أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماري مارديني - ثمن الحرب















المزيد.....

ثمن الحرب


ماري مارديني

الحوار المتمدن-العدد: 5164 - 2016 / 5 / 16 - 00:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"لا توجد حربا رابحة " هي عبارة قالتها طفلة بريئة بكل عفوية في سنواتها الاولى من عمرها بلهجة و مشاعر تستحق التقديس و الاحترام لفكر طفلة متنور و مشاعرها الملائكية و هي تسمع عن الحرب انها شيء غير طبيعي فيه تخريب و فيه تشريد و قتل و اذى لكل الجهات المتحاربة. فماذا لو فكر الناس بطريقتها الراقية و شعروا بذلك الشعور الانساني قبل الاقدام على الحروب فربما كانت الحروب من الممكن ان تكون اقل. و فعلا لا توجد حربا رابحة لاي جهة متحاربة مع جهة اخرى تتحارب ضدها.

حقيقة ان ثمن الحرب ليس فقط الدمار و الموت و الخراب الذي يحدث خلال الحرب ، انما بعد الحرب يعتبر الثمن اغلى لانه يجلب امراضا جسدية ، تشوهات، علل ولادية، و ربما اجرام و انحراف و سرقات بسبب ان الاضطرابات الاقتصادية ، الاجتماعية ، النفسية تؤدي الى تبدل في طباع الناس، و الى تشويه في القيم عند من تكون القيم لديه ذات اساس ضعيف، "مع استثناء انه في حالات معينة فقط ربما يظهر قيم ايجابية عند الافراد الايجابيين فيسعون للعمل الايجابي نحو بعض و نحو المجتمع".
اضافة الى ذلك فإنه اثناء الحرب يحدث تشويه لتركيبة المكان السكانية من حيث توزيع السكان في المناطق و المدن بسبب الموت و الهروب و الهجرة او التهجير.ان ما بعد الحرب ليس اقل من اثناء الحرب دمارا و عللا ، لابل انه اصعب و اقسى على من يعايش الحرب واقعيا، و سيتحمل اثارها و نتائجها فيما بعد، ان ما يحدث بعد الحرب هو دمار اجتماعي و نفسي و بيئي يُكمل و يغلب ما يحدث اثناء الحرب من قتل و موت و دمار مادي .

ان ثمن الحرب غالي جدا، و الانسان هو من يدفع الثمن، الانسان من كل الاعمار و الطبقات الاجتماعية هو الخاسر و بالتالي ان البلد هو الخاسر لناسه و سكانه و سلامتهم النفسية و الجسدية و كذلك خاسر لثرواته و ابنيته بسب الحرب ان حدثت في بلد ما . ان المرأة هي من الذين يتحملون الكثير من اثار الحرب و كذلك الاطفال لانهم الجهات الاضعف في الحروب، فتتأثر نفس الطفل و دراسته خاصة اذا كانت الحرب داخل المدن و اثرت على الحياة اليومية للاسرة و الطفل، و تتأثر المرأة و تتزايد اعبائها بسبب الحرب حيث يتزايد العنف الموجه ضدها، و تتزايد مسؤوليتها نحو حماية نفسها و اسرتها و بلدها، و ربما تحدث جرائم مختلفة ضدها من جراء الحرب، مع ان هناك قوانين دولية تمنع ذلك و هذا يتطلب من المنظمات الانسانية العمل الاكثر عندما لا تلتزم الجهات المتنازعة بتلك القوانين.

ان الوضع الطبيعي في الحياة اليومية ان يسير المجتمع نحو الامام ، و ان يتحسن وضع الطفل و المرأة و دورها ، و لكن بظل الحرب فإن الوضع يتردى بشكل عام و يتراجع وضع الاسرة و الطفل و المرأة . و الغريب ان معظم الحروب ان لم تكن كلها تتعلق بشكل او بأخر بالدين ، فالدين اما هو غطائها او جوهرها او هدفها او سببها
ـــــــــــ
و سأربط السطور السابقة و اكملها بما كتبته لموقع اخر في الشهر الماضي تحت عنوان ـ المرأة بين السياسة و الحرب ـ

المرأة بين السياسة و الحرب

كانت المرأة قديما اذا شاركت بالحروب تكون مشاركتها بالاسعافات الاولية و غالبا بالخطوط الخلفية، لكن فيما بعد صارت تحمل السلاح و قد انشئت ببعض البلاد كليات حربية للنساء و مدارس شرطة و استلمت المرأة بعض القيادات .لكن ... هذا لا يمكن تعميمه على العالم لانه يشكل فقط نسبة ضئيلة و خاصة في الدول النامية . اذ انه اذا كانت مشاركة المرأة بالسياسة و المهام القيادية في دول متقدمة تعتبر شيء طبيعي لكنها مازالت نادرة في غير دول .

ان الدول النامية التي ما زالت تطالب بحقوق المرأة تعطي دليل على ان المرأة ما زالت مغيبة عن الساحة السياسية فيها و عن صنع القرار ، حيث ان الواقع يتناقض مع الكلام و مع الشعارات المطروحة لاعطاء المرأة حقوقها ، فما يُكتب بالجرائد عن تحرر المرأة و حقوقها بالمشاركة السياسية يختلف عما يطبق بالحياة العامة بالمجتمعات العربية ، و ما تطرحه هناك الاحزاب السياسية لاشراك المرأة بالسياسة يختلف عن ما هو مسموح لها قانونياً و اجتماعيا و سياسيا ، و يختلف عما يسود من تقاليد و عادات تكبل المرأة و يتناقض مع الخطابات الرنانة كما ان وجود بعض النساء ببعض الادارات الهامة او المناصب الهامة في البلاد النامية هو عبارة عن بعض الحالات و معظمها تمثيلي لاعطاء صورة ان سياسة البلد متحررة و المجتمع لا يفرق بين المرأة و الرجل ، ففي بعض الدول التي نجد فيها المرأة وزيرة فإننا نجد ان هناك نسبة أميات كبيرة وان هناك نساء لا يملكن دخل ، او ان نسبة كبيرة حتى لو كن متعلمات او عاملات انهن مغيبات عن هذا المجال ا و ما زلن غير مقتنعات بأهمية الدور السياسي للمرأة، و ما زلن يعانين من اثار تربية التمييز بين الرجل و المرأة اجتماعيا و سياسيا.عندما لا تكون المرأة قد حصلت على حقوق قانونية محققة لكرامة الانسان و مساوية للرجل كيف ستدخل المجال السياسي ، عندما لا تكون قد حصلت على حرية اتخاذ القرار بما يرتبط بها بشكل شخصي كيف يمكنها ان تأخذ دور سياسي ، عندما تكون المرأة وسيلة يتم الضغط عليها من قبل اجهزة قمعية بلا سبب يتعلق بها كيف سيكون لها مجال ان تأخذ دورها السياسي ،و عندما تكون سياسات العمل او القانون الاحوال الشخصية و ...و... كثير من الاشياء غير منصفة لها كيف ستأخذ ايضا دورها السياسي . و عندما لا تكون على قدر ثقافي حقيقي و وعي اجتماعي جيد فمن الممكن ان تنقاد خلف مجموعات مختلفة تستغل جهلها و قلة وعيها مما يجعل وضعها يتردى اكثر.

لكي تتمكن المرأة من الدخول بمجال السياسة و القيادة بالمجتمعات العربية بشكل فعال و حقيقي لا بد من الديمقراطية الحقيقية لانها و حدها تدعم موقف المرأة و حقها و ذلك لان الدمقراطية تساعد على تغيير القوانين لصالح المرأة لتحقيق المساواة ، و لا تكون الديمقراطية صحيحة اذا تم تجاهل المرأة و هضم حقوقها. و لا بد من مشاركة منظمات المجتمع جميعها لاجل تحقيق المساواة بين المرأة و الرجل ، خاصة و ان المجتمعات العربية الان اخذة نحو الثورة ! و التعديل ! لكن لا يمكن ان يكون التعديل و التطوير صحيحا الا اذا كان قائم على ديمقراطية و مساواة و فكر متفتح و إلا يحدث العكس تماما.

ان المرأة هي انسان كامل الاهلية و قادرة ان تعمل بأي مجال عندما يتم اعدادها منذ الصغر بشكل صحيح اذا كان المجتمع ساعياً و جادا لتمكينها من استخدام طاقاتها و قدراتها و اذا هيأ الارضية اللازمة لذلك تربويا و مدرسيا ضمن منهاج عقلاني و وعي اجتماعي عام .في اوروبا اخذت المرأة دورها سياسيا مثل اي مجال اخر فهي تقود احزاب او حكومات و توجد بالادارات المختلفة ، و لا يوجد كلام عن مجال دخولها بالسياسة او لا لانها قد صارت شريكة و دورها مهم في السياسة، و قد تجاوزت اوروبا مرحلة النقاش بذلك لانهم وثقوا بالمرأة و اعطوها التربية المناسبة لذلك و المجال للقرار و تحمل المسؤولية و هي من جانبها قد اثبتت قدرتها على ذلك و بشكل متميز . لو اعطيت المرأة المجال للدخول بالسياسة بشكل اكبر و تسلمت مراكز عليا لقلت الحروب و النزاعات في العالم و ذلك نظرا لقدرة المرأة على التفكير على مدى بعيد و بحذر و دراية ولقدرتها على الادارة بطريقة تختلف عن طريقة الرجل بشكل عام لان طبيعة المرأة الخاصة تجعلها تفكر و تتصرف بطريقة اكثر ايجابية و اكثر سلمية من الرجل مع مراعاة الفروق الفردية بين امرأة و اخرى ، او بين رجل و اخر من حيث القدرة و الذكاء و الاهتمام بالسياسة او لا .

ها هي المرأة التي تظاهرت في بعض البلاد تعرضت للسجن و تعرضت للتحرش و تعرضت للاغتصاب ، و المرأة التي تنقد فساد في عملها من قبل مدير او موظف تتعرض للقمع ، و الطفلة التي تخرج جديلة شعرها من تحت حجابها دون ان تنتبه و هي تلعب او تذهب للمدرسة يتم عقابها بقص شعرها بإحدى البلاد . فطالما ان الكثير بالدول النامية ما زال ينظر للمرأة على انها جسد و حسب ، و طالما ان المساواة غير محققة بين الرجل و المرأة بعد ببعض الدول فلا يمكن ان تدخل المرأة بتلك الدول بالسياسة لان السياسة بحد ذاتها تمنعها من ذلك عندما تميز بينها و بين الرجل و عندما يتم اعتقالها لتعذيب الرجل في السجن من خلال تعذيب المرأة امامه ..او عندما يتم ارهابها بالحروب و قمعها او تحميلها آلام الحروب و تعريضها الى الاهانات و التشرد فإن ذلك قد يؤثرعليها نفسيا و جسديا حيث انه من جراء الحروب و النزاعات يتعرض المدنيين للمشاكل و العنف و يضطرون الى اللجوءخاصة و ان الحروب التي تحصل الان انها حروب داخلية تجري في داخل المدن و تسهم بتشريد الناس من بيوتهم و قراهم و مدنهم الى مدن ثانية او دول اخرى غير بلدهم الذي يعيشون به. و ان المرأة تتعرض خلال ذلك لكثير من الظروف سواء كانت في بلدها خلال الحرب و التنقل من مدينة الى اخرى او خلال سفرها هروبا خارج الحدود بهدف الوصول لمكان آمن حيث انها لم تعد تجد الامان و الحماية في بلدها فلا منازلهن موجودة بعد بسبب الحرب و لا حكومتهن قادرة على حمايتهم .

" ففي تقرير صدر عن المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين تبين ان النساء اكثر فئة معرضة للخطر مما يتطلب اجراءات اضافية في مجال الحماية . و قد بين التقرير ان الكثير من النساء الهاربات عبر مكدونيا و اليونان تعرضن لاشكال مختلفة من العنف الجنسي سواء ببلدهن او خلال الهروب و حتى الوصول الى مكان او بلد اوروبي يحميهن . و بين التقرير ان النساء لم يبلغن عن ذلك العنف الذي تعرضن له كما لم يطلبن المساعدة او الدعم خوفاُ من عرقلة سفرهن و لا سيما ان عدد من النساء يسافرن بمفردهن .
ان المرأة عنصر فعال و ايجابي و قادر على التغيرر عندما تتوفر له موارد مناسبة فيمكنها تحسين حياتها و حياة اسرتها و مجتمعها "


و عموما مع ان الحروب عرضت المرأة للخطر، و قد جعلت وضع المرأة و حريتها اكثر صعوبة من جهة ، الا انها من جهة اخرى فتحت المجال امام المرأة كي تخرج لمجال العمل بسبب الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب او بسبب فقدان المعيل للاسرة لكي تساعد في النفقة على الاسرة حيث ان الحروب شكلت ضغوط مادية على كثير من الاسر . و بعض النساء حملن السلاح اما مضطرات او مقتنعات بذلك و ذلك حسب الظرف المحيط بالمرأة، لكن كل ذلك جعل المرأة تتعرض لعنف اجتماعي و نفسي اضافي كانت بغنى عنه لولا الحرب. المرأة تجد نفسها ملزمة في الحرب للدفاع عن نفسها و اسرتها و لاسيما عندما تكون الحروب داخلية و عندما يتعرض الرجال الى القتل او الاختطاف فتزيد مسؤولية المرأة نحو نفسها و اسرتها على الرغم من صعوبة الوضع المحيط بها مثل احتمال زيادة الامراض و قلة الخدمات المتوفرة و غلاء الاسعار و الايجارات ، ان كل ذلك يترك اثاره النفسية عليها مثل التوتر و القلق و الخوف...كما ان تلك الاثار تظهر بوضوح اكثر بعد انتهاء الحرب لانها تكون دفينة اثناء الحرب ، و هنا تتضح ضرورة وجود مراكز تسعى لتقديم الدعم و المساندة للمرأة في مثل هذه الحالات ،و هنا يكون واجب الدولة التي يحدث بها الحرب كبير جداً في هذا الشأن حيث ان المرأة من ابعد الناس تدبيرا للحرب لكنها من اكثر المتضررين منها . و اذا كانت السياسة ترتبط بالعقل فهل الحرب سياسة و عقل؟ ام انه عندما تبتعد السياسة عن العقل تحدث الحروب!؟.


ملاحظة : مصدر المعلومات المتعلقة بالتقرير الصادر عن المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين و المُحدد بين فوسين هو:
http://www.unhcr-arabic.org/56a3f7b36.html
http://www.unhcr-arabic.org/pages/4be7cc27475.html





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,758,758
- لغة الجسد
- التعصب الديني و الطائفية و الفساد المشترك لدى اساتذة في كلية ...
- نحو مجتمع اكثر حضارة و اعمق ثقافة
- ويستغربون وصفي لهم بالمتخلفين!
- محمية للطيور
- التعصب الديني و الطائفية و الفساد لدى اساتذة في كلية جامعية ...
- التعصب الديني في العمل و اثره على المرأة و الاقليات و الوطن
- المرأة للصالون الثقافي
- إلبسي كما تريدين!
- مقابلة عمل
- ان الله ليس خبيثا
- فاكس
- ثقافة المحبة و الاقليات
- العنف الموجه ضد المرأة
- عدواني او مسالم
- تحرر المرأة هو مرآة المجتمع
- المرأة و التطرف الديني في العالم العربي


المزيد.....




- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...
- بعد رحيل الأب الروحي.. هل حققت تفريعة قناة السويس أحلام مميش ...
- إسلاميو السودان أمام اختبار مراجعة تجربتهم
- رئيس الوزراء الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغيير ا ...
- القبض على رجل -هدد بإطلاق نار- على مركز يهودي في ولاية أوهاي ...
- ترامب: نعقد مفاوضات جيدة جداً مع حركة طالبان
- الخارجية الأردنية تستدعي السفير الإسرائيلي لإدانة انتهاكات ا ...
- ثلاثة قرون في صقلية.. كيف دخل الإسلام إيطاليا ولماذا انهزم؟ ...
- قيادي بـ-الانتقالي الجنوبي-: لن نقبل بـ-الإخوان- على أرض الج ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماري مارديني - ثمن الحرب