أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نادية خلوف - تزوير التّاريخ في سوريّة














المزيد.....

تزوير التّاريخ في سوريّة


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5194 - 2016 / 6 / 15 - 10:14
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لم تكن سوريّة ديموقراطيّة في يوم من الأيام ، وربما لن تكون كذلك لعقود طويلة. يحتاج الموضوع لعدّة ثورات مقبلة إلى أن يأتي جيل يؤمن بالدّولة المحايدة في الدين كما يؤمن بقيمة الحياة وقيمة العلم الحقيقي بدءاً من الرّوضة.
في إحدى المحاضرات التي قامت بها باحثة مع أطفال مدرسة ابتدائيّة في كندا سأل تلميذ المعلّمة سؤالاً عن العقبات في الحياة، أجابته بأنّ علينا أن نقبل الحياة ولا نستطيع أن نجعلها كما يحلو لنا، هو جواب منطقي ، لكن لجنة التّحكيم أثنت على كلّ ما قدّمته المعلّمة لكنّها قالت لها بأنّها قدّمت معلومة خطيرة وهي القبول بالظّلم، ومنعت المعلّمة من إلقاء المحاضرات في تلك المدرسة، وهذا لا يعني أن كندا دولة ليس فيها فقر وظلم فهي في النّهاية دولة ربما خليط بين الرأسمالية والاشتراكيّة ، لكن لا زال القانون هو الذي يحكم مثل كل دول الغرب.
أوردت المثل لأقول أن تلك الثّقافة لا توجد في سورية في المدارس على الأقل. هي ثقافة التمييز والواسطة، وثقافة فكر القائد، وفكر القائد هذا موجود في أغلب الأحزاب السياسية التي تملك قائداً خالداً.
أمّا عن تزوير التّاريخ فهو يعني في مرحلة سلطة البعث على سبيل المثال كان يجري تعريب كل الأسماء في المناطق التي تحتوي على أسماء قديمة. وكل من يعيش في سوريّة عليه أن يقول بأنّه عربي سوري، وكان هذا يبدو جليّاً في منطقة الجزيرة السّورية التي يعيش فيها الأكراد وفي أغلب مدنها كما يعيش الآشوريون على أطراف الخابور، و السّريان في أغلب المدن فيها وقد اشتقّ اسم سوريا من اسم السّريان، وقد لا حظت أن بعض النساء المسنّات اسمهن سوريا.
تزوير التّاريخ لا يعني أن تغيّر الأسماء فقط. بل أن تشوّه القيّم، ومنها تشويه صورة المسلم السّوري، وكأنّ كلّ مسلم هو صورة عن الحجّاج قاتل ومجرم، وهو تشويه للحقيقة، أغلب المسلمين السّوريين لم يختاروا معتقدهم هم مسلمون بالولادة، وقد كانت البرجوازية المسلمة في دمشق وحلب مدنيّة تحاول أن تقدّم النموذج الغربي، كما أن المسلمين أنفسهم الذين يصورهم بعض الطّائفيين بالوحوش هم أنفسهم الذين استقبلوا الأرمن واليونانيين في بيوتهم، وهذا تزوير فالانتماء الدّيني كان شكليّاً لا يتجاوز العبادة دون الإفتاء ،ففي كل الأزمنة من يفتي هو مفتي السّلطان.
وإذا كان الدّين هو سياسة يتّبعها المستبدّ كي يستعمل مقولة فرّق تسد، وقد زرعت تلك السّياسة في سورية بشكل أقوى من كلّ وقت في عهد نظام الأسد وبخاصة عند دخول أمريكا للعراق حيث كانت الجوامع تحثّ على الجهاد بتوجيه من النّظام، وهؤلاء المجاهدون في سورية والعراق هم " داعش اليوم"
أغلب الفئات المسيحية ، "وهم مسيحيون بالمولد" مثل المسلمين لكنّهم ربما قتلوا وهجّروا لأسباب سياسيّة ، فعند" الثورة" ضد فرنسا تمثّل النّضال ضد فرنسا بقتل المسيحيين ومثالاً على ذلك مجزرة عامودة التي قتل فيها المسيحيين، ومثّلوا بأجسادهم، أو عند أحداث لبنان في الثمانينيات حيث يتّهم المسيحي في الجزيرة السّوريّة أنّه مع الكتائب وبالتّالي هو عميل لإسرائيل ، وكانت أكبر هجرة في ذلك الوقت للسّريان إلى السّويد، وكما نعلم أن المهاجرين كان بعضهم ينتمي إلى البعث، لكنهم يحلمون بالغرب، هؤلاء هم أنفسهم ينتمون إلى الأحزاب العنصرية في الغرب اليوم، ولا زالوا مؤيدين للدكتاتورية، وكذلك المهاجرون اليوم والذين ينتمون لكافة مكونات سورية لا زالت نسبة كبيرة منهم مع النّظام الدكتاتوري.
أما ما يدعو إلى العجب هو أنّ الطّائفة الإيزيديّة تعتبر مسلمة في سوريّة، وتحكمها أحكام الشريعة الإسلامية . هي مسلمة وعربيّة أيضاً!
يجري اليوم ردّة فعل ضد تعريب المنطقة ، وهي ردّة فعل مماثلة في العنصريّة، تشّوه التّاريخ أيضاً ، كما أنّ نظرية المؤامرة اليوم على أوجها بين كلّ الفئات المسّلحة على الأرض السوريّة، وبين كلّ الزعماء سواء كانوا زعماء أحزاب، أو عشائر أو أقاليم، أو أمراء حرب، فمن مصلحتهم أن يستمر الحكم الدكتاتوري، ومع أنّ المسلمين العرب يّقتلون تحت اسم الارهاب، كذلك يقتل السّريان والآشوريين باسم داعش، وربما نرى قريباً جداً أنّ منطقة الجزيرة سوف تخلو من المكوّن المسيحي الذي كان إلى وقت قريب هو المكوّن الغالب في بعض مدن الجزيرة ، والذي بدأ يختفي بالتّدريج منذ عدّة عقود، وهو فعلاً تكاد تخلو.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,958,773
- مناضلات بفساتين سهرة حمراء
- آثار هجرة العائلة السّورية
- رويدة -6-
- رويدة -5-
- رويدة-4-
- رويدة -3-
- رويدة-2-
- رويدة -1-
- وهمٌ حولَ الحبّ
- زهر اللّوز -20- النّهاية
- زهر اللّوز -19-
- زهر اللّوز -18-
- زهر اللّوز -17-
- زهر اللّوز -16-
- زهر اللّوز -15-
- زهر اللّوز -14-
- زهر اللّوز -13-
- زهر اللّوز -12-
- زهر اللّوز -11-
- زهر اللّوز -10-


المزيد.....




- -حماس- تكشف مضمون اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة وقائم ...
- خبراء يكشفون نقاط الاتفاق والخلاف بين الفصائل الفلسطينية حول ...
- إصابة شرطي إثر اشتباكات بين اليمين المتطرف وناشطين مناهضين ل ...
- -الشيوعي-: ينعي رحيل الرفيق المناضل نقولا المرّ
- رحيل الرفيق المناضل نقولا إبراهيم المرّ
- لاريجاني: الانقلاب على حكومة مصدّق بذريعة محاربة الشيوعية كا ...
- أكثر من 80 من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يوقعون بيانًا تضا ...
- لجنة متابعة الملفات البيئية في تنورين استنكرت استمرار المجا ...
- أحمد سعدات يكتب.. قانون أساس القومية الصهيوني والرد الفلسطين ...
- الذكرى السنوية الرابعة لرحيل الشاعر سميح القاسم


المزيد.....

- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نادية خلوف - تزوير التّاريخ في سوريّة