أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي المدن - هل نحن ناضجون؟














المزيد.....

هل نحن ناضجون؟


علي المدن

الحوار المتمدن-العدد: 5153 - 2016 / 5 / 5 - 01:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


التيارات الفكرية التي تنشأ كمعارضة، والتي تبقى تحافظ على استمرارها كتكتل موازٍ للدولة، تنتج في الغالب خطاباً مثالياً. في العراق مثلا، كان التشيع على هذا النحو. ظل المخيال الاجتماعي ينبذ السياسة كخطيئة، وينتقد من يزاولها بإحساس أخلاقي مرهف جدا. في المقابل بقيت فكرة الخروج على الجماعة الشيعية تمثل ليس فقط مروقا، وإنما ضياعا أيضا. قد يظن البعض أن خلو تجربة الشيعة العراقيين من ممارسة السلطة أضاعت الكثير من مواهب أبنائهم في الحكم والسياسة، إلا أنني أرى أن في ذلك ما هو أمرّ، وهو انحسار الكثير الكثير من العقلية الواقعية في فهم شؤون السياسة والحياة. لكنّ الشيعة اليوم على موعد مع اختبار جدي ليس للمواهب أو العقلية الواقعية فقط، بل ولكل تلك المثاليات العريقة، لكل تلك الأفكار السعيدة عن العدالة الاجتماعية، ولكل تلك الروح الثورية التي كانت تنكر على الآخرين خنوعهم للحكّام الفاسدين. إننا على موعد مع التاريخ لوضع جميع هذه اليوتوبيا على محك الواقع.
إن حالة السخط التي تعم العراق شرقا وغربا سوف لن تجدي نفعا ما لم تتحول إلى خطوات ملموسة قابلة للتطبيق، ولن يتحقق ذلك ما لم يبادر فريق سياسي لحملها، وليس مجرد نشطاء مدنيين، بل ولا حتى فريق سياسي من الأطراف السياسية الحالية المتهمة هي ذاتها بتحطيم البلاد. لن تكفي في هذه الحالة المراهنة على بعض الشخصيات السياسية الدينية مهما بدت تلك الشخصيات حماسية، لأن المسألة هي مسألة "مشروع سياسي" قبل أن تكون مسألة نزاهةٍ، أو كاريزما، أو بلاغةٍ، شخصية. إن الفرص في السياسة لا تتكرر، كما أنها لا تلبث طويلا، ومن يرغب حقا بالمغامرة عليه أن يبدأ، قبل كل شيء، بتعريف ما يود القيام به، مما يحقق آمال هذه الحشود المحتجة، كما عليه أن يكون مقنعاً على الصعيدين الداخلي والإقليمي، فالثقة صعبة المنال داخليا، والاستعداء لا طائل من ورائه خارجيا.
لقد أشرت في بداية حديثي إلى الشيعة والتشيع، ولم يكن ذلك مني بدافع الرغبة في تكريس الأحداث لصالح طائفة على حساب طائفة أخرى، وإن كان جميع المعنيين بأحوال العراق، ممن هم خارج العراق، رأوا في الاحتجاجات الأخيرة، طابعا، أو حضورا، شيعيا طاغيا. وسواء أكان هذا حقا أو باطلا، فإن ما يحملني أنا شخصيا على التسليم لهذا المنطق هو علمي بأن التغيير الحقيقي في العراق اليوم لن يكون ممكنا ما لم يقوده الشيعة حصرا. إنني كباحث أرى في هذا الوضع حقلا تجريبيا في تأمل قدرة المثاليات التاريخية على التغيير، ولكنني كمواطن أجدها فرصة لفحص مدى تأهيلنا ونضجنا كشعب في معالجة قضايا السياسة والإدارة. فهل نحن حقا ناضجون؟





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,510,992
- كيف ندافع بنحو صحيح عن التفلسف الخلَّاق ؟
- هل كان الصدر سياسيا فاشلا؟
- مهنة الفيلسوف
- أحوال ملوك التتار المغول
- لماذا استهداف مساجد الشيعة؟
- الأنموذج الملهم بفعل الخير
- العرب على مفترق طرق اللاهوت
- البصرة والخليج الداعشي
- السلم أولاً
- المغمور من تراث الصدر الفقهي والأصولي .. جذاذات أبحاث منتظرة
- ما يشبه بيانات القمة
- مأزق الإله الرسالي
- المسألة الدينية ومحطات الوعي الثلاث في الثقافة العراقية
- إدارة التوحش
- ما يستفزني
- بؤس الوجود الرمزي للمثقف
- نقد الممارسة الأيديولوجية عند ريمون رويَّه
- عذابات النص بين كاتبه ومترجمه ومتلقيه
- رسالة من الجماهير الغاضبة في البصرة
- التراث .. أداةً لتزييف الوعي


المزيد.....




- الإيغور: فيديو يثبت استخدام تقنية التعرف على الوجه في المساج ...
- الإخوان المسلمون.. لا يتذكرون شيئا ولا يتعلمون شيئا (1)
- السفير السعودي بالكويت: قادرون على حماية أراضينا والدفاع عن ...
- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...
- مناقشة أولى رسائل الدكتوراه في مجال العلوم الإسلامية بروسيا ...
- مصر... المؤبد لـ11 متهما من -الإخوان- والسجن 15 عاما لـ106 ف ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي المدن - هل نحن ناضجون؟