أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الهيموت عبدالسلام - في الحاجة الوجودية إلى الفلسفة














المزيد.....

في الحاجة الوجودية إلى الفلسفة


الهيموت عبدالسلام

الحوار المتمدن-العدد: 5192 - 2016 / 6 / 13 - 00:50
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الفلسفة ليست محفوظات مسكوكة وليست مجازات لغوية وليست فذلكات منمقة وليست استعارات يسكنها الشعراء هاربين من صراخ المجتمع وليست حتى تعليما سكولائيا ،بل هي وعي متوقد و ضجر ومنطلق لذلك مارسها سقراط في الهواء الطلق هربا من جدران المؤسسة ،هي قلق معرفي ووجودي ،هي عقيدة السؤال حول الموت والوجود والمعنى.


الفلسفة هي رياضة العقل،هي دهشات الطفل الأولى ،هي الأسئلة الأولى الخام التي لا تعير اهتماما للضمير الجمعي الزائف أي اعتبار ، الفلسفة يضيرها أن تتمترس بأجوبة جاهزة مطمئنة بل إن لديها الأسئلة أكثر أهمية وأكثر حيوية من الأجوبة كما يرى "كارل ياسبرز".


الفلسفة لا تتملق الحشود ولا تغزل على منوال عواطف الحشود ومشاعرهم أفكار غريزية وقناعات وثوقية، الفلسفة تعادي إعمار الأرض بالحقائق النهائية بل خلقت لتزرع الشك في كل مكان وكل زمان.


إعمال الفلسفة وحده يجعلك تسير على سكة نشدان الحقيقة ،ليست الحقيقة التي وجدنا عليها أباءنا نتوارثها أبا عن جد ، الحقيقة التي تتعدد بتعدد السالكين كما يقول "محيي الدين ابن عربي" ......


الفلسفة لا تعير اهتماما للأجوبة بل تمجد وتغازل وتناجي الأسئلة ،لا يقين ولا مطلق في محراب الفلسفة، الفلسفة كابوس للميتافيزيقا ، الفلسفة ليست مذهبا وليست عقيدة هي دينامية مسترسلة كما يقول "لودفيغ فيتغنشتاين".


الفلسفة ليست فقط أم العلوم بل هي مستقبل المسرح كما يقول "بريخت" ،وهي ليست فقط بنت الشعر بل هي ناصية الوجود ،الفلسفة لا أب لها لأن كل مؤسسة نكوصية ، هي سليمة معافاة متمنعة لا تعاني من المرض بل هي المستشفى لمرضى التعصب والعصاب ولمرضى اليقين والهدوء الزائف ...


الفلسفة هي الأول والأخر والظاهر والباطن هي الفوق والأسفل هي السماء والأرض هي الغابة الممتدة والصحراء والبحر هي الوجود والعدم ،الفلسفة هي بلغة "ابن عربي" كل مشهد لايريك الكثرة في العين الواحدة لا يعول عليه.


الفلسفة هي سؤال المطرقة للحقائق التي تحولت إلى أصنام والتي خلقناها لنعبدها خانعين ذليلين صاغرين، الفلسفة ببساطة كما يقول "نتشه" هي ذلك الانفجار المخيف الذي يجعل كل شيء في خطر.


الفلسفة ترفض أن تستعيض عن عبث الوجود باستعارات جميلة نسكنها ،الفلسفة تدعوك لتحمل شقاوة وسطوة ومحنة ومأساوية الوجود مسلحا بثلاثية الأمل والضحك والنوم "إيمانويل كانط"


الفلسفة لا تسافر للماضي ليس لأن الماضي مضى بل لأن من يتحصن بالماضي لا حاضر ولا مستقبل له، الفلسفة ليس تلقينا ولا حفظا ولا ذاكرة ميكانيكية بل هي سعي للفهم والفهم هو الأساس الأول والوحيد للوصول للفضيلة كما يرى ذلك "اسبينوزا"


الفلسفة هي الوحيدة التي تدعونا لنسخر منها وتحرضنا أن ندفن الفلسفة إلى جانب صاحبها ،الفلسفة لا تجيد الإخلاص للمراجع والسدنة بل تعشقهم دفينين وللفلاسفة فيما يعشقون مذاهب.


الفلسفة لا تمجد الأقوياء بل تحتقرهم ،تستعين بالمجهر لرؤيتهم نظرا لصغرهم وضحالتهم وتفاهتهم ،تراهم مجرد طاقة غريزية يعتاشون على العنف ،إنهم من بقايا الغابة ،مصاصو دماء يعطلون العقل ويعكرون بهاء الحياة.


بالفلسفة وحدها تستطيع فهم أسرار كل هذا المسخ البشري وهذه الحماقات التي تورط فيها الإنسان وعجز عن تجاوزها...


الفلسفة وحدها من لا تجف صحفها ولا ترفع أقلامها ولا تخاف وحشتها وغربتها وعزلتها ،السير وحيدا يحررك من ضغط القطيع ومن مواضعات المجتمع الموغلة في الاصطناع والهشاشة والاستيلاب.


الفلسفة ترفض أن يموت من يعمل بالجوع ويموت الإقطاعي الذي لا يعمل من الشبع.


قدر الفلسفة كمن يحاول إمالة رجل سكير يركب حصانا كلما أملته من هذا الجانب مال من الجانب الأخر.


الفلسفة تسمح بأن يتسسل إليك الغضب العاقل والحيرة الأنيقة والجنون المبدع والتعاسة الأفضل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,473,825,298
- صادق خان عمدة لندن وفزاعة الإسلاموفوبيا
- فقط في المغرب
- لاتصلح النصوص ما أفسدته النفوس
- الهجمات الانتحارية على بلجيكا وماذا بعد؟
- داعش التي في فكرنا
- التصفيق بين الطقس الاحتفالي والممارسة القهرية
- حول قاموس الأحزاب السياسية بالمغرب
- ما يجب أن نعرفه عن تقاعد الأجراء وعن تقاعد ومعاشات الوزراء و ...
- هل أتاكم خبر مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات؟
- الإبداع بين المسلمين والإسلاميين
- على شفا الانفجار الثوري !!! كما تراءى ذات يوم لجون واتربوري
- هجمات 13 نوفمبر على باريس : السياق والتداعيات
- أمانديس : تدبير مفوض أم سرقة موصوفة للشعوب
- -محمد العريفي- يخدم الدين الإسلامي أم يستخدمه؟
- حتى لا نشيع جنازة العقل
- أثرياؤنا وأثرياؤهم والعمل الخيري
- حكاية صور مغربية...والوهابية
- داعش : عودة إلى التوحش
- تونس الثورة التي تولد كل يوم
- تقرير تركيبي لمجريات ندوة حول التقاعد


المزيد.....




- بحصولها على غرينلاند تضعنا الولايات المتحدة تحت مرمى صواريخه ...
- بكين لا تعتبر مدرسة إعادة التربية معسكر اعتقال
- نتنياهو يلمح إلى مسؤولية إسرائيل عن قصف مواقع للحشد الشعبي ب ...
- إغلاق جسر جورج واشنطن في نيويورك بسبب تهديد بوجود قنبلة
- إغلاق جسر جورج واشنطن في نيويورك بسبب تهديد بوجود قنبلة
- اليمن... نائب رئيس الانتقالي يعلن توقف المواجهات في محافظة ش ...
- شبوة.. تصاعد المواجهات بين قوات الحكومة اليمنية والمجلس الان ...
- جهود لنزع فتيل التوتر في تعز ودعوات لوقف الخلافات والتركيز ع ...
- هل خرج بوريس جونسون عن حدود اللياقة خلال زيارته لفرنسا؟
- برلماني روسي: اتهام واشنطن لموسكو بانتهاك معاهدة الصواريخ مح ...


المزيد.....

- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الهيموت عبدالسلام - في الحاجة الوجودية إلى الفلسفة