسس التي تقوم عليها، وبالتالي تطبيق المشروع المزعوم هو إخراج التجربة الميتة بكفنها ورائحتها النتنة من عمق القبور ومحاولة أجراء عملية تنفس اصطناعي لها لعلها تحيا من جديد.
رابعا_ كل الإسلام السياسي بجميع توجهاته الفكرية والعقيدية، لم يتفق على صورة واحدة للمشروع المزعوم حتى يمكن تسميته بالمشروع الإسلامي، لا الأخوان المسلمين ولا مثلا حزب الدعوة ومشتقات الإسلام الشيعي، ولا التجربتين القائمتين الآن واقعا التجربة السعودية التي هي أقرب للقبلية من حكم الدين، ولا التجربة الإيرانية التي هي في الحقيقة تجربة قومية بشعار ديني يمكن أن تحسب على المشروع الإسلامي وتجسده واقعا.

يتبع في الحلقة الثانية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,647,017,120
- المتدين وفلسفة الأخلاق والتفاضل
- خالتي العجوز ونبوءة المطر
- العراق وأزمة الهوية.
- البيان المدني
- انا لون الرماد ...طز بالحجر
- نحن والعمة بريطانيا
- كوميديا السارق والسارقة باللون الاحمر والاخضر
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح4
- إسلام معاصر ومسلمون تحت الوصاية ح 2
- أسلام معاصر ومسلمون تحت الوصاية ح1
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح3
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح1
- الحجاب والخداع الفقهي باستغلال النص. ح2
- ماذا نريد من الله ... الكلمة الأخيرة.ح3
- لو أصبحت رئيسا للوزراء هذه خطواتي الأولى...ج2
- ماذا نريد من الله ... الكلمة الأخيرة.ح2
- لو أصبحت رئيسا للوزراء هذه خطواتي الأولى...ج1
- ماذا نريد من الله ... الكلمة الأخيرة.ح1
- ترانيم الصباح ...أمنيات لا ترفع للسماء
- من سلسلة _ جدلية الزمن والمكان في النص الديني ح4


المزيد.....




- 5 شروط للحصول على الجنسية المصرية.. إليكم المتطلبات
- بعد حادث بنساكولا.. الولايات المتحدة تعلق التدريب العملي للع ...
- FBI يكشف السلاح وكيف حصل عليه الملازم السعودي محمد الشمراني ...
- في أذربيجان.. لماذا تدور العروس حول مصباح مشتعل 3 مرات في زف ...
- إماراتية ترصد المنازل المهجورة في دبي والشارقة وعجمان.. ماذا ...
- لافروف: واشنطن دائما منشغلة إما بفرض العقوبات أو بمساءلة ترا ...
- انفجار سيارة مفخخة قرب قاعدة بغرام الأمريكية في كابل
- ميركل تصف بوتين بالمنتصر
- إعلام: إخلاء صالة بمطار أديليد في أستراليا بسبب تحذير أمني
- لافروف: الاجتماع مع ترامب تناول القضايا الدولية وعلى رأسها ا ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - وهم المشروع الإسلامي بين مطرقة فشل التجربة وسندان العجز عن التجسيد .