أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار - ماي يوم العمال العالمي 2016 - التطور والتغييرات في بنية الطبقة العاملة وأساليب النضال في ظل النظام الرأسمالي والعولمة - خالد التاج - الحَرَكَات الْعُمَّالِية بَيْنَ زَحْف النّيولِيِبرَالِية وَضُعْف الّتْأطِير النّقَابِي















المزيد.....

الحَرَكَات الْعُمَّالِية بَيْنَ زَحْف النّيولِيِبرَالِية وَضُعْف الّتْأطِير النّقَابِي


خالد التاج
الحوار المتمدن-العدد: 5148 - 2016 / 4 / 30 - 14:03
المحور: ملف 1 ايار - ماي يوم العمال العالمي 2016 - التطور والتغييرات في بنية الطبقة العاملة وأساليب النضال في ظل النظام الرأسمالي والعولمة
    


كنتيجة للانحسار الملحوظ للفكر اليساري في بعده الإيديولوجي، أو ما يمكن أن يوصف بمحدودية خطابه وشعاراته على مستوى العالم ككل والتي أعقبت انهيار المعسكر الشيوعي الذي واكب تفكك الاتحاد السوفياتي وانهيار جدار برلين، في مقابل هيمنة اقتصاد السوق والمبادرة الفردية وتقزيم حدود تدخل الدولة في الاقتصاد والمتمثلة أساسا في زحف الفكر الليبرالي. بين هذا وذاك تجد الحركة العمالية نفسها أمام تحديات كبيرة تضعها أمام محك حقيقي إن لم نقل وجودي.
ففي العديد من الدول بما فيها تلك المنتمية إلى اقتصاديات متقدمة حيث معدل الدخل الفردي مرتفع وحيث فرص النجاح الاقتصادي متاحة على نطاق واسع، تجد الحركة العمالية الممثلة في النقابات المهنية نفسها أمام تحديات وإشكالات أفرزتها العولمة والتغيرات الاقتصادية المتسارعة، وتتجلى بوضوح في تغول ما يصطلح عليه ب " النيوليبرالية " Néolibéralisme) ( باعتبارها كنسخة مطورة ل الليبرالية الكلاسيكية التي أخذت شكلها الإيديولوجي الاقتصادي المتكامل بحسب مقاربة دافيد هيوم (David Hume1711-1776 ) و )آدم سميث Adam Smith 1723-1790 ( والتي أتت كتأييد للرأسمالية المطلقة في بعدها الكلاسيكي والحد من تدخل الدولة في الاقتصاد وحرية انتقال وتدفق رؤوس الأموال والاستثمارات و إلغاء الحواجز الجمركية واتفاقيات التبادل الحر والمنافسة الشرسة بين الشركات والماركات العالمية والبحث عن آفاق وفرص للربح الكبير و تكاليف أقل للإنتاج بما فيها الأعباء المالية الناتجة عن تكاليف الإنتاج والنفقات الاجتماعية، ونخص بالذكر هنا البحث عن اليد العاملة "الرخيصة" والمؤهلة وذات المردودية الإنتاجية الكبيرة كما هو حاصل بالنسبة لليد العاملة الصينية أو الجنوب شرق أسيوية عموما، وهو ما أفرز في المقابل سلع ومنتجات وخدمات ذات قدرة تنافسية عالية بغض النظر عن ما يمكن أن يقال عن مدى جودتها، وهو ما أدى في نفس الوقت إلى إفلاس العديد من المصانع واختفاء العديد من العلامات التجارية الكبرى و تسريح للألاف من العمال.
هذه العوامل ينضاف إليها توجيهات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في ضرورة تبني الحكومات ومنها (المغرب) لسياسات تقشفية عبر التحكم في النفقات، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية ورفع يدها تدريجيا عن الاقتصاد وتقليص معدلات الولوج إلى الوظيفة العمومية إلى حدودها الدنيا بحجة إصلاحها أو عقلنتها وتبني سياسة التوظيف عبر شركات المناولة Intérim) (،أو تفويت تدبير قطاعات حيوية للتدبير المفوض (كالماء و الكهرباء) بالإضافة إلى اعتماد سياسة الخصخصة على نطاق واسع، وتشجيع مبدأ العقود المحددة الآجال وهو ما أدخل فئات واسعة من العمال والأجراء في مرحلة من عدم الاستقرار الوظيفي، وأدخل معه العديد من المجتمعات بما فيها دول بترولية في مرحلة من الاضطرابات والحركات الاحتجاجية ذات الطابع المعيشي/الاجتماعي الصرف و التي قد تتطور في وقت لاحق (لا قدر الله) في حالة عدم التعاطي مع مطالبها بشكل إيجابي عبر تبني سياسات تنموية مندمجة إلى المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية أكثر عمقا وراديكالية من قبيل المطالبة "بإلغاء الريع السياسي" أو "التقسيم العادل للثروات " أو "المطالبة بإرجاع الأموال والثروات الوطنية المهربة إلى البنوك الخارجية" أو" فرض ضريبة على الثروة" أو "محاربة الفساد و التهرب الضريبي" أو معالجة إشكالية الفوارق المهولة التي تطبع منظومة الأجور...الخ.
السؤال الذي سيبقى مطروحا في هذا الصدد هو هل النقابات العمالية والمهنية ببنياتها الهيكلية التقليدية وشكلها الحالي قادرة على مواجهة هذه التحديات الجديدة التي أضحت تواجه المستقبل المهني والمعيشي لفئات واسعة من العمال والموظفين والأجراء وأصبحت تنذر بتقويض السلم الاجتماعي عبر حركات احتجاجية لامتناهية مجاليا وزمانيا؟
قد نجد جزءا من الإجابة عن هذا السؤال المحوري في نسبة المنخرطين ذاتها في النقابات المهنية في المغرب على سبيل المثال لا الحصر والتي لا تتجاوز حدود 3% على الرغم من وجود حوالي 30 تنظيم نقابي وعلى الرغم من وجود رصيد تاريخي مهم من النضال و هامش معتبر من الحريات النقابية ضمنته الوثيقة الدستورية لسنة 2011، وهو رقم يبقى جد متدني بالقياس مع مشهد نقابي مماثل كتونس حيث يضم الاتحاد التونسي العام للشغل لوحده حوالي 750 ألف منخرط أي ما يقارب 17% من الساكنة النشيطة بحسب تقديرات سنة 2012، أما بالنسبة لدول أخرى متقدمة فلا يبدو هناك أي مجال للمقارنة حيث تصل نسبة الانتماء النقابي في السويد 67.5% أما إيسلندا 82.6% و النرويج 53.5 %. وتعزى هذه الأسباب في عمومها وعلى غرار المشهد الحزبي إلى إشكالية "البلقنة" والانشقاقات الداخلية والتناقضات الكبيرة بين الخطاب و الممارسة، وعدم تجديد الهياكل التنظيمية، أو تسييس العمل النقابي على اعتبار أن العديد من الهياكل النقابية قد أضحت بمثابة أدرع لأحزاب سياسية و تدافع في كثير من الأحيان عن وجهة نظر أحزابها و أضحت بعيدة كل البعد عن هموم منخرطيها، ينضاف إلى ذلك النزعة البراغماتية إن لم نقل الانتهازية لدى بعض قيادييها في كثير من الأحيان فضلا عن التضييق على الحريات النقابية في العديد من الأوساط المهنية .
هذا الواقع الذي أدى إلى إحداث فراغ و ضعف على مستوى التأطير النقابي من شأنه دون أدنى شك أن يجعل شرائح واسعة من الطبقة الشغيلة والغير مؤطرة نقابيا وذات المطالب الاجتماعية الصرفة المتمثلة أساسا في تحسين الوضعية المادية أو تحسين ظروف العمل أو الحفاظ على الكرامة الإنسانية في الأوساط المهنية أن يجعلها وجها لوجه أمام المد الليبرالي الممثل في تغول" الباطرونا" وعدم الاستقرار الوظيفي و شبح البطالة وتدني الأجور، الشيء الذي من الممكن أن يجعل المجال مفتوحا لحركات احتجاجية "غير متحكم فيها" وقد تخرج في كثير من الأحيان عن نطاق السيطرة، مما قد يصبح عاملا من عوامل عدم الاستقرار وهي أعراض بدأت فعليا بالظهور في كثير من البلدان بما فيها الأوربية.
بالتزامن مع الاحتفاء بعيد العمال العالمي الذي يُخَلَّد في فاتح مايو/أيار من كل سنة، وهي إذ تعد بمثابة فرصة بالنسبة للحركات النقابية أينما كانت بأن تعمل بشكل جدي على إجراء تقييم شامل لأدائها النضالي وتجديد هياكلها التنظيمية وتحيين خطابها وفلسفتها باعتبارها كقوة اقتراحية وشريك مؤسساتي فعال في تحقيق التنمية المنشودة، وبما ينسجم مع متطلبات المرحلة المنفتحة على جميع السيناريوهات و المقبلة على مزيد من التعقيد والضبابية (في سوق الشغل) بغية مواجهة التحديات الراهنة التي أملتها إكراهات العولمة، وبما يسمح بإعادة الثقة "المفقودة" نسبيا بمنخرطيها وبعموم الأجراء خدمة لمصالحهم المهنية من جهة، ومساهمة في الاستقرار و الأمن و السلم الاجتماعي من جهة أخرى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الْوِلَايَات المُتَّحِدَة - رُوسِيَا وَرِحْلَة العَوْدَةِ إِ ...
- بَانْ كٍي مُونْ .. مِنَ البَحْث عَنِ الَحلّ إِلَى الَّلاحَلّ ...
- هَل تَدْخُل العَلَاَقَات المَغْربِيّة -الأُورُوبِية مُنْعَطف ...
- الرَّبِيعُ اْلعَرَبِيّ.. بَيْنَ أَحْلَامٍ وَرْدِيَّةٍ بِالتّ ...
- هَلْ تَتَخَلَّى الِولَايَاتُ المُتَّحِدَةِ عَنْ حُلَفَاءِهَا ...
- السَّعُودِيّة وإِيرَان.. صِرَاعٌ جِيُوسِيَاسِيّ بِغِلَافٍ مَ ...
- الْعَدَالَةُ وَالتّنْمِيَة وَاخْتِبَارُ صَنَادِيقِ التّقَاعُ ...
- العَلَاَقات التُّرْكِيَّة-الرُّوسِيَّة وَتَأْثِير الصَّدْمَة ...
- بَعْدَ مُرُور 15 سَنَة عَلَى إِعْلَان الحَرْب عَلَى اْلِإرْه ...
- روسيا بين مطرقة العقوبات الغربية وسندان التنظيمات المتطرفة
- لنرفض التطرف و لنستفد من عبر الآخرين
- إفلاس اليونان والتداعيات المحتملة على البناء الأوربي:


المزيد.....




- أحمد شفيق عن هجوم الواحات: عملية عسكرية كاملة أديرت ضد ابنائ ...
- نجل ترامب يثير الجدل بصورة والده -السوبرمان-!
- الداخلية المصرية تعلق على التسجيلات الصوتية المسربة حول أحدا ...
- -قاتل صامت- يودي بحياة 9 ملايين شخص سنويا!
- الجيش السوري يوسع سيطرته في ريف دير الزور
- واشنطن تعارض تعيين موغابي سفيرا للنوايا الحسنة
- الدفاع الروسية: هدف الغرب من تقديم مساعدات عاجلة للرقة إزالة ...
- قتيلان على الأقل بانفجار في فندق شمالي أفغانستان
- مساعدات بريطانية للرقة بقيمة 13 مليون دولار
- تركيا تسلم فتاة بلجيكية قاصر يشتبه بانضمامها لتنظيم داعش


المزيد.....

- التعصب الديني في العمل و اثره على المرأة و الاقليات و الوطن / ماري مارديني
- الطبقة العاملة إلي أين ؟! بعد خمس سنوات من 25 يناير / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 1 ايار - ماي يوم العمال العالمي 2016 - التطور والتغييرات في بنية الطبقة العاملة وأساليب النضال في ظل النظام الرأسمالي والعولمة - خالد التاج - الحَرَكَات الْعُمَّالِية بَيْنَ زَحْف النّيولِيِبرَالِية وَضُعْف الّتْأطِير النّقَابِي