أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد صلاح الدين - النهضة المُكلفة جدا في المجتمعات المتخلفة














المزيد.....

النهضة المُكلفة جدا في المجتمعات المتخلفة


عماد صلاح الدين

الحوار المتمدن-العدد: 5153 - 2016 / 5 / 5 - 00:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


النهضة المُكلفة جدا في المجتمعات المتخلفة
عماد صلاح الدين

في ظني أن المجتمعات المتخلفة، تصاب بالتراجع رويدا رويدا، ثم تتسع دائرة ومساحة هذه التراجع، بشكل كبير ومفاجئ و صادم، في مراحل بعينها؛ كلما أوغلت وتغافلت عن هذا التراجع المرضي الشامل.

وأظن – كذلك- أن التراجع في نشأته الأولى، يعود إلى حالة من التراخي والتواكل الفردي والمجتمعي، بحيث يجلب أو يفتتح هذا التراخي والتواكل دورة السيرة، نحو الضعف، وبالتالي التأخر، عن ركب التقدم المطّرد.

حين يدخل الأفراد والمجتمع في دورة أو دورات الضعف المتلاحق، يصيرون يبحثون عن تبريرات لهذا الضعف المسترسل، دون توقف، بسبب غياب الإرادة والفاعلية الإنسانية، وما ينتج عنهما من توليد للأفكار والمخرجات العملية المتنوعة.

تستمر دورة التبرير للضعف إلى نقطة بعينها كحالة وحيدة، ثم يتم الدخول في محاولة استخدام التبرير والاعتذارية كمحاولة لإلهاء النفس الإنسانية وكأنها علاج، ثم يتم بعد تفاقم الضعف والتراجع إلى درجة الانهيار وحين لا تجدي التبريرات والاعتذاريات في تفسير الضعف أو في الهاء النفس، يتم الاستعانة بالخزعبلات والأساطير والسحر وما إلى ذلك، كمحاولة للعلاج الخلاصي؛ هكذا وبضربة واحدة، لمحو سجل طويل من الضعف والوهن والتراجع والخوف الشديد والكسل وغياب الإرادة والعقل والتوازن، وبالتالي انعدام الحرية والكرامة وربما الأمل، والاهم القدرة على التقرير الذاتي والجمعي للمصير الإنساني.

هنا أعلاه، يتم خلط الدين الصحيح كمنظومة فكر وقيم وأخلاق وحق وباطل وعدل وظلم وحرية وعبودية وكرامة واضطهاد واستعباد بحالات خزعبلية واساطيرية وتوهمية بل ومرضية؛ وتصبح الغلبة والحضور لهذه الأخيرة على حساب الحضور المفترض للدين كمنظومة قيم وأخلاق وفكر، لا يجوز خلطها بوقائع دنيوية مفتوحة ونسبية، وعندها وبسبب هذا الخلط والغلط والتغليط، يتم اتهام الدين كدين سماوي بالرجعية والتخلف، وبأنه أفيون الشعوب، وما إلى ذلك، كردة فعل على حالة التراجع الشاملة، التي يحياها الإنسان إن على صعيد حياته أو حريته أو حقوقه.

لذلك، تأتي المناديات المختلفة، من النخب الواعية في تلك المجتمعات لاحقا، لتطالب بفصل الدين عن الدولة أو المناداة بالعلمانية الجزئية، التي هي نداء السماء - من الأساس- لأهل الأرض؛ ذلك لان الشرائع السماوية إنما أنزلت لتناسب أوضاع الإنسان المادية وتعقيداتها وتركيبياتها، وليس لأجل الملائكة أو لأوضاع مُثلية وطوباوية.
وإذن، فالعلة ليست من الدين وإنما من الإنسان نفسه؛ حين يميل إلى تعطيل نواميس وقوانين الحياة، ويميل إلى التواكلية والارتكان على الفراغ والهواء.

لذلك، والإنسان والجماعة والمجتمع، وهم في طريقهم إلى محاولات النهوض والتصحيح والانبثاق نحو التقدم والتطور والرسالة الحضارية، تلتبس عليهم الأمور سواء كانت على صعيدها الدنيوي أو حتى الديني، وتجري الأمور أحيانا، ولفترات ليست بالقصيرة، بشكل حدي، وعلى مستوى المجتمع نفسه، بل والإنسان نفسه؛ بين نزعة حدية نحو الذهاب في فهم الدين وسلوكه إلى درجة متطرفة، أو إنكار الدين على شكل وحضور متطرف.

ويبدو أن الجبهات، التي سيقاتل عليها الإنسان وهو ينهض، من القاع إلى أعلى وهكذا، كثيرة وكثيرة جدا، بل ومستجدة أحيانا ومستولدة، من وقائع ومخرجات تراجعية من أساسها أو من تصورات وسلوكيات ومناهج بُنيت أو قامت على بنى تخلفية وانحطاطية. وهنا يكون المعوّل في التركيز على الأوليات والأولويات، وعلى التراكمية، في غير جانب، سواء كان بسيطا أو مركبا، مع حضور النفس الطويل، في الاحتمال والصبر والتمسك بمنظومة القيم والأخلاق الإنسانية العالمية، ودون فقدان للأمل؛ لكي تقود التراكمية إلى تدرجية في السلامة الإنسانية والوعي المتدرجين، مع اطراد الإحساس بنمو الذات الفردية والمجتمعية وتطورها، على طريق استقلالها وفاعليتها، وبالتالي قدرتها على تقرير المصير، في بيئة إنسانية حضارية، تقوم على تعمير الدنيا لا تدميرها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,858,818
- منطقة (ج) مضمومة عمليا لإسرائيل
- لا تجهضوا حماسَ حماسٍ وحماسَنا بحماس
- عوامل تطّول مدى المواجهة مع العنصرية الإسرائيلية
- وهم الانتصارات ووهم القادة العظام
- تحطيم عبادة الأصنام العربية في الحالة المعاصرة
- يا وطني
- فلسطين: هل هي مشكلة الخيانة والفساد وتكفير الآخرين... أم ماذ ...
- في رثاء الشاعر والأديب الراحل كامل فؤاد الفارس
- هل رأس الفتاة أو المرأة عورة؟؟
- ما الذي يجعلهم يصبرون؟؟.....حياتان ومماتان!!
- قبل الحديث عن الوحدة الوطنية والمشروع الوطني الفلسطيني
- قضيتان لا تبقيان دنيا ولا دين في فضاء العرب!!
- الانحدار الخطير
- الدين باعتباره لا أيديولوجيا
- قسرية غياب النص في صورة شخصه الشاخص
- حتى ولو مات صاحب النص في الطريق!!
- صاحب النص يريد إرجاع نصه لوحده
- مظنة احتراق النص
- التفاؤل الحذر جدا جدا بمستقبل القضية والهوية الوطنية الفلسطي ...
- ما قصة التفويز بالجوائز والمسابقات والترضيات الإقليمية والعا ...


المزيد.....




- انتخابات رئاسية في بوليفيا والمعارضة تتخوف من التزوير
- جنبلاط يرفض -ورقة- الحريري ويهاجم جبران باسيل
- الأقدم في العالم... كشف أثري إماراتي يعود للعصر الحجري -فيدي ...
- -أنصار الله-: التحالف شن 50 غارة على محافظتين وصعد حدوديا
- لأسباب أمنية... الملياردير إيلون ماسك يدمر هواتفه بشكل منتظم ...
- في وضح النهار... شاهد لحظة تعرض سعوديين لسطو مسلح بلندن
- الدفاع الروسية: الجيش الأمريكي مهتم بالحفاظ على معاهدة الأج ...
- بالفيديو... الجيش الأمريكي ينسحب من قواعده في ريف حلب والرقة ...
- علاء مبارك ينشر صورة لمتظاهرات لبنانيات حملت تعليقا ساخرا
- أول ظهور إعلامي لأمير الكويت بعد عودته من رحلة علاج إلى الول ...


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد صلاح الدين - النهضة المُكلفة جدا في المجتمعات المتخلفة