أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - القاموس القرآنى : ( فطر / خلق / ذرأ / صنع)















المزيد.....

القاموس القرآنى : ( فطر / خلق / ذرأ / صنع)


أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5169 - 2016 / 5 / 21 - 02:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هناك تداخل بين هذه المصطلحات القرآنية ، نتدبرها فى سياقها القرآنى راجين من الله جل وعلا التوفيق :
أولا : ( فطر / فاطر / فطرة )
( فطر ) أى خلق من لاشىء . والله جل وعلا هو فاطر السماوات والأرض ، أى خلقهما ـ ما فيهما ومن فيهما ـ من لا شىء . ويترتب على كونه جل وعلا فاطر السماوت والأرض :
1 ـ وجوب الايمان اليقينى به جل وعلا إلاها واحدا لا شريك له فى ملكه لأنه وحده فاطر السماوات والأرض ، وبالتالى فليس فى ألوهيته شك لدى أى صاحب عقل،وهذا ما قاله كل رسول لقومه:( قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ )(10)ابراهيم) .
2 ــ ولأنه جل وعلا فاطر السماوت والأرض فليس للمؤمن أن يتخذ وليا مع فاطر السماوات والأرض ، وبهذا أمر رب العزة فقال : ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (14) الانعام ).
3 ـ أنه جل وعلا ـ وحده ـ عالم الغيب والشهادة الذى يحكم يوم الدين بين عباده فيما هم فيه يختلفون : ( قُلْ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) الزمر ) . وبالتالى فليس لبشر أن يفرض رؤيته الدينية على الآخرين حتى لا يعتدى على حق رب العزة جل وعلا فاطر السماوات والأرض فى ملكية يوم الدين وفى الحكم على الناس يوم الدين . وبالتالى فإن الذى يقيم للناس محكمة فى الاختلافات الدينية إنما ينازع رب العزة جل وعلا فاطر السماوات والأرض فى مُلكه وملكوته ، أى يزعم الالوهية صراحة أو ضمنا. ولقد قال جل وعلا يؤكد هذه الحقيقة فى أن المرجعية له جل وعلا فى الحكم فى الاختلافات الدينية : ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) الشورى ) ويأتى التعليل فى الآيات التالية ، أى لأنه : ( فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنْ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)الشورى ) وبالتالى فإن فاطر السماوت والأرض هو صاحب الشرع وحده ، وهو الذى شرع لنا من الدين ما سبقت التوصية به للأنبياء السابقين : ( شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) الشورى ).
4 ـ ويستوجب هذا من المؤمن أن يعبد فاطر السماوات والأرض وحده ، فإليه وحده المصير :( وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) يس ) ، وأعلن ابراهيم عليه السلام ــ مبكرا ـ براءته من عبادة غير الله جل وعلا مكتفيا بعبادة فاطر السماوات والأرض : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) الزخرف ) . وحين وصل يوسف عليه السلام الى قمة مجده فى مصر ولحق به أبواه وأهله قال شاكرا ربه جل وعلا فاطر السماوات والأرض : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) يوسف ) ، ومن صيغ الحمد لرب العزة ان يقول المؤمن : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) فاطر ) .
5 ـ ومن الفاطر و ( فطر ) تأتى ( الفطرة ) أى إنه جل وعلا فطرنا أى خلقنا من لا شىء ، ولم يكن الانسان من قبل شيئا مذكورا ، يقول جل وعلا : (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1) الانسان )، ( أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ) مريم 67 ) . ولهذا فإن ( الفطرة ) فى داخل النفس البشرية لا تعرف سوى خالقها الذى خلقها من لاشىء . وبهذه الفطرة يولد الطفل نقيا لا يعرف تقديس البشر والحجر ، ثم يغويه الشيطان وتتسلط عليه غرائزه ، فيقدس البشر والحجر ، فإذا تعرض جسده لخطر محقق تذكر فطرته التى غطّاها العصيان فيستجير بربه يرجو النجاة . يقول جل وعلا : ( وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) الزمر ) ( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمْ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) يونس ). وفرعون نفسه عندما أدركه الغرق أعلن إسلامه ـ فى الوقت الضائع ـ (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) يونس ) . فالفطرة التى فى داخلنا هى العبودية لفاطر السماوت والأرض وحده ، وقد قال جل وعلا لخاتم النبيين ولنا : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30) الروم ).
ثانيا : ( خلق / خالق / خالقين )
1 ـ ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ )
(خلق ) يعنى ( تخليق ) من شىء مخلوق سابقا ، فالانسان مخلوق من (ماء ) ومن ( تراب ) يتكون من عناصر التربة ، وبهما معا فهو مخلوق من (طين ) . يقول جل وعلا : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً )( 5) الحج ).
ويستطيع الانسان تخليق أو تصنيع أشياء بالاختراع ، وهو ما يحدث الآن بإستغلال العناصر والمواد التى خلقها رب العزة جل وعلا . الانسان لا يخلق الحديد أو الاوكسجين أو أى عنصر من العناصر ، ولكنه يقوم باستغلالها فى التصنيع و ( التخليق ) مستغلا العقل والذكاء الذى خلقه الله جل وعلا فيه . من هنا نفهم قوله جل وعلا : ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) المؤمنون ) ، فهناك ( خالقون ) ولكنه جل وعلا هو أحسن الخالقين . وقد قال النبى إلياس لقومه : ( أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ (126 ) الصافات ).
2 ـ و ( أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) ليس لأنه جل وعلا ـ فقط ـ هو الفاطر أولا ثم هو الخالق بعدئذ ، ولكنه ايضا هو الخالق لكل شىء ، المستحق وحده للعبادة : ( ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) الانعام )، والذى لا وكيل غيره ، فلا إعتماد ولا توكل إلا عليه وحده : ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) الزمر ) ولأنه وحده خالق كل شىء الذى يمسك بالرزق : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) فاطر).
3 ـ وللكافرين المأفوكين المخدوعين يقول جل وعلا:( ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّا تُؤْفَكُونَ (62)غافر )، أى الى متى والى أى مدى يتم خداعكم .؟ هل هناك مخلوقات أخرى خلقها غير الله جل وعلا ؟ ( أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) الرعد ) . ( وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ) الفرقان 3 ) ( هَٰ-;-ذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ-;- ) لقمان 11 ) ( قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ) الاحقاف 4 ) ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) الطور 35 ) ( أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ-;- بَل لَّا يُوقِنُونَ )( الطور 36 ).( أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ )الاعراف 191 )( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) النحل 20 ).
4 ـ ومن الآيات التى أعطاها رب العزة جل وعلا لعيسى عليه السلام : ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ-;- ) آل عمران 49 ) (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ) المائدة 110 ).
ثالثا : ( ذرأ )
1 ـ تأتى بمعى خلق وبث ونشر كقوله جل وعلا : ( وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) المؤمنون )( قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) الملك )
2 ـ وتأتى بمعى خلق وسخر كقوله جل وعلا : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً.. ) (136) الانعام ) ( وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) النحل )
3 ـ تأتى بمعنى ( جعل ) فى قوله جل وعلا : ( فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنْ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ) (11) الشورى ) ، وفى قوله جل وعلا : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (179) الاعراف )
رابعا : ( صنع / صنعة )
1 ـ يأتى ( صنع ) بمعنى ( خلق ) منسوبا لرب العزة جل وعلا الذى أتقن ما صنع :( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) (88) النمل ). وقال جل وعلا لموسى عليه السلام :( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ-;- عَيْنِي ( 39 ) طه )
2 ـ ومنه العمل المأمور به بوحى الله جل وعلا مثل صناعة سفينة نوح عليه السلام : ( وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا )(37) ( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ ) (38) هود ) ( فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا ) المؤمنون 27 )، والعمل الذى علمه رب العزة ، مثل الصناعة التى تعلمها داود من ربه جل وعلا : ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) الانبياء )
3 ـ ومنه ( صنع ) أى ( عمل ) من أعمال البشر ، وهى على أنواع :
3 / 1 : ( صنع ) أعمالهم عموما كقوله جل وعلا عن المؤمنين : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) النور ) ،وعن النصارى ( وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) المائدة )
3 / 2 : ( صناعة ) الأعمال الصالحة التى سيحبطها رب العزة جل وعلا لمن يكفر بالآخرة إيثارا للدنيا ، فيكافئه رب العزة فى الدنيا على عمله الصالح ويعطيه حقه فى الدنيا فقط : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) يونس ) ولكن لا ثواب له فى الآخرة ، فيضيع ما صنع فى الدنيا من عمل صالح ، يقول جل وعلا : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (هود 16 ) ومثله أعمال المشركين الصالحة كالنذور لرب العزة وأوليائهم ، وما يفعلونه من أنواع البر فى الموالد ،: (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الكهف ) وهم يحسبونها تقربهم الى الله جل وعلا زلفى : ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)الكهف )، سيحبط الله جل وعلا أعمالهم ، أو هذا الصنيع منهم : (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً (105) الكهف )
3 / 3 : ومنه صناعة (العمل ) السىء ، وهو صناعة متنوعة : مثل صناعة السحر ( وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) طه ). والعمائر المقامة بالظلم والسخرة ( وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) الاعراف ) وقول الاثم وأكل السحت :( لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) المائدة ) والكفر ( فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) النحل ) وسائر الكبائر ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) فاطر ) أو عموم العمل السىء : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31)الرعد ).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,013,264,243
- المستبد الشرقى :( الهمزة اللمزة )
- ( هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَ ...
- القاموس القرآنى : الحظ .. و .. النصيب
- القاموس القرآنى : ( الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَا ...
- ( لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ ...
- الألوهية والملكية
- القاموس القرآنى : ( ذر ).!!
- القاموس القرآنى : مصطلح ( درس )
- القاموس القرآنى ( قبر )
- مسلسل الدم فى خلافة ( الأمين ) العباسى (الخليفة الشاذ التافه ...
- ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
- مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ ...!!.
- ردا على تعليقات الأحبة على المقال السابق : الدولة الاسلامية ...
- الأم والزوجة بين العدل والاحسان
- القتال فى سبيل الله جل وعلا قبل نزول القرآن الكريم ( عن قصة ...
- ( مسلمو اليوم : شرُّ أمة أُخرجت للناس ).!!
- موجز أنباء مسلسل الدم فى خلافة الرشيد (170 : 193)
- مسلسل الدم فى خلافة الرشيد : الرشيد بين الاسراف فى النساء وا ...
- حوار صحفى لم ينشر أيضا ... ( كالعادة ).!!
- مسلسل الدم :الخيزران تقتل زوجها الخليفة المهدى ثم تقتل ابنها ...


المزيد.....




- تقرير: زعيم جالية يهودية في ألمانيا مسيحي
- أستاذ الشريعة في الأزهر: يجوز شرعا حظر النقاب في أماكن العم ...
- ماذا كان يقصد بوتين بالحديث عن -الجنة والنار- بعد -الحرب الن ...
- مصر تمحو اسم مؤسس الإخوان المسلمين من الشوارع
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- العراق... اعتقال متهم بحوزته آثار وكتب تاريخية مسيحية في نين ...
- أردوغان: لم يحدث انتهاك للحقوق الشخصية أو الدينية في تركيا خ ...


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - القاموس القرآنى : ( فطر / خلق / ذرأ / صنع)