أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - زهر اللّوز -2-














المزيد.....

زهر اللّوز -2-


نادية خلوف
(Nadia Khaloof )


الحوار المتمدن-العدد: 5155 - 2016 / 5 / 7 - 03:22
المحور: الادب والفن
    


الربيع مجنون يغرّبني، أحتمي منه بجنون
لو صرخت بوجه العالم كي لا يحاسبني
ترحل صيحاتي ، ينفطر قلبي ، أحلم
يأخذني الحبّ إلى دوامته ، ينتهي الزمان
أتكئ على رصيف بعيد . أحتسي الموت
أيّها القادم من الرّيح دعني هنا، لا توقظني
خيال يدعوني إلى مشاركته في الرّقص
يحوّلني إلى ظلّ مثله ، أشتعل، أصبح هباباً
أختفي من قرب الرّصيف، تكنس ريح بقاياي
ولا يبقى منّي سوى بعض الموت، وصدى جنوني
الرّبيع مضى ، نحن اليوم في عزّ البرد
والليلة لي، سوف أدّون تاريخها، ثم أبدأ العدّ
قرب شجرة اللّوز التي تقع قرب الباب الكبير، وعلى مقربة من الدّالية المجنونة كنت أقابل الأمل:
اعملي يا زنزلختة بكل طاقاتك كي تشعري أنّ الحياة لها معنى. ابحثي عن ذاتك هنا ، دعوته لي تزيدني حماساً ، أشمرّ عن ساعدّي ، أبدأ دون أن أنبس ببنت شفة. أسير أنا والأمل جنباً إلى جنب، وعندما ينبلج الفجر أستأذن منه، أخرج إلى الشّارع ، يمرّ النّسيم من قرب وجهي ، تتراقص ذرات جسدي من النّشوة، أعود إلى النّهار، وساعاته الصّعبة.
في يوم ولادة ابنتي " زهر اللوز" تمسّكت بالشّجرة غير خائفة. وعدتني أن لا أتألّم. قالت لي: إن أنجبت فتاة سمّيها على اسمي .
-ما هو اسمك؟
-لي أسماء كثيرة ، سوف أهدي لطفلتك اسماً يحمل أجمل ما فيّ: سمّيها " زهر اللوز "
ولدت زهر اللوز في بيت مكتظّ بساكنيه ، اختفوا لحظة ولادتها ، لم يقبل والدها بتسميتها زهر اللوز .أسماها سلمى، كانت صديقته إلى أن أصبحت في العاشرة.
عندما كان "مكرود" زوجي يغني لسلمى ويصفق لها كانت الدنيا تصبح بلون قرمزيّ ، ونصبح ثلاثتنا في حالة أقلّ ما يمكن أن توصف أنّها حالة طفح السّعادة.
لا أرغب أكثر من هذا من الدّنيا. صوت مكرود، وضحكة سلمى، والأمل الذي يعيش قرب شجرة اللوز التي تقع قرب الباب الخلفي.
في الشّتاء الماضي ، وفي ليلة رأس السّنة ، علّقت المصابيح على شجرة السّرو الطويلة المجاورة لموطن الأمل، أضرمت النّار في الموقد الذي صنعته من الطّين في زاوية الحديقة، والذي يجلس أبي القرفصاء قربه. أسمع عواء كلبنا بيّوض أتى يقضي ليلته مع العائلة.
اعذرني يا بيوض . لم تحلّ الثانية عشر بعد. دقائق وتكون جالساً قربهم.
صنعت مع سلمى كلباً من الطّين. صبغناه بالأبيض، وضعناه أمام الموقد.
سوف يكون الطّعام جاهزاً في الثانية عشر ، وسوف نضع أمامك بعضاً منه.
في تلك الليلة التي صنعت فيها طعاماً على موقدي ، كان مكرود يضحك بصوت عال . أعجبه كلّ ما أقوم به، غنّى لنا عن السّعادة.
كانت ليلة مجنونة تشبهني ...
اختلط فيها الأمل بالحبّ والذّكرى، بدأت الرّوح تدّب في التّماثيل، أصبحت وجوهها نوراً ، والحديقة تكاد تنفجر بالجمال، تضيء وتطفئ مع الأضواء التي علّقتها على شجرة السّرو التي تقع قرب شجرة اللوز التي تقع قرب باب حديقتي الخلفية.
ليتني أموت الليلة كي أحتفظ بكلّ هذا الحبّ.
تقف السّعادة في قلب حديقتي، وعلى أطرافها عائلتي التي صنعت لها تماثيل من طين ، لم أكن أتصور أن تصبح وجوهها مشعّة، كلما كنا نرقص كانوا يصفّقون، يردّدون: نحبّكم. نحبّكم.
بدأنا عاماً جديداً
-ماذا نسمي عامنا هذا يا مكرود؟
مكرود يبكي، لا يردّ عليّ. يتحدّث عن حكاية أخرى ليس لي علاقة بها.
سميّت العام في سرّي . رغبت أن يكون العام الأوّل في تاريخنا. هو عام النّور. اليوم هو السّبت الواقع في اليوم الأوّل من الشّهر الأوّل من عام النّور.
سوف أكتب تحت التّاريخ مذكّرات العائلة:
في هذا اليوم بدأ التّاريخ. اجتمع العالم هنا في حديقة تضمّ شجرة لوز ، ودالية مجنونة، ووهج الحياة، ولا زالت الأنوار تشّع من الأضواء المعلّقة على الشّجرة ، والشّجرة أكثر اخضراراً. لا زال العالم مستيقظاً ، وأنا أرصده
لكنّ مكرود يبكي، يقول أنّه يبكي عليّ لأنّني مغفّلة لا أعرفه ، يحزن من أجلي، يخاف على مستقبلنا أنا وسلمى، هي هواجس ليس إلا. هذه هي عادته، فبعد كلّ نشوة تجتاحه موجة بكاء. كلّ ما فعلته هو أنّني أمسكت بيده ، وسرت معه حتى وصلنا إلى الغرفة وضعته على السّرير ، بدأ يشخر على الفور، وبدأت أنا أعمل في الحديقة ، ليس لدّي الرّغبة في النّوم. هو العام الجديد الذي بدأنا فيه التّاريخ.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,203,947
- زهر اللوز -1-
- حكاية الفحل،والقارورة
- نضال الطّبقة العاملة من أجل عالم أفضل
- وقوع الطّبقة العاملة في فخ - الحرب ضدّ الإرهاب -
- من - عمى ألوان-
- تأثير الفكر الدّيني المتشدّد على المرأة
- نضال الطّبقة العاملة من أجل حقوقها
- الأوّل من أيّار - يوم العمّال العالمي-
- رحلة البحث عن حذاء -1-
- دور المرأة العاملة في المجتمع
- قانون تعنيف الرّجل من قبل المرأة
- نحن من يصنع الرّموز
- الهروب
- بيوتٌ لا يدخلُها النّور
- مسٌّ من ربيع
- عزلة قيد التّجربة
- أرغب أن نغيّر العالم
- الحركات الجهادية هي بديل الثّورة
- بين وطن كان، ووطن صار ألف حكاية
- كلمات عابرة


المزيد.....




- البركة ينتقد الأغلبية الحكومية ويؤكد استمرار الاستقلال في ال ...
- دعم معتقلي حراك الريف.. مسيرة الارتباك والانقسام بسبب بطولة ...
- مشاركون في مسيرة الرباط يمنعون والد الزفزافي من السير في مقد ...
- البركة: مصالح المواطنات والمواطنين رهينة خلافات الحكومة
- فرنسا: وزير الثقافة يؤكد أن كاتدرائية نوتردام -أنقذت بالكامل ...
- بدء التصويت في جولة الإعادة لانتخابات أوكرانيا وممثل كوميدي ...
- بدء التصويت في جولة الإعادة لانتخابات أوكرانيا وممثل كوميدي ...
- نقيب الموسيقيين المصريين ينفي إجراء شيرين تحليل مخدرات
- مأكولات وسيارات تتنافس على جائزة جمعية المصورين العالمية
- السعودية.. منع إليسا من الرقص والتمايل خلال حفلة في جدة


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - زهر اللّوز -2-