أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود جابر - جومر : تسلط المحتوم على الإرادة














المزيد.....

جومر : تسلط المحتوم على الإرادة


محمود جابر
الحوار المتمدن-العدد: 5167 - 2016 / 5 / 19 - 02:49
المحور: الادب والفن
    


فى منظور الرهبنة كما فى منظور التصوف أن الذهن محكوم بقوة مسيطرة تلغى حرية الإرادة وحرية التفكير، لان حرية الإرادة تعنى التصرف بناء على تفكير منطقى وأسباب عقلية ومعرفة بالأفعال وعدم الأسف على عواقبها، ولكن هذا الأمر غير متاح للنفس البشرية ولا فى الواقع المجرد، فهؤلاء الرهبان والمتصوفة كما هو حال الكثيرين نعتقد أن هناك قوة مجهولة – القدر- ترتب لنا الأمور، بل وتتسلط على أقدارنا، بشكل يصل الى الجبر والإرغام، هذه اللغة الرمزية المنثورة، عن الحياة والمسيح والقديسين والتصورات الدينية، والنصوص المسيحية، والتصورات الصوفية التى تولد الإلهامات والرؤى والخيالات والإبصارات وومضات الأمان أو رعشة الخوف...
كل هذا يطرح سؤالا كبير – وفق هذا المنظور الكلى لأغلبنا -: ما هو هدف الحياة أو معنى الحياة؟
فى النهاية الجواب أكثر لغزا هو ما ذكره "روبير الفارس" عن "جومر" روايته العبقرية الإبداعية، ومريم ورحيل وهذا الأب الذى جاء محمل بتراث المعابد المصرية القديمة وصحارى مصر المترامية وقصص الرهبان زمن الاضطهاد. جاء بنفس آثمة ولكنها بريئة وشفافة وعزيزة ومؤمنة وشقية، والزمن الممتع والمربك والمترابط والمتداخل والثرى والمتفرد الذى استخدمه "روببر" فى روايته " جومر" .

جريمة فى دير الراهبات " جومر" هى الرواية من إبداع الروائي الشاب " روبير الفارس" والصادرة عن وكالة سفنكس وسط القاهرة ...
وللحقيقة التى لا مراء فيها ولا مجاملة على أى نحو، فإن الروائي "روبير" فى روايته زاد الكنيسة القبطية التى شبهها بامرأة تلبس السواد زاد أسرارها أسرار، وغموضها غموض، وهو ذاهب من أجل فك تلك الأسرار وحل شفرات الغموض.
وهو ذاهب فى فك طلاسم الكتابة عن التراث القبطى، وعن عاداته وتقاليده وطقوسه غاص فى ما هو مُخَتلف فيه عند علماء الاجتماع بمدارسه المختلفة وربط بينهم وركبهم وشابكهم من خلال تجربة زواج مريم من طبقة كهنوتية مرة وطبقة ارستقراطية أخرى لتفشل عوامل الارتباط بين الطبقات الاجتماعية حتى داخل نسق الدين الواحد، وربما هذا أحد دوافع الرهبنة أو التصوف التعامل الخطأ مع مجتمع معقد الروافد .
للحقيقة مرة ثانية، لقد وضعني الروائى " روبير" فى مأزق لا أحسد عليه ولا أعرف هل أدرك هو نفسه هذا المأزق الذى يضع فيه كل الذين يمكن أن يقوموا بالكتابة عن روايته " جومر"، من أين يمكن أن نمسك بـ "نصه" البالغ الأهمية والإبداع فى بنائه الزمنى المختلف، أو الاجتماعى المنحوت بدقة بالغة، أو الراصد لأشكال الفوضى الدينية الراسخة فى نفوس المعتقدين والمتبتلين والمنغمسين على حد سواء، كيف نحب الله والشيطان فى الوقت ذاته؟ وكيف تنتحى النفس إلى التوبة وهى غارقة فى لذة الاثم، كيف ندخل إلى محراب الصلاة خائفين من الله وراغبين فى كأس من خمر اللذة ولحم الطير؟!!
الرواية نصا، وبناء، وشخصيات، وتركيب بين الحدث الآني، والحدث السابق، والحدث الماضى التراثى، هى أشبه ببعض من الروايات فى أمريكا اللاتينية، وحيث مزج بحرفية منقطة النظير بين جومر بنت رحيل وأخت مريم وجومر زوجة النبى هوشع، التراجيديا التى تحكم شخصيات الرواية والتى تؤلم نفسك وتتمنى أن تتبدل أقدارهم، ولكن دون جدوى، وكأن صاحب النص يريد أن يخلق فينا دوام الألم المتجدد مع طول القراءة اللذيذة، فالجميع يموتون بعمليات قتل يصفها الشرطى " الفيلسوف" : هل يقتل الميت الحى ؟!!
وهذا ملمح آخر من ملامح عظمة وروعة وإبداع النص الذى يلخص ما يجرى فى فلسطين، وما يجرى فى العراق، وما يجرى بين الشرق والغرب، وبين الكاثوليك والبروتستانت، وما يجرى بين السنة والشيعة .... الأموات يقتلون الأحياء ويدفعونهم إلى موت محتوم مقدس .
الغوص فى هذا النص المبدع له جوانب متعددة تحتاج كل منها الى كتابة مفصلة، فالأول طريقة الكتابة ومدارسها وإبداعه وهذا يحتاج إلى دراسة تحليلية منفصلة، والثاني المجتمع القبطى المصرى ومخزونة الثقافى والتراثى فى الرواية وهذا أيضا يحتاج الى دراسة منفصلة، وربما يتبعها هذا التفرد الرصدى والقصصى لجانب مسكوت عنه من حياة الرهبان المصريين، الثالث: ما يمكن أن نسميه النظرية الاجتماعية عند " روبير" وهذا أمر لا أبالغ فيه حين أقوله لان النص يحتوى تحليلا اجتماعيا للمجتمع القبطى أرى ان جل علماء الاجتماع فى مصر لم يتناولوه ولم يقع نصا تحت أيديهم يمكن أن يشرحوا من خلاله المجتمع القبطى – المسيحى – المصرى الذى أظن انه ما يزال شديد الغموض فى مظهره ومضمونه.
فى نهاية هذه السطور أحب أن أقدم شهادة من خلال من أرسلت لهم تلك الرواية فجميعهم أشادوا بها وبطريقة الروائى الرائع والمبدع .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,996,409
- من وحى خطاب المرحلة : المسجد بين الفقه الاجتماعي والانتماء
- الوهابية فى مصر من محمد على إلى حسنى مبارك [ الحلقة الثلاثة ...
- اليعقوبى ورسالة الحقوق ............ برسم تعظيم الشعائر
- إيران والسعودية وخرائط المنطقة الجديدة 4/4 مصر والسعودية...ت ...
- إيران والسعودية وخرائط المنطقة الجديدة 3/3 مصر والسعودية... ...
- اليعقوبى : الفاطمية عنوان للكرامة الإنسانية ولعراق جديد
- روسيا تعلن استمرار الحرب .... فى شرق المتوسط
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى ... ...
- ايران : مجلسى الشورى و الخبراء من يحكم من
- سايكس بيكو ........ مائة عام من الحصاد
- ايران والسعودية .... بدلا من .... امريكا واسرائيل
- يوميات التحكيم من لندن .. ردا على تخرصات - سليم - الحسنى ... ...
- الدين الجديد .... جماعة من المؤمنين أم جماعة المؤمنين ؟! ...
- محافل الثناء والتكريم بين الشهيد النمر واليعقوبى الناصح
- ايران والسعودية صراع دائم .... وهدنة مؤقتة
- اليعقوبى : الإسلامُ مَعناهُ ..... أَهلُ البَيتُ
- إلى رحاب الرضا نشتاق ..... وفى ضرب المقاومة نصطف
- داعش .... وداعش .... ثم داعش 1/1
- طاقة نور فى نفق العراق المظلم (( 2/2))
- طاقة نور فى نفق العراق المظلم 1/1


المزيد.....




- مهرجان سينما الشرق العربي في روسيا
- اكتشاف فوائد علاجية للموسيقى بالنسبة لمرضى الخرف
- لاعب الكريكيت السابق عمران خان يؤدي اليمين الدستورية رئيسا ل ...
- اكتشاف جبن في قبر فرعوني عمره 3200 سنة
- بريس أجينسي: القضاء على الإرهاب بمنطقة الساحل و الصحراء رهين ...
- بالفيديو.. موسكو تستضيف مهرجانا دوليا للألعاب النارية
- صدور -من داخل الزنزانة- للاديب العراقي هيثم نافل والي
- الشاعر عن دعم ليرة تركيا بحجة دعم المسلمين: لماذا لم تدعم ال ...
- الممثلة الإباحية ستورمي دانيلز تغيب عن بيغ براذر في اللحظات ...
- توقعات ضخمة لأكبر فيلم أنتج في هوليوود يؤديه ممثلون آسيويون ...


المزيد.....

- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود جابر - جومر : تسلط المحتوم على الإرادة