أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - ارا خاجادور - من هو سلام عادل؟ (4)















المزيد.....

من هو سلام عادل؟ (4)


ارا خاجادور
الحوار المتمدن-العدد: 5204 - 2016 / 6 / 25 - 20:54
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


زيارة أنستاس ميكويان للعراق
كانت زيارة أنستاس ميكويان (1895 - 1978) نائب رئيس الوزراء السوفيتي للعراق عام 1959 حدثاً مهماً في تطور العلاقات الثنائية بين العراق والإتحاد السوفيتي، لما تحمله الزيارة في ظل الظروف القائمة حينذاك من أبعاد محلية وإقليمية ودولية حساسة.

ومن المعروف أن ميكويان رجل المهمات الصعبة في الحزب الشيوعي والدولة السوفيتية، وعاصر قادتهما الكبار: لينين؛ ستالين؛ خروشوف؛ وبريجنيف، وخاض غمار أحداث ما قبل الثورة البلشفية 1917 وبعد إنتصارها، وتولى العديد من المهمات والمناصب منها ملف أزمة الصواريخ الروسية في كوبا ورئاسة مجلس السوفيت الأعلى.

جرى للضيف السوفيتي إستقبال رسمي وشعبي، رسمياً كان على رأس المستقبلين الزعيم المرحوم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء وقائد ثورة 14 تموز/ يوليو 1958، وشعبياً كانت المشاركة ضخمة عكست بمعنى ما عمق الإعتزاز والإرتياح الشعبي تجاه الإتحاد السوفيتي الذي دعم ثورة تموز 1958، وكذلك تعكس المشاركة نفوذ الحزب الجماهيري تحت قيادة الرفيق الشهيد سلام عادل (أبو إيمان)، وعلت هتافات الجماهير الغفيرة في الشارع مرددة: "ميكويان أهلاً بيك شعب العراقي يحييك".

أما العلاقات بين عبد الكريم قاسم وقيادة الحزب ومع إتحاد النقابات أثناء زيارة أنستاس ميكويان كانت تشهد توتراً ملحوظاً، يرجع الى تصاعد الإضرابات في المؤسسات الوطنية، تلك الإضرابات أثارت غضب عبد الكريم قاسم، وألقى مسؤولياتها لحدود كبيرة على الحزب، علماً ان بعض الإضربات كانت تجري دون علم إتحاد النقابات نفسه.

أقامت السفارة السوفيتية خلال زيارة ميكويان حفل إستقبال، دعت إليه عبد الكريم قاسم، وكذلك عدداً من السياسيين والديبلوماسيين والرفاق القياديين الحزبيين والنقابيين العراقيين والأجانب، وكان ميكويان يقوم شخصياً باستقبال الوفود والضيوف، وعندما جاء دوري للمصافحة معه قدّمني له أحد موظفي السفارة على كوني أرمني، فتحدث معي بالأرمنية، وسأل عن عدد نفوس الأرمن في العراق وغيرها من الأسئلة العامة.

إستقبل ميكويان الوفود التي جاءت للترحيب به في السفارة السوفيتية، وعند بداية الحفل وصل الزعيم عبدالكريم قاسم الى السفارة. ودخل ورُحّب به الحاضرون وقابلته القاعة بالتصفيق الحار. ألقى ميكويان كلمته التي بيّن فيها إنجازات ونجاحات الإتحاد السوفيتي خلال الأربعين سنه المنصرمة. وبعد خطاب ميكويان صعد الزعيم عبدالكريم قاسم على المنصة، وجاء في كلمته: "قمنا بالثورة ونجحنا، ونحن سنحقق كل هذه الإنجازات المذكورة خلال سبع سنوات". وعجت القاعة بالتصفيق حين وعد بتحقيق ما تحقق في الإتحاد السوفيتي بسبع سنوات.

هناك ملاحظة مهمة تعكس حالة العلاقات بين قيادة الحزب وبين عبد الكريم قاسم، إذ عند تهيئة بروتوكول الزيارة والإتفاقيات من قبل ميكويان والجهات السوفيتية المختصة، وقدمت لرئيس الوزراء ووزير الدفاع عبد الكريم قاسم. وجرى الإعتراض على فقرة واحدة، حيث كان البروتوكول يضمن عقد لقاءات مع قادة الأحزاب العراقية وبعض المنظمات الوطنية، من ضمنها م. س. للحزب الشيوعي العراقي. وكانت النتيجة أن الحكومة العراقية وافقت على مقابلة جميع الأحزاب، ورفضت لقاء ميكويان مع م. س. للحزب الشيوعي العراقي فقط. وهكذا واصل ميكويان لقاءاته مع عبد الكريم قاسم والأحزاب الوطنية والصناعيين العراقيين، ولكن جميع مَنْ إلتقى بهم ميكويان خلال زيارته الى بغداد هاجموا سياسة الحزب وسياسة النقابات وإضراباتها.

في هذه الأثناء كنّا جالسين جميعاً في مقر إتحادنا دون معرفة ما يجري، وبينما أنا جالس في غرفتي جاءني المرحوم كليبان صالح الذي يتولى مهمة العلاقات الوطنية في الإتحاد، وقال لي: جاء رفيق سوفيتي يريد يزورك. بعد الترحيب بالرفيق بوريس خلوزوف، الذى يتكلم بالعربية (أصبح لاحقاً سفيراً للإتحاد السوفيتي في الاردن).
قال لي: رفيق آرا ما تريد تشوف الرفيق ميكويان؟
جاوبته بالإيجاب، وسألت إذا كان من الممكن أن نحدد موعداً غداً بعد الظهر. (لكي يتسنى لي إخبار الحزب بذلك).
قال: ماذا تقول يا رفيق؟ الطائرة جاهزه تنتظر ميكويان، ويرغب أن يراك قبل مغادرته العراق.
قلت: حسنا بعد نصف ساعة.
وأضفت: أنا سأتي الى السفارة بسيارة أجرة (تكسي)، وليس بسيارة إتحاد النقابات، وأرجو إن تنتظرونا أمام باب السفارة أنت وعدد من الموظفين، وأول ما تتوقف سيارة الأجره تفتحوا الباب لإستقبالنا لضمان عدم منعنا من دخول السفارة. وهذا الأمر كان مفهوماً للسفارة وهم يقدرون طبعا بأن هنالك مراقبه شديده من قبل المخابرات، وهنالك العديد من السيارات والدراجات (البايسيكلات) لا تنقطع حركتها من أمام السفارة على الشارع الرئيسي في صوب الكرخ ـ كرادة مريم.

بعد مشاوره مع الرفيق علي شكر رئيس الإتحاد العام لنقابات العمال، أخذت الرفيق العزيز صادق جعفر الفلاحي معي بإعتبارنا وفد من إتحاد النقابات يزور ميكويان. وإن وفدنا يريد إرسال تحياته الى المجلس المركزي للنقابات السوفيتيه ورئيسه فيكتور غريشين، وهو يشغل الى جانب دوره النقابي عضوية هيئة الرئاسة لمجلس السوفيت الأعلى، وكذلك لتقديم الشكر الى غريشين أيضاً على موافقته لقبول عشرة نقابيين عراقيين في مدرسة النقابات السوفيتية لدراسة قيادة النقابات والتنظيم النقابي والاقتصاد السياسي.

أخذت تاكسي مع أبي جعفر أقلّنا الى باب السفارة السوفيتية، وكان عدد من موظفيها يقفون عند الباب، فتحوا الباب لنا بسرعه، ودخلنا الى السفارة. أجلسونا في غرفة وبعد برهة دخل علينا ميكويان. أستطيع أن أقول أنه كان متوتراً قليلاً، طلب منا الجلوس ودون توقف أنطلق في الحديث بسرعة، ونقل شكاوي الأطراف الأخرى منا، متحدثاً طبعاً باللغة الأرمنية. وسأل ما هي هذه الاضرابات؟
أينما ذهبت يشتكون منكم. هل م. س. يعلم بالموضوع؟
جاوبته: نعم يعلمون.
كنت أنتظر أن يلتقط نفساً حتى أقول كلمة. قاطعته وقلت الرفيق ميكويان رفيقي عربي إسمه كذا. وهو قائد نقابي معي لا يعرف أرمني. في الحال التفت ميكويان صوب المترجم السوفيتي، وهو أذري إسمه قوربانوف.

وبدأ ميكويان بتقديم نفسه: أنا طلبت اللقاء بكم، كأحد النقابيين من عمال نفط باكو مع مجموعة شاهوميان صديق لينين، هنالك العديد من الشكاوي ضدكم، من عبد الكريم قاسم وغيره. أنطلق أبو جعفر وهاجم عبد الكريم قاسم وأرباب العمل، الذين يستغلون ويضطهدون النقابات، المهم قدّم ميكويان شكره وصافحه، وعند مصافحته مرة أخرى تحدث معي بالارمني: أنقل تحياتي الى م. س. حزبكم، وقل لهم هذا هو الوضع، وإن الشيوعيين في ظروف كهذه يعرفون كيف يجدوا مخرَجاً، وأكّد على تحياته.

خرجنا من باب السفارة عبر شارع منطقة باص الأمانة، وكان موظفون السفاره واقفين في الخارج يشاهدون ما سيحدث، جاءنا أثنان وطلبا هوياتنا، سجلا إسمينا كقاده نقابيين. أوقفنا سيارة تكسي ورجعنا فيها الى الإتحاد.

نقلنا الى الرفاق في الإتحاد العام مضمون اللقاء، وإتفقنا على نشر خبراً عنه في جريدة إتحاد الشعب، ولكن تفادياً للتأخير إتفقنا على تحرير خبر وإرساله الى جريدة الأحرار، وعدم إنتظار مسألة إخبار الحزب بتفاصيل اللقاء مع ميكويان، وكان صاحب جريدة الأحرار قريباً من الحزب وصديقاً لسكرتير النشر في الإتحاد عبد القادر عياش.

نُشر الخبر في صباح اليوم التالي، قبل أن يعلم الحزب بلقائنا مع ميكويان. بعد إنتشار الخبر، أرسل الحزب للقائي بطلب من رفيقنا أبو إيمان, قدمت تفاصيل كل ما دار، وبإبتسامة هز الرفيق سلام عادل رأسه كونه متفهماً ومتفقاً مع ما قاله ميكويان ومع إنطباعاته عن الوضع.

يتبع ...

تنويه:
يبدو أن خلل ما وقع بصدد نشر تعقيبات وملاحظات وإضافات الرفاق والأصدقاء الأعزاء على هذه الحلقة وما سبقها من حلقات، لأني ضغطت على مربع السماح الخاص بالموافقة على نشر كل ما ورد، ولم أوفق في ذلك.
ولكن برمجة موقع الحوار المتمدن تسمح بوصول جميع التعقيبات والملاحظات والإضافات الى الإيميل الشخصي.
أقول أنا أتعامل بإحترام بالغ مع جميع ما يردني بغض النظر عن القرب أو البعد في وجهات النظر، مادام الهدف خدمة ما نعتقد أنه حقيقي وصادق وأمين، هذا الى جانب أن لا أحد يملك "الحقيقة المطلقة".
أعد كل الأعزاء الذين شاركوني في هذه الحلقة وبقية الحلقات، السابقة منها وحتى اللاحقة، بغض النظر عن إتجاه المشاركة الفكري أو المعلوماتي، بأنني سوف أنشر كل مساهماتهم الكريمة، وأعقب عليها بإخلاص وضمن أجواء المحبة والإحترام والتقصي في حلقة مخصصة لهذا الغرض، خاصة ونحن نتناول أحد الرجال الذين سجلوا مجداً وتجربة وطنية رائعة، وأرجو ملاحظة أني كنت أحاول عرض التجربة الملموسة فقط، وهذا ما أعلنت عنه في الحلقة الأولى من هذه المادة التي بين أيديكم الكريمة، ولست بصدد تقويها الكامل أو سرد مذكرات الشهيد أو مذكراتي.
وأستميح الكل عذراً أني لا أكتب من منطلق التقديس الكامل أو العداء الكامل، كما يجري في الحياة السياسية والحزبية ببلادنا، ولا بلغة الحكومات الإجرامية والفاسدة: (نقصف وندمر ونضرب بيد من حديد). أرت فقط أن أقول بصدد هذه الحادثة أو تلك، هكذا كان موقف سلام عادل، كما شاهدت ورأيت وعشت.
وبديهي أن ما يختزن في ذاكرتي عن هذا البطل العراقي الكثير الكثير، أتمنى أن أوفق في الإشارة الى أبرزها، خاصة إذا كان من الممكن أن نستخلص منها بعض التجارب لليوم وللغد.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من هو سلام عادل؟ (3)
- من هو سلام عادل؟ (2)
- من هو سلام عادل؟ (1)
- حول الحزب الذي كان يُمثل أملاً للناس
- الفعل الثوري بين العفوية والتدبير
- حركة الأنصار وشيء عن نشأتها
- ارا خاجادور - احد ابرز واهم قادة الحركة العمالية والشيوعية ا ...
- شربنا من ماء واحد
- مآثر الدكتور عبد الصمد نعمان الأعظمي
- عواصف هوجاء تتعاقب على بلادنا
- يبقى سليم إسماعيل بيننا
- وهل الشيوعيون فاسدون أيضاً؟!
- -عمليتهم السياسية- تتفجر من الداخل
- كلام عن الجيش في العمليات الثورية الراهنة
- العرب في الذاكرة الأرمنية
- المراوحة بين الإحتلال الظاهر والمبطن
- العدوان على ملجأ -معسكر أشرف- وأشياء أخرى
- خطوة قصيرة لكن راسخة ... أحسن
- بين قاسيون وأرارات
- إتجاه الجهد الرئيسي لخطط الإيهام الراهنة


المزيد.....




- رائد فهمي يستقبل وفد قيادة حزب نداء الرافدين
- الإدريسي يُطالب حصَّاد بتعيين المُستبْرَزين وفقا لمرسوم حكوم ...
- إعلان برنامج الحزب للانتخابات النيابيّة
- ماركس ضد سبنسر | في اليوم التالي: القانون أو لا شيء؛ النظام ...
- إدارة ترمب تحذف -تغير المناخ- من موقع حماية البيئة
- مارتا هياتــاي حُــرّة
- كلمة الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني من الخيام احتفالاً ...
- تقرير -طريق الشعب- عن تظاهرات الجمعة 20 تشرين الأول 2017
- المؤتمر الوطني الاتحادي :قراءة نقدية في مشروع الورقة التوجيه ...
- الشيوعي العراقي يدعو الى مقاضاة مرتكبي العنف والتهجير القسري ...


المزيد.....

- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني
- أبراهام السرفاتي:في ذكرى مناضل صلب فقدناه يوم تخلى عن النهج ... / شكيب البشير
- فلنتذكّرْ مهدي عامل... / ناهض حتر
- رجال في ذاكرة الوطن / محمد علي محيي الدين
- كراس المنحرفون من الحرس القومي (النسخة الالكترونية الثانية ذ ... / الصوت الشيوعي
- تحت اعواد المشنقة / يوليوس فوتشيك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - ارا خاجادور - من هو سلام عادل؟ (4)