أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجواد سيد - أقليات الشرق وخداع الحداثة














المزيد.....

أقليات الشرق وخداع الحداثة


عبدالجواد سيد
الحوار المتمدن-العدد: 5194 - 2016 / 6 / 15 - 08:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أقليات الشرق ، وخداع الحداثة
لقد جرت العادة ، فى الشرق الأوسط ، أن نتحدث دائماً عن جريمة الأغلبية ، الظالمة للأقليات الدينية ، لم نتطرق يوماً ، إلى جريمة هذه الأقليات فى حق نفسها ، وفى حق المجتمعات التى تعيش فيها ، وذلك من خلال تبنيها ، لمشروع سياسى ، أكثر طائفية وعنصرية من مشروع الأغلبية ، فبعكس الأقليات الدينية ، التى عاشت فى أوربا خلال عصر الأنوار مثلاً ، وآمنت بالحداثة ، وبالحرية والإخاء والمساواة ، وإتخذت من أوطانهاً وطناً ، تجاوزت به إنتمائاتها الطائفية ، وحفرت لها مكاناً فى مجتمعاتها ، وإنصهرت فيها ، نجد أقليات الشرق ، وبشكل عام ، تناور بمشروع الحداثة والوطن الواحد ، حيث تؤمن به عندما تكون فى موقع الضعف ، لكنها سرعان ماتكفر به إذا رأت نفسها فى موقع القوة، إن مرور سريع على أحداث السنوات الأخيرة ، يمكن أن يؤكد لنا ذلك .
لقد عاش اللبنانيون المسيحيون ، يكتبون ويترجمون ويتحدثون ، عن حضارة أوربا والأوربيين ، وعن الحداثة والتنوير ، حتى أصبحت بلادهم ، قلعة التنوير الأولى فى الشرق الأوسط فعلاً ، ولكنهم عندما تقاتلوا سنة 1975 ، لم يتقاتلوا على حداثة ولاتنوير، ولكن على الدولة الطائفية ، وحتى وبعد أن إنتهت الحرب ، وأصبح هناك مشروع لتأسيس الدولة اللبنانية الوطنية ، فقد إختاروا فى النهاية ، أو إختار معظمهم ، نموذج الدولة الإيرانية الطائفية ، وقد عاش الأقباط المصريون ، يقاتلون تيار الإسلام السياسى السنى ، بكل قواهم ، من أجل الدولة الحديثة والوطن الواحد ، ولكنهم ، وبمجرد أن بزغ نجم تيار الإسلام السياسى الشيعى ، تخلوا عن مبدأ الكفاح من أجل ذلك الوطن الحديث الواحد ، الذى حملوا راياته مع ثورة 1919، وألقوا بكل قواهم خلف تيار الإسلام السياسى الشيعى، وراحوا يؤكدون على كونهم أقلية دينية ، منفصلة عن نسيج الوطن المسلم ، وعلى بطلان شعارات ثورة 1919 ، وفساد قياداتها المسلمة والمسيحية ، أملاً فى الإنضمام إلى مشروع تمكين الأقليات ، الذى يرعاه ملالى الثورة الإيرانية ، ولقد عاش شيعة العراق يشتكون من ظلم نظام صدام حسين السنى ، وإرتدوا أثواب الشيوعية تارة ، والحداثة الأوربية تارة أخرى ، حتى إذا آلت إليهم السلطة ، بعد زوال نظام صدام ، نسوا كل ذلك ، وإختاروا طريق إيران الطائفية ، وبدأوا فى إضطهاد شركائهم السنة ، ولقد فرض علويى سوريا الأقلية أنفسهم على شعبهم، بقوة الشعارات القومية الزائفة تارة ، وبقوة السلاح تارة أخرى ، ومازالوا مصممين على ذلك حتى اليوم ، حتى ولو إحترق العالم ، ولقد عاش حوثيى اليمن يشتكون الفقر والتهميش ، حتى إذا سنحت لهم الفرصة ، أرادوا الإستيلاء لأنفسهم على الوطن كله.
إن المشهد على هذا النحو سوف يقودنا تلقائياً إلى إدراك ، أن أقليات الشرق هى جزء من المشكلة ، بعكس أقليات الغرب ، التى كانت جزء من الحل ، سوف ندرك أيضا ، أنه ، وكما خرج الإرهاب من تيار الأغلبية ، فإن الذى يقاتل هذا الإرهاب ، هو تيار الأغلبية أيضاً ، وإن العقبة الحقيقية التى يواجهها إرهاب الأغلبية ، هى أن مقاومته تنبع من داخله ، بينما لو ساد إرهاب الأقلية ، فلن يكون هناك من داخله ، أى رفض أو مقاومة. أن أقليات الشرق لاتستحق كل هذا العويل والتعاطف ، وأنه من الأحرى لها ، أن تقاتل معنا من أجل عالم أفضل ، عالم بلاهوية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الشرق الأوسط وصراع الحضارات
- مابعد الدين والقومية
- تاريخ الشرق الأوسط-تأليف بيتر مانسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد
- ملحمة جلجاميش وجذور الفكر الدينى
- مختصر تاريخ مصر فى العصور القديمة
- الحلف السعودى الإسرائيلى المصرى والشرق الأوسط الجديد
- ثورة المعرفة والصراع الطبقى
- المسيحية من الإستبداد ، إلى الإصلاح ، الى الثورة العلمانية
- أساطير العهد القديم وأصل الإسلام
- محمد والقبائل والرسالة المزعومة
- صلاح الدين بين السنة والشيعة
- أنور السادات وسيد قطب ودستور الإرهاب المصرى
- هيكل بين سيد قطب وطه حسين
- الميراث الإبراهيمى وأغلال المرأة


المزيد.....




- لام أكول (2): ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن ...
- وزير خارجية السعودية: لدينا مشكلة مع قطر وللآن لم تغير سلوكه ...
- العثور على سجين مفقود مختبئا داخل السقف
- حاكم كنتاكي يحمّل منتجي ألعاب الكمبيوتر مسؤولية الجرائم في ا ...
- موسكو تحذر واشنطن من استغلال أكراد سوريا
- لافروف: تجربة حلب ممكنة في غوطة دمشق
- الانتخابات الإيطالية..المشروع الأوروبي إلى أين؟
- مقتل العشرات في قصف على الغوطة الشرقية خلال الساعات الماضية ...
- أي مصير ينتظر فريق كوريا الشمالية بعد عودته إلى بيونغ يانغ د ...
- بعد رفع حصار داعش.. الغذاء يشق طريقه صوب دير الزور


المزيد.....

- إيران والشرق الأوسط الحديث النص الكامل / أفنان القاسم
- الإسلام السياسيّ: من أوهام الحاكميّة إلى الصلح المشروط مع ال ... / عمار بنحمودة
- الحركات الاحتجاجية بعد سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011 / كريمة الحفناوى
- في رحاب التاريخ / فلاح أمين الرهيمي
- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين
- المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق / الحركة الاشتراكية التحررية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجواد سيد - أقليات الشرق وخداع الحداثة