أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين العطواني - تعثر الاصلاح ولد انقساما برلمانيا وغضبا شعبيا














المزيد.....

تعثر الاصلاح ولد انقساما برلمانيا وغضبا شعبيا


عبد الحسين العطواني

الحوار المتمدن-العدد: 5153 - 2016 / 5 / 5 - 17:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الاختلاف في الرأي حول أي مسألة تتعلق بكيفية تنظيم الحياة السياسية أمر مشروع ويتوجب طرحه بشكل واضح , بل ويفترض مناقشته بحرية وموضوعية وبدرجة عالية من الأهمية , إلا أن هذا الاختلاف حينما يتحول إلى صراع ويجري في فراغ مطلق , بعيدا عما يعده المجتمع ثوابت وطنية , فهو انسياقا وراء الشعارات المضللة الداعية باسم الديمقراطية ويفضي إلى ممارسات الهيمنة التي تصب خارج المصلحة الوطنية , وترسيخ للمصالح الشخصية, وبالنتيجة لا تعود بأي فائدة نحو تطور الديمقراطية الحقيقية في البلاد .
فالكتل السياسية عامل مهم ومحرك أساس للتغيير في المجتمع والنافذة التي ينظر إليها الشعب على أنها راعية للمسؤولية الاجتماعية والاقتصادية , فهي تستطيع أن تلعب دورا فاعلا في تأسيس ودعم مسيرة الإصلاح إذا ما توفرت الإرادة السياسية الهادفة والكفاءات المهنية اللازمة للقيام بهذا الدور , وبالتالي كسب البنية الوطنية التي تؤثر في مسيرة الشعب وتصوراته في أولويات الإحداث السياسية , غير أن عدم قيام الكتل بهذا الدور يعود إلى تهربها من تحمل مسؤولياتها الأساسية كممثلة للشعب , فعندما تعجز الكتل السياسية عن تقديم تصوراتها لعواقب هذه المواضيع وطرق معالجتها , يعني أن واقعها يشير إلى فقدان التوازن في علاقتها بثلاث قوى أساسية تفعل في هذا القطاع وتتفاعل معه وهي , المصلحة العامة , ومصلحة الدولة ومؤسساتها , ومصلحة القطاع الخاص , ما نراه اليوم في عمل البرلمان هو توازن مفقود بين المصلحة العامة ومصلحة القوى السياسية , وقد أدى فقدان هذا التوازن إلى عدم مقدرة المسؤولين , وبالتالي وضع خطط وسياسات ميتة على المصلحة العامة وتحول هذه الكتل إلى جماعات متنافرة الهوية والقيم , وانقسام سياسي واجتماعي , وإغفال الأمور المعيشية .
فلابد للكتل السياسية أن تكون قريبة من الشعب , ولابد من إيجاد علاقة تأثير متبادلة بين الكتل وبين المواطنين بشكل عام من جهة , وبين رؤساء الكتل , وأعضائها من جهة أخرى , أما تحويل أعضاء الكتلة إلى كائنات خائفة وتابعة دوما إلى رئيسها , وبدلا من أن تنظم العلاقة على أساس حرية الرأي والاختيار , ضمن دولة العقد الاجتماعي المدني بينها وبين الشعب الذي انتخبها , تنظم العلاقة على أساس العقاب والثواب والهيمنة المرتبطة بدافع النفعية والمصلحية , ذلك يتنافى مع ثوابت الديمقراطية , فليس من المنطق والمألوف أن تسلك بعض الكتل طريق ما لتحقيق هدف معين , وتدعي التغيير وهي في زاوية من الضغوطات يجعلها مسلوبة الإرادة والقرار ولا رأي لها في المواصلة أو التنصل , عدا خطابات جاهزة لتبرير وشرعنة ما يؤمرون به , كتبرير المواصلة بالتغيير والاستجابة لمطالب الشعب , والتنصل والانسحاب بالمقاربة والوئام , بصرف النظر عن توافر القناعة من عدمها , ومن يحاول الخروج عن هذا المسار يجد نفسه في خانة التمرد ويتلقى العقاب , فإلى أي نوع من السلوك السياسي يرتقي هذا الخنوع , الم يعد اللعب بعقول الناس المتظاهرين والمعتصمين , وفقدان الثقة بسياسة ومصداقية الممثلين لهم .
وعندما يحصل التصويت يكاد ينحصر على المواضيع المتفق عليها مسبقا , فأعضاء البرلمان فشلوا في القيام بدور الرقابة على المؤسسات السياسية والمصالح العامة وفي الدفاع عن حقوق المواطن الذي انصرف عنها , ولم ير فيها إلا أبواق سياسية متناثرة تفرق ولا توحد , وبتعبير أخر أن فقدان دور الرقيب على السلطة أدى إلى فشل البرلمان في أن يكون حافزا لتحسين أوضاع الناس والمساهمة بالدعوة التي تطور المجتمع وبناء الدولة العادلة والمواطن الصالح , فالكتل السياسية لا تقوم بدورها الأساس كممثل للشعب تدافع عن مكتسباته وتهتم بأموره , أو مقدرتها على ممارسة مسؤولياتها الشرعية , لذلك فشلت في صياغة قرارات ضاغطة وفاعلة تسهم في عملية الإصلاح .
ففي توجه غير مسبوق تحولت معارضة حركة النواب المعتصمين في جلسة البرلمان يوم 26 نيسان 2016 في عرضها للأمور , من معارضة فكرية عامة إلى معارضة سياسية مباشرة لتزخر بالإثارة السياسية , وتعلن حضورا سياسيا وفكريا وإصلاحيا يتجاوز سقف الخطاب الإيديولوجي السياسي , وهذا هو أول اختراق فكري ثقافي سياسي على الرغم من إن إخفاقهم في اكتمال النصاب لايعني أن مطالبهم في الإصلاح تغيرت , أو تأثرت , صحيح أن الوضع السياسي عاد كما هو عليه وعادت الائتلافات أقوى من السابق وخفتت الأصوات المعارضة المعول عليها وصاحبة المشروع الإصلاحي, وغاب صوت الفكر الحر , ودعوة الإصلاح والتجديد , إلا أن هزات عنيفة قد تعرض لها البرلمان عن مفاهيمه التقليدية نتج عنها تمرير جزء ما أطلقوا عليه بكابينة ( الظرف المغلق ) .
لذلك فأن محاولات إصلاح النظام السياسي بعيدا عن قيود الكتل كان تطورا كبيرا , سعى إليه الأحرار بجرأة وقوة , بل ما يجب إدراكه أن المعتصمين حاولوا إحداث تعديلات في البناء السياسي لنظام الحكم عده البعض من أصحاب المصالح بأنه أمر يرتفع إلى مصاف التهور والجنون .
أما الشئ الأكثر أهمية هنا أن التصحيح الفكري وغربلة المفاهيم وتقديم رؤى فكرية سليمة كان هو الأجدر في ثمار الإصلاح المرتقب الذي انطلق من الفكر في معالجته وخطواته , وعلى كل حال فقد كشف مسار الإصلاح عن انحراف عقائدي وفساد فكري لدى البعض , لم يتوقع وجود ذلك عموم الناس المغطى عليهم بخطابات الاستمالة والتوافق المزيف الذي ألفوه , فقد كانت معركة بين العقيدة والانحراف , وبين الحكم المطلق والدستور , وهذا اتضح عندما تبين للجميع أن اغلب النواب رفضوا الدخول إلى جلسة البرلمان يوم السبت الماضي للتصويت على ما تبقى من الكابينة الوزارية , على الرغم من تواجدهم , لتنكشف لعبتهم التي انتهت بعدم الاتفاق على تقسيم الغنائم , إلا أن المعتصمين أدركوا ذلك وحصل ما حصل , استمرار الحراك والغضب الشعبي الذي قد ينذر بحراك عام لا يصب في مصلحة البلد, ومن ثم يصعب السيطرة عليه , لاسيما ونحن في توتر سياسي ينذر بالخطر .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,819,216
- الاحتكار المعلن
- رعاية الجرحى .. لتكن من أولويات الاصلاح
- وسائل التواصل الاجتماعي والتظاهرات الجماهيرية
- المشاريع الاستثمارية تأخذ طريقها للقطاع الخاص في وزارة الكهر ...
- اعدام الشيخ النمر امتداد لجرائم النظام السعودي
- استقلالية السلطة في القرارات المصيرية
- التوغل التركي في العراق وتداعياته غير المشروعة
- نظام الحكم .. وأعداه المتخفون
- المسؤولية .. وادارة الخدمات
- سلم الرواتب الجديد والاصلاحات
- الحلف الرباعي بين روسيا وايران وسوريا والعراق
- هجرة العراقيين .. مخاطرها ومسبباتها
- مهام الجيش ..وحقوق افراده
- مشكلة أصحاب الشهادات العليا في مؤسسات الدولة
- دور الاعلام في مسيرة الاصلاح وتشكيل الرأي العام
- المادة النظرية المختارة لبحث السادة السياسيين
- الاصلاحات ومهمة نجاحها
- اطلقتها المرجعية الرشيدة ونلفذها العبادي
- تحسين المعدل يقلل من نسب تدني مستوبات الطلبة
- تحسين المعدل يقلل من نسب تدني مستويات الطلبة


المزيد.....




- 5 نصائح يجب على مرضى الصدفية مراعاتها في خطة العلاج
- ترامب ينسحب وسباق سوري تركي للسيطرة على شرق الفرات
- ريدوان -يحضر هدية جديدة لجلالة الملك بمناسبة عيد ميلاده القا ...
- شاهد: لحظة قتل شرطة تكساس لسيدة سوداء في منزلها بسبب مكالمة ...
- -نبع السلام-: هل تُعمّق العملية العسكرية التركية في سوريا أز ...
- شاهد: لحظة قتل شرطة تكساس لسيدة سوداء في منزلها بسبب مكالمة ...
- سعوديون يرون مباراة الضفة دعما للفلسطينيين لا تطبيعا مع إسرا ...
- سنفعل كل شيء.. وزير الدفاع الأميركي يتعهد بالتعاون في التحقي ...
- بالفيديو... ترامب يقلد ملكا عربيا تحدث معه وقت نقل سفارة أمر ...
- أول عربية تحصد جائرة -إنيجويت- للفن في إسبانيا


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين العطواني - تعثر الاصلاح ولد انقساما برلمانيا وغضبا شعبيا