أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حامد الحمداني - العراق وتداعيات الحرب العالمية الثانية / القسم الاول 2/1















المزيد.....

العراق وتداعيات الحرب العالمية الثانية / القسم الاول 2/1


حامد الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 5158 - 2016 / 5 / 10 - 01:31
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



القسم الاول 1/2
لم تكد بريطانيا تعلن الحرب على المانيا، واشتعال لهيب الحرب في أنحاء أوربا، حتى بادر السفير البريطاني للاتصال بنوري السعيد على الفور طالباً منه تطبيق معاهدة التحالف المبرمة بين البلدين في 30 حزيران 1930، وإعلان الحرب على المانيا، وقد طمأن نوري السعيد السفير البريطاني ووعده بقطع العلاقات مع ألمانيا، وإعلان الحرب عليها بأسرع وقت.

وعلى الفور أبلغ نوري السعيد الوصي عبد الإله برغبة بريطانيا بإعلان الحرب على المانيا، وتقرر عقد اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة عبد الإله، في 5 أيلول 1939، وطرح نوري السعيد أمام مجلس الوزراء الطلب البريطاني.

لكن خلافاً حاداً حدث داخل مجلس الوزراء، فقد رفض وزير الدفاع [ طه الهاشمي]، ووزير [العدلية محمود صبحي الدفتري]، فكرة إعلان الحرب على المانيا، والاكتفاء بقطع العلاقات الدبلوماسية معها، و أعلنا أنهما سيقدمان استقالتهما إذا ما أصر نوري السعيد على إعلان الحرب.

وإزاء ذلك الموقف اضطر نوري السعيد للتراجع مؤقتاً والاكتفاء بقطع العلاقات الدبلوماسية، وسارع بالطلب من السفير الألماني [الدكتور كروبا] بمغادرة البلاد تحت حراسة الشرطة نحو سوريا، كما قام نوري السعيد باعتقال كافة الرعايا الألمان، وسلمهم للقوات البريطانية المتواجدة في قاعدة الحبانية، ثم جرى تسفيرهم إلى الهند كأسرى حرب.

أما عبد الإله فقد سارع إلى إرسال برقية إلى الملك جورج ـ ملك بريطانيا ـ يبلغه أن العراق سوف يلتزم تماماً بمعاهدة الصداقة والتحالف المعقودة مع بريطانيا عام 1930، وسوف يقدم العراق كل ما تتطلبه المعاهدة.

كما أذاع نوري السعيد بياناً للحكومة في 17 أيلول، أعلن فيه التزام العراق بمعاهدة التحالف مع بريطانيا، واستعداد الحكومة للقيام بما تمليه تلك المعاهدة من واجبات تجاه الحليفة بريطانيا، وقد سبب موقف نوري السعيد وحكومته موجة من السخط العارم على تلك السياسة اللاوطنية الهادفة لزج العراق في الحرب الإمبريالية.
أما نوري السعيد فقد أقدم على تعطيل مجلس النواب، الذي نظمت وزارته انتخابه قبل مدة وجيزة، ولجأ إلى إصدار المراسيم المخالفة للدستور والهادفة إلى قمع كل معارضة لسياسته الموالية لبريطانيا، وكان من بين تلك المراسيم مرسوم مراقبة النشر رقم 54 لسنة 1939، ومرسوم الطوارئ رقم 57 لسنة 1939، منتهكاً بذلك الحقوق والحريات التي كفلها الدستور للشعب.

وتطبيقاً لمعاهدة 1930 ، فتح نوري السعيد الباب على مصراعيه للقوات البريطانية لكي تحتل العراق من جديد، وليصبح العراق طرفاً في حرب استعمارية لا ناقة له فيها ولا جمل، كما يقول المثل.

لم تترك الحرب العالمية الثانية بلداً بعد أن أمتد لهيبها ليشمل أوربا وأسيا وأفريقيا إلا وكان لها تأثيراً كبيراً عليه، سواء كان عسكرياً أم إقتصادياً أم اجتماعياً، وكان العراق غارقاً في خضم تلك الحرب بعد أن احتلته القوات البريطانية احتلالاً كاملاً لمنع القوات الألمانية من الوصول إليه، حيث يمتلك العراق مصادر الطاقة[النفط] التي كانت ألمانيا بأمس الحاجة لها لإدامة ماكنتها الحربية .

لقد عانى الشعب العراقي الأمرّين من تلك الحرب حيث أفتقد المواد الغذائية، والملابس، وغيرها من الحاجات المادية الأخرى وأصبحت تلبية تلك الحاجات أمر صعب للغاية، واضطرت الحكومة إلى تطبيق نظام الحصص[الكوبونات]لكي تحصل العوائل على حاجتها من المواد الغذائية والأقمشة لصنع الملابس واشتهرت تلك الأيام بـ[ أيام الخبز الأسود ] بسبب النقصان الخطير في الحبوب ورداءة نوعية الطحين.

كما أن حكومة نوري السعيد كانت قد سخرت موارد البلاد لخدمة الإمبريالية البريطانية وحربها، مما أثار غضب الشعب العراقي وحقده على الإنكليز، والحكومة التي اضطرت إلى تقديم استقالتها، وكلف الوصي على العرش عبد الإله رئيس الديوان الملكي [رشيد عالي الكيلاني] بتشكيل وزارة جديدة، وجاءت الوزارة الكيلانية الجديدة وهي تضم أربعة من رؤساء الوزارات السابقين، ومختلف الكتل، وحاولت تحسين صورتها أمام الرأي العام العراقي فأقدمت على إلغاء الأحكام العرفية في الموصل وبغداد، وأطلقت سراح العديد من المعتقلين السياسيين الذين أدانتهم المجالس العرفية.
لكن الحكومة بدأت باكورة أعمالها بإصدار مرسوم [ صيانة الأمن العام وسلامة الدولة ] في 30 أيار 1940 ، وجاء هذا المرسوم أشد وطأة من المرسوم الذي أصدره نوري السعيد، والذي رفضته المحكمة العليا فيما بعد، لمخالفته أحكام الدستور في 11 أيلول 193.

خلافات خطيرة داخل مجلس الوزراء :
لم تكد تمضي سوى مدة شهرين على تشكيل الوزارة الكيلانية حتى دبت الخلافات بين أركانها بسبب الموقف من إيطاليا التي أعلنت الحرب على بريطانيا وفرنسا، في 10 حزيران 1940، ودخلت الحرب إلى جانب ألمانيا. فقد سارع السفير البريطاني إلى الاجتماع بنوري السعيد ـ وزير الخارجية ـ وطلب منه قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيطاليا، وطلب منه أيضا أن يصله جواب الحكومة قبل الساعة الثانية عشرة من ظهر ذلك اليوم .
وعلى الفور قام نوري السعيد بإبلاغ رئيس الوزراء بطلب السفير البريطاني، وتقرر أن يجتمع مجلس الوزراء فوراً برئاسة الوصي عبد الإله لدراسة الطلب البريطاني واتخاذا قرار بشأنه، وخلال النقاش الذي أجراه مجلس الوزراء ظهر انقسام شديد بين أعضائه، فقد انقسم المجلس إلى تيارين، التيار الأول دعا إلى إعلان قطع العلاقات مع إيطاليا فوراً تنفيذاً لطلب بريطانيا، وتزعم هذا التيار نوري السعيد، وضم محمد أمين زكي، وصادق البصام، ورؤف البحراني، وعمر نظمي.
أما التيار الثاني والأقوى، بزعامة رئيس الوزراء ـ الكيلاني ـ وضم طه الهاشمي، وناجي شوكت، وناجي السويدي، فقد دعا إلى التريث، وعدم التسرع في اتخاذ أي قرار، ولاسيما وأن الحرب قد اتخذت لها مساراً خطيراً، بعد أن استطاعت المانيا اجتياح معظم البلدان الأوربية، مؤكدين على ضرورة أن تراعي الحكومة مصلحة البلاد، وتراقب أوضاع الحرب وتطوراتها، لكي لا تنعكس سلباً على العراق.
تأزمت الخلافات داخل مجلس الوزراء بين التيارين، وهدد الوزير محمد أمين زكي بالاستقالة إذا لم تقرر الوزارة الاستجابة لطلب بريطانيا. غير أن مجلس الوزراء لم يتوصل إلى أي قرار، وجرى الاتفاق على عقد جلسة أخرى مساء اليوم نفسه في مقر مجلس الوزراء.
تم عقد الاجتماع في الموعد المقرر، وواصل مناقشة الموضوع، واتخذت الحكومة قرارها بالتريث في مسألة قطع العلاقات مع إيطاليا، مع الإقرار بتمسك الحكومة بمعاهدة التحالف مع بريطانيا، واستعدادها للقيام بما تمليه عليها معاهدة 1930 المعقودة مع بريطانيا.
أثار قرار الحكومة غضب السفير البريطاني، الذي أسرع لمقابلة رئيس الوزراء في 12 حزيران، وعبر له عن دهشة وقلق بريطانيا من القرار، ومن تردد الحكومة في قطع العلاقات مع إيطاليا، وأبلغه بأن هذا الموقف من جانب الحكومة يؤثر تأثيراً بالغاً على صدقيه الحكومة في تنفيذ بنود معاهدة التحالف الموقعة عام 1930.
لكن الكيلاني أجابه على الفور أن الحكومة تقرر ما تراه موافقاً لمصلحة البلاد فكان أن سأله السفير فيما إذا كان هذا الموقف يمثل رأيه الشخصي أم رأي الحكومة؟ وقد رد عليه الكيلاني أن القرار اتخذته الحكومة، وأنا أرى شخصياً أن لا يورط العراق نفسه في عمل من شأنه أن يؤثر على حاضره ومستقبله، ويقلق الرأي العام العراقي.

أثار تصرف رئيس الوزراء الكيلاني هذا غضب المستر[ تشرشل ] رئيس الوزراء البريطاني، الذي صرح قائلاً :
{ إن حكومة الكيلاني تتصرف بروح استقلالية لم يسبق لأي رئيس وزارة عراقية أن تصرف بمثلها من قبل }.

حاولت الحكومة البريطانية الضغط على حكومة العراق بأساليبها العسكرية، فقد أبلغت السفارة البريطانية وزارة الخارجية العراقية بكتابها المرقم 284 في 21 حزيران 1940 أن الحكومة البريطانية قررت إنزال قواتها العسكرية في البصرة، لغرض التوجه إلى حيفا، وطلبت أن تسمح الحكومة للقوات الجوية البريطانية بتأسيس معسكرات للاستراحة في البصرة وبغداد والموصل وتأسيس خطوط مواصلات عبر الصحراء بين بغداد وحيفا،وقد أجابت الحكومة العراقية بالموافقة على الطلب البريطاني في 22 تموز، عملاً ببنود معاهدة 1930، وكان ذلك أكبر خطأ ارتكبته حكومة الكيلاني، فقد كان الهدف الحقيقي من جلب القوات البريطانية لغرض فرض الهيمنة المطلقة على العراق، وإسقاط حكومة الكيلاني .

تطور العلاقات العراقية الألمانية :
لم يمضِ سوى أسبوع واحد على دخول إيطاليا الحرب إلى جانب ألمانيا، حتى استطاعت الأخيرة دحر القوات الفرنسية، واحتلال العاصمة الفرنسية باريس.
وفي تلك الأيام وصل إلى العراق [الحاج أمين الحسيني] مفتي فلسطين لاجئاً، هرباً من ملاحقة القوات البريطانية له، ومعروف أن الحسيني كان يكافح ضد الاحتلال البريطاني لفلسطين، وانه كان تبعاً لذلك على علاقة جيدة مع ألمانيا، غريمة بريطانيا، وقد نصح الحسيني الكيلاني بأن يجري اتصالاً مع السفير الألماني في تركيا [فون بابن] للوقوف على وجهة نظر ألمانيا تجاه مستقبل البلاد
العربية، وخاصة سوريا التي كانت تحت الانتداب الفرنسي .

جرى الاتفاق بين الكيلاني والحسيني أن ترسل الحكومة وفداً مؤلفاً من وزير الخارجية [نوري السعيد] و وزير العدلية [ناجي شوكت] إلى تركيا بحجة التباحث مع الحكومة التركية حول مستقبل سوريا، بعد انهيار فرنسا، على أن يقوم ناجي شوكت بعد انتهاء المباحثات، وعودة نوري السعيد بزيارة إلى [اسطنبول] لبضعة أيام، بدعوى الراحة والاستجمام، لغرض الالتقاء مع السفير الألماني [فون بابن] دون علم نوري السعيد، لعدم ثقة الكيلاني به، وقد زود أمين الحسيني السيد ناجي شوكت برسالة إلى السفير [فون بابن] الذي تربطه به علاقات وثيقة .
وبعد سفر الوفد إلى تركيا أجرى محادثات مع الحكومة التركية حول مستقبل سوريا بعد انهيار فرنسا وقد عاد نوري السعيد إلى بغداد، بعد انتهاء المباحثات، فيما توجه ناجي شوكت إلى اسطنبول بحجه قضاء بضعة أيام فيها للراحة والاستجمام، والتقى بالسفير الألماني هناك، وبحث معه موقف المانيا من البلاد العربية، وأبلغه أن العرب يطمحون إلى التخلص من الاستعمار البريطاني والفرنسي، وهو يود معرفة موقف المانيا من الأماني العربية، وناشده أن تصدر ألمانيا وإيطاليا بياناً حول الموضوع، وقد وعده السفير الألماني بنقل ما دار في اللقاء إلى حكومته، وأن يبذل جهده لحمل الحكومة الألمانية على تحقيق الأماني العربية، وفي ختام اللقاء ترك‘إلى السفير العراقي [كامل الكيلاني ] مهمة مواصلة اللقاءات مع السفير الألماني وعاد إلى بغداد في 12 تموز ، واطلع رفاقه الكيلاني والهاشمي وناجي السويدي على ما دار في ذلك اللقاء .

أما السفير[ فون بابن ] فقد توجه بعد اللقاء إلى ألمانيا ليجري اتصالاته مع الحكومة حول لقائه مع الوزير العراقي، واستطاع أن يقنع الحكومة بأن تصدر بياناً المانياً إيطالياً مشتركاً حول موقف دول المحور من البلاد العربية ومستقبلها ثم عاد إلى اسطنبول وأبلغ السفير العراقي كامل الكيلاني، شقيق رئيس الوزراء بقرار الحكومة الألمانية، وقام السفير بدوره بإبلاغ أخيه بالأمر .

وبناء على ذلك قرر رشيد عالي الكيلاني إرسال ناجي شوكت إلى اسطنبول مرة أخرى بحجة الراحة والاستجمام للقاء السفير[ فون بابن ]، وتقديم مسودة بالأسس التي تود الحكومة العراقية أن يتضمنها البيان، وكان في مقدمتها الاعتراف الصريح من جانب ألمانيا وإيطاليا باستقلال البلاد العربية، وحق العرب في إقامة وحدتهم القومية، ورفض إقامة كيان صهيوني في فلسطين .

غادر ناجي شوكت إلى اسطنبول في 2 آب 1940، حيث التقى بالسفير الألماني، وسلمه مسودة البيان الذي تقترحه الحكومة العراقية، وطلب منه إرساله إلى حكومته، وأبلغه أن الحكومة العراقية بانتظار صدور البيان الألماني الإيطالي المنتظر، الذي يتضمن هذه الأسس التي نقلها إليه .

وفي 23 تشرين الأول 1940 أذيع من راديو برلين وراديو روما البيان الموعود، لكن البيان جاء بعبارات عمومية لم تتضمن الأسس التي جاءت بها المسودة التي نقلها الوزير العراقي للسفير [فون بابن ]، وقد أعلم السفير الألماني السفير العراقي أن هذا البيان هو مجرد بداية !.

تدهور العلاقات العراقية البريطانية :
على اثر قرار حكومة الكيلاني بالتريث في قطع العلاقات مع إيطاليا رغم إلحاح السفير البريطاني، بدأت العلاقات العراقية البريطانية تأخذ بالتأزم، ولاسيما بعد أن وصل إلى علم الحكومة البريطانية الاتصالات التي أجراها ناجي شوكت مع السفير الألماني في تركيا [ فون بابن ] .
لقد أدرك السفير البريطاني صعوبة التعاون مع حكومة الكيلاني، وأخذ يتحين الفرصة لإسقاطها، وبالمقابل أخذت حكومة الكيلاني تضيق على تحركات الإنكليز، ووسائل دعاياتهم ضد دول المحور متذرعة بعدم رغبة الحكومة بخلق مشاكل لها مع هذه الدول.

وازدادت الأزمة تصاعداً عندما رفضت بريطانيا تزويد الجيش العراقي بالأسلحة التي كان بأمس الحاجة لها، حيث قيدت معاهدة 1930 العراق بشراء الأسلحة البريطانية فقط، فلما وجدت حكومة الكيلاني أن الباب موصود أمامها للحصول على السلاح البريطاني لجأت إلى إيطاليا واليابان لشراء الأسلحة منهما، وكان رد الفعل البريطاني على خطوة حكومة الكيلاني أن امتنعت الحكومة البريطانية عن شراء القطن العراقي، رغم تدني أسعاره، مما دفع بحكومة الكيلاني إلى عقد اتفاقية مع اليابان باعت بموجبها جميع محصول القطن ومحصول التمور لها، مما أثار غضب الحكومة البريطانية إلى أقصى الحدود، ولاسيما وأن اليابان كانت قد دخلت الحرب إلى جانب المانيا .

ومن جانب آخر أقدمت حكومة الكيلاني على إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي، مما أوصل العلاقات بين العراق وبريطانيا إلى أقصى درجات التأزم، بحيث أبلغ السفير البريطاني نوري السعيد بأن الحكومة البريطانية لم تعد تثق بحكومة الكيلاني، وأن على العراق أن يختار بين الاحتفاظ بحكومة الكيلاني أو الاحتفاظ بصداقة بريطانيا العظمى.

وهكذا بدأ الصراع المكشوف بين الحكومة البريطانية والسفير البريطاني، وسارع الكيلاني إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء لبحث التدخل البريطاني السافر بشؤون العراق الداخلية، وتقرر تقديم احتجاج رسمي إلى الحكومة البريطانية على تصرفات سفيرها في بغداد.

ولممارسة المزيد من الضغوط على حكومة الكيلاني لجأت بريطانيا إلى الولايات المتحدة داعية إياها للضغط على حكومة الكيلاني، وقد اتصل السفير الأمريكي بالكيلاني، وطلب منه التعاون مع الحكومة البريطانية، ومنع دعاية الكراهية لبريطانيا بين صفوف الشعب العراقي.

وقد أكد الكيلاني للسفير الأمريكي أن الحكومة لا تنوي الإضرار بالمصالح البريطانية، وأنها حريصة على تطبيق بنود معاهدة 1930، لكن شائعات سرت بعد بضعة أيام تقول أن الحكومة العراقية تنوي إعادة العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا .
لم يستطع نوري السعيد تحمل سياسة الكيلاني، وهو المتحمس إلى أبعد الحدود إلى تشديد ارتباط العراق بالعجلة البريطانية، فكتب مذكرة إلى الكيلاني، وبعث بنسخة منها إلى الوصي عبد الإله، وإلى السفير البريطاني، ينتقد فيها سياسة الحكومة تجاه بريطانيا العظمى، ويتحدث عن فقدان الانسجام والتعاون بين أعضاء الوزارة، ويحذر من مغبة السير بهذا الطريق، ويدعو الحكومة إلى إعادة النظر في مجمل سياساتها.
أما الوصي عبد الإله فقد دعا إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء برئاسته في البلاط في 17 كانون الأول، لمناقشة مذكرة نوري السعيد وسياسة الحكومة، وخلال الاجتماع بدت على الوصي علامات الانفعال من سياسة الكيلاني، حيث تحدث إليه قائلاً:
{ إنني ألاحظ أن التآزر بين أعضاء الوزارة القائمة مفقود، والاختلافات بين أركانها في تزايد مستمر، ولاسيما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وعلاقاتنا بالحليفة بريطانيا العظمى }.
وقد رد السيد ناجي السويدي قائلاً أن ليس هناك من خلافات خطيرة تستوجب ذلك، لكن نوري السعيد أصر على موقفه من وجود الخلافات، وانتهى الاجتماع مع الوصي دون حدوث أي تغير.
لم يكد أعضاء مجلس الوزراء يغادرون البلاط الملكي حتى لحق رئيس الديوان الملكي السيد عبد القادر الكيلاني برشيد عالي الكيلاني ليطلب منه تقديم استقالته بناء على رغبة الوصي، حرصا على عدم إحراجه مع الإنكليز وكان هذا التصرف من جانب الوصي بناء على طلب الحكومة البريطانية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- التاسع من ايار 1945 يوم خالد في تاريخ البشرية
- المرأة والتطرف الديني في العالم العربي
- مسؤولية المجتمع الدولي في التصدي للإرهاب
- نوري السعيد / الحلقة الاخيرة 30/30
- نوري السعيد / الحلقة التاسعة والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة الثامنة و العشرون
- نوري السعيد / الحلقة السابعة والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة السادسة والعشرين
- نوري السعيد / الحلقة الخامسة والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة الرابعة والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة الثالثة والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة الثانية والعشرون
- نوري السعيد / الحلقة العشرون
- نوري السعيد / الحلقة التاسعة عشرة
- هذا ما يناضل من أجله الشعب العراقي المنتفض
- نوري السعيد/ الحلقة الثامنة عشرة
- نوري السعيد / الحلقة السابعة عشرة
- نوري السعيد / الحلقة السادسة عشرة
- نوري السعيد / الحلقة الخامسة عشرة
- نوري السعيد / الحلقة الرابعة عشرة


المزيد.....




- عباس يعلن عن اتخاذ "رزمة" إجراءات ضد إعلان ترامب ح ...
- الولايات المتحدة تستخدم حق النقض ضد مشروع القرار المصري بشأن ...
- نتنياهو يشكر واشنطن على استخدام حق النقض ضد مشروع القرار الم ...
- الصحفي الجزائري حفيظ دراجي يشعل الجدل حول اللافتة المسيئة لل ...
- -قوات سوريا الديمقراطية- ترد بلهجة شديدة على تصريحات الرئيس ...
- مباشر.. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن استراتيجية الأمن ا ...
- ملف القدس بعد مجلس الأمن.. إلى أين؟
- البيت الأبيض: سنقلص دعمنا لـ -قوات سوريا الديمقراطية-
- السلطات التركية تلقي القبض على العشرات لصلتهم بغولن
- إصابة 77 شخصا جراء خروج قطار عن القضبان بولاية واشنطن


المزيد.....

- عن الذين يقتاتون من تسويق الأوهام! / ياسين المصري
- إصدار جديد عن مكانة اللغة العربية في الجامعات الإسرائيلية / حسيب شحادة
- نقش الحقيقة السبئية: جغرافية التوراة ليست في اليمن / فكري آل هير
- المقصوص من الاسلام الكامل صانع الحضارة / محمد سعداوى
- الأمثال العامية المعاصرة / أيمن زهري
- اشكالية العلاقة بين الحزب الشيوعي والمؤسسة الدينية في العراق ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1 ... / سلمان رشيد محمد الهلالي
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد / زهير الخويلدي
- طبيعة وخصائص الدولة في المهدية / تاج السر عثمان
- ابن رشد من الفقه الى الفلسفة / محمد الاغظف بوية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حامد الحمداني - العراق وتداعيات الحرب العالمية الثانية / القسم الاول 2/1