أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خليل الجنابي - خواطر /32 / لا ... لإرهاب الدولة














المزيد.....

خواطر /32 / لا ... لإرهاب الدولة


خليل الجنابي

الحوار المتمدن-العدد: 5171 - 2016 / 5 / 23 - 06:29
المحور: المجتمع المدني
    


الأحداث المتسارعة ودخول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء للمرة الثانية له تداعيات خطيرة وكبيرة على الوضع السياسي العام خاصة بعد لجوء القوات الأمنية إلى المواجهة الشرسة مع أبناء الشعب الغاضبين ، وهي بهذا العمل الشنيع والمرفوض قد وضعت العصي في مدار العملية السياسية المتهاوية والتي يُراد إنقاذها من قِبل كل المخلصين لتراب هذا الوطن .
حين يتساقط الشهداء الواحد بعد الآخر هو دلالة واضحة على أن الدماء الزكية البريئة لم يعد لها ثمن في حسابات الماسكين بمقدرات الدولة والمتخندقين في المنطقة ( الخضراء ) تحرسهم الأسوار العالية والأسلاك الشائكة والكلاب البوليسية وقوات أمنية من مختلف التشكيلات من سوات وأخواتها المجهزة بأرقى أنواع الأسلحة الهجومية والدفاعية وكأنها تقاتل عدواً خارجياً جاء من خلف الحدود ، وتصورت أن كل شهيد يسقط ما هو إلا رقم ناقص من مرجل الغليان الذي بدأ ولن ينتهي .
هكذا تصور السادة المسؤولين بأن القسوة المفرطة وضرب المتظاهرين السلميين هو السبيل الوحيد لإنقاذ عروشهم المتهاوية ، وهذه السياسة إتبعها النظام الدكتاتوري البائد في التعامل مع أية إحتجاجات تنال من هيبته وسطوته . وهناك الكثير من الشواهد الحية عبر التأريخ لحكومات سارت على نفس النهج لكنها في الأخير سقطت تحت أقدام شعوبها غير مأسوف عليها .
لقد توهم من أمر بإطلاق النار على صدور المتظاهرين السلميين العزل ويخضب ساحة التحرير في بغداد والمدن الأخرى بالدم النقي الشريف ، بأن هذا العمل المشين سيوقف هذه الجموع من السير في طريقها السلمي الذي إختطته لنفسها لتصحيح مسار العملية السياسية ومحاربة الفساد والسرقة ومحاكمة اللصوص وإعادة المليارات المنهوبة إلى خزائن الدولة الخاوية . إن ما جاء في خطب المسؤولين من أن هذه المظاهرات تقف عائقاً أمام قواتنا المسلحة في تحرير مدينة الفلوجة وأن هناك إندساس من قِبل البعثيين فيها لإسقاط العملية السياسية ما هو إلا محض إفتراء للتغطية على كل موبقات النظام الطائفي والأثني المقيت الذي إبتلينا به منذ عام 2003 . فما دخل المطالبة بالخدمات كالماء الصالح للشرب والكهرباء والصحة والتعليم والأمن والقضاء على البطالة وتوفير فرص عمل للشباب ، ما دخل هذا في إعاقة تحرير أراضينا من داعش !؟ ، والعكس صحيح من أن أي خطوة لمعالجة الأمور المشار إليها أعلاه سيعزز من مكانة الدولة لدى المواطنين لأنها تلبي طموحاتهم في الحياة الحرة الكريمة .
الحكومة وأجهزتها الأمنية مسؤولة عن إهدار أي قطرة دم تراق في ساحات الوطن ، وأن ما إقترفته الآن من إعطاء الأوامر
للقوات الامنية ( لتوجيه القنابل المسيلة للدموع والطلق الناري والمطاطي صوب الجماهير والكوادر الاعلامية لحجب التغطيات، وعرقلة استمرار نقل مجريات الاحداث ، إن هذا يُعد خرقا فاضحاً للدستور والقوانين النافذة ، وإجراء واضح لمنع حرية العمل الصحفي ) . وهو ما جاء في بيان لجمعية الدفاع عن حرية الصحافة الذي أشار أيضاً إلى إصابة 13 مراسلاً ومصوراً صحفياً أثناء تغطيتهم التظاهرات قرب المنطقة الخضراء يوم الجمعة الماضية .
السبيل الوحيد أيها السادة هو الإنصياع لرغبات الجماهير الثائرة قبل فوات الأوان ، لأن التأخير في تلبية الإصلاحات التي ينادون بها له عواقب وخيمة ستؤدي إلى ( خراب البصرة ) ، وسيضيع البلد ويضيع معه مستقبل الأجيال القادمة . 
-;- في الوقت الذي نؤكد فيه على سلمية المظاهرات والتمسك بالانضباط العالي وعدم التجاوز على المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة ، وتجنب كل ما يمس صورة وسمعة الحراك الجماهيري النبيل ، في نفس الوقت ندين الإعتداءات على المتظاهرين مهما كانت الأسباب لأنه تصرف مرفوض وسيترك تداعيات خطيرة ويوسع الفجوة بين الجماهير والحكومة ويدق إسفين بينهما والذي سوف يستغله الإرهابيون لتوسيع هجماتهم ضد أبناء شعبنا المكتوي أصلاً بالأزمات المعيشية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والأمنية .
عليكم أيها السادة بالإنصياع إلى صوت الحكمة والعقل حيث ( لم يعُد في القوس منزع ) والإسراع بعقد إجتماع لمجلس النواب ليأخذ دوره الذي تشكل من أجله في التشريع والمراقبة ، وأول الخطوات هو العمل على وأد الفتنة القائمة بين الأطراف السياسية والتخلي عن الإسلوب القديم في معالجة الأمور من منظور ( المحاصصة الطائفية الأثنية ) التي أوصلت البلاد إلى حافة الإنهيار ، وتلتفتوا بعدها نحو تعديل الدستور وتشريع القوانين الخاصة ببناء الدولة وتعديل قانون الإنتخابات وقانون الأحزاب وتشكيل مفوضية الإنتخابات وتخليصها من المحاصصة الطائفية وأن تكون بمعونة الأمم المتحدة ، كما لا تنسوا القضاء وتسليمه إلى العناصر المشهود لها بالإخلاص والنزاهة والكفاءة ، وبعد هذا كله إجراء الإنتخابات البرلمانية . وبدون هذه الخطوات ستبقى الأوضاع على ما هو عليه
من تردي ، ونبقى ندور بحلقة مفرغة لا نصل فيها إلى بر الأمان .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,937,882
- خواطر/ 31 / وا ... عراقاه
- خواطر / 30 / مع هيبة الدولة مرة أخرى
- خواطر/ 29 / خط ماجينو وجسور بغداد المغلقة
- خوطر / 28 / قنفة البرلمان العراقي وإهانة هيبة الدولة !!
- خواط / 27 / الجماهير تُمرغ سمعة البرلمان والحكومة بالوحل
- خواطر/ 26 / القافلة تسير ولا يثنيها صراخ الحاقدين
- خواطر/ 25 / العافية بالتدريج والإصلاح المنشود
- خواطر/ 24 / لا لرفع شعارات العنف في ساحات التحرير
- خواطر/ 23 / حذاري من خِداع الجماهير
- خواطر/ 22 / 14 نيسان عيد الطلبة المجيد
- خواطر/ 21 / الضحك على ذقون الجماهير
- خواطر/ 20 / تحية وسلام لأصحاب الأيادي البيضاء في عيد ميلادهم ...
- خواطر/ 19 / وزراء يقدمون إستقالاتهم إلى رؤساء كتلهم !!
- خواط / 19 / تعقيب على قول جميل للكاتب الأستاذ محمد علي الشبي ...
- خواطر / 18 / حلبة المصارعة والمتفرجين
- خواطر/ 17 / العزف على الأوتار الطائفية
- خواطر/ 16 / المُجَرَبْ لا يُجَرَبْ
- خواطر / 15 / تحية وسلام للمرأة في عيد 8 آذار المجيد
- خواطر 14 / قل ضميرقراطية ... ولا تقل تكنوقراطية
- خواطر 13 / مقياس ريختر ومقياس العبادي


المزيد.....




- أردوغان ينفي أنباء عن هروب المعتقلين الدواعش جراء -نبع السلا ...
- عمان تجدد مطالبتها لإسرائيل بإطلاق سراح مواطنين معتقلين لديه ...
- آلاف الجزائريين يتظاهرون للتنديد بمشروع قانون جديد للمحروقات ...
- الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التونسية.. ذوو الاحتياجا ...
- آلاف الجزائريين يتظاهرون أمام مقر البرلمان في العاصمة رفضا ل ...
- ارتفاع عدد المهاجرين الذين تم إنقاذهم من قبل منظمتين إنسانيت ...
- الدين الأمريكي لميزانية الأمم المتحدة أكثر من مليار دولار
- خِطَاب يُزَكِّي الاكْتِئَاب
- واشنطن تدين إعدام المدنيين والسجناء الأكراد التعسفي خلال الع ...
- الحرب حول حق العودة.. هل انتصرت إسرائيل على الفلسطينيين؟


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - خليل الجنابي - خواطر /32 / لا ... لإرهاب الدولة