أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حامد الحمداني - في الذكرى الثامنة والستين للنكبة / أضواء على تطورات القضية الفلسطينية















المزيد.....

في الذكرى الثامنة والستين للنكبة / أضواء على تطورات القضية الفلسطينية


حامد الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 5165 - 2016 / 5 / 17 - 13:00
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


في الذكرى الثامنة والستين للنكبة
أضواء على تطورات القضية الفلسطينية
الحلقة الثانية 2/3
حامد الحمداني 17/5/2016
إعلان قيام دولة إسرائيل،ودخول الجيوش العربية فلسطين:

في الرابع عشر من أيار 1948، أعلنت بريطانيا إكمال انسحابها من فلسطين، وإنهاء الانتداب البريطاني عليها، وفي نفس اليوم أعلنت المنظمات الصهيونية قيام دولة إسرائيل، وبعد عشرين دقيقة من إعلان قيامها أعلنت الولايات المتحدة اعترافها بالدولة العبرية، وتبعتها بعد ذلك بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي واعترفوا بها، وكان ذلك قد شكل أكبر تحدي لمشاعر الملايين من الجماهير العربية في مشرق العالم العربي ومغربه، وضربة قاصمة وجهتها الإمبريالية للعرب.

بدأت العصابات الصهيونية أشنع حملة لتهجير السكان العرب من مدنهم وقراهم، فأقاموا المجازر البشعة ضدهم، مستخدمين كل أنواع الأسلحة، وقُتل من قُتل من النساء والأطفال والشيوخ، وترك ما يزيد على المليون وربع المليون من الفلسطينيين ديارهم هرباً من بطش الصهاينة، تاركين وراءهم كل ما يملكون من مساكن وأثاث وأموال ومصالح، وأصبحوا لاجئين في البلدان العربية المجاورة، يعيشون تحت الخيام، بانتظار مساندة ودعم الحكام العرب لتحقيق عودتهم إلى ديارهم !!.

واضطر الحكام العرب تحت ضغط شعوبهم إلى دفع جيوشهم إلى فلسطين، واستبشر الشعب العربي عامة والفلسطيني خاصة بتحرك الجيوش العربية، لكن ظهر فيما بعد أن تلك الحرب لم تكن سوى مسرحية أخرجها الإمبرياليون، ونفذها الحكام العرب، لا لتحرير فلسطين، بل لتثبيت الدولة العبرية الجديدة.

دخلت القوات العربية إلى فلسطين ساعيةً إلى الحرب بدون حسام، فلقد جُهز الجيش المصري بعتاد فاسد، مما أوقع خسائر فادحة في صفوفه.
أما القوات العراقية فقد كانت أربعة أفواج مجهزة بأسلحة خفيفة لا تفي بالغرض، وحتى القوة الآلية للجيش العراقي فقد كان الجنود غير مدربين على استخدام تلك الآليات، فقد ذكر قائد القوات العراقية في فلسطين، اللواء الركن [نور الدين محمود] في تقريره إلى رئاسة أركان الجيش، في حزيران 1948 ما يلي :
{ خلال مدة بقائي في المفرق، فتشت القوة الآلية فوجدت معظم جنود الفوج الآلي غير مدربين، حتى أن القسم الأعظم لم يرموا بأسلحتهم الخاصة بهم، وبالإضافة إلى ذلك علمت أن الفوج المذكور استلم مدافع الهاون في يوم حركته من بغداد ولا يعلم أحد بالفوج، ولا بالقوة الآلية كلها كيفية استخدام هذا المدفع، وقد تركت في السيارات بانتظار إرسال الجنود المدربين على استخدامها من بغداد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى وجدت أن جنود المدرعات لم يدربوا بأسلحتهم مطلقاً فاضطررت إلى الإبراق إلى وزارة الدفاع للموافقة على تدريبهم على إطلاق بضعة إطلاقات بصورة مستعجلة، لكي يعرفوا خصائص أسلحتهم على الأقل، وعند الاستفسار عن كميات العتاد المتوفرة ظهر لي أن القنابل من عيار 2 رطل كان محدوداً جداً، كما أن الوحدات اسطحبت عتاد الخط الأول فقط، ولم يؤسس خط للمواصلات بعد، وكانت الوحدات تستهلك الأرزاق التي جلبتها من بغداد، وكانت بقية أمور التموين والإعاشة في دور التأسيس، وهكذا كانت الحالة للقوة الآلية المرسلة إلى فلسطين، والمزمع إشراكها في القتال دون التهيئة، وأن وضعية كهذه جعلتني في حالة استغراب من إرسال قوات وزجها في القتال بهذا الوضع الناقص}.

ومع ذلك فقد أبدا الجنود العراقيين بسالة منقطعة النظير، واستطاعوا التقدم واحتلال العديد من المواقع الصهيونية، مما أزعج الإمبرياليين البريطانيين الذين مارسوا الضغط على الحكومة العراقية لمنع تقدم قواتها.

وهكذا قُيدت حركة القوات العراقية، وظهرت تلك الأيام حكاية تداولها الشعب العراقي بتهكم شديد، وهي عبارة [ ماكو أوامر ]. أي أن الجيش ليس لديه أوامر للتحرك فقد كانت تلك الحرب مخططة مسبقاً، ونتائجها مرسومة، وهي تقتضي قيام دولة إسرائيل، وخذلان الجيوش العربية .

أما الملك عبد الله ـ ملك شرق الأردن ـ فقد أصّر على أن تكون قيادة القوات العربية له، وقد عارضت بعض الدول العربية ذلك، حيث أن الجيش الأردني يقوده الجنرال البريطاني[كلوب باشا] وبريطانيا هي التي سلمت فلسطين للصهاينة، فلا يعقل أن تسلم قيادة الجيوش العربية لكلوب باشا، لكن حكام الدول العربية تراجعوا عن معارضتهم بضغط من بريطانيا، وتسلم كلوب باشا القيادة الفعلية للجيوش العربية !!.
كان الملك عبد الله يغتنم كل فرصة لكي يؤمن لنفسه الاستفادة مما ستؤول إليه الأمور، وكان يجري باستمرار اتصالاته السرية مع [وايزمان] و[ بن غوريون] وسلم الملك عبد لله مدينتي [اللد] و[الرملة] للصهاينة دون قتال، بعد أن كانت القوات العربية قد سيطرت عليها.

لقد نال الملك عبد الله ثقة الصهاينة، بعد أن أمر القوات العربية التي وصلت إلى أبواب [تل أبيب] بالتقهقر إلى الوراء، والعودة إلى مراكزها السابقة، متيحاً الفرصة للصهاينة لتنظيم صفوفهم، وجلب الأسلحة والمعدات والقوات، للوقوف بوجه القوات العربية.

ورغم خيانة الحكام العرب، ليس لفلسطين وحسب، بل لجيوشهم التي زجوا بها في المعركة دون استعداد، ودون سلاح ، وتزويدها بالعتاد الفاسد، كما جرى للجيش المصري، إلا أن القوات العربية المؤمنة بقضية العرب الرئيسية فلسطين أبلوا في الحرب بلاءً قلّ نظيره، وكادت تلك القوات، برغم الظروف السيئة تلك أن تقضي على القوات الصهيونية التي أصابها الإعياء، ونفذ عتادها، مما اضطر زعماء الصهيونية إلى الطلب من الولايات المتحدة العمل على وقف القتال، وقيام هدنة بين الطرفين لاستعادة الأنفاس والتهيئة لجولة جديدة.

إعلان الهدنة الأولى في فلسطين:
سارعت الولايات المتحدة إلى دعوة مجلس الأمن الدولي إلى الاجتماع، بدعوى أن الوضع في الشرق الأوسط يهدد الأمن والسلام الدوليين، واستطاعت استصدار قرار من المجلس يقضي بوقف القتال بين الطرفين، وإرسال الوسيط الدولي السويدي [ الكونت برنادوت ] الذي قتله الصهاينة فيما بعد، ليلة 22 / 23 أيار، بعد 39 ساعة من بدء القتال.

سارع الحكام العرب إلى قبول وقف القتال، بعد اجتماع عاصف بين ممثلي الحكومات العربية، فقد هدد رئيس الوزراء المصري [ محمود فهمي النقراشي] بأن مصر سوف تعقد هدنة مع الصهاينة لوحدها إذا لم توافق بقية الدول العربية على ذلك.
أما الملك عبد الله فقد أصرّ على قبول الهدنة، وهدد بقطع التموين عن الجيش العراقي إذا أصرّ العراق على عدم قبولها.

أما الملك عبد العزيز آل سعود، فقد رفض قطع النفط عن الولايات المتحدة، بناء على طلب الجامعة العربية، وكان ذلك كفيلاً بأن يشكل اكبر ضغط عليها.
كانت مواقف الحكومة السورية أكثر جرأة واندفاعاً، ولذلك وجدنا القوات الصهيونية ركز هجماتها على القوات السورية .
بدأت القوات الصهيونية تستعيد أنفاسها، وبدأت الأسلحة تنهال عليها من كل جانب، وجرى تنظيم، وإعداد تلك القوات لجولة جديدة مع القوات العربية، وكان قبول الحكام العرب يمثل خيانة كبرى لمصالح الأمة العربية، ولقضية فلسطين، كما كان قرار مجلس الأمن أهم امتحان لمصداقية المهيمنين على مجلس الأمن، والذين تنكروا للميثاق الذي وضعوه هم أنفسهم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

لقد كان العراق يملك من القوات والأسلحة ما يكفيه وحده لتحطيم القوات الصهيونية، لكن الحكام المؤتمرون بأوامر الإمبريالية لم يكونوا جادين في حربهم، أما الملك عبد الله فخيانته للقضية الفلسطينية لا تحتاج إلى دليل، فقد كان يقدم للصهاينة النفط الذي كان يمر عبر أنبوب النفط العراقي إلى [حيفا] والتي وقعت بأيدي الصهاينة، حيث استمر بالتدفق ليستخدموا البترول في تسيير آلياتهم العسكرية، فقد وصف المؤرخ الأردني المعروف [ سليمان موسى ] موقف الملك عبد الله قائلاً :
{ كان الأردن حتى أوائل شهر أيار 1948 يحصل على ما يحتاج إليه من مشتقات النفط من مصفاة شركة بترول العراق في حيفا، وعندما سلمت بريطانيا، مدينة حيفا للصهاينة أصبحت المصفاة بأيديهم فأخذوا يستغلونها لسد حاجاتهم، ولذلك لم يكن الصهاينة بحاجة، أو أزمة فيما يختص الوقود بأنواعه، أما الأردن فقد استطاع الحصول على ما يحتاج من وقود من محطتي H3وH5، حيث ضخت الشركة 12 مليون غالون من كركوك إلى خزاناتها في المحطتين، ومنها أخذ الأردن حاجته من الوقود}. وهكذا اشتركت الحكومتان العراقية والأردنية في تزويد الصهاينة بالنفط الضروري لحركة آلياتهم العسكرية.
الحلقة الثالثة والاخير غداً





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أضوء على تطورات القضية الفلسطينية الحلقة الاولى 3/1
- انقلاب رشيد عالي الكيلاني
- العراق وتداعيات الحرب العالمية الثانية / القسم الاول 2/1
- التاسع من ايار 1945 يوم خالد في تاريخ البشرية
- المرأة والتطرف الديني في العالم العربي
- مسؤولية المجتمع الدولي في التصدي للإرهاب
- نوري السعيد / الحلقة الاخيرة 30/30
- نوري السعيد / الحلقة التاسعة والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة الثامنة و العشرون
- نوري السعيد / الحلقة السابعة والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة السادسة والعشرين
- نوري السعيد / الحلقة الخامسة والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة الرابعة والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة الثالثة والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة الثانية والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة العشرون
- نوري السعيد / الحلقة التاسعة عشرة
- هذا ما يناضل من أجله الشعب العراقي المنتفض
- نوري السعيد/ الحلقة الثامنة عشرة
- نوري السعيد / الحلقة السابعة عشرة


المزيد.....




- رأي.. صناعة الإبادة: وصف الروهينغا بالحشرات سابقا مهّد لقتله ...
- شاهد.. كلب الرئيس الفرنسي يقضي حاجته أمام الضيوف بقصر الإليز ...
- تأجيل الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان العراق لثمانية ...
- مرض واعتقال.. مأساة مزدوجة لأسرة فلسطينية
- فرنسا ومصر تبحثان صفقة طائرات رافال جديدة
- مراسلنا: إقليم كردستان-العراق يقرر تأجيل الانتخابات البرلما ...
- البنتاغون يؤكد دعمه لليابان في نزاعها مع الصين على جزر سينكا ...
- عباس: نرفض أي وجود للميليشيات في غزة
- النازيون الجدد في أوكرانيا يحطمون قاعة محكمة نصرة لزعيمهم
- كوريا الشمالية قد تصنع سلاحا بيولوجيا بالتزامن مع النووي


المزيد.....

- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد / زهير الخويلدي
- طبيعة وخصائص الدولة في المهدية / تاج السر عثمان
- ابن رشد من الفقه الى الفلسفة / محمد الاغظف بوية
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حامد الحمداني - في الذكرى الثامنة والستين للنكبة / أضواء على تطورات القضية الفلسطينية