أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - الوريث القادم مسرور ومتاهات الغرور.















المزيد.....

الوريث القادم مسرور ومتاهات الغرور.


جعفر المهاجر
الحوار المتمدن-العدد: 5202 - 2016 / 6 / 23 - 21:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوريث القادم مسرور ومتاهات الغرور.
جعفر المهاجر.
الشعب الكردي شعب عريق مرت عليه محن كثيرة. وقد أثبت من خلال كفاحه الطويل المرير بأنه عاشق للحرية ورافض للدكتاتورية والقهر. وقد ضحى بدماء طاهرة غزيرة من أجل نيل حقوقه المشروعة. ومن حقه كباقي شعوب الأرض أن يحلم بدولته المستقلة،ويحتل مكانه تحت الشمس ويعيش بسلام مع جيرانه. وأن يحكمه أشخاص يؤمنون بالقيم الديمقراطية الحقة ليكونوا بمستوى تضحياته الكبرى عبر التأريخ. ولو رجعنا لسنين خلت وتطرقنا إلى مافعله النظام الصدامي من ظلم وتشريد وتقتيل وسجون ومقابر جماعية فإن الشعب العراقي برمته كان ضحية ذلك النظام الإستبدادي بجميع قومياته ومذاهبه عدا نسبة قليلة من الطائفيين المنتفعين والإنتهازيين الطفيليين الطبالين والحلقة الضيقة التي تشمل العائلة والعشيرة.
والسياسي المتفتح البصيرة والواعي لحقائق الأمور الذي تخلص شعبه من نظام دكتاتوري فاشي قمعي ويطمح لقيادة شعبه حتى يصل به إلى شاطئ الأمن والأمان والإستقرار بعد تلك المعاناة عليه أولا وقبل كل شيئ أن لاينسى أو يتناسى التأريخ ولا يعيد تجربة ذلك الدكتاتورالذي قمع شعبه لأكثر من ثلث قرن ثم ذهب إلى مزبلة التأريخ غير مأسوف عليه. والقائد الجماهيري المحب لشعبه والمحارب للفردية والغطرسة والروح القبلية والفساد والأمين على أمواله ويثبت ذلك عمليا هو الذي سيكسب ثقة شعبه. أما التقوقع في إطار الحزبية الضيقة وخلق المبررات الواهية والقصص المفبركة لإشعال معارك جانبية مع فئة من شعبه لها ثقل واضح في الساحة السياسية ومع الذين يدعي إنه شريكهم. ويطلق بين الفينة والأخرى التصريحات العنترية التي أشبه ماتكون بالقنابل الموقوتة التي غايتها الرئيسية بناء مجد شخصي فارغ له ولعائلته وورثته من بعده بعيدا عن مصلحة الشعب الحقيقية فإن تصريحاته هذه لاتبني مجدا حقيقيا مبنيا على أسس قويمة،وتسيئ إلى شعبه أولا وتجرح مشاعر الملايين وتترك آثارا سيئة على مجمل مساحة العراق ثانيا.والذي يتهم الآخرين بالدكتاتورية ويفصل رئيس السلطة التشريعية الذي انتخبه الشعب ويمنعه من دخول مدينة أربيل ويطارد رئيس حزب له جماهيره في الساحة الكردستانية، ويهدد بالويل والثبور لكل من ينتقده ليكون مصيره كمصير الصحفي الشهيد عثمان سردشت ويدعي إن الإقليم يعيش في واحة من الديمقراطية لايعدو أن يكون كلامه لامعنى له على صعيد الواقع.
ومنذ سقوط صنم الإستبداد يعترف كل محلل سياسي منصف يراقب الأمور بعينين ثاقبتين وبعقل مفتوح إن الشعب الكردي العزيز قد نال الكثير من حقوقه في ظل الحكومات المركزية التي أعقبت سقوط صنم الإستبداد.وتخلص من كل عوامل القهر والإستبداد وصار سيد نفسه في أرضه لولا ظهور بوادر للتصرفات الدكتاتورية من قبل سلطته الحاكمة ودخول الوحش الداعشي على الخط الذي هدد العراق برمته. لكن الطبقة الحاكمة في كردستان وعلى رأسها مسعود بارزاني وعائلته وعشيرته والتابعون له من أعضاء حزبه ظلوا على علاقة متوترة مع هذه الحكومات العراقية المتعاقبة إلا في حالات إنفراج نادرة سرعان ما كانت تتلبد الغيوم الدكناء التي تكفهر فيها الأجواء من جديد. وأثبت الأحداث إن الغاية من تلك التصريحات هي تحقيق المزيد من المكاسب الشخصية لشخوصهم وليس لشعبهم.
لقد رأى الشعب العراقي كيف إن الأحزاب الكردية كانت تستقتل على حصصها في بداية تشكيل أية حكومة وكيف كانت الأزمات تترى نتيجة تأخير تشكيلها. وما أن تحصل على استحقاقها من المناصب السيادية والوزارات وعضوية مجلس النواب يبدأ الحديث في الفضائيات عن (الإقصاء والتهميش) ومن ثم التهديد بالإنسحاب من الحكومة ومجلس النواب لأسباب ومبررات غير واقعية، ترافقها حملة إعلامية شرسة تدعي أن تلك الحكومات ومن يرأسها هم إمتداد للنظام الصدامي. وإن الدكتاتورية صارت واقعا ملموسا في العراق. ثم تبدأ العرقلة المقصودة من قبل النواب الكرد لمنع تشريع أي قانون في مجلس النواب له انعكاس إيجابي على حياة العراقيين حتى تظل الساحة العراقية في دوامة من الأزمات التي لاتنتهي.
وظل مسعود يتجاهل حكومة المركز، ويتعالى عليها،ويترفع عن الحضور إلى بغداد التي قال عنها للحاكم الأمريكي بريمر إنه لايحبها. ويتخذ قراراته الفردية شبه المستقلة في السياسة والإقتصاد والدفاع حتى أوشك الأمر أن يحدث إصطدام بين الجيش العراقي والبيشمركه حين أمر بتحديد تحركات الجيش العراقي واعتبر حدود كردستان خطوطا حمراء لايحق للجيش العراقي تجاوزها. وقد شاهد العالم كيف كان يتحرك كجنرال حرب ويصرح بأن قوات البيشمركة على استعداد تام لخوض المعركة والإنتصار فيها وكأنه يسعى لمحاربة دولة أجنبية، ولولا تدخل بعض العقلاء من الطرفين لإنقاذ الموقف لحلت الكارثة.
وصارت علاقة كردستان بالغرب وأمريكا هي السائدة من خلال الزيارات المكوكية التي يقوم بها رئيس الإقليم. ولم يمر أسبوع إلا ويهدد فيه الحكومة بالإنفصال عن العراق. وأقول للبارزاني كما يقول المثل العراقي لو كان بإمكانك تحقيق الإستقلال لكردستان (ريتك مهنًه وكفًك محنًهْ) ولكنك تعلم تماما إن الظروف الدولية التي تحيط بها لاتسمح لك بذلك حتى حلفاءك الأمريكان يتحفظون عليه.
وحين يمر الإقليم بأزمة داخلية يطير أحد أقطاب العائلة إلى تركيا للتباحث مع السلطان العثماني الداعشي أردوغان الذي يضمر حقدا طائفيا دفينا للعراق للإستقواء به على بقية الأحزاب السياسية داخل الإقليم. وفوق كل ذلك ساعد رئيس الإقليم على دخول القوات التركية إلى داخل العراق بحدود 110كم لتستقر قرب بعشيقه بدون التشاور مع الحكومة العراقية التي أعلنت ذلك مرارا وتكرارا على لسان وزير الخارجية الدكتور الجعفري.وهو أمر في غاية الخطورة لأنه يهدد الأمن الوطني العراقي. وأخذ الإقليم يصدر أكثر من 750 ألف برميل يوميا بما فيها نفط كركوك المدينة العراقية التي تضم عدة قوميات والتي كرر عبارته عنها بأنها (قدس الأقداس) وشعب كردستان لايعلم أين تذهب هذه الواردات النفطية. وكم كنت أتمنى كمواطن عراقي أن يستقل إقليم كردستان منذ زمان وتنتهي شراكة الشركاء المزيفة على خير وكل يمضي إلى طريقه بسلام.
ولاحظ العراقيون بعد احتلال داعش للأراضي العراقية إن رئيس الإقليم وإبنه مسرور المسؤول عن الأمن والمخابرات يطلقان تصريحات أكثر حدة وعدوانية بعد كل معركة مع داعش حيث وقف البارزاني على إحدى تلال مدينة سنجار التي انسحب منها الدواعش دون قتال ويكرر جملة:
( إننا نحرر أراضينا بالدم ) و(الوضع مابعد داعش لن يرجع إلى الوراء) ثم أطلق كلمة ( شنكال ) عليها وأخذت التصريحات تأخذ طابع التصعيد على لسان الوريث الجديد مسرور إبن مسعود في الوقت الذي تخوض فيها الحكومة العراقية معاركها الشرسة ضد داعش. وفي مقابلة مع صحيفة (واشنطن بوست ) قال بالحرف:
(من الآن وصاعداً نحن لسنا مواطنين عراقيين، ولا توجد اية روابط ثقة بيننا وبين بغداد والحل الوحيد لما يجري هو الانفصال بالنسبة لنا وأضاف ان التعايش الاجباري في العراق بلا فائدة كونه بلداً قد فشل في كل شيء مؤكدا ان إقليم كوردستان ماض في إجراء استفتاء لتقرير المصير ) ثم أعقبه بتصريح آخر لـ(رويترز) قال فيه :
(بمجرد إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش يجب تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات منفصلة للشيعة والسنة والأكراد للحيلولة دون المزيد من إراقة الدماء على حد قوله. وأضاف إن عدم الثقة وصل لمستوى لا يسمح ببقاء العراقيين تحت سقف واحد وأن الفيدرالية لم تنجح وبالتالي إما كونفدرالية أو انفصال كامل، إذا كان لدينا ثلاث دول كونفدرالية فستكون لدينا ثلاث عواصم متساوية لا تعلو واحدة على أخرى وان إقليم كردستان جرب جميع السبل مع الحكومة الاتحادية في بغداد إلا انه من دون اية نتيجة، مؤكداً ان الإقليم يريد الاستقلال عن المركز ولكن بشكل سلمي بلا عنف واقتتال.)
إن الإنفصال عن العراق أمر يمكن فهمه من قبل العراقيين والتنكرللهوية العراقية أمر يخصه وحده والجماعة التي تؤيده وليس كل الشعب الكردي. ولكن أن يجعل مسرور من نفسه مسؤولا عن الشعب العراقي برمته بإطلاق كلمة (يجب ) وأقل مايقال عنها إنها إستفزاز لمشاعر الملايين في العراق . وإنه وصل إلى حالة من الغرور بات فيها يأمر الشعب العراقي بتطبيق مشروع نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن عن طيب خاطر لكي يتفادى سفك الدماء.!!!
وبعد هذه المعطيات لابد لنا من ذكر الحقيقة المرة التي باتت واضحة جلية دون أي غموض وهي إن من يتولى اليوم مسؤولية الشعب الكردي في كردستان قد إستغل حالة الظلم والإضطهاد التي تعرض لها شعبه وجعل منها سلما يصعد عليه لتحقيق مكاسبه الشخصية ولكي يظهر نفسه بأنه (البطل المنقذ )و(القائد الأوحد) وهي تكرار لتجربة الحكم الدكتاتوري الصدامي الذي رحل وترك ظلما لايمحى على مجمل الساحة العراقية.
إن إطلاق التصريحات البهلوانية المتشنجة التي أدلى بها مسعود وإبنه مسرور وإبن أخيه نجيرفان والموالين للعائلة البارزانية بعد سقوط صنم الإستبداد والخطوات المتخذة ضد حركة التغيير وزعيمها وزج الكثيرين من أصحاب الرأي في السجون، وقمع المظاهرات الإحتجاجية وقطع رواتب الموظفين تدل دلالة قاطعة على إن حكم العائلة هو الذي يتحكم اليوم برقاب شعبنا الكردي في كردستان.وهو يحاول تصدير أزماته إلى مجمل مساحة العراق .والواقع يقول إن غرور السلطة في ظل غياب الديمقراطية وكبت الأفواه، وتفشي الفساد المالي بين أوساط العائلة البارزانية قد بلغ شأوا بعيدا. وقد نشرت مجلة الأمريكية (كومينتري ماغازين ) ملفاً مطوّلاً عن عائلة مسعود بارزاني ودورها في ادارة الاقليم، وعن كشفها لمعلومات حول مساع الرئيس لتوريث الحكم لابنه البكر.
ونصيحتي كمواطن عراقي لاعلاقة له بالحكومة العراقية إلى الوريث القادم مسرور أن يفكر تفكيرا منطقيا عقلانيا قليلا وينظر لنهاية ورثة الطغاة حتى لاتأخذه إغراءات السياسة وأحابيلها إلى حالة الغرور التي لايستطيع التراجع عنها بعد أن تسري في دمائه والتي ستقوده إلى متاهات بعيدة عن روح الديمقراطية التي يتشدق بها لفظا وأفعاله تدل إنه يعمل ضدها تماما، ويسير بخطى حثيثة نحو التفرد بالحكم وهذا الأمر سيرفضه شعب كردستان رفضا قاطعا وسيضحي بدماء جديدة في سبيل حريته وكرامته.
جعفر المهاجر.
23/6/2016م





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,018,850
- الإرهاب الداعشي هو الوباء الأخطر على البشرية.
- الأمم المتحدة والإنحدار الأخلاقي.
- حكام الأبد وإعلامهم الطائفي المضلل .
- إشراقة المقاتل العراقي
- الغضبة الشعبية وسياسة ترحيل الأزمات.
- من يُشفي جراحك ياوطن.؟
- سيبقى خندق الشعب موئل الرجال الأحرار.
- المحاصصة أصل الداء ورأس كل بلاء.
- هل سيلبي البرلمان تطلعات الشعب العراقي.؟
- خطر الإرهاب وازدواجية المعايير في مكافحته.
- سلاما نخيلات العراق الشامخات-2
- الردة السوداء.
- النائب ظافر العاني والضخ الطائفي المتهافت.
- ضحايا التطهير العرقي في العراق.-6
- ضحايا التطهير العرقي في العراق-5
- ضحايا التطهير العرقي في العراق.-4
- ضحايا التطهير العرقي في العراق-3
- ضحايا التطهير العرقي في العراق-2
- ضحايا التطهير العرقي في العراق.-1
- بغداد ُ يادوحً الرجا


المزيد.....




- أنطونوف: لم نتوقع من واشنطن هذا النفور الشديد من نتائج قمة ه ...
- اكتشاف -نجم الموت- بالقرب من المنظومة الشمسية
- غريب ضد الجميع
- واتس آب يتخذ إجراء صارما لوقف موجة الجرائم في الهند!
- موسكو: لا نتباحث مع طهران حول انسحابها من سوريا
- -بلومبرغ-: بوتين اقترح على ترامب إجراء استفتاء في دونباس
- تأجيل التوقيع على اتفاق تقاسم السلطة في جنوب السودان
- سانشيز ينضم لجولة يونايتد الأمريكية بعد حل مشكلة تأشيرة دخول ...
- ترامب يوجه دعوة لبوتين لزيارة واشنطن وسط انتقادات داخلية
- تركيا ترفض ترحيل أسترالي متهم بالإرهاب تطالب به بلاده


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - الوريث القادم مسرور ومتاهات الغرور.