أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عصام مخول - ماذا وراء التطاول المشبوه على القائد الوطني والشيوعي المؤسس توفيق طوبي!















المزيد.....

ماذا وراء التطاول المشبوه على القائد الوطني والشيوعي المؤسس توفيق طوبي!


عصام مخول

الحوار المتمدن-العدد: 5162 - 2016 / 5 / 14 - 10:09
المحور: القضية الفلسطينية
    



"هاجم طوبي الحكومة الاسرائيلية على قرارها تعجيل ضم أجزاء من المناطق المعدة لقيام الدولة العربية المستقلة في فلسطين وفق قرار التقسيم (الضفة الغربية، والقدس العربية وقطاع غزة )، الى الملك عبد الله والملك فاروق عميلي الامبرياليتين البريطانية والامريكية، بدلا من قيام الدولة العربية الفلسطينية في حدود قرار الامم المتحدة 29 نوفمبر 1947"



ليست هذه هي المرة الاولى التي يجري الافتراء فيها على تاريخ الحزب الشيوعي وقادته التاريخيين، واجتزاء المواقف وتحريفها وإخراجها خارج السياق وخارج المرحلة التاريخية المنسوبة اليها، كما يحدث على بعض صفحات التواصل الاجتماعي في هذه الايام . ويبدو أن بعض الاوساط يجري تحريكها كلما ضاق الخناق على الانظمة الرجعية العربية في المنطقة وكلما افتُضِح أمر عملائها على ساحتنا، وكلما انكشفت عمالتها للامبريالية العالمية والصهيونية وامتداداتها . فنراها تلجأ الى تحريك أُجَرَائها للنبش بشكل مسعور، في تاريخ الحزب الشيوعي واصطياد جملة هنا وجملة هناك واجتزاء المواقف وتشويه السياق. وبدلا من مناقشة الموقف والتحليل التاريخي الوطني المتميز الذي يمثله قائد تاريخي في عصبة التحرر الوطني وفي الحزب الشيوعي بقامة توفيق طوبي دفاعا عن حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله الوطني، فإن هذه " الاصابع " المتطاولة تشوه أقواله ومضامينه لتجد نفسها موضوعيا على الاقل، تغط عميقا في مستنقع خيانة الرجعية العربية وتآمرها مع الامبريالية والصهيونية ضد الشعب الفلسطيني لحرمانه من حقه في التحرر وتقرير المصير .
وتستميت هذه الاوساط في التحريض وتشويه مواقف الشيوعيين واجتزاء أقوالهم، في محاولة مفضوحة لتبييض صفحة الانظمة العربية الرجعية التي تآمرت في الماضي على الشعب الفلسطيني وكانت شريكا فاعلا في نكبته، من الملك عبد الله الى الملك فاروق الى العميل نوري السعيد في بغداد، تماما مثلما تستميت اليوم، في تبييض صفحة الانظمة الرجعية المتآمرة لتفكيك سوريا وتمزيق شعبها ومواصلة التآمر على الشعب الفلسطيني، والتحالف السافر مع العدوانية الاسرائيلية ضد الشعوب العربية، من السعودية وقطر الى العثمانيين الجدد في تركيا .
إن من يريد الاطلاع حقا على مواقف الشيوعيين في عصبة التحرر الوطني والحزب الشيوعي الفلسطيني والحزب الشيوعي الاسرائيلي لاحقا، وفي طليعتهم القائد الوطني الشيوعي التاريخي المؤسس توفيق طوبي ومناقشة طروحاتهم، وقبولها او رفضها وهذا شأنه، فإنه لا يحتاج الى عمليات نبش مشبوهة ومضللة ومضنية، بل يكفي أن يعود الى الوثائق الحقيقية الصادرة عن توفيق طوبي وحزبه، وهي مواقف معلنة وموثّقة بشكل منهجي، ومؤسسة على تحليل متكامل حتى في أدق المراحل التاريخية وأكثرها تعقيدا .
لقد حدد توفيق طوبي في وثيقة صاغها باسم عصبة التحرر الوطني بعد أن قامت اسرائيل، واكتملت نكبة الشعب الفلسطيني في أيلول 1948، أن المعركة الاساسية المطروحة الآن، هي على إقامة الدولة العربية المستقلة في فلسطين . وقال: "إن إنشاء الدولة العربية في فلسطين هو التعبير الوحيد عن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ... إن الطريق لانقاذ المجتمع الفلسطيني مما يتهدده من فناء وانقراض هو في قيام دولة مستقلة ديمقراطية يحكمها الشعب نفسه لصالح جماهيره الكادحة، ولا يحكمها حفنة من الرجعيين الخونة الذين يبيعون شعبهم كل يوم في سوق المساومات الاستعمارية .. تلك هي الطريق للقضاء على خطط الاستعمار، ليس في فلسطين فحسب بل في جميع انحاء الشرق العربي ايضا.. " .
لقد كانت عصبة التحرر الوطني دون غيرها على الساحتين الفلسطينية والعربية، قد انفردت منذ أيلول 1948 بالمطالبة بإنشاء الدولة العربية في فلسطين فورا، فما الذي يزعج الوطنية المشبوهة للمتطاولين على توفيق طوبي في هذا الموقف؟
ويحدد طوبي في وثيقة أيلول 1948 (وثيقة عصبة التحرر الوطني) بشكل مباشر مشروعه السياسي :
"إن من واجب شعبنا إذا أراد أن يكون مصيره مصير شعب حر مستقل، أن يناضل في سبيل إقامة دولة عربية مستقلة في القسم العربي من فلسطين على أساس قرار منظمة الامم المتحدة وعلى أساس التفاهم والتعاون بين الشعبين العربي واليهودي".
وبعيدًا عن نشر الاوهام وإغراق الجماهير بها، صارح توفيق طوبي شعبه، بحجم التحديات التي تنتظر المشروع الكفاحي الذي تدعوهم عصبة التحرر للالتحاق به وتبنيه:
"إن نضال شعبنا العربي (الفلسطيني) من أجل إقامة دولته العربية المستقلة، سيصطدم بمقاومة الاستعمار وأُجَرائه من الرجعية العربية والرجعية اليهودية على السواء."


وحدد توفيق طوبي بشجاعة ورؤية واضحة أن جيوش الانظمة العربية العميلة للاستعمار، التي دخلت فلسطين واحتلت القسم المخصص للدولة العربية فيها، تشكل جزءا من المؤامرة على الشعب الفلسطيني،هدفه منع قيام الدولة العربية الفلسطينية، ولهذا السبب، وليس لسواد عيون اسرائيل اعترض على احتلال هذه الجيوش للاراضي المخصصة لقيام دولة الشعب الفلسطيني وطالب بتحريرها لإقامة الدولة العربية الفلسطينية فوقها، وفضح هذا الدور قائلا:
" إن احتلال جيوش الدول العربية للأقسام العربية من فلسطين ووقوفها على حدود الدولة اليهودية بل تراجعها عن الكثير والغالي من القسم العربي من فلسطين: عكا وقضائها ويافا واللد والرملة، والناصرة وقضاء الجليل، كل ذلك يوضح تماما أن المؤامرة تستهدف حرمان عرب فلسطين من حقهم في تقرير مصيرهم . لم تدخل جيوش الدول العربية الارض الفلسطينية للقضاء على الدولة اليهودية كما ادعت، بل لاحتلال أراضي القسم العربي ولمنع قيام دولة عربية مستقلة، تكون شوكة في حلق الاستعمار في الشرق العربي، هذا ما أثبتته الأحداث العسكرية الأخيرة وهذا ما أراده المستعمر من وراء تدخل الجامعة العربية" .
فلماذا لا يجاهر المتطاولون الجدد بشفافية بالاسباب التي تدفعهم الى الدفاع عن انظمة الخيانة العربية بعد سبعة عقود على خيانتها؟ وهل يفهم الآن المتطاولون على توفيق طوبي وحزبه لماذا طالب الشيوعيون بطرد جيوش عبد الله وفاروق ونوري السعيد من المناطق المخصصة للدولة العربية من فلسطين، ولماذا اعتبروها جيوش احتلال لأراضي الدولة العربية في فلسطين هدفها منع قيام دولة عربية فلسطينية، ؟!
إن من يقف الى جانب الحقوق القومية للشعب الفلسطيني باستقامة وصدق، سيجد مكانه بالضرورة الى جانب موقف توفيق طوبي وحزبه وطريقه، كما أن من يحرض على موقف توفيق طوبي وحزبه، سيجد نفسه موضوعيا الى جانب معسكر الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية .
وبعيدا عن المهاترات، نحن نسأل : كيف يوفق المتطاولون بين افتراءاتهم وبذاءاتهم بحق توفيق طوبي ورفاقه، وبين ما جاء في خطابه الاول في الكنيست في آذار 1949، حيث هاجم طوبي الحكومة الاسرائيلية على قرارها تعجيل ضم أجزاء من المناطق المعدة لقيام الدولة العربية المستقلة في فلسطين وفق قرار التقسيم (الضفة الغربية، والقدس العربية وقطاع غزة )، الى الملك عبد الله والملك فاروق عميلي الامبرياليتين البريطانية والامريكية، بدلا من قيام الدولة العربية الفلسطينية في حدود قرار الامم المتحدة 29 نوفمبر 1947.
وفي اقتراح لجدول أعمال الكنيست في اواسط تشرين الثاني 1949 يقيم توفيق طوبي الدنيا ولا يقعدها على رأس بن غوريون بخصوص عمليات التفتيش عن "متسللين"، وإقدام حكومة بن غوريون على طرد وتشريد أكثر من ستمائة رجل وامرأة وطفل من السكان العرب خارج الحدود من أبناء بلدة أم الفحم ومن بلدات وقرى الجليل : شفاعمرو ومجد الكروم والبعنة ودير الاسد والبعنة وترشيحا..ويصف أعمال الجيش الاسرائيلي ب"الجرائم العنصرية"، و"الملاحقات اللاسامية" ويطالب بإقامة لجنة تحقيق برلمانية في هذه الممارسات الاجرامية .
وطالب طوبي في الخطاب نفسه بإعادة اللاجئين الفلسطينيين الى بلادهم، وبعودة المهجرين الفلسطينيين الى قراهم وبيوتهم التي هجروا منها . إن ما لم يفهمه المهاترون ويرفضون استيعابه، قد أدركه بن غوريون في معرض رده على خطاب طوبي عام 1949، حين وبّخ رئيس الكنيست على تمكين توفيق طوبي بحجة طرح موضوعه على جدول اعمال الكنيست، من اعتلاء منصة الكنيست و"تلويث صورة دولة اسرائيل والاساءة اليها والى شعبها وجيشها .. وليست هذه المرة الاولى (والكلام لبن غوريون ) التي يقوم فيها عضو الكنيست توفيق طوبي بإدارة المعركة لتلويث صورة دولة اسرائيل والاساءة اليها، على شكل استجوابات، يتبين بعد التحقيق أن مضامينها من نسج الخيال من اولها الى آخرها .. " فهل يعتقد المهاترون والمتطاولون الجدد وأسلافهم من "العرب الصالحين "، أنهم قادرون على إخفاء حقيقة دور طوبي ومواقفه التي عجز بن غوريون عن إخفائها وإخراسها ؟
واضح أن هذه العناصر المشبوهة الفاعلة على ساحتنا، تتناوب كلما استدعى الامر المزيد من التستر على خيانة الرجعية العربية، المتمثلة اليوم في الحلف الخياني السافر الذي تقيمه السعودية وقطر وأترابها مع العدوانية الاسرائيلية من جهة، وعلى إخفاء وتشويه وتحريف مواقف الحزب الشيوعي وعصبة التحرر الوطني ووثائقها التاريخية الواضحة من جهة أخرى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,397,764
- إما مشروع الشيوعيين وإما النكبة!
- توفيق طوبي يصوغ وثيقة عصبة التحرر الوطني- أيلول 1948: لماذا ...
- اميل توما مؤرخ القضية الفلسطينية وقائد ثوري في تاريخها !
- العدوان على اليمن .. والحلف السافر بين الرجعية العربية واسرا ...
- سوف نحظى بالحرية رغم أنف الغاصبين
- هجان في السياسة : نهج ثوري ، ونهج انتهازي
- معركة سياسية.. وتغييب السياسة!
- مقدمة -جذور القضية الفلسطينية- (2-2)
- إعادة إنتاج النكبة هو المشروع الامبريالي السائد
- الناصرة بين مشروع وحدة الصف الكفاحية.. ومشروع -الفوضى الخلاق ...
- دراسة: نحو قرن من تجربة الحركة الشيوعية في البلاد النضال الأ ...
- دراسة: نحو قرن من تجربة الحركة الشيوعية في البلاد النضال الأ ...
- النضال الأممي هو الجواب في الصراع القومي الدامي! (الحلقة 2)
- نحو قرن من تجربة الحركة الشيوعية في البلاد:النضال الأممي هو ...
- لأجل مستقبل بلا حروب
- عصام مخول - عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الإسرائيلي ورئي ...
- زاهي كركبي - حلقة الوصل بين تاريخ مجيد، وحاضر معقد..
- من حافة الحرب على سوريا...إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار ال ...
- الماركسية والصهيونية (4-4)
- بين -اليسار الصهيوني- واليسار المناهض للصهيونية (3)


المزيد.....




- نزيلة تخاطر بحياتها من أجل -سيلفي-.. وشركة رحلات بحرية تمنعه ...
- للمرة الأولى.. إثوبيا تفتتح قصر إمبراطوري -سري- منذ آلاف الس ...
- سوريا: قافلة تغادر مدينة رأس العين وعلى متنها جرحى ومقاتلين ...
- بقي من الزمن ساعات على "الكلام الآخر" لسعد الحريري ...
- لبنان: هل ارتفع سقف الاحتجاجات للمطالبة بتغيير جذري للنظام؟ ...
- بقي من الزمن ساعات على "الكلام الآخر" لسعد الحريري ...
- جائعون وينامون تحت الشجر.. قوات معارضة تغادر معسكرات التدريب ...
- تصعيد جديد عبر خط السيطرة بكشمير.. قتلى في قصف متبادل بين ال ...
- الفن بوابة البيت الأبيض.. نجوم في سباق الرئاسة
- -سئمت الخوف-.. متحجبات فرنسيات يتحدثن


المزيد.....

- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عصام مخول - ماذا وراء التطاول المشبوه على القائد الوطني والشيوعي المؤسس توفيق طوبي!