أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - زهر اللوز -1-














المزيد.....

زهر اللوز -1-


نادية خلوف
(Nadia Khaloof )


الحوار المتمدن-العدد: 5154 - 2016 / 5 / 6 - 12:30
المحور: الادب والفن
    


في المستقبل سوف أحبّ الحياة ، تردّد أم سهرمان هذا الكلام للشّبح الذي يزورها كل ليلة. أتنصّت على الحديث، أسجله على شريط ذاكرتي علّ ذهني يستيقظ من السّبات. سمعتها اليوم تقول:
سوف أنهي مهمّاتي في الحياة، ويكبر ابني، وأعرف مكان زوجي، أشتري بيتاً ، أتعلّم قيادة السّيارة ،بعد ذلك أتحسّس مواطن الجمال. كنت أحسد الذين يضحكون، أدير ظهري لهم كي لا أرى كيف يعيشون . الفرح يحتاج الأشياء التّي ذكرتها ، وأنا مشغولة الآن بتحقيقها. لو نظرت إلى البشر اليوم لأكلتني الغيرة ، سوف أكون مثلهم .
الفرح يسكن قريباً منّي ، سوف أقبض عليه بعد حين .
يبتسم لي أحياناً . أغادره . لا وقت لديّ.
عائدة إليك، وفي طريق عودتي سوف أجلب معي المال.
في مزاد يعرضون بضاعة الفرح، السّعادة، البطولة، التّضحيّة، الشّهادة.
لديّ فائض من بعض العروض قد أبادله بنوع آخر .
المال يشتري لي ما أريد.
لماذا تقهقه.؟
هل تسخر منّي؟
لو كنتَ رجلاً ساعدني على تجاوز ذلك المسير كي أصل إلى الفرح. تدّعي أنّك صديقي، تشاركني حياتي ، أعتني بك بينما لا تقدّم لي العون .
-لا أضحك منك زنزلختة . دعينا نرفع الكلفة. لا يعجبني أن تسمي نفسك أم سهرمان. ابنك ليس أنت .
قمت بكلّ الأمور التي تبحثين عنها، وعندما أنهيتها انتهت حياتي، أنا الآن شبح . لم أصعد إلى السّماء بعد. كلّفت بمهمّات جسيمة حتى أستطيع العبور، ومن تلك المّهمات أن أعلّمك الحبّ والفرح والسعادة .
جميع النّساء قلن لي كن رجلاً. أمّي قالتها كي أستطيع أن أكون أباً وفق وجهة نظرها ، زوجتي كانت تعني بها أن أتعلّم كيف أحبّها بطريقتها، وأختي أرادت أن أعطي زوجها درساً ، فعلت كلّ تلك الأشياء،، وظلّوا يقولون لي: لو كنت رجلاً لفعلت كذا، وكذا . لم أشعر أنّني أصبحت رجلاً، انتهت حياتي، وأنا أبحث عن معنى ذلك الوصف. هل تعتقدين يا زنزلخته أنّ على الرجل أن يكون رجلاً بغير الطريقة الحسّية التي ولد بها؟
عندما أصبحت شبحاً انتميت إلى الرّجل الذي افتقدته. اليوم لا أملك تلك الرّموز في جسدي التي تعبّر عن الرّجولة ، بل إنّني مجرّد شبح.
لا أخفيك سرّاً يا زنزلختة بأنني كنت أعيّر زوجتي بنساء الحيّ ، أقول لها: كوني امرأة تعرف كيف تحترم زوجها، كوني امرأة تعرف كيف تربي أولادها، لم تكن تشعر بالإهانة. بل كان لديها ثقة بأنّها أفضل امرأة في العالم. لو عادت الأيام بي إلى الحياة لأحببتها بطريقتها، حتى لو كان كلامي لها ليس حقيقيّاً، افتقدت للكلام الجميل في مرحلة من حياتي، كنت أرغب أن تقول لي امرأة أنها تحبني. رغبت أن يكذب عليّ أحد كي يساعدني على الاستمرار. كان عليّ أن أقدّم الحبّ بطريقتها.هذا كنت ما أفتقدته أيضاً.
-أين ذهبت يا خاسرو ؟
أوه!
طلع النّهار. تكلّمنا بضع كلمات. لو امتدّ الليل أكثر !
خاسرو يأتي إلي كلّ ليلة . نجلس معاً دون حراك.
أبوح له بأشياء ثمّ أندم ، أخشى أن يفشي أسراري .
جسدي مصنوع من الأسرار، أخاف أن يسرّبها
أعيش ضمن فريق منّي، صنعت له مؤسسة للثواب والعقاب .
كم هو ظالم ذلك الفريق !
لم يكافئني . في كلّ مرّة يعاقبني، يصفعني على خدّي بالحذاء.
أحببت شبحاً . سوف أسميه الخاسر بعد الآن. كلّ الذين أحببتهم خسروا .
زوجي الأوّل خسر حياته بينما كان يسرق عرانيس الذّرة .
زوجي الثّاني خسر حياته عندما كان يقبّل فتفوتة ابنة الجيران
لا أريد أن أفقد خاسرو. سوف أسميه خاسر كي أربح .
محظوظة تلك المرأة التي تربح رجلاً مثل خاسر، من الممكن أن أكون هي.
يتذبذب جسد خاسر الآن في مرحلته الزرقاء. يبحث عن أنثاه.
أرقص أمامه على وقع موسيقى الحياة.
تزهر أشجار اللوز. رسمتها ابنتي ذات العشرة أعوام .
رسومها أجمل من الحقيقة. من أين أتت بهذا الخيال؟
في كلّ يوم أمرّ من بابنا الخلفي . لم أر الشّجرة من قبل
وجدتها!
هنا تنطق الحياة. الرّسم من الواقع . من حديقتي.
لم أغلق باب الحديقة. جلست على دكّة قرب شجرة اللّوز
أراقب الآن شروق الشّمس . تشرق من أمام زهر اللوز
الذي يقع قرب بابي الخلفي .أشعّتها تجعلني أغلق عينيّ
نسمة أمل سرت ، ركضت معي ، أحضرنا فنجان قهوة
رحلتُ في حلم يقظة . صحوت منه فإذ بقهوتي باردة
والشمس في كبد السماء تسير ، تتجاهل غفلتي .
منزلي موطن للنّور، لكلّ الحقائق عن الحياة
أغيّر كلّ الأشياء في كلّ يوم . تنطق بالجمال
أصبحت شجرتي صبيّة، وداليتي مجنونة
أتواضع في حضور حديقتي .
أصنع تماثيل لأفراد عائلتي.
يجلسون قرب موقد، تصنع أمّي الخبز.
يجلس أبي القرفصاء، تبتسم جدتي .
لم تتغيّر الأشياء. أعيش في الماضي ،
لستُ هنا بل هناك، وحبّي مختلف، قادم من السّماء، الزمن يرحل من قربي، يتركني مشغولة، أرمقه . لماذا أهتمّ به؟
سوف يكون لي زمناً آخر.








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,848,586
- حكاية الفحل،والقارورة
- نضال الطّبقة العاملة من أجل عالم أفضل
- وقوع الطّبقة العاملة في فخ - الحرب ضدّ الإرهاب -
- من - عمى ألوان-
- تأثير الفكر الدّيني المتشدّد على المرأة
- نضال الطّبقة العاملة من أجل حقوقها
- الأوّل من أيّار - يوم العمّال العالمي-
- رحلة البحث عن حذاء -1-
- دور المرأة العاملة في المجتمع
- قانون تعنيف الرّجل من قبل المرأة
- نحن من يصنع الرّموز
- الهروب
- بيوتٌ لا يدخلُها النّور
- مسٌّ من ربيع
- عزلة قيد التّجربة
- أرغب أن نغيّر العالم
- الحركات الجهادية هي بديل الثّورة
- بين وطن كان، ووطن صار ألف حكاية
- كلمات عابرة
- عشتار تبكي


المزيد.....




- المؤتمر الإنتخابي لإتحاد الأدباء تطلعات وآمال – احمد جبار غر ...
- وصفها هيروديت قبل ألفي عام.. أخيرا انكشف سر -باريس- الفرعوني ...
- زقورة أور.. أقدم أهرام بلاد الرافدين المليئة بالأسرار
- هل تحضر -الخوذ البيضاء- لمسرحية جديدة في سوريا
- بين برلمانييه المتمردين وضغط أخنوش.. ساجد في ورطة
- بوريطة يدعو إلى تجاوز النقاشات -العقيمة والمنفصلة عن الواقع- ...
- رئيس مهرجان الأقصر: السينما الأفريقية عالمية لكنها بحاجة للد ...
- المفكّر السيد ياسين
- مهرجان -بابل للثقافات العالمية- بشعار -كلنا بابليّون- في دور ...
- العثماني : لا تراجع عن التوظيف الجهوي


المزيد.....

- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر
- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - زهر اللوز -1-