أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - جلال مجاهدي - الطعن في قرارات عزل قضاة الرأي المغاربة بين الإمكانية القانونية و عدم الجدوى الواقعية















المزيد.....

الطعن في قرارات عزل قضاة الرأي المغاربة بين الإمكانية القانونية و عدم الجدوى الواقعية


جلال مجاهدي
الحوار المتمدن-العدد: 5178 - 2016 / 5 / 30 - 09:14
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


قامت وزارة العدل المغربية في السنوات الأخيرة بعزل مجموعة من القضاة و بتأديب آخرين بالنظر لانتقادهم للأوضاع بقطاع العدل أو لتبليغهم لحالات تجاوزات قانونية وصلت إلى علمهم أولاحتجاجهم على مشاريع قوانين مخالفة للدستور الجديد و نذكر منهم السيد محمد الهيني و السيد محمد عنبر و السيد عادل فتحي و السيد محمد قنديل و الذين لقبوا بقضاة الرأي و للاشارة فان العزل الذي أوقعه المجلس الاعلى للقضاء الذي لم تكن قراراته تقبل الطعن قد تم خلال الفترة الانتقالية أي ما بعد دخول الدستور الجديد حيز التطبيق و قبل تنصيب المجلس الاعلى للسلطة القضائية و هي حالة فريدة لم يتطرق لها القانون التنظيمي الذي بموجبه ثم تنظيم حق الطعن في القرارات الفردية المتعلقة بالقضاة المنصوص عليه في الدستورو من تم يتعين دراسة الموضوع من وجهين من الناحية القانونية و من الناحية الواقعية

من حيث الإمكانية القانونية :
أقرت المادة مائة و أربعة عشر من الدستور المغربي الجديد و لأول مرة حق الطعن في المقررات التأديبية الصادرة في حق القضاة حيث نصت على أن المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية الصادرة عن المجلس الاعلى للسلطة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة امام اعلى هيئة قضائية و بالتالي جعلت من حق الطعن حقا مكفولا للقضاة المغاربة بمقتضى الدستور و بما أن دخوله حيز التنفيذ كباقي القوانين يتسم بالفورية فإن نص المادة مائة و أربعة عشر أصبح عاملا بمجرد دخوله حيز التطبيق و هو ما يعني أن حق الطعن أصبح حقا مكتسبا دستوريا ومنه فالمقتضى المذكور يطبق وجوبا على جميع حالات العزل التي تقررت في حق القضاة من طرف المجلس الأعلى للقضاء بعد دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ
أما بخصوص استمرار المجلس الأعلى للقضاء في مزاولة مهامه في المرحلة الانتقالية الى حين تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية طبقا لمقتضيات المادتين مائة و ثمانية و سبعين من الدستور فإن استمرارية هذا المرفق أملتها الضرورة بالنظر للوقت الذي يتطلبه إخراج القانون التنظيمي للمجلس الاعلى للسلطة القضائية و إجراء انتخاب أعضائه غير المعينين وهو ما يعني أن المجلس الأعلى للقضاء سيستمر في ممارسة مهامه في تناغم مع الدستور دون تعارض مع أي مقتضى من مقتضياته و بالتالي فإن قراراته المتخذة بعد دخول الدستورحيز التطبيق تقبل الطعن فيها و من ناحية أخرى فان الاستمرار في ممارسة الصلاحيات يقتصر فقط على ما يقوم به من إجراءات و ما يصدره من قرارات في الفترة الانتقالية طبقا للمادة مائة و ثمانون و لا يتجاوز ذلك الى ما بعد صدور القرارات و لا يمس صلاحيات القضاة في ممارسة الطعن فصلاحيات المجلس هي ما يقوم به من تصريفات ولا تمتد الى مرجلة الطعن التي يبقى التقرير بشأنها من صلاحيات القضاة وحكرا عليهم وبما أن اشتغال المجلس الأعلى للقضاء في الفترة الانتقالية لا يمكن بتاتا ان يعارض أي فصل من فصول الدستور و بما أن الفصل 118 منه كرس و أكد بصفة مطلقة عدم جواز تحصين أي قرار إداري و جعل من الطعن صلاحية من صلاحيات المواطن لا نقاش فيها حيث نص على أن "حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون وكل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يُمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة" فان أي قرار اداري كيفما كان شانه اتخذ بعد دخول الدستور حيز التطبيق فهو قابل للطعن وجوبا وإلا كان الأمر إخلال بينا بالمقتضيات الدستورية و و كنا أمام مؤسسة فوق الدستور و بذلك تكون جميع القرارات المتخذة من طرف المجلس الأعلى للقضاء المتعلقة بالوضعية الفردية للقضاة بعد دخول الوثيقة الدستورية حيز التطبيق قابلة للطعن فيها أمام الجهة المختصة
و في سياق آخر فإن القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي صدر بتاريخ 16 أبريل 2016 لم يتطرق و لم يشر إلى حالة القضاة الذين تم اتخاذ عقوبة العزل في حقهم بعد دخول الدستور الجديد حيز التنفيذ وقبل سريان القانون التنظيمي المذكور الذي سيدخل حيز التطبيق إثر تنصيب هذا المجلس و بما أن القانون المذكور هو قانون تنظيمي للدستور فكل منهما يكمل ما غفل عن ذكره الآخر مع احترام مبدأ تراتبية القوانين الذي كرسته المادة السادسة من الدستور و بما ان الاصل هو الدستور و الفرع هو القانون التنظيمي فالدستور أعطى لهؤلاء القضاة حق الطعن بينما غفل عن ذكر ذلك القانون التنظيمي و بما أنه لا مجال للقول بكون القانون التنظيمي بإغفاله التطرق للحالة المذكورة يعارض ما كرسه الدستور كحق في الطعن وبما أن الفرع لا يمكن ان يعارض الاصل فإن من حق هذه الفئة من القضاة الطعن في قرار عزلهم أمام الغرفة الادارية لمحكمة النقض حسب القانون التنظيمي المومأ إليه آنفا
و إذا كان أجل الطعن أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بموجب القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي سيخلف المجلس الاعلى للقضاء قد تم تحديده في ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ فان هؤلاء القضاة لم يكن يتسنى لهم الطعن في قرارات عزلهم لوجود قوة قاهرة تمثلت في الاستحالة القانونية الخارجة عن إرادتهم و الراجعة إلى عدم قدرة أجهزة و مؤسسات الدولة على صياغة القانون التنظيمي و المصادقة عليه و تنصيب المجلس موازاة مع دخول الدستور حيز التطبيق وبما ان المجلس الأعلى و بخصوص دعوى الإلغاء سبق و أن قرر ان الأجل يتوقف اعتبارا للقوة القاهرة حيث جاء في حيثيات قرار له عدد 166 صادر بتاريخ 22 يناير 1962 " ان تقديم الطعن يقع داخل الاجل الا في حالة عجز بدني " وجاء في نفس القرار "ما عدا في حالة الاستحالة المادية فان الطعن ينبغي أن يشكل داخل شهرين من تاريخ نشر أو تبليغ المقرر المطعون فيه " وبالتالي فاعتبار القوة القاهرة هو من صميم المنطق و تقتضيه العدالة و هو ما ذهب اليه المجلس الأعلى و لم يشد عن القاعدة فالآجال يمكن ان تفوت المتقاضي ليس بفعله و إنما لأسباب خارجة عنه كالزلزال الذي يمكن ان يسقط محكمة ما او الفيضان الذي قد يضرب مدينة ما او كارثة اشد كالتسونامي مثلا و من ثم فان للقوة القاهرة اثرها الموقف لزوما و هو ما استقر عليه مجلس الدولة الفرنسي منذ عهد طويل و ما ذهب اليه مجلس الدولة المصري حيث جاء في قرار له صادر بتاريخ 10 ماي 1952 أن اعتقال المدعي في الطور يمكن اعتباره قوة قاهرة تقف سريان ميعاد الطعن ومن ثم فان سريان مدة طلب الالغاء لا تستانف الا من تاريخ زوال الظروف القاهرة و بما أن إمكانية الطعن وقبوله قد كرسته محكمة النقض في قرارلها و هي تنظر في قضية وكيل الملك بابتدائية وجدة القرارالمنشور في النشرة الرابعة و العشرين لمحكمة النقض جاء فيه بان الدعوى التي قدمها المعني بالأمر سايقة لاوانها وان عليه انتظار دخول القانون المنظم للمجلس الأغلى للسلطة القضائية حيز التطبيق فإن إمكانية الطعن متاحة بمقتضى القانون و بمقتضى الاجتهاد القضائي

من حيث عدم الجدوى الواقعية :
كما هو متعارف عليه فان لكل جهاز دواليبه و كواليسه و طرق اشتغاله التي لا يمكن اقامة الحجة عليها نهارا جهارا لكن تبقى دائما مؤشرات يستدل من خلالها المتتبع على توجهات جهاز ما بخصوص قضايا معينة ومن بين المؤشرات و أقواها دلالة على عدم جدوى الطعن في قرارات العزل للفئة المذكورة من القضاة غير المرغوب فيهم هو أن القانون الجديد جعل من الرئيس الأول لمحكمة النقض سدا منيعا أمام الفلتة الدستورية مانحا إياه أدوارا متناقضة فهو من بين الاعضاء الدائمين الذين يتم أخد رأيهم قبل المتابعة و هو بذلك يشكل جهة متابعة تم بعد ذلك و باعتباره عضوا ضمن المجلس الأعلى للسلطة القضائية فهو يشكل جهة حكم و بما أن الطعون في القرارات الفردية للقضاة يتم توجيهها إلى الغرفة الادارية بمحكمة النقض التي هي تحت إشرافه الاداري وبما أن العرائض ترفع في اسمه فهو يعد واقعا و قانونا جهة طعن ومن تم فإن تجميع جهة المتابعة والحكم والطعن في شخص واحد إنما قصد به عمدا التحكم في مصير القضاة بما يخدم أجندات صناع القرار الذين لا يريدون إصلاح القضاء الذي يتعين أن تبقى خيوط التحكم فيه بين أيديهم و زيادة في الايضاح فإن القانون التنظيمي للمجلس الاعلى للسلطة القضائية كغيره من القوانين التنظيمية لا يعكس بتاتا دستور إدارة الأزمة ذلك أن واضعي القانون التنظيمي و المصوتين عليه و المناصرين له يعرفون جيدا بأن الدستور الجديد ما هو إلا دستور إدارة أزمة كانت قد نتجت عن التهديد القوي للنظام من طرف حركة عشرين فبراير و من تم بعد خمود لهيب الحركة المذكورة و زوال الأزمة وجب اعادة الامور الى سالف عهدها عن طريق الالتفاف على المقتضيات الدستورية بالقوانين التنظيمية
و في نفس السياق فمن جنس المستحيلات لدى النظام المخزني أن يتم قبول طعن قضاة الرأي و إعادتهم إلى مناصبهم خاصة و أنه ما صدق أنه تخلص منهم و من انتقاداتهم و آرائهم فحسب نظرية المخزن فالقاضي ليس قاضيا بمعنى الكلمة بل مجرد موظف تصريف للشؤون القضائية و كأي موظف يتعين عليه التنفيذ و الإذعان و الصمت و إلا تعرض لعقوبة تصل إلى العزل بسهولة
و في نفس الدوامة نشير أن القضاء بالمغرب هو قضاء غير مستقل و تابع مباشرة لصناع القرار و هو ما سيحول طبعا دون قبول إلغاء قرارات العزل في حق قضاة الرأي الذين تخلصوا منهم بمشقة الأنفس و عن طريق اختلاق سيناريوهات حقيرة كما حدث مع القاضي محمد الهيني و للاستدلال على عدم استقلالية القضاء المغربي يكفي أن نشير إلى قضية محاكمة نادية ياسين ابنة مؤسس جماعة العدل و الاحسان التي توبعت جنحيا بعدما طالبت بإقامة جمهورية بدلا عن الملكية و تحت وطأة الخوف من ردة فعل أنصار الجماعة المذكورة علقت جلسة محاكمتها إلى أجل غير مسمى و بقي الامر كذلك إلى يومنا هذا رغم مرور السنين و ما أريد أن أشير اليه هو أن ما قام به القاضي حين قرر تعليق المحاكمة يكيف بجريمة معاقب عليها و هي إنكار العدالة طالما أن هناك امتناع عن إصدار حكم لكن بما أنه ليس مصدر القرار بل منفذ فقط له فلا لوم عليه و الأمثلة عن تابعية القضاة كثيرة و من تم و بما أن القاضي المغربي ليس مستقلا و حرا في أحكامه فمآل أي طلب لإلغاء قرار العزل هو عدم قبوله أو رفضه و لا تهم الاسباب و الحيثيات





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,764,779
- قراءة نقدية للقانون رقم 127.12 المتعلق بتنظيم مهنة محاسب معت ...
- الماضويون و الفصام الزمني


المزيد.....




- -هيومن رايتس ووتش- تطالب العراق بالشفافية في ملف المحتجزين
- مفوضية حقوق الإنسان العراقية تعلن إجمالي القتلى والمصابين من ...
- مركز دعم حرية التعبير يسجل 65 مذكرة قبض واعتداء منذ انطلاق ت ...
- اعتقال مشتبه به في قضية تجسس تخص أسلحة متطورة
- -انا.. لغتي-
- الزواج ببلد المهجر يتيح للاجئين بدء حياة جديدة
- مخيم بشمال إثيوبيا يستقبل الآلاف من اللاجئين الهاربين من الد ...
- في حملتها على المسلمين.. ميانمار تعصف بحقوق الطفل
- الخطاب، سيبتعد عمَّا لذَّ وطاب
- اعتقال فتى رفع العلم الفلسطيني في حرم الأقصى


المزيد.....

- القانون والإيدلوجيا – موسوعة ستانفورد للفلسفة / / محمد رضا
- متطلبات وشروط المحاكمة العادلة في المادة الجنائية / عبد الرحمن بن عمرو
- مفهوم الخيار التشريعي في ضوء قرارات المحكمة الاتحادية العليا ... / سالم روضان الموسوي
- الحقوق الاقتصادية في المغرب / محسن العربي
- الموجز في شرح أحكام قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 / سمير دويكات
- مفاهيم تنفيذ العقود في سورية بين الإدارة ونظرية الأمير ونظري ... / محمد عبد الكريم يوسف
- دور مجلس الأمن في حل المنازعات الدولية سلمياً دراسة في القان ... / اكرم زاده الكوردي
- المنظور اللينينى للقانون - ى . ب باشوكانيس / سعيد العليمى
- الترهيب الرباعي وإشكالية احترام الشرعية الدولية / عبد العزيز فجال
- آليات خطاب السلطة الحقوقى - سامى ادلمان ، كين فوستر / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - جلال مجاهدي - الطعن في قرارات عزل قضاة الرأي المغاربة بين الإمكانية القانونية و عدم الجدوى الواقعية