أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - ارا خاجادور - من هو سلام عادل؟ (3)















المزيد.....

من هو سلام عادل؟ (3)


ارا خاجادور
الحوار المتمدن-العدد: 5203 - 2016 / 6 / 24 - 22:19
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


حول تذبذب سلام عادل وموقف أبو العيس

لا غرابة حين تمر الحركات الثورية بظروف معقدة أن يتخذ أكثرية الكوادر القيادية أو عدد منهم أو أحدهم مواقف متذبذبة، ولكن الأهم أن تعالج تلك المواقف بروح مبدئية بعيدة عن النزوات الذاتية، سواء تعلق الأمر بشخص قيادي أم غير قيادي، وكذا الحال بالنسبة للهيئات والأشخاص، ولكن في كل الأحوال ينبغي أن تتسم المراجعة بروح رفاقيه بناءة لصالح المجتمع والحزب.

من بين أهم الأسباب الرئيسية لنشوء التردد والتذبذب لدى القوى السياسية العراقية بعد ثورة 14 تموز/ يوليو 1958 أن تلك الأحزاب لم تكن بمستوى الحالة التي فتحت أبوابها الثورة، وما طرحته من تحولات، فلا حزبنا الشيوعي ولا الأحزاب القومية؛ سواء الناصرية منها أو حزب البعث كانوا بمستوى متطلبات المرحلة. وهذا ما قلته قبل بضعة أعوام في حلقة ضمت عدداً غير قليل من السياسيين العراقيين.

سادت في حزبنا بعد الثورة حالة من عدم الإنسجام داخل المكتب السياسي، ولم يتصرف أعضاؤه ككتلة واحدة. جرى إتهام سلام عادل بالتشدد تجاه الزعيم عبد الكريم قاسم. ونسيت الكتلة اليمينية أنها هي نفسها التي إصطفت فجأة أمام قادة إتحاد العمال في المظاهرة المليونية بعيد العمال العالمي في الأول من أيار عام 1959، مما دفع قادة الإتحاد الى الإنسحاب التدريجي. وكذلك شجعت أو تغاضت أو لم تعتراض الكتلة اليمينية على هتافات: "الحزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي"، تلك الهتافات التي أثارت عبد الكريم قاسم والقوى الرجعية الدولية والمحلية في وقت لم تكن لدينا فيه خطة واضحة في مسألة السلطة السياسية. أقول هذا، ولكني أستثني الرفيق الشهيد البطل محمد حسين أبو العيس الذي بقى محافظاً على موقفه اليساري الحق، ولكنه كان مع الرفاق: زكي؛ بهاء؛ وعامر وغيرهم من منطلقات أخرى. وهنا حين يتفق ما يسمى باليمين واليسار داخل الحزب فذلك يقدم الدليل على أن التكتل ينطلق من مواقع ذاتية ضد سلام عادل.

ومن الأسباب الأخرى لضعف المركز القيادي للحزب، هو أن كوادره الحزبية تجمعت بعد ثورة تموز 1958 من السجون ومن المنافي، وعدد من هؤلاء في مرحلة من المراحل كان في مركز الحزب أو قاد المركز. هذا الى جانب الفرق الموضوعي بين كوادر المدن والريف والمدن الصغيرة، كما لم يتم صقل الكوادر المنحدرة من مراكز سياسية وطبقات إجتماعية وأقوام وأديان مختلفة، وعلى الرغم من كل ذلك ظل هؤلاء قادة للحزب في ظروف مختلفة، هكذا كان الحال بعد ثورة تموز حيث تجمعت ونشأت في م. س. و ل. م. الروح الذاتية والمنافسة ضد المسؤول الأول في قيادة الحرب، وإستمرت الحالة كذلك في مختلف الظروف. إن التكتلات من منطلقات ذاتية تصيب الحزب بالشلل والضرر البالغ.

أشير هنا الى موقف أكثر تعقيداً، وهو رفع شعار "عاش زعيمي عبدالكريم حزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي"، هذا الشعار الذي أطلق في المظاهرة المليونية بعيد العمال العالمي أدى الى أن يجن جنون عبد الكريم قاسم لأنه إعتبر نفسه مستهدفاً وهو قائد الثورة. في أثر ذلك بدأت العلاقة تتوتر بين عبد الكريم قاسم والحزب دون أن تكون للحزب خطة لاحقة وواضحة. وقامت المخابرات الحكومية بجريمة إغتال خليل ابو الهوب، ترد تفاصيل الموضوع في موقع آخر من هذه المادة.

إستمرت التعليقات وإستثمار المواقف من جهات أخرى ضد عبد الكريم قاسم وضد الحزب معاً، ومارس عبد الكريم قاسم من جانبه سياسته في التفرقة بين هذا وذاك وهذه القوة وتلك، وإن بعض الحوادث والنشاطات الحزبية في مراحل معينة تزامنت مع إشتداد الصراع بين قيادة الجمهورية العربية والقيادة العراقية حول الوحدة وضد عبد الكريم قاسم الذي وسمه الإعلام المصري بقاسم العراق، خاصة من جانب إذاعة صوت العرب التي كانت تهاجم بعنف "قاسم العراق" بينما عبد الكريم قاسم لا جواب من جانبه.

في هذا الجو المتوتر إنتشرت أخبار في بغداد تفيد بأن عبد الكريم قاسم قرر مهاجمة مقر الحزب الشيوعي العراقي ـ مقر جريدة إتحاد الشعب يوم 6 كانون ـ عيد الجيش العراقي، وسيعتقل كل من فيه، ويعلن الهجوم على الشيوعية. نقل لي شخصياً مسؤول بغداد المرحوم رفيقي وأخي صالح دگله بأن الحزب قد أمر أن نستعد لكل طاريء، ونتغدى بعبد الكريم قاسم قبل أن يتعشي بنا. وأضاف بأن المنظمات والجميع على أهبة الإستعداد عند إطلاق أول رصاصة. أنا كمسؤول للفراكسيون الحزبي لإتحاد العام لإتحاد نقابات العمال لم أبلغ بمثل ذلك القرار.

في هذه الأثناء أرسل عليّ سلام عادل للقاء معه، وأنا حينها كنت في المقر، مر عليّ بسيارته وأخذني معه من مقر إتحاد الشعب إلى غرفة محامي في شارع النضال، وفي غرفة مهيئة للقاءات مع سلام عادل، جلسنا فيها وإستدعي رفيقين من مسؤولي الخط العسكري، هما: ثابت حبيب العاني وعطشان ضيول، أخبرهما بموضوع قيام عملية قبل يوم الجيش، عطشان ضيول كان متحمساً، كما أعرفه من السجن. أما ثابت حبيب قال: لا، إن الضباط الكبار خاصة في الدفاع هم معنا لأنهم يعتقدون بأننا نحن مع عبد الكريم قاسم، (وحسب معرفتي فإن عطشان ضيول يرتبط مباشرةً مع ضباط وعرفاء مرتبطين مباشرةً بالقوات والمخازن في معسكر الرشيد، بينما أبو حسان مرتبط مع الضباط الكبار في الدفاع.

طلب سلام عادل من الرفيقين أن يدخلا في غرفة أخرى للتداول بينهما، وبعد نصف ساعة تقريباً خرجا غير متفقين. قرر سلام عادل أن يبقى الرفيقان سوية في بيت واحد وفيه هاتف، وكلفني بأن أخذهما وأدبر لهما بيتاً مناسباً. دبرت لهما بيت خلف الإذاعة بالصالحية، بيت فايرمان إسمه محمد، ثم عدت الى مقر إتحاد الشعب، وقد أوصاني سلام عادل أن أبقى في المقر لحين الإتصال بي، وقال: أنا ذاهب الى اجتماع م. س. ودخل حي الأكراد، وأنا ذهبت الى المقر.

بقيت في المقر وحدي مع الحراس الذين يحملون بنادق آلية عند باب المقر على رصيف الشارع مباشرة، وإستمر الحال كذلك إلى صباح اليوم التالي، الى العاشرة صباحاً تقريباً وكنت أتابع تحرك الجيش من معسكر الرشيد، وكانت تصلني معلومات بأن جنوداً يرمون أوراقاً مغلقة الى الرفاق شغيلة إتحاد الشعب، تشير الى أن الجيش سيهاجم المقر، وكان الشباب يلتقطون تلك الوريقات، ويخبرونا الى أين منطقة واصل الجيس؛ وصلوا البتاويين ثم دخلوا بداية شارع الرشيد، وجاءني خبر أنهم عبروا شارع الرشيد، ووصلوا مخزن حسوا أخوان.

في هذه الأثناء، أي حوالي الساعة العاشرة صباحاً دخل المقر الرفيق المرحوم عامر عبد الله، كانت حقيبته بيده، وقال لي: حلّيت القضية.
قلت: ما هي القضية؟
قال: في الصباح الباكر ذهبت إلى وزارة الدفاع، وقابلت عبد الكريم قاسم. قلت له: سيادة الزعيم شتريد من عندنا؟ (ماذا تريد منا؟). قال: أنتم ماذا تريدون؟
قلت: لا شيء. وفتحت الحقيبة وقلت له: تفضل إسجنا هذا خاولي وبيجاما وأدوات الحلاقة.
قال: لا إذا أنتم ما عندكم شي أنا ما عندي شيء ضدكم.

هكذا حلّت الأزمة بدون غداء وبدون عشاء. رأيي الشخصي، أن دور المخابرات والجهات الخارجية كان بارزاً ومؤثراً في توتير العلاقة بين الحزب وعبد الكريم قاسم للإطاحة بالثورة والطرفين معاً (نحن وعبد الكريم قاسم)، وإن عدم وجود جهاز إستطلاع خاص للحزب لكشف المخططات التي تدبر ضده قد سهل مهمة كل الأعداء في الداخل والخارج.

موقف أبو العيس
أشير هنا الى أن الرفيق الشهيد البطل أبو العيس من أقدم كوادر الحزب، كان يمتلك وضوحاً فكرياً ثورياً على العكس من بقية عناصر الكتلة التي وصفت باليمينية، وضد تذبذب سلام عادل، لهذا السبب كان على خلافً معه.

ومن الناحية التاريخية كان أبو العيس قد إستلم مع المرحوم الرفيق سالم عبيد النعمان قيادة التنظيم بعد إعدام الرفاق فهد؛ حازم؛ وصارم. كان أبو العيس مسؤولاً عن الجانب الثقافي النظري، وكان المرحوم سالم عبيد النعمان مسؤولاً عن الأمور التنظيمية.

وبعد وقوع الإنفصال بين الحزب وراية الشغيله سافر أبو العيس الى إيران، وإتصل بحزب (توده) لينقل وضع الحزب في العراق. عاد أبو العيس بعد ثورة 14 تموز/ يوليو 1958 الى العراق. أرسل سلام عادل ثلاثة رفاق لمقابلته، وهم: زكي خيري؛ عزيز الحاج؛ وأنا. تم اللقاء معه في الكاظميه، طبعاً رحب بنا وكان سعيداً لرؤيتنا، سألناه عن موقفه من وضع الحزب؟

أكد على أنه مخلص للحزب، وسيعمل في أي مجال يكلّفه الحزب به. وحتى بعد مسيرة الأول من مايو/ أيار 1959 كان ثابتاً على موقفه، وكان حينها يتولى مسؤولية المنظمات الإجتماعية حزبياً ممثلاً لـ م. س. وأنا كنت مسؤول الفراكسيون الحزبي لإتحاد النقابات، وكانت علاقتنا ودٌية، وكان دائماً ضد المساومة مع عبد الكريم قاسم أو مسايرته أو الخنوع له على غرار موقف مَنْ إصطلح على تسميتهم بالكتلة اليمينية.

وعندما نقلنا مقر نقابة النفط من خلف الإذاعة، وهو موقع حساس خلف الإذاعة مباشرةً، إلى مقر آخر إنزعج أبو العيس متسائلاً: لماذا إنتقلت انت، لماذا؟
فكان جوابي: إن أم سعد (زوجة صالح الجبر ـ رئيس وزراء في العهد الملكي) التي أجرتنا الڤيلا كانت سعيدة بوجودنا، لإننا كنّا محافظين على البناية ونظافتها، وكنّا نعقد فيها الإجتماعات فقط، ولكنها تعرضت لضغوط وتهديدات من الحكومة لإخراجنا منها.

وفي تلك الفترة المتوترة قامت مخابرات عبد الكريم قاسم بالإنتقام من الحزب عن طريق الإغتيال الشخصي لخليل أبو الهوب. كان المرحوم خليل أبو الهوب نجاراً، ومن أكبر شقاوات بغداد في بداية حياته، وهو شخصية مخيفة بالنسبة للكثيرين في السلطة وأجهزتها قبل أن يتعرف على الحزب والنقابات. إنضم المرحوم خليل الى الحزب في سجن الكوت 1952 بفضل العلاقات التي ربطته داخل السجن مع عمال نقابيين شيوعيين عندما كان يقضي محكومية في ذلك السجن.

دعاني الرفيق أبو العيس بصفته مسؤولاً عن المنظمات الإجتماعية مع مجموعة صغيرة من الرفاق والنقابيين لحضور الحفل التأبيني لأبي الهوب. ألقى أبو العيس كلمة بالمناسبة، وكان الغضب الشديد واضحاً على ملامحه. وفي كلمته تساءل أبو العيس، وهو يشير بإتجاه وزارة الدفاع: كيف يجري إغتيال المناضلين؟ لمن هي الثورة إذاً؟ ملوحاً بيده قاصداً عبد الكريم قاسم، هذا هو ثبات أبو العيس في موقفه. طبعاً أرسلنا إحتجاجاً الى الخارج إلى إتحاد النقابات العالمي، الذي أرسل بدوره رسالة إستفسار إلى عبد الكريم قاسم. فكان الجواب: كان أبو الهوب سجيناً عادياً، وقد أغتيل بسبب أحقاد بين السجناء.

يتبع ...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- من هو سلام عادل؟ (2)
- من هو سلام عادل؟ (1)
- حول الحزب الذي كان يُمثل أملاً للناس
- الفعل الثوري بين العفوية والتدبير
- حركة الأنصار وشيء عن نشأتها
- ارا خاجادور - احد ابرز واهم قادة الحركة العمالية والشيوعية ا ...
- شربنا من ماء واحد
- مآثر الدكتور عبد الصمد نعمان الأعظمي
- عواصف هوجاء تتعاقب على بلادنا
- يبقى سليم إسماعيل بيننا
- وهل الشيوعيون فاسدون أيضاً؟!
- -عمليتهم السياسية- تتفجر من الداخل
- كلام عن الجيش في العمليات الثورية الراهنة
- العرب في الذاكرة الأرمنية
- المراوحة بين الإحتلال الظاهر والمبطن
- العدوان على ملجأ -معسكر أشرف- وأشياء أخرى
- خطوة قصيرة لكن راسخة ... أحسن
- بين قاسيون وأرارات
- إتجاه الجهد الرئيسي لخطط الإيهام الراهنة
- تحرير رهائن أم قتل رهائن؟


المزيد.....




- شابتان فلسطينيتان تدوسان على صورة الرئيس الأميركي دونالد ترا ...
- تونسي يصنع الأعلام الفلسطينية ويوزعها مجانا على المدارس نصرة ...
- تونس.. حملة -مليون توقيع- لسن قانون يجرم التطبيع مع العدو ال ...
- ندوة -قانون الانتخاب وبرنامج التغيير- للشيوعي الأحد في العين ...
- -الشيوعي- ينظم ندوة حوارية حول -اليسار الأميركي: واقع وتحديا ...
- نقابات التعليم تنظم مسيرة غضب وطني بالرباط
- خطاب ستالين في الساحة الحمراء بمناسبة الذكرى ال24 لثورة أكتو ...
- قصص عن لينين / بمناسبة ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمىمحمد نفا ...
- حول الواقع السياسي الراهن في المملكة.. حوار مع كاتب سعودي
- الشهيد محمود المعوش (جلال)... 28 عاماً على الاغنيال


المزيد.....

- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي
- الشهيد محمد بوكرين، أو الثلاثية المقدسة: الامتداد التاريخي – ... / محمد الحنفي
- مداخلات عشية الذكرى الخامسة والأربعين لاستشهاد رفيقنا القائد ... / غازي الصوراني
- أبراهام السرفاتي:في ذكرى مناضل صلب فقدناه يوم تخلى عن النهج ... / شكيب البشير
- فلنتذكّرْ مهدي عامل... / ناهض حتر
- رجال في ذاكرة الوطن / محمد علي محيي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - ارا خاجادور - من هو سلام عادل؟ (3)