أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - زهر اللّوز -4-














المزيد.....

زهر اللّوز -4-


نادية خلوف
(Nadia Khaloof )


الحوار المتمدن-العدد: 5157 - 2016 / 5 / 9 - 09:51
المحور: الادب والفن
    


يمرّ العالم قرب باب حديقتي الخلفيّة ، يقرع الجرس ، لا أفتح له الباب .
شجرة اللوز تختبئ في الزّاوية ، أشير لها أن تصمت إلى أن يغادر العالم من أمام منزلنا. الوحدة تغزو الكائنات، أصوات ضجيج تصّم الآذان . ضجيج الصّمت،
الليل يختصر الحكايات، يرّحلها إلى الأزل، نبقى بين جناحيه خائفين. تمرّ السّنون على سطحها الخضرة ، والجمال، تغادرنا، نركض خلفها ، نعجز عن اللحاق بها
نجلس على أوّل صخرة حائرين من الماضي والحاضر. عاجزين عن البوح بما اعترانا خلال فصول الحياة.
عندما ينام مكرود أتبع نداءّ لا أعرف مصدره ، أجلس في الحديقة على كرسيّ صغير، يمرّ العالم أمامي، أعتقد أنّه صور من الأحلام. في بعض الأحيان أقوم فجأة عن الكرسي ، أقف في مواجهة شجرة اللوز. أسألها:
الحياة جميلة . ليت الليل يمتدّ عمراً كي يعطي الحياة روحاً . أجيبي أيّتها الشّجرة . هل تشعرين بالجمال؟
هي مدلّلة لا تجيب على الأسئلة أحياناً. السكوت علامة الرّضا.
سوف أغيّر غداً نظام حياتي، أنتقل إلى النّهار.
في النّهار تنتهي الأحلام، وتتلوّن الأيّام.
كنت أعيش ضمن النّهار، ذهبت مع مكرود في رحلة . لم نكن قد أنجبنا سلمى بعد
، قمنا بتمثيل مقطع من فيلم تدور أحداثه حول الحبّ . كنّا بطلين.
بينما كنت أمشي على الشّاطئ في الفيلم. رأيت شاباً وسيماً يتقدّم منّي. ينحني لي، يمسك بيدي، نرقص ، ثم نتسابق، فجأة يهطل المطر. لم أسأله عن اسمه. عندما سألني عن اسمي قلت زنزلختة.
-أنا مكرود. رأيتك في حلمي، قادني الحلم إلى هنا. نعم. أنت من رأيتها في حلمي.
جلسنا تحت مظلّة يمسكها بيده، نسينا من نكون، وأين نجلس . حدّثته عن رجل يأتي من المستقبل أسميه سهرمان. يضع قانوناً للحبّ والحياة.
-تريدينه إلّهاً وليس ابناً. يمكن أن تنجب النّساء آلهة ، الاسم ليس غريباً عليّ. سوف يكون اسم ابننا سهرمان إله الرّجولة. يعلّم جيله أخلاق الرّجل الذي تبحث عنه أنثى ، وينشأ جيل مكتمل النّضج لا يحتاج إلى إثبات تفوّقه يسمي نفسه إنسان.
أتذكرّ كل الأشياء التي مرّت معنا، لولا أنّ خاسر يقاطعني.
-تحدّثي معي كلمة واحدة . مع من كنت تسرحين بخيالك. لا زال في الليل متّسع. دعي جسدك هنا، دعي روحينا تغادر قليلاً . أرغب أن أعرّفك على أماكن في المدينة، وأشخاصاً لم تلتقيهم.
-أرغب فقط في معرفة الأماكن. أخاف من البشر.
-انظري. هذا طريق مدرستك.
-هل عشتُ أنا هنا؟
أوه ! تذكّرت. نعم إنّها مدينتي . تمنيت أن أعرف كلّ أحيائها، لم أكن أعرف إلا طريق المدرسة. لا أتذكر شيئاً منها.
-سوف نزور تلك السّيدة التي تعيش في ذلك البيت الجميل . نتحدّث قليلاً ثم نعود أدراجنا.
-لا. أرجوك.
-ادخلي. لا تخافي. هل تخافين وأنت برفقتي. أنت برفقة رجل لن يسمح لأحد أن يمسّ شعرة فيك. أنت العالم كلّه بالنّسبة لي.
-ما أجمل كلامك!
بم نبدأ التّحية عندما ندخل؟
-بإمكانك أن تقولي عمتم حياة يا حياة !
اسمها حياة
-مع أنّني كنت متردّدة في الدّخول ، لكنّ المرأة سحرتني. حديثها دخل إلى عمقي. لن أندم لأنّني أتيت برفقتك ، يمكننا العودة الآن. تركت جسدي على الكرسي، أخشى أن تأكله القطط.
-لازال في الليل متّسع، سوف أحدّثك عن حياة هذه. هي ليست امرأة جميلة، لكنّها أصبحت غنيّة، تهافت الرّجال على الزواج منها، تزوّجت عشرين رجلاً بطريقة شرعيّة ، كأفي نّ حديثها مغناطيس يجذب الرّجال.
عاتبتها صديقتها مرّة لأنّها غرّرت بزوجها.
قالت لها: أقسم أنّني لم أركض خلفه. هو من توسّل إليّ، لكنّني لا أقوى على سماع كلماتك. سوف أعيده لك في الغد. طلّقته في اليوم الثّاني، عاد إلى زوجته، عانقته الزّوجة، قالت له: أين كنت حبيبي؟ اشتقت لك.
أجابها : هل سمعت بالحبّ موتاً. أنا أيضاً أحبك حتى الموت !
كان الرّجل الثّاني في الانتظار، يحمل كيساً فيه ألف دينار ذهبي . أمسكت الكيس، قالت له : ليس أنا من يقبل الزّواج منك دون إذن ولي أمري، وموافقة القاضي أحببتك، وستكون التّكاليف على حسابي، دفعت حياة جميع التّكاليف من حسابها. من مهرها الذي استلمته، لم يبق معها سوى تسعمئة دينار ذهبي.
-توقّف. لا تكمل. يبدو أنّني مغفّلة تأخذني الكلمات. أعدني بسرعة. ثم اختف من حياتي . أشعر أنك تتحدّث عن بعض ما أفكّر به. ذهابي معك هو خيانة، فقد عاهدت مكرود على الحياة معاً إلى الأبد.
-هل عاهدك هو أيضاً؟
-لا أتذّكر. ربما كان مشغولاً بحبّي ، قلت أنا واستمع هو. الأمر تحصيل حاصل. ما دمت أريده زوجاً إلى الأبد فالشّعور متبادل.
-ألا يجوز أن مشاعره مثل مشاعر حياة؟
- ماذا تعني؟
مكرود إنسان طيب السّريرة، يحبّ الحياة الهادئة. ربما ليس نسخة عنّي، لكنّه نموذج جميل ، أفضل من أكثر الرّجال . صحيح أنّني لم أعرف رجلاً غيّره، فقط أخمّن أنّه لن يكون أحد بمثل جودته. يحدّثني عن أصدقائه، وكيف تخلّوا عن أولادهم بحجّة الخلافات الزوجية، ويسخر منهم.
كم أنا سعيدة أنّني عدّت إلى جسدي . أين أنت ياخاسر.
لا يستطيع خاسر البقاء، فقد طلع النّهار، سيعود إلى مكانه الأزرق.
لا أرغب بمعرفة النّاس والأماكن بعد الآن. لن أسمح لخاسر أن يتركني أرمي جسدي، ولا أحبّ الرّحلات الرّوحيّة.
سوف أجهّز طعام الإفطار ، وأوقظ مكرود كي لا يتأخر على عمله.
دخل الوسواس إلى قلبي. هل يمكن لمكرود أن يتركنا أنا وسلمى من أجل امرأة أخرى؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,459,396
- زهر اللّوز -3-
- زهر اللّوز -2-
- زهر اللوز -1-
- حكاية الفحل،والقارورة
- نضال الطّبقة العاملة من أجل عالم أفضل
- وقوع الطّبقة العاملة في فخ - الحرب ضدّ الإرهاب -
- من - عمى ألوان-
- تأثير الفكر الدّيني المتشدّد على المرأة
- نضال الطّبقة العاملة من أجل حقوقها
- الأوّل من أيّار - يوم العمّال العالمي-
- رحلة البحث عن حذاء -1-
- دور المرأة العاملة في المجتمع
- قانون تعنيف الرّجل من قبل المرأة
- نحن من يصنع الرّموز
- الهروب
- بيوتٌ لا يدخلُها النّور
- مسٌّ من ربيع
- عزلة قيد التّجربة
- أرغب أن نغيّر العالم
- الحركات الجهادية هي بديل الثّورة


المزيد.....




- هل -شرطة دبي- حقاً -تُلاحق- الممثل العالمي جاكي شان؟
- علاش عوالين جنرالات الجزائر؟ قايد صالح في بشار لأجل التحضير ...
- العثماني ينفي تراجع الحكومة عن مجانية التعليم
- -العين القديمة- للأشعري.. رواية لجيل الأحلام المكسورة بالمغر ...
- Workin’ Moms... صراع الأمهات العاملات على نتفليكس
- جذور الكراهية.. الحل هو اجتثاث ثقافة الإسلاموفوبيا لا تغيير ...
- بلاغ عاجل للنائب العام المصري ضد الفنانة شيرين بعد -الإساءة- ...
- #ملحوظات_لغزيوي: رهائن لدى التنظيم!
- انطلاق المائدة المستديرة حول الصحراء المغربية بقصر لوروزي بج ...
- توشيح ثلاث شخصيات مغربية بوسام جوقة الشرف بدرجة فارس للجمهور ...


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - زهر اللّوز -4-