أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - خالد الفيشاوي - الانتخابات البرلمانية في مصر مفارقات انتخابات مجلس البلطجية















المزيد.....

الانتخابات البرلمانية في مصر مفارقات انتخابات مجلس البلطجية


خالد الفيشاوي
الحوار المتمدن-العدد: 1393 - 2005 / 12 / 8 - 11:22
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


يبدو أنة لم يعد غريبا أن تفاجئنا الاحداث ، حتى ولو كانت متوقعة ومعروفة
سلفا ..فوجئنا بهزيمة 1967 رغم انها كانت تكرار شبة حرفي لهزيمة 1956 .
فوجئنا باحتلال العراق ، رغم الاستعدادات المسبقة لسنوات ..وفوجئنا
باعتراف
ليبيا بجريمة تفجير الطائرة البوينج 707 بعد سنوات من الاستماتة فى الدفاع
عن براء تها ، والحديث عن المؤامرة الإمبريالية ـ الصهيونية ضد القذافى
ونظامة. وسنفاجأ بضرب سوريا أو الاطاحة بنظام الأسد ونحن ندافع عن براءته
من الاتهامات التي لا تستهدف سوى حصار (نظام وطني قومي عروبى ) يدافع عن
العروبة ويقف بشمم وإباء في وجه التوسع الإسرائيلي والمخططات الأمريكية في
المنطقة ! !
واليوم ، نفاجأ أيضا بحصول الأخوان المسلمين على ما يقرب من ربع المقاعد
في
إنتخابات مجلس البلطجية الجديد رغم أن هذا الفوز جاء متأخرا جدا ! !
أعلن عنة المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين (المحظورة !! ) منذ أشهر
قائلا أنة لا يآبه (بانتخابات) رئاسة الجمهورية وأن الاخوان يستعدون
لانتخابات مجلس الشعب لأنها الأهم؛ ثم أكد قبيل الإنتخابات أن الاخوان
لديهم 150 مرشحا ، يأمل في فوز مئة منهم .
ومع ذلك فوجئت القوى السياسية والرأي العام في مصر !!
على الجانب الأخر ، فوجئ المثقفون والقوى الديمقراطية واليسارية ، بل وبعض
الوجوه البارزة فى النظام أيضا ، بهزيمة الوفد والتجمع وبعض الشخصيات ذات
الصبغة الليبرالية … أفزعهم هذا الانتصار (المفاجئ ) للاخوان المسلمين ..
وكأنه وليد اللحظة …
كانت المفاجأة الثالثة للمثقفين ، عمليات البلطجة وشراء الأصوات ،
والحقيقة
أن البلطجة ليست بجديدة – قد تكون أكثر انتشارا هذه المرة ولكنها سمة
لانتخابات نظام يوليو ، وإن كانت تغيرت في الشكل . . .
كانت الانتخابات منذ إنقلاب يوليو تعتمد على تعبئة العمال والموطفين ،
وإجبارهم على إختيار مرشحى النظام ، ولما خفت قبضة الدولة قليلا خاصة فى
النصف الثانى من السبعينيات ، نفذت شخصيات ( ليبرالية ) وعلمانية عديدة
للبرلمان ، لم يتحملها النظام ، وقام السادات بحل البرلمان في أعقاب
زيارته
للقدس ، وسرعان ما عادت الضغوط الإدارية والتزوير الفاضح في انتخابات يعد
النظام دائما بأنها ( نزيهة ) ، أضيف إليها الإنفاق المفرط وارتفاع أسعار
بورصة الأصوات من قروش الخمسينيات ، إلى مئات الألفية الجديدة . . .
غريب أن يكون سقوط القلة من الأصوات العلمانية والديموقراطية في انتخابات
المجلس مفاجئا … بعد خمسين عاما من نظام يوليو الاستبدادي . .
على مدى أكثر من نصف قرن . . .يتم تصفية القوى الليبرالية واليسارية أولا
بأول ، ودعم التيارات الدينية كحائط سد لمواجهة الخطر الشيوعي ، سياسة
ثابتة اعتمدها عبد الناصر والسادات ومبارك ، حتى عندما سقط النظام
السوفييتي ، كلنا دعم التيارات الدينية ( بكل فصائلها ) المتنوعة ، وسيلة
لإرهاب المجتمع وإثارة مخاوف المجتمع الدولي من إقامة دولة دينية على
أنقاض
الدولة الاستبدادية ، وتأمين بقاء الأوضاع على ما هي عليه .
ولا زالت هذه الأهداف قائمة – ولعل تسامح السلطات علنا مع جماعة الأخوان
المحظورة يبدو فاضحا . .. السماح لمرشحي جماعة ( محظورة ) بدخول
الانتخابات
باسم الجماعة ، في وقت لا يتسامح فيه النظام مع حزب قانوني وشرعي ورسمي
كحزب الغد لمجرد تحديه للنظام ، و دخول رئيسه انتخابات الرئاسة برؤية
ليبرالية متفردة ، و تجرؤه بالإعراب عن أمله في الفوز بمقعد الرئاسة ،
بينما كل الأحزاب الأقدم منه لم يدخلوا الانتخابات إلا من أجل إنجاح
التجربة !! ..
قد يكون هناك اتفاق ضمني وارد ، ولكن أساسه الموضوعي هو ترك التيارات
الدينية لتسيطر على الشارع لعقود الطويلة ، في خدمة استراتيجية مواجهة
الخطر الشيوعي ، الاستراتيجية الثابتة للنظام الرأسمالي العالمي بقيادة
الولايات المتحدة ، والنظام الاستبدادي لانقلاب يوليو .
ليس المقصود هو التهوين من شأن الخطر الماثل أمامنا ، باعتباره خطر قديم
يتجاوز عمره نصف قرن أو أكثر . . لكن المقصود الكشف عن حالة الغفوة التي
يحياها المثقفون , وكهنة النظام وكتابه ( وكلامنجيته ) ، وسياسيوه
ومعارضوه
الرسميون .
التواطؤ الدائم على دعم النظام الاستبدادي وانتشاله من مأزقه ، والتصدي
الدائم لأية محاولات جادة للتغيير الديموقراطي . والأدهى الدعم الدائم
لقوى
فاشية في المنطقة بدعوى مناهضتها للأمبريالية الصهيونية !!
بعد نصف قرن من دعم الفاشية الدينية ، التي تدير آلاف المساجد في مصر منذ
عقود ، و آلاف الجمعيات الأهلية ، والمدارس الوهابية من الحضانة حتى
الثانوية العامة ، وجامعة الأزهر التي يسودها الفكر الوهابي . بعد كل ذلك
،
نندهش لحصول الإخوان المسلمين على ربع مقاعد المجلس !!
بل و الأدهى أن معظم أصحاب الأصوات العالية ضد التيارات الدينية في مصر ،
يؤيدون بحماس التيارات الدينية في المنطقة العربية خاصة في فلسطين ولبنان
وبدون تحفظ حتى على لا ديموقراطيتها ، بدعوى أنها قوى مناضلة ضد الصهيونية
!!
فهل يمكن تصور أن تسود هذه التيارات الشارع العربي وتشارك مؤسسات الحكم في
العالم العربي ، بينما لا يستبعد الأخوان (المحظورين ) في مصر !!
في هذا الإطار ، لم يكن غريبا تصريح صفوت الشريف – الأمين العام للحزب
الوطني- بأن انتصار الأخوان المسلمين في الانتخابات ليس هزيمة للحزب
الوطني
، ولكنها ضرورات التغيير . . .
فالتغيير الذي يطرحه نظام مبارك يعني شراكة قوى الاستبداد ، واستبعاد أية
قوى ديموقراطية أو يسارية . . حيث يدرك نظام مبارك ، أن أية دعاوى
ديموقراطية وأن نهوض القوى الليبرالية سيؤدي إلى سقوط نظامه الاستبدادي ،
وليس هناك من حل لمواجهة رياح التغيير الداخلية وضغوط الخارج إلا بتوسيع
جبهة قوى الاستبداد وإشراك الإخوان في النظام .. .
تلك حدود الديموقراطية النابعة من واقعنا كما يراها نظام مبارك . . .
وهي الديموقراطية التي يمكن للإخوان يلعبوا دورا فاعلا فيها ، باعتبارهم
قوى نابعة من واقعنا تؤمن بسياسات النظام في الخصخصة وتطرح نموذجا لا
ديموقراطيا لإدارة شئون البلاد ، وتؤمن بإطلاق حرية المالك ، وليس للفقراء
سوى الزكاة وموائد الرحمن . واحتكار أولى الأمر لإدارة شئون الحياة
السياسية والاجتماعية ، وتعادي بعمق القوى اليسارية والليبرالية البالغة
الضعف . . .
ولعل نقطة الخلاف الوحيد مع النظام ، أن الأخير يمقت احتكارهم للحديث باسم
الإسلام ، فهو بذلك يجردهم من أية أيديولوجية يجتمعون بها .
لكن هل يمكن أن تفضي محاولات استيعاب الأخوان المسلمين في مؤسسات التشريع
والحكم إلى فرض حالة من الاستقرار . . .
هذا أمر يتناقض مع الخبرات التاريخية لنظم الحكم الشمولية ، فالأنظمة
الشمولية لا تحكمها ائتلافات... قد تبدأ بتحالفات ، لكن يتواصل الصراع بين
أطرافه واستبعاد أحدهما للأخر ، وتقليص الهوامش لتبقى الإرادة الوحيدة
للزعيم أو المرشد الأعلى .
ولذلك ، لن يسفر هذا الاتجاه إلا عن تفاقم الصراعات ويهدد بعدم الاستقرار
،
خاصة في ظل الضعف التاريخي للقوى الديموقراطية والسياسية .. التي سلمت كل
أسلحتها وتخلت عن سياساتها ورؤاها ، و عزلت وانعزلت عن الشعب ، المجرد من
أية وسائل للدفاع عن حقوقه من نقابات وأحزاب . واكتفت على مدار نصف قرن من
دعم النظام والتنافس لإخراجه من أزماته ، والصراع الدائم ضد أية قوة
ليبرالية ناهضة من خارجها ، واتهامها بأنها عملية أو مأجورة !!
حتى مؤسسة القضاء التي عول عليها الناس كثيرا في إنقاذهم من سطوة النظام ،
والقدرة على إحداث تغيير ما ، و لو محدود ، لفتح هامش من الديموقراطية ،
أعلنت عجزها ، وفشلت في مجرد إدارة انتخابات ( نزيهة ) وتورطت في فضائح
التزوير ، ودعا نادي القضاة بتدخل القوات المسلحة لحماية العملية
الانتخابية من انتهاكات الأمن !! والغريب أن أحدا لم يستنكر هذه الدعوى ،
لا من القوات المسلحة ، ولا من المؤسسات السياسية ، ولا حتى من المعارضة
!!
والأغرب ، أن القضاة في ذلك يتحدثون عن حق وارد في قانون الانتخابات . .
.أي أن تدخل القوات المسلحة له سند قانوني ، لم يعترض عليه أحد !!
على ذلك ، لا يمكن للمرء أن يتوقع إلا تصاعد الصراع بين الدولة
الاستبدادية
والفاشية الدينية ، لن يهدأ ولن تتوحد جهودهما إلا إذا انفجر الشارع
وللأسف
لا مكان لقوى يسارية أو ديموقراطية لا تحظى بثقة الشارع ، ولا تتواصل معه
،
ولم تقدم له منظمة ديموقراطية واحدة تفتح أمامه أفق التغيير .
الخلاصة أن نفوذ القوى الاستبدادية والتيارات الدينية وأفول و إنهاك
وتهميش
القوى الديموقراطية واليسارية أمر تاريخي ، حدث على مدار نصف قرن تقريبا .
وتجاوز هذه الأوضاع لن يتم إلا بشكل تاريخي أيضا ، ويحتاج لزمن يمتد أو
يقصر . . .شرط بتر القوى الليبرالية واليسارية لحبل الود السري، والدعم
الدائم للنظام الاستبدادي أو الترويج للتيارات الدينية أحيانا أخرى ، وكسر
حالة العزلة وبناء مؤسسات ومنظمات ديموقراطية ، يديرها الناس ويدافعون من
خلالها على مصالحهم ، وذلك سعيا لإشراكهم وإدخالهم طرفا في معادلات
الصراع. ..
دون ذلك ، سنفاجأ باقتسام مقاعد المجالس المحلية بين الإخوان والحزب
الوطني
، وسنفاجأ أيضا بمرشح إخواني يهدد بسلب مقعد رئاسة الحكم من الحزب الوطني
في انتخابات قادمة قد تحدث في وقت قريب .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أوروبا والفاشية في الشرق الأوسط
- الرهان المزدوج على الرضا الأمريكي
- بيان حركة تحرير الحيوان
- تقرير معهد واشنطن - ماذا بعد الانسحاب السوري من لبنان ؟
- ترشيح - وولفوتيز- رئيسا للبنك الدولي التحول الأمريكي من الحر ...
- ادارة بوش تقيم شبكة معتقلات في المنطقة العربية والإسلامية
- حتى الكوارث لم تعد طبيعية الطوفان الآسيوي .. حدث عارض.. أم ب ...
- مأزق الديموقراطية في المجتمعات العربية
- مبدأ بوش - حوار بين نعوم تشومسكي وجيريمي باكسمان
- حرب الطبقات
- كفى خمسون عاما
- المنتدى الإجتماعى العالمى2004 نداء الحركات الاجتماعية والمنظ ...
- التحول السياسي لواشنطن يهدد توأم بريتون وودز
- نحو بناء حركة كوكبية لمناهضة الامبراطورية
- التحديات التي تواجه الحركة المصرية لمناهضة العولمة والصراع ا ...


المزيد.....




- وزير الكهرباء المصري يكشف عن تدخل السيسي لخفض تكاليف محطة ال ...
- فيديو.. الكشف عن أهداف استراتيجية -رؤية مصر – 2030-
- هل تقيم روسيا قاعدة عسكرية في قلب الناتو؟
- Garage Sale مشروع نسائي بنكهة الأعياد لمساعدة المحتاجين
- يوميات زوجة
- مئات المعلمين يعاقبون التلاميذ بطرق قاسية.. ما الذي يغذي هذه ...
- ألاباما اليوم.. حمراء أم زرقاء؟
- تعويضات للأسر الفقيرة.. السعودية ترفع أسعار الوقود
- المعارضة السورية تدعو النظام لمفاوضات مباشرة بجنيف
- أفغانستان تعتقل 3 أتراك وأفغاني بتهمة الانتماء لمنظمة فتح ال ...


المزيد.....

- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري
- انهيار الدولة المعاصرة في مصر / طارق المهدوي
- البيان السياسي الختامي للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- مدرسة السادات السياسية و اليسار المصري / دكتور لطفي الخولي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - خالد الفيشاوي - الانتخابات البرلمانية في مصر مفارقات انتخابات مجلس البلطجية