أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - مهدي السعيد - عامر عبد الله وزوايا النّظر المختلفة















المزيد.....

عامر عبد الله وزوايا النّظر المختلفة


مهدي السعيد
الحوار المتمدن-العدد: 5207 - 2016 / 6 / 28 - 01:15
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    



الدكتور مهدي السعيد
كاتب وصحافي - لندن
أثار صدور كتاب الدكتور عبد الحسين شعبان عن "عامر عبد الله" – النار ومرارة الأمل، عاصفة من النقد والتقييم، بسبب إشكالية شخصية عامر عبد الله، على الصعيدين الشخصي والسياسي، فضلاً عن التعارض لدرجة التأييد أو التنديد، بموافقة إيجاباً أو سلباً، وذلك بحكم حساسية الأوضاع السياسية، واختلاف مواقف الشيوعيين منها، ولا سيّما الحرب العراقية – الإيرانية وقضايا التطوّر اللاحق، سواء الموقف من الحصار الدولي أو من الاحتلال الأمريكي.
لعلّ إحدى الإشكاليات حول رؤية الكاتب وطريقة عرضه تقديمه لعامر عبد الله، فلم يكتفِ بإبداء الإعجاب حول بعض مواقفه، ولكنه في الوقت نفسه شدّد على نقد بعضها الآخر، لا سيّما في السنوات الأخيرة، ولهذا اختلف الفرقاء بشأن الكتاب وكاتبه، فالبعض اعتبره ترويجاً لعامر عبد الله، ذا التاريخ اليميني بحسب مصطلحات التنافس بين الشيوعيين، وامتداداً لذلك موقفه من الحرب العراقية – الإيرانية، وهو ما يؤكّده شعبان، بإطلاق صفة "العروبي" على عامر عبد الله، والبعض الآخر اعتبره تجنّياً على عامر عبدالله، بإبراز بعض مواقفه من الحصار الدولي ومن التدخل الأمريكي، وهو ما جاء الكاتب على نقدها.
وأياً كان الموقف والتقييم، فعامر عبد الله حسب الكاتب جزء لا يتجزأ من تاريخ الحركة الشيوعية، بل إنه فصل ساخن من فصولها حسب العنوان الفرعي للكتاب.
وعند صدور الكتاب، سألني بعض الأصدقاء عنه بحكم قربي من عامر عبد الله، وخصوصاً في السنوات الأخيرة، ولم أكن فيها قد اطّلعت على الكتاب، وكان ردّي، أنني أريد قراءته أولاً، لأتفحص تفاصيله مع ثقتي التامة بمنهجية الكاتب وموضوعيته ودقته المحايدة قطعاً في معظم الكتب التي سبق له أن ألّفها وأصدرها تباعاً، حيث أغنى المكتبة العربية بالعديد من الكتب الفكرية والسياسية والحقوقية والقانونية.
وتأكيداً على تلك الثقة المتناهية بقدرة الدكتور عبد الحسين شعبان في اعتراض الواقعة أو الحدث وتفكيكه وتشريح معالمه، أسديت الكثير من الإشارات التي تثبت حالة اليقين هذه، حيث أشرت إلى معرفتي الشخصية به منذ صباي عام 1959، حينما التقينا وتعارفنا في بغداد بعد قدومه من مدينة العلم والمعرفة "النجف".
والدافع الذي جعل هذا البعض يتساءل حول صدقية ما جاء في الكتاب من وقائع وأحداث وتطورات تتعلّق بحياة واحد من ألمع السياسيين والمثقفين العراقيين، وهو المرحوم عامر عبد الله "أبو عبد الله"، إنما الريادة التي شكّلت العنصر الفصل في توجهات المؤلف، الذي أثار في كتابه هذا، موجة عارمة من التساؤلات في الوسط السياسي والثقافي العراقي، وهي ريادة لكاتب وريادة للمكتوب عنه.
على كل حال موهبة التأليف والبحث التي لازمت الدكتور شعبان طوال المرحلة السياسية السابقة واللاّحقة، جعلته رغم حدّة التناقضات في الآراء العامة والخاصة يولج من عين الإبرة، ليناطح بها معيقات الحياة والزمن المرّ، فيخترق كتلاً ثابتة وحجرية، فاتحاً نافذة مضيئة في عالم الظلم، متّكأً على التسامح والتواصل مع الآخر واحترام الغير، وتلك سمات يقرّها خصومه قبل أصدقائه ورفاقه.
وحين اطّلعت على الكتاب وقرأته بتمعّن كبير، وجدت فيه مادة غنية ومنصفة، لا بخصوص عامر عبد الله، بل بتاريخ العراق السياسي وشخصياته المؤثرة، خصوصاً وأنني كنت على متابعة لكثير من الأحداث، فضلاً عن معرفة فيما يتعلّق بحياة المناضل "عامر عبد الله" الشخصية والعامة، ولا سيّما في لندن التي جاءها لاجئاً.
الكتاب عبارة عن تلخيص مكثف ونقدي لحياة الكبير عامر عبد الله، ويعتبر وثيقة شاملة تتناول معظم محطات سيرة المرحوم عامر عبد الله والحزب الشيوعي وتاريخ الحركة الوطنية، وفيه استنتاجات في غاية الأهمية، ودروس وعبر على الحركة اليسارية بشكل عام، الاستفادة منها، كما أن فيه نقد ذاتي، لم يتوان الكاتب من الوقوف عنده بكل جرأة.
ويمتاز الكتاب بمنهج وتسلسل تاريخي للمرحلة السياسية من الخمسينات، حيث يؤطر معظم الوقائع بوثائق بعضها كتبها عامر عبد الله في ظروف مختلفة بما فيها رسائل إلى السوفييت إزاء الأزمة في الحزب الشيوعي مع عدد من الشيوعيين. إنه يضيف أيضاً عرضاً شمولياً لمعظم الأحداث السياسية التي مرّ بها العراق طوال المراحل التي شغل عامر عبد الله موقعاً بارزاً في أحداثها، مستشهداً برأي خصومه، مثلما برأي مريديه، مجتهداً في تقديم قراءته الخاصة، وهو ما يميّز شعبان الذي كان على الدوام مجتهداً، وهو ما عرفته عنه منذ أيام قيادة العمل الطلابي في بغداد في الستينات.
إن أهم ما في الكتاب هو العرض المتعلق بالانقسام السياسي بين القوى الوطنية التي تحاربت كثيراً، وفقدت مجتمعة أمل بناء عراق ديمقراطي متحرّر من العوائق السلبية في التطوّر أو التنمية، إضافة إلى النمطية والبيروقراطية، في علاقات الحزب الداخلية، وشح مستوى التفكير وضعف الاستقلالية، ناهيك عن عدم الكفاءة أحياناً.
ولعلّ ذلك بعض الأسباب التي يعرضها المفكّر شعبان بخصوص الحسد والغيرة والمنافسة اللّامشروعة ضد عامر عبد الله دون أن يهمل تذبذب بعض مواقفه وأخطائه، ولكن عامر عبد الله يتميّز عن غيره بحدّة الذكاء والقدرة على اتخاذ القرار ومستوى التنظير والتحليل ودرجة من استقلالية الرأي، وهو ما يفتقر إليه معظم الكادر القيادي، ولكن الزمن الرديء عارضه في أحيان كثيرة، ولم يساعده في تحقيق أحلامه التي تكسّرت، حين اضطرّ أن يطلب اللجوء من البلد الذي كان أحد أبرز الشخصيات التي قاومت نفوذه في العراق.
الكتاب يقدّم رؤية نقدية للماضي، مثلما يقدم رؤية استشرافية للمستقبل، قد لا يرتضي بها بعض المتنفذين، خصوصاً حين يركّز الكاتب على الجانب الأخلاقي في سيرة الراحل عامر عبد الله والتي بدأ بها الكتاب وختم بها أيضاً، مع ما تخلّله من نقد إيجابي وسلبي.
وكما يقول عبد الحسين شعبان: لم يكن عامر عبد الله "شيوعياً مسلكياً متقوقعاً في منصبه الحزبي، بل كان سياسياً بارعاً وصاحب نظرة ثاقبة، جمع بين الصلابة الفكرية والمرونة التكتيكية، وكان متمكّناً من فن الحوار والسجال، وقد امتلك قدرة كبيرة على الإقناع، وكانت مواصفاته القيادية تتجلى في معرفته ومبادراته وقدرته على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة، دون أن نغفل إمكاناته على المداورة والمناورة وبراعته في التراجع، وفي كل ذلك كان شجاعاً وواضحاً"، سواء أصاب أم أخطأ؟
إن هذا التوصيف حقيقة يبرزها الكاتب ويبرّر انحيازه لها، وربما كانت تلك من أسباب اعتراض بعض القيادات السابقة ونقمتهم عليه، لكنه يدافع عنها، سواء كانت قد جاءت بثمارها كما حصل حين اتفاقه وانسجامه مع قيادة سلام عادل في الخمسينات حين تحققت وحدة الحزب واستطاع عقد كونغرسه الثاني العام 1956 بتوجه سياسي جديد، وصولاً لثورة 14 تموز (يوليو) 1958، أو فيما بعد عند الاختلاف معه، وما ترك ذلك من ندوب على الحزب وسياسته التي اتّسمت بشيء من التذبذب، خصوصاً في ظل التكتلات التي شهدتها قيادته "بما فيها كتلة الأربعة" كما يقول الكاتب، حيث تمكّن انقلابيو 8 شباط (فبراير) العام 1963 الإجهاز على الحزب وتصفية سلام عادل والعديد من كادراته القيادية.
ويمكن أن أضيف سمة أخرى على شخصية عامر عبد الله، هي مروءته ذات الجذور الريفية التي تربّى عليها منذ طفولته التي عاشها في مدينته الجاثمة على الفرات "عانة" فقد كانت لحظات سعادته تبدو على محيّاه حينما يقدم ثمة مساعدة ما للآخرين، كما أشار إلى ذلك الصديق شعبان الذي وصفه بأنه معطاء وكريم وذو أخلاق راقية للغاية، وتلك من سمات الشجاعة كما يقول.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,925,032,547
- جهود مثابرة وراء نجاحاته الملفتة للنظر / مركز الجواهري ... ص ...


المزيد.....




- نصب تذكاري تخليداً لعملية -أبو النور- البطولية وتحية لجمول‎. ...
- بيان صادر عن لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين في لبنان
- تحية لـ -جمول- من اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني فرع طرابل ...
- #الأرشيف
- تحية لـ -جمول- في عكار
- نصب تذكاري تخليداً لعملية -أبو النور- البطولية وتحية لجمول‎. ...
- قيادة البقاع الغربي والأوسط في الحزب الشيوعي اللبناني تحتفل ...
- رؤيتنا (تقرير سياسي دوري تصدره حركة الاشتراكيين الثوريين) – ...
- رؤيتنا (تقرير سياسي دوري تصدره حركة الاشتراكيين الثوريين) – ...
- منْ مِنَّا يعرفُ عاشوراء؟


المزيد.....

- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - مهدي السعيد - عامر عبد الله وزوايا النّظر المختلفة